متى تتخلص جدة من مشكلة الصرف؟

كيف يمكن لمدينة جدة أن تكون مدينة مثالية من الجوانب كافة، التخطيطية والتنظيمية والجمالية؟ حتى يتحقق هذا الحلم لا بد من طرح جميع المشكلات التي تعانيها تحت مجهر النقاش الهادئ والجاد؛ وذلك من أجل حل كل المعضلات التي تفسد جمالياتها. لمدينة جدة خصوصية في كونها تسمى عروس البحر الأحمر، كما درسنا في مادة الجغرافيا، وتشرف على شاطئ البحر الأحمر، وهي بوابة لمكة المكرمة، وثاني أكبر مدينة في السعودية بعد الرياض، وتعد عاصمة اقتصادية؛ إذ يستقبل ميناؤها البواخر المحمَّلة بالبضائع من أصقاع العالم كافة. كما أن لجدة عبقًا تاريخيًّا، يحكي حِقبًا زمنية مضى عليها؛ إذ بها قبر أم البشرية أمنا حواء، فضلاً عن تميُّز مبانيها التراثية حتى استحقت بجدارة أن تسجَّل ضمن قوائم مدن العالم التراثية، بحسب تصنيف اليونسكو؛ فأضحى لها نافذة أنيقة، يمكن من خلالها الإطلالة على جدة التاريخ، جدة التراث؛ إذ إن الزائر يشم عبق الحياة الاجتماعية الماضية أثناء تجواله داخل أزقتها القديمة، وتحيط بها الرواشين والمنازل التي بُنيت من الأحجار البحرية في تصميم معماري لافت للنظر. ورغم ما تملكه جدة من إمكانات ومزايا إلا أنها تعيش مشكلة تؤرق حياتها.. وأخذت المشكلة صفة الديمومة، وهي عدم اكتمال مشروع الصرف الصحي؛ فغدت بعض أحيائها مرتعًا للبعوض، ومكانًا خصبًا للأوبئة. وكانت قناة mbc قبيل فترة قد عرضت معاناة طلاب إحدى مدارس البنين من الروائح الكريهة التي تنبعث من جراء انبجاس مياه الطفح من باطن الأرض مشكِّلة بحيرات آسنة، تنقل الأمراض، وتبعث الروائح غير المقبولة. وهنا مكمن المشكلة؛ إذ إن الجهات المعنية تعتني بالقشور تاركة الجذور المتمثلة في البنية التحتية دون علاج ناجع سوى السحب اليومي عن طريق صهاريج، تنقل مياه الطفح إلى خارج جدة؛ ليعود مرة ثانية مع التسريبات الجوفية. ونتيجة لذلك تفاقمت المشكلة، ليس فقط بتلك الروائح واحتمال نقل الأمراض، بل تجاوزها إلى تهديد أساسيات المنازل، وتقليص أعمارها الافتراضية.. وهنا تسبب خسائر فادحة، سواء على سكان المدينة أو الدولة.

لنعُدْ إلى سؤالنا الأول: كيف يمكن أن تكون جدة مدينة مثالية، مدينة عصرية؛ لتكون واجهة حضارية للمملكة؛ بحكم استقبال الحجاج والزوار عن طريق ميناءَيْها الجوي والبحري؟ فإن اجتثاث هذه المشكلة، وإيجاد الحل النهائي، هو الحل الأنسب في زمن أضحت فيه مدن العالم تتسابق في تحسين وتطوير مدنها، ونظرًا لأهمية جدة مكانًا وإنسانًا وحضارة وتاريخًا.. فإن من الضرورة أن تكون من الأولويات لدى الوزارات المباشرة وضع استراتيجية لعلاج الأمراض التي تعانيها. جدة مدينة (تستاهل) الحب والعشق.. فهل يأتي اليوم الذي يتحدث فيه الأهالي بأن الصرف الصحي كان في الماضي ذكرى أليمة؟ أم تبقى جدة تجتر المشكلة بحزن وألم يعصر أحشاءها؟

اعلان
متى تتخلص جدة من مشكلة الصرف؟
سبق

كيف يمكن لمدينة جدة أن تكون مدينة مثالية من الجوانب كافة، التخطيطية والتنظيمية والجمالية؟ حتى يتحقق هذا الحلم لا بد من طرح جميع المشكلات التي تعانيها تحت مجهر النقاش الهادئ والجاد؛ وذلك من أجل حل كل المعضلات التي تفسد جمالياتها. لمدينة جدة خصوصية في كونها تسمى عروس البحر الأحمر، كما درسنا في مادة الجغرافيا، وتشرف على شاطئ البحر الأحمر، وهي بوابة لمكة المكرمة، وثاني أكبر مدينة في السعودية بعد الرياض، وتعد عاصمة اقتصادية؛ إذ يستقبل ميناؤها البواخر المحمَّلة بالبضائع من أصقاع العالم كافة. كما أن لجدة عبقًا تاريخيًّا، يحكي حِقبًا زمنية مضى عليها؛ إذ بها قبر أم البشرية أمنا حواء، فضلاً عن تميُّز مبانيها التراثية حتى استحقت بجدارة أن تسجَّل ضمن قوائم مدن العالم التراثية، بحسب تصنيف اليونسكو؛ فأضحى لها نافذة أنيقة، يمكن من خلالها الإطلالة على جدة التاريخ، جدة التراث؛ إذ إن الزائر يشم عبق الحياة الاجتماعية الماضية أثناء تجواله داخل أزقتها القديمة، وتحيط بها الرواشين والمنازل التي بُنيت من الأحجار البحرية في تصميم معماري لافت للنظر. ورغم ما تملكه جدة من إمكانات ومزايا إلا أنها تعيش مشكلة تؤرق حياتها.. وأخذت المشكلة صفة الديمومة، وهي عدم اكتمال مشروع الصرف الصحي؛ فغدت بعض أحيائها مرتعًا للبعوض، ومكانًا خصبًا للأوبئة. وكانت قناة mbc قبيل فترة قد عرضت معاناة طلاب إحدى مدارس البنين من الروائح الكريهة التي تنبعث من جراء انبجاس مياه الطفح من باطن الأرض مشكِّلة بحيرات آسنة، تنقل الأمراض، وتبعث الروائح غير المقبولة. وهنا مكمن المشكلة؛ إذ إن الجهات المعنية تعتني بالقشور تاركة الجذور المتمثلة في البنية التحتية دون علاج ناجع سوى السحب اليومي عن طريق صهاريج، تنقل مياه الطفح إلى خارج جدة؛ ليعود مرة ثانية مع التسريبات الجوفية. ونتيجة لذلك تفاقمت المشكلة، ليس فقط بتلك الروائح واحتمال نقل الأمراض، بل تجاوزها إلى تهديد أساسيات المنازل، وتقليص أعمارها الافتراضية.. وهنا تسبب خسائر فادحة، سواء على سكان المدينة أو الدولة.

لنعُدْ إلى سؤالنا الأول: كيف يمكن أن تكون جدة مدينة مثالية، مدينة عصرية؛ لتكون واجهة حضارية للمملكة؛ بحكم استقبال الحجاج والزوار عن طريق ميناءَيْها الجوي والبحري؟ فإن اجتثاث هذه المشكلة، وإيجاد الحل النهائي، هو الحل الأنسب في زمن أضحت فيه مدن العالم تتسابق في تحسين وتطوير مدنها، ونظرًا لأهمية جدة مكانًا وإنسانًا وحضارة وتاريخًا.. فإن من الضرورة أن تكون من الأولويات لدى الوزارات المباشرة وضع استراتيجية لعلاج الأمراض التي تعانيها. جدة مدينة (تستاهل) الحب والعشق.. فهل يأتي اليوم الذي يتحدث فيه الأهالي بأن الصرف الصحي كان في الماضي ذكرى أليمة؟ أم تبقى جدة تجتر المشكلة بحزن وألم يعصر أحشاءها؟

26 فبراير 2017 - 29 جمادى الأول 1438
12:41 AM

متى تتخلص جدة من مشكلة الصرف؟

جمعان الكرت - الرياض
A A A
11
1,724

كيف يمكن لمدينة جدة أن تكون مدينة مثالية من الجوانب كافة، التخطيطية والتنظيمية والجمالية؟ حتى يتحقق هذا الحلم لا بد من طرح جميع المشكلات التي تعانيها تحت مجهر النقاش الهادئ والجاد؛ وذلك من أجل حل كل المعضلات التي تفسد جمالياتها. لمدينة جدة خصوصية في كونها تسمى عروس البحر الأحمر، كما درسنا في مادة الجغرافيا، وتشرف على شاطئ البحر الأحمر، وهي بوابة لمكة المكرمة، وثاني أكبر مدينة في السعودية بعد الرياض، وتعد عاصمة اقتصادية؛ إذ يستقبل ميناؤها البواخر المحمَّلة بالبضائع من أصقاع العالم كافة. كما أن لجدة عبقًا تاريخيًّا، يحكي حِقبًا زمنية مضى عليها؛ إذ بها قبر أم البشرية أمنا حواء، فضلاً عن تميُّز مبانيها التراثية حتى استحقت بجدارة أن تسجَّل ضمن قوائم مدن العالم التراثية، بحسب تصنيف اليونسكو؛ فأضحى لها نافذة أنيقة، يمكن من خلالها الإطلالة على جدة التاريخ، جدة التراث؛ إذ إن الزائر يشم عبق الحياة الاجتماعية الماضية أثناء تجواله داخل أزقتها القديمة، وتحيط بها الرواشين والمنازل التي بُنيت من الأحجار البحرية في تصميم معماري لافت للنظر. ورغم ما تملكه جدة من إمكانات ومزايا إلا أنها تعيش مشكلة تؤرق حياتها.. وأخذت المشكلة صفة الديمومة، وهي عدم اكتمال مشروع الصرف الصحي؛ فغدت بعض أحيائها مرتعًا للبعوض، ومكانًا خصبًا للأوبئة. وكانت قناة mbc قبيل فترة قد عرضت معاناة طلاب إحدى مدارس البنين من الروائح الكريهة التي تنبعث من جراء انبجاس مياه الطفح من باطن الأرض مشكِّلة بحيرات آسنة، تنقل الأمراض، وتبعث الروائح غير المقبولة. وهنا مكمن المشكلة؛ إذ إن الجهات المعنية تعتني بالقشور تاركة الجذور المتمثلة في البنية التحتية دون علاج ناجع سوى السحب اليومي عن طريق صهاريج، تنقل مياه الطفح إلى خارج جدة؛ ليعود مرة ثانية مع التسريبات الجوفية. ونتيجة لذلك تفاقمت المشكلة، ليس فقط بتلك الروائح واحتمال نقل الأمراض، بل تجاوزها إلى تهديد أساسيات المنازل، وتقليص أعمارها الافتراضية.. وهنا تسبب خسائر فادحة، سواء على سكان المدينة أو الدولة.

لنعُدْ إلى سؤالنا الأول: كيف يمكن أن تكون جدة مدينة مثالية، مدينة عصرية؛ لتكون واجهة حضارية للمملكة؛ بحكم استقبال الحجاج والزوار عن طريق ميناءَيْها الجوي والبحري؟ فإن اجتثاث هذه المشكلة، وإيجاد الحل النهائي، هو الحل الأنسب في زمن أضحت فيه مدن العالم تتسابق في تحسين وتطوير مدنها، ونظرًا لأهمية جدة مكانًا وإنسانًا وحضارة وتاريخًا.. فإن من الضرورة أن تكون من الأولويات لدى الوزارات المباشرة وضع استراتيجية لعلاج الأمراض التي تعانيها. جدة مدينة (تستاهل) الحب والعشق.. فهل يأتي اليوم الذي يتحدث فيه الأهالي بأن الصرف الصحي كان في الماضي ذكرى أليمة؟ أم تبقى جدة تجتر المشكلة بحزن وألم يعصر أحشاءها؟