محامٍ يدعو السعودية لاتخاذ إجراءات قانونية صارمة لملاحقة إيران جنائياً

طالب بالتعويض العادل عما سببته من أضرار في مواسم الحج الماضية

قال المحامي الدكتور خالد بن صالح الطويان إن الحكومة الإيرانية في سبيل تحقيق مآربها الثورية، وتمرير أجندتها الخفيّة تستخدم كل الطرق والوسائل للوصول إلى أهدافها المشبوهة وأحلامها الموبوءة، حتى بلغ بها الحال لاستغلال عبادة الحج التي طالما استغلتها فيما مضى؛ لزعزعة أمن واستقرار وطمأنينة حجاج بيت الله.

وأوضح أنه منذ انطلاق ثورة "الخميني" عام 1979م والنظام الإيراني، وبمباركة وتوجيه من مرجعياته الثورية، يستغل موسم الحج وشعائره لأهداف ما يسميه تصدير الثورة، دونما اكتراث بقدسية الزمان والمكان، مشيراً إلى أن المسلمين لمسوا عبث سلطات طهران بالحج في عدة مواسم منذ حج عام 1406هـ عندما حاولت تهريب مواد شديدة التفجير لداخل الأراضي السعودية، ثم توالت الجرائم والتحريض على التظاهر والتجمهر، وترديد الشعارات السياسية والهتافات الطائفية حتى يومنا هذا.

وأكد أن ما تقوم به الحكومة الإيرانية من محاولات لزجّ السياسة في الشعائر، والعبادات الدينية، ومتاجرتها بذلك إعلامياً، والتعنّت في وضع شروط مسبقة على المملكة تنافي مبادئ الدين الاسلامي وقواعد القانون الدولي.

وقال: "ها هي الحكومة الإيرانية تعيد الكَرَّة بامتناعها عن الالتزام بتنظيم الآليات والإجراءات المتبعة لحج عام 1437هـ للمرة الثانية، على الرغم من الحلول المنطقية والعادلة التي قدّمتها المملكة العربية السعودية، والتي تضمن تأدية الركن الخامس من أركان الاسلام بشكل ملائم وميسر للحجاج الإيرانيين كغيرهم من حجاج بقية الدول بدون استعراضات سياسية ممقوتة، إلاّ أن الحكومة الإيرانية تأبى إلا أن تخالف القوانين والأعراف والمعاهدات الدولية التي تكفل للدولة حق السيادة، الأمر الذي وضع إيران في موقف محرج أمام المجتمع الدولي، بعد أن انكشفت أستارها ومبرراتها الواهية".

وأشار إلى أن الحكومة السعودية بذلت جهوداً جبّارة في سبيل تطوير وتنظيم أداء مناسك الحج والعمرة؛ لضمان سلامة الحجاج والمعتمرين وسهولة أدائهم لمناسكهم، سواء كان الحجاج من داخل البلاد أو من خارجها، كما ظلّت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها تُسخّر جميع إمكانياتها لإدارة مواسم الحج والعمرة بالشكل الأمثل، وتسعى للوصول إلى تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن وضمان سلامتهم وراحتهم أثناء تأدية مناسك الحج والعمرة واستخدام أعلى معايير الجودة ووسائل السلامة في ذلك، فمنذ تأسيس هذه البلاد المباركة بشكلها الحديث على يد الملك المؤسس -رحمه الله- وهي تولي الحرمين الشريفين أهمية بالغة وتعطيها نصيباً وافراً من اقتصادها ومواردها؛ لتأسيس وتطوير وإقامة المنشآت والبنى التحتية لمشاريع الحرمين الشريفين بميزانيات تفوق ميزانيات دول بأكملها، وكل ذلك انطلاقاً من الواجب الديني، وسعياً لراحة الحجاج والمعتمرين.

وأضاف أنه فضلاً على ذلك وتحقيقاً لمبدأ المساواة بين المسلمين في كل أصقاع الدنيا في ما يتعلّق بالحج أفسحت المملكة المجال للدول الإسلامية من خلال منظمة التعاون الإسلامي للمشاركة في تحديد نسب الحجاج القادمين من الآفاق، حيث اتفق وزراء خارجية الدول الاسلامية في مؤتمرهم السابع في عمّان بالمملكة الأردنية الهاشمية في الفترة من 3 - 7 شعبان 1408هـ على آلية احتساب نسبة حجاج كل دولة؛ نظراً لكثرة الأعداد وضيق المكان وارتباطه بزمن محدد.

ولفت إلى أنّ المملكة في سعيها الحثيث لتعظيم مكانة الحرمين الشريفين، ولتقنين وتنظيم مناسك الحج والعمرة، واستشعاراً منها بأهمية التأهّب والاستعداد الدائم لاستيعاب وتنظيم الأعداد الهائلة من الحجاج الذين يجتمعون في وقت واحد وفي مكان واحد مشكّلين أكبر تجمّع بشري سنوي على مستوى العالم، أوجدت منظومة من القوانين والتعليمات واللوائح والقرارات التي تضمن الانسيابية والسلاسة في ضبط هذه الأعداد الهائلة من البشر، وعلى الرغم من ثقل هذه المسؤولية وعظمها إلا أن المملكة بفضل الله من خلال التنظيم الدقيق والأنظمة واللوائح والتعليمات والمتابعة المباشرة من لدن ملوك المملكة استطاعت إدارة مواسم الحج المتلاحقة بأعلى معايير الجودة ولله الحمد، مما جعل من تجربة المملكة مثالاً يُحتذى به في العالم ومدرسة يُستفاد منها.

وبيّن أن الحرمين الشريفين حظيا برعاية خاصّة من الدولة، كما بلغت الأنظمة واللوائح والتعليمات أكثر من ٣٥ تنظيماً ولائحة وتعليمات وملاحق متعلّقة بالحج والعمرة.

وذكر أنه من المعلوم وفقاً لقواعد القانون الدولي ومبدأ سيادة الدول أنّ لكل دولة سن الأنظمة والتعليمات واللوائح التي تنظّم شؤونها الداخلية، ولكل دولة الحق في اتخاذ ما تراه من قوانين وأنظمة وتعليمات متعلّقة بتأشيرات الدخول إلى أراضيها أو الإقامة أو الزيارة ونحوها، وهذا من الأمور السيادية، وعلى الرغم من ذلك فإن المملكة وانطلاقاً من واجبها الديني حرصت على اتخاذ أيسر الطرق في سبيل تسهيل أداء المسلمين لمناسك الحج والعمرة، سواء من النواحي القانونية أو الاقتصادية أو من النواحي الأمنية والخدمية، كما حرصت على تحييد فريضة الحج ومناسك العمرة والزيارة من التسويق والاستغلال السياسي، وسعت لتحقيق شعار (خدمة الحاج شرف لنا) واقعاً ملموساً، والإنجازات والمكاسب التي تم تحقيقها تحكي عن نفسها مما أكسب المملكة مكانة خاصّة، ورضى وقبولاً لدى الدول والشعوب الإسلامية.

وأوضح أن الحجاج الإيرانيين كانوا قبل قيام ما يُعرف بالثورة في العام 1979م مثلهم مثل بقية الشعوب الإسلامية يمارسون مناسكهم بكل يسر وسهولة واطمئنان، قبل أن يُعكّر صفوهم الأجندة التي فرضها عليهم نظام الملالي والتي تحملها الحكومة الحالية.

ولفت إلى أن التصرفات الفردية لا تعبّر عن إرادة الشعوب، ومحاولة الحكومة الإيرانية تسييس عبادة الحج لمآرب شخصية وعداوات طائفية بغيضة تذكي الفتنة بين المسلمين لهي محاولة يائسة ومفضوحة، وسيأتي اليوم الذي تحصد فيه هذه الحكومة البائدة مآلات أفعالها؛ فما تزرعه اليوم تحصده غداً، وإنما ثمار الغد غراس اليوم.

وقال: "آن للمملكة العربية السعودية أن تضع حداً لتصرفات الحكومة الإيرانية، بعد أن استنفدت كل الفرص التي منحتها لها المملكة، وإنني أدعو المملكة لاتخاذ إجراءات قانونية صارمة لملاحقة الحكومة الإيرانية ومن ساندها في جرائمها السابقة، ومطالبتها ـبالإضافة للملاحقة الجنائية- بالتعويض العادل عما سبّبته من أضرار، واتخاذ خطوات عملية في سبيل ذلك في القضاء الدولي وفي أروقة المنظمات العدلية، وعلى الدول الاسلامية الوقوف في وجه الحكومة الإيرانية والتنديد بما تسعى له من إثارة القلاقل والمشاحنات والمصادمات في شعيرة وعبادة الحج، ومحاولة تسييس هذه الشعيرة العظيمة؛ خدمة لأجنداتها وأفكارها الزائفة".

اعلان
محامٍ يدعو السعودية لاتخاذ إجراءات قانونية صارمة لملاحقة إيران جنائياً
سبق

قال المحامي الدكتور خالد بن صالح الطويان إن الحكومة الإيرانية في سبيل تحقيق مآربها الثورية، وتمرير أجندتها الخفيّة تستخدم كل الطرق والوسائل للوصول إلى أهدافها المشبوهة وأحلامها الموبوءة، حتى بلغ بها الحال لاستغلال عبادة الحج التي طالما استغلتها فيما مضى؛ لزعزعة أمن واستقرار وطمأنينة حجاج بيت الله.

وأوضح أنه منذ انطلاق ثورة "الخميني" عام 1979م والنظام الإيراني، وبمباركة وتوجيه من مرجعياته الثورية، يستغل موسم الحج وشعائره لأهداف ما يسميه تصدير الثورة، دونما اكتراث بقدسية الزمان والمكان، مشيراً إلى أن المسلمين لمسوا عبث سلطات طهران بالحج في عدة مواسم منذ حج عام 1406هـ عندما حاولت تهريب مواد شديدة التفجير لداخل الأراضي السعودية، ثم توالت الجرائم والتحريض على التظاهر والتجمهر، وترديد الشعارات السياسية والهتافات الطائفية حتى يومنا هذا.

وأكد أن ما تقوم به الحكومة الإيرانية من محاولات لزجّ السياسة في الشعائر، والعبادات الدينية، ومتاجرتها بذلك إعلامياً، والتعنّت في وضع شروط مسبقة على المملكة تنافي مبادئ الدين الاسلامي وقواعد القانون الدولي.

وقال: "ها هي الحكومة الإيرانية تعيد الكَرَّة بامتناعها عن الالتزام بتنظيم الآليات والإجراءات المتبعة لحج عام 1437هـ للمرة الثانية، على الرغم من الحلول المنطقية والعادلة التي قدّمتها المملكة العربية السعودية، والتي تضمن تأدية الركن الخامس من أركان الاسلام بشكل ملائم وميسر للحجاج الإيرانيين كغيرهم من حجاج بقية الدول بدون استعراضات سياسية ممقوتة، إلاّ أن الحكومة الإيرانية تأبى إلا أن تخالف القوانين والأعراف والمعاهدات الدولية التي تكفل للدولة حق السيادة، الأمر الذي وضع إيران في موقف محرج أمام المجتمع الدولي، بعد أن انكشفت أستارها ومبرراتها الواهية".

وأشار إلى أن الحكومة السعودية بذلت جهوداً جبّارة في سبيل تطوير وتنظيم أداء مناسك الحج والعمرة؛ لضمان سلامة الحجاج والمعتمرين وسهولة أدائهم لمناسكهم، سواء كان الحجاج من داخل البلاد أو من خارجها، كما ظلّت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها تُسخّر جميع إمكانياتها لإدارة مواسم الحج والعمرة بالشكل الأمثل، وتسعى للوصول إلى تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن وضمان سلامتهم وراحتهم أثناء تأدية مناسك الحج والعمرة واستخدام أعلى معايير الجودة ووسائل السلامة في ذلك، فمنذ تأسيس هذه البلاد المباركة بشكلها الحديث على يد الملك المؤسس -رحمه الله- وهي تولي الحرمين الشريفين أهمية بالغة وتعطيها نصيباً وافراً من اقتصادها ومواردها؛ لتأسيس وتطوير وإقامة المنشآت والبنى التحتية لمشاريع الحرمين الشريفين بميزانيات تفوق ميزانيات دول بأكملها، وكل ذلك انطلاقاً من الواجب الديني، وسعياً لراحة الحجاج والمعتمرين.

وأضاف أنه فضلاً على ذلك وتحقيقاً لمبدأ المساواة بين المسلمين في كل أصقاع الدنيا في ما يتعلّق بالحج أفسحت المملكة المجال للدول الإسلامية من خلال منظمة التعاون الإسلامي للمشاركة في تحديد نسب الحجاج القادمين من الآفاق، حيث اتفق وزراء خارجية الدول الاسلامية في مؤتمرهم السابع في عمّان بالمملكة الأردنية الهاشمية في الفترة من 3 - 7 شعبان 1408هـ على آلية احتساب نسبة حجاج كل دولة؛ نظراً لكثرة الأعداد وضيق المكان وارتباطه بزمن محدد.

ولفت إلى أنّ المملكة في سعيها الحثيث لتعظيم مكانة الحرمين الشريفين، ولتقنين وتنظيم مناسك الحج والعمرة، واستشعاراً منها بأهمية التأهّب والاستعداد الدائم لاستيعاب وتنظيم الأعداد الهائلة من الحجاج الذين يجتمعون في وقت واحد وفي مكان واحد مشكّلين أكبر تجمّع بشري سنوي على مستوى العالم، أوجدت منظومة من القوانين والتعليمات واللوائح والقرارات التي تضمن الانسيابية والسلاسة في ضبط هذه الأعداد الهائلة من البشر، وعلى الرغم من ثقل هذه المسؤولية وعظمها إلا أن المملكة بفضل الله من خلال التنظيم الدقيق والأنظمة واللوائح والتعليمات والمتابعة المباشرة من لدن ملوك المملكة استطاعت إدارة مواسم الحج المتلاحقة بأعلى معايير الجودة ولله الحمد، مما جعل من تجربة المملكة مثالاً يُحتذى به في العالم ومدرسة يُستفاد منها.

وبيّن أن الحرمين الشريفين حظيا برعاية خاصّة من الدولة، كما بلغت الأنظمة واللوائح والتعليمات أكثر من ٣٥ تنظيماً ولائحة وتعليمات وملاحق متعلّقة بالحج والعمرة.

وذكر أنه من المعلوم وفقاً لقواعد القانون الدولي ومبدأ سيادة الدول أنّ لكل دولة سن الأنظمة والتعليمات واللوائح التي تنظّم شؤونها الداخلية، ولكل دولة الحق في اتخاذ ما تراه من قوانين وأنظمة وتعليمات متعلّقة بتأشيرات الدخول إلى أراضيها أو الإقامة أو الزيارة ونحوها، وهذا من الأمور السيادية، وعلى الرغم من ذلك فإن المملكة وانطلاقاً من واجبها الديني حرصت على اتخاذ أيسر الطرق في سبيل تسهيل أداء المسلمين لمناسك الحج والعمرة، سواء من النواحي القانونية أو الاقتصادية أو من النواحي الأمنية والخدمية، كما حرصت على تحييد فريضة الحج ومناسك العمرة والزيارة من التسويق والاستغلال السياسي، وسعت لتحقيق شعار (خدمة الحاج شرف لنا) واقعاً ملموساً، والإنجازات والمكاسب التي تم تحقيقها تحكي عن نفسها مما أكسب المملكة مكانة خاصّة، ورضى وقبولاً لدى الدول والشعوب الإسلامية.

وأوضح أن الحجاج الإيرانيين كانوا قبل قيام ما يُعرف بالثورة في العام 1979م مثلهم مثل بقية الشعوب الإسلامية يمارسون مناسكهم بكل يسر وسهولة واطمئنان، قبل أن يُعكّر صفوهم الأجندة التي فرضها عليهم نظام الملالي والتي تحملها الحكومة الحالية.

ولفت إلى أن التصرفات الفردية لا تعبّر عن إرادة الشعوب، ومحاولة الحكومة الإيرانية تسييس عبادة الحج لمآرب شخصية وعداوات طائفية بغيضة تذكي الفتنة بين المسلمين لهي محاولة يائسة ومفضوحة، وسيأتي اليوم الذي تحصد فيه هذه الحكومة البائدة مآلات أفعالها؛ فما تزرعه اليوم تحصده غداً، وإنما ثمار الغد غراس اليوم.

وقال: "آن للمملكة العربية السعودية أن تضع حداً لتصرفات الحكومة الإيرانية، بعد أن استنفدت كل الفرص التي منحتها لها المملكة، وإنني أدعو المملكة لاتخاذ إجراءات قانونية صارمة لملاحقة الحكومة الإيرانية ومن ساندها في جرائمها السابقة، ومطالبتها ـبالإضافة للملاحقة الجنائية- بالتعويض العادل عما سبّبته من أضرار، واتخاذ خطوات عملية في سبيل ذلك في القضاء الدولي وفي أروقة المنظمات العدلية، وعلى الدول الاسلامية الوقوف في وجه الحكومة الإيرانية والتنديد بما تسعى له من إثارة القلاقل والمشاحنات والمصادمات في شعيرة وعبادة الحج، ومحاولة تسييس هذه الشعيرة العظيمة؛ خدمة لأجنداتها وأفكارها الزائفة".

29 مايو 2016 - 22 شعبان 1437
09:33 PM

طالب بالتعويض العادل عما سببته من أضرار في مواسم الحج الماضية

محامٍ يدعو السعودية لاتخاذ إجراءات قانونية صارمة لملاحقة إيران جنائياً

A A A
2
13,247

قال المحامي الدكتور خالد بن صالح الطويان إن الحكومة الإيرانية في سبيل تحقيق مآربها الثورية، وتمرير أجندتها الخفيّة تستخدم كل الطرق والوسائل للوصول إلى أهدافها المشبوهة وأحلامها الموبوءة، حتى بلغ بها الحال لاستغلال عبادة الحج التي طالما استغلتها فيما مضى؛ لزعزعة أمن واستقرار وطمأنينة حجاج بيت الله.

وأوضح أنه منذ انطلاق ثورة "الخميني" عام 1979م والنظام الإيراني، وبمباركة وتوجيه من مرجعياته الثورية، يستغل موسم الحج وشعائره لأهداف ما يسميه تصدير الثورة، دونما اكتراث بقدسية الزمان والمكان، مشيراً إلى أن المسلمين لمسوا عبث سلطات طهران بالحج في عدة مواسم منذ حج عام 1406هـ عندما حاولت تهريب مواد شديدة التفجير لداخل الأراضي السعودية، ثم توالت الجرائم والتحريض على التظاهر والتجمهر، وترديد الشعارات السياسية والهتافات الطائفية حتى يومنا هذا.

وأكد أن ما تقوم به الحكومة الإيرانية من محاولات لزجّ السياسة في الشعائر، والعبادات الدينية، ومتاجرتها بذلك إعلامياً، والتعنّت في وضع شروط مسبقة على المملكة تنافي مبادئ الدين الاسلامي وقواعد القانون الدولي.

وقال: "ها هي الحكومة الإيرانية تعيد الكَرَّة بامتناعها عن الالتزام بتنظيم الآليات والإجراءات المتبعة لحج عام 1437هـ للمرة الثانية، على الرغم من الحلول المنطقية والعادلة التي قدّمتها المملكة العربية السعودية، والتي تضمن تأدية الركن الخامس من أركان الاسلام بشكل ملائم وميسر للحجاج الإيرانيين كغيرهم من حجاج بقية الدول بدون استعراضات سياسية ممقوتة، إلاّ أن الحكومة الإيرانية تأبى إلا أن تخالف القوانين والأعراف والمعاهدات الدولية التي تكفل للدولة حق السيادة، الأمر الذي وضع إيران في موقف محرج أمام المجتمع الدولي، بعد أن انكشفت أستارها ومبرراتها الواهية".

وأشار إلى أن الحكومة السعودية بذلت جهوداً جبّارة في سبيل تطوير وتنظيم أداء مناسك الحج والعمرة؛ لضمان سلامة الحجاج والمعتمرين وسهولة أدائهم لمناسكهم، سواء كان الحجاج من داخل البلاد أو من خارجها، كما ظلّت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها تُسخّر جميع إمكانياتها لإدارة مواسم الحج والعمرة بالشكل الأمثل، وتسعى للوصول إلى تقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن وضمان سلامتهم وراحتهم أثناء تأدية مناسك الحج والعمرة واستخدام أعلى معايير الجودة ووسائل السلامة في ذلك، فمنذ تأسيس هذه البلاد المباركة بشكلها الحديث على يد الملك المؤسس -رحمه الله- وهي تولي الحرمين الشريفين أهمية بالغة وتعطيها نصيباً وافراً من اقتصادها ومواردها؛ لتأسيس وتطوير وإقامة المنشآت والبنى التحتية لمشاريع الحرمين الشريفين بميزانيات تفوق ميزانيات دول بأكملها، وكل ذلك انطلاقاً من الواجب الديني، وسعياً لراحة الحجاج والمعتمرين.

وأضاف أنه فضلاً على ذلك وتحقيقاً لمبدأ المساواة بين المسلمين في كل أصقاع الدنيا في ما يتعلّق بالحج أفسحت المملكة المجال للدول الإسلامية من خلال منظمة التعاون الإسلامي للمشاركة في تحديد نسب الحجاج القادمين من الآفاق، حيث اتفق وزراء خارجية الدول الاسلامية في مؤتمرهم السابع في عمّان بالمملكة الأردنية الهاشمية في الفترة من 3 - 7 شعبان 1408هـ على آلية احتساب نسبة حجاج كل دولة؛ نظراً لكثرة الأعداد وضيق المكان وارتباطه بزمن محدد.

ولفت إلى أنّ المملكة في سعيها الحثيث لتعظيم مكانة الحرمين الشريفين، ولتقنين وتنظيم مناسك الحج والعمرة، واستشعاراً منها بأهمية التأهّب والاستعداد الدائم لاستيعاب وتنظيم الأعداد الهائلة من الحجاج الذين يجتمعون في وقت واحد وفي مكان واحد مشكّلين أكبر تجمّع بشري سنوي على مستوى العالم، أوجدت منظومة من القوانين والتعليمات واللوائح والقرارات التي تضمن الانسيابية والسلاسة في ضبط هذه الأعداد الهائلة من البشر، وعلى الرغم من ثقل هذه المسؤولية وعظمها إلا أن المملكة بفضل الله من خلال التنظيم الدقيق والأنظمة واللوائح والتعليمات والمتابعة المباشرة من لدن ملوك المملكة استطاعت إدارة مواسم الحج المتلاحقة بأعلى معايير الجودة ولله الحمد، مما جعل من تجربة المملكة مثالاً يُحتذى به في العالم ومدرسة يُستفاد منها.

وبيّن أن الحرمين الشريفين حظيا برعاية خاصّة من الدولة، كما بلغت الأنظمة واللوائح والتعليمات أكثر من ٣٥ تنظيماً ولائحة وتعليمات وملاحق متعلّقة بالحج والعمرة.

وذكر أنه من المعلوم وفقاً لقواعد القانون الدولي ومبدأ سيادة الدول أنّ لكل دولة سن الأنظمة والتعليمات واللوائح التي تنظّم شؤونها الداخلية، ولكل دولة الحق في اتخاذ ما تراه من قوانين وأنظمة وتعليمات متعلّقة بتأشيرات الدخول إلى أراضيها أو الإقامة أو الزيارة ونحوها، وهذا من الأمور السيادية، وعلى الرغم من ذلك فإن المملكة وانطلاقاً من واجبها الديني حرصت على اتخاذ أيسر الطرق في سبيل تسهيل أداء المسلمين لمناسك الحج والعمرة، سواء من النواحي القانونية أو الاقتصادية أو من النواحي الأمنية والخدمية، كما حرصت على تحييد فريضة الحج ومناسك العمرة والزيارة من التسويق والاستغلال السياسي، وسعت لتحقيق شعار (خدمة الحاج شرف لنا) واقعاً ملموساً، والإنجازات والمكاسب التي تم تحقيقها تحكي عن نفسها مما أكسب المملكة مكانة خاصّة، ورضى وقبولاً لدى الدول والشعوب الإسلامية.

وأوضح أن الحجاج الإيرانيين كانوا قبل قيام ما يُعرف بالثورة في العام 1979م مثلهم مثل بقية الشعوب الإسلامية يمارسون مناسكهم بكل يسر وسهولة واطمئنان، قبل أن يُعكّر صفوهم الأجندة التي فرضها عليهم نظام الملالي والتي تحملها الحكومة الحالية.

ولفت إلى أن التصرفات الفردية لا تعبّر عن إرادة الشعوب، ومحاولة الحكومة الإيرانية تسييس عبادة الحج لمآرب شخصية وعداوات طائفية بغيضة تذكي الفتنة بين المسلمين لهي محاولة يائسة ومفضوحة، وسيأتي اليوم الذي تحصد فيه هذه الحكومة البائدة مآلات أفعالها؛ فما تزرعه اليوم تحصده غداً، وإنما ثمار الغد غراس اليوم.

وقال: "آن للمملكة العربية السعودية أن تضع حداً لتصرفات الحكومة الإيرانية، بعد أن استنفدت كل الفرص التي منحتها لها المملكة، وإنني أدعو المملكة لاتخاذ إجراءات قانونية صارمة لملاحقة الحكومة الإيرانية ومن ساندها في جرائمها السابقة، ومطالبتها ـبالإضافة للملاحقة الجنائية- بالتعويض العادل عما سبّبته من أضرار، واتخاذ خطوات عملية في سبيل ذلك في القضاء الدولي وفي أروقة المنظمات العدلية، وعلى الدول الاسلامية الوقوف في وجه الحكومة الإيرانية والتنديد بما تسعى له من إثارة القلاقل والمشاحنات والمصادمات في شعيرة وعبادة الحج، ومحاولة تسييس هذه الشعيرة العظيمة؛ خدمة لأجنداتها وأفكارها الزائفة".