معرض الكتاب بعد موت أمهات الكتب!

القراءة روح العلم، ونواة الفكر، وحوض التفكير، ووقود العمل، وعنوان الشخصية الأخلاقية والقيمية والفضائلية..
معرض الكتاب نمط حديث لتنشيط القراءة، وإثراء المعرفة، وتوسيع الثقافة في الفكر والقيم والتأصيل.
إن عنوان الأفراد والشعوب ما يحسنون من علم، وما يتقنون من مهارة، وما ينتجون من سلعة، وما يتركون من حضارة..
وقد أضحى الناس اليوم شيبًا وشبانًا قرَّاء لما يقع في أيديهم من معلومة ومعرفة.. فقنوات التواصل الاجتماعي بتنوُّع نوافذها لعين الفرد خلقت منه قارئًا نهمًا.. سواء بالقراءة التصويرية أو السريعة أو المتأملة والتفصيلية.. وهذا اتجاه إيجابي ثمين.
واستثمار تلك القراءات المتعددة يجب أن يوجَّه توجيهًا صحيحًا وسليمًا بأن تكون المعلومة التي تملأ عقلية وقناعات القارئ وتغيِّر ذهنيته ذات معنى، وبوزن قيمي وأخلاقي ثقيل، وذات نقاء وصفاء ومعنى هادف وجاذب.. وألا تكون ذا هدف علمي وأخلاقي وفكري مشوش ولا مبهم ولا ملغم بالمعاني والأفكار السيئة.
ليس المهم كم نقرأ! إنما ماذا نقرأ، وكيف نقرأ.
معارض الكتب اليوم ظاهرة جميلة ورائعة أن تَنْفُذَ بنا إلى الكتاب تأليفًا وقراءة.
لكن أرفف الكتب - للأسف - ماتت من حضور الأمهات في شتى الفنون، وأضحت خاوية خالية أحيانًا لعزوف فئة القرَّاء عنها.. غفلة وإهمالاً ونسيانًا إلى قصاصات الورق المنمق.
إن مهمة مقدّم وبائع الكتاب للقارئ أن يقدّم أجزل الكتب معنى ومبنى.
فمن الضعف أن نشاهد التسابق في منصات توقيع الكتب بصيحات دعائية عقيمة أحيانًا، بما تقدِّم لعقل القارئ بلا احترام ولا تقدير.. إذ تشتمل كثير من تلك الكتب الحديثة على ضحالة المعلومة، مع طباعة فاخرة! وسخافة الفكرة مع تصوير إعلامي جاذب! وهشاشة في السياق العلمي للأوراق المصفوفة!!.. بتسويق ذكي، يلامس المشاعر والأحاسيس.. ويخطف القارئ مع هلامية عنوان الكتاب.
تتألم عندما تشاهد كتبًا، تحوي أوراقًا أغلى من قيمة المعاني التي بين أسطرها.. وتسرق زمنًا من عمر الإنسان في رهان خاسر.
تركوا أمهات الكتب في الشريعة والقيم والفكر والفلسفة والأدب والفنون إلى كتب وليدة خديجة عقيمة..
إن أي طالب للعلم والثقافة والأدب يطمح ويرنو إلى رؤية العلم يحيا، ويتمثل في زوايا حياتنا.. في مجالسنا، وفي أسواقنا وطرقنا بالطرح الثري المفيد، وبالحوار النافع المؤدي إلى بناء ثقافة اجتماعية، تخلق هوية ثقافية راقية.. تقبل الآخر، وتحاور فكره ومعتقده وقناعاته برقي لغة وأدب وأخلاق.. فإن توافقًا في الرأي وإلا تعايشًا بسلامة ومحبة وألفة.
لننظر لممارساتنا في حياتنا.. سواء داخل البلاد أو خارجها.. سنجد أن أثر الثقافة ضعيف ومنهزم.. لا هوية نقدمها باعتزاز وثقة، ولا لغة نتحدث بها صحة وفخرًا، ولا ممارسات ندعو بها أخلاقًا ومعتقدًا.
نحن من أمة "اقرأ" فهل نقرأ؟ وماذا نقرأ؟ وإذا قرأنا كيف سنحول قراءتنا لممارسات صحيحة وسليمة.

معرض الكتاب 2017 معرض الكتاب الرياض
اعلان
معرض الكتاب بعد موت أمهات الكتب!
سبق

القراءة روح العلم، ونواة الفكر، وحوض التفكير، ووقود العمل، وعنوان الشخصية الأخلاقية والقيمية والفضائلية..
معرض الكتاب نمط حديث لتنشيط القراءة، وإثراء المعرفة، وتوسيع الثقافة في الفكر والقيم والتأصيل.
إن عنوان الأفراد والشعوب ما يحسنون من علم، وما يتقنون من مهارة، وما ينتجون من سلعة، وما يتركون من حضارة..
وقد أضحى الناس اليوم شيبًا وشبانًا قرَّاء لما يقع في أيديهم من معلومة ومعرفة.. فقنوات التواصل الاجتماعي بتنوُّع نوافذها لعين الفرد خلقت منه قارئًا نهمًا.. سواء بالقراءة التصويرية أو السريعة أو المتأملة والتفصيلية.. وهذا اتجاه إيجابي ثمين.
واستثمار تلك القراءات المتعددة يجب أن يوجَّه توجيهًا صحيحًا وسليمًا بأن تكون المعلومة التي تملأ عقلية وقناعات القارئ وتغيِّر ذهنيته ذات معنى، وبوزن قيمي وأخلاقي ثقيل، وذات نقاء وصفاء ومعنى هادف وجاذب.. وألا تكون ذا هدف علمي وأخلاقي وفكري مشوش ولا مبهم ولا ملغم بالمعاني والأفكار السيئة.
ليس المهم كم نقرأ! إنما ماذا نقرأ، وكيف نقرأ.
معارض الكتب اليوم ظاهرة جميلة ورائعة أن تَنْفُذَ بنا إلى الكتاب تأليفًا وقراءة.
لكن أرفف الكتب - للأسف - ماتت من حضور الأمهات في شتى الفنون، وأضحت خاوية خالية أحيانًا لعزوف فئة القرَّاء عنها.. غفلة وإهمالاً ونسيانًا إلى قصاصات الورق المنمق.
إن مهمة مقدّم وبائع الكتاب للقارئ أن يقدّم أجزل الكتب معنى ومبنى.
فمن الضعف أن نشاهد التسابق في منصات توقيع الكتب بصيحات دعائية عقيمة أحيانًا، بما تقدِّم لعقل القارئ بلا احترام ولا تقدير.. إذ تشتمل كثير من تلك الكتب الحديثة على ضحالة المعلومة، مع طباعة فاخرة! وسخافة الفكرة مع تصوير إعلامي جاذب! وهشاشة في السياق العلمي للأوراق المصفوفة!!.. بتسويق ذكي، يلامس المشاعر والأحاسيس.. ويخطف القارئ مع هلامية عنوان الكتاب.
تتألم عندما تشاهد كتبًا، تحوي أوراقًا أغلى من قيمة المعاني التي بين أسطرها.. وتسرق زمنًا من عمر الإنسان في رهان خاسر.
تركوا أمهات الكتب في الشريعة والقيم والفكر والفلسفة والأدب والفنون إلى كتب وليدة خديجة عقيمة..
إن أي طالب للعلم والثقافة والأدب يطمح ويرنو إلى رؤية العلم يحيا، ويتمثل في زوايا حياتنا.. في مجالسنا، وفي أسواقنا وطرقنا بالطرح الثري المفيد، وبالحوار النافع المؤدي إلى بناء ثقافة اجتماعية، تخلق هوية ثقافية راقية.. تقبل الآخر، وتحاور فكره ومعتقده وقناعاته برقي لغة وأدب وأخلاق.. فإن توافقًا في الرأي وإلا تعايشًا بسلامة ومحبة وألفة.
لننظر لممارساتنا في حياتنا.. سواء داخل البلاد أو خارجها.. سنجد أن أثر الثقافة ضعيف ومنهزم.. لا هوية نقدمها باعتزاز وثقة، ولا لغة نتحدث بها صحة وفخرًا، ولا ممارسات ندعو بها أخلاقًا ومعتقدًا.
نحن من أمة "اقرأ" فهل نقرأ؟ وماذا نقرأ؟ وإذا قرأنا كيف سنحول قراءتنا لممارسات صحيحة وسليمة.

11 مارس 2017 - 12 جمادى الآخر 1438
01:49 AM
اخر تعديل
24 يوليو 2017 - 1 ذو القعدة 1438
02:15 PM

معرض الكتاب بعد موت أمهات الكتب!

خالد الشبانة - الرياض
A A A
2
1,368

القراءة روح العلم، ونواة الفكر، وحوض التفكير، ووقود العمل، وعنوان الشخصية الأخلاقية والقيمية والفضائلية..
معرض الكتاب نمط حديث لتنشيط القراءة، وإثراء المعرفة، وتوسيع الثقافة في الفكر والقيم والتأصيل.
إن عنوان الأفراد والشعوب ما يحسنون من علم، وما يتقنون من مهارة، وما ينتجون من سلعة، وما يتركون من حضارة..
وقد أضحى الناس اليوم شيبًا وشبانًا قرَّاء لما يقع في أيديهم من معلومة ومعرفة.. فقنوات التواصل الاجتماعي بتنوُّع نوافذها لعين الفرد خلقت منه قارئًا نهمًا.. سواء بالقراءة التصويرية أو السريعة أو المتأملة والتفصيلية.. وهذا اتجاه إيجابي ثمين.
واستثمار تلك القراءات المتعددة يجب أن يوجَّه توجيهًا صحيحًا وسليمًا بأن تكون المعلومة التي تملأ عقلية وقناعات القارئ وتغيِّر ذهنيته ذات معنى، وبوزن قيمي وأخلاقي ثقيل، وذات نقاء وصفاء ومعنى هادف وجاذب.. وألا تكون ذا هدف علمي وأخلاقي وفكري مشوش ولا مبهم ولا ملغم بالمعاني والأفكار السيئة.
ليس المهم كم نقرأ! إنما ماذا نقرأ، وكيف نقرأ.
معارض الكتب اليوم ظاهرة جميلة ورائعة أن تَنْفُذَ بنا إلى الكتاب تأليفًا وقراءة.
لكن أرفف الكتب - للأسف - ماتت من حضور الأمهات في شتى الفنون، وأضحت خاوية خالية أحيانًا لعزوف فئة القرَّاء عنها.. غفلة وإهمالاً ونسيانًا إلى قصاصات الورق المنمق.
إن مهمة مقدّم وبائع الكتاب للقارئ أن يقدّم أجزل الكتب معنى ومبنى.
فمن الضعف أن نشاهد التسابق في منصات توقيع الكتب بصيحات دعائية عقيمة أحيانًا، بما تقدِّم لعقل القارئ بلا احترام ولا تقدير.. إذ تشتمل كثير من تلك الكتب الحديثة على ضحالة المعلومة، مع طباعة فاخرة! وسخافة الفكرة مع تصوير إعلامي جاذب! وهشاشة في السياق العلمي للأوراق المصفوفة!!.. بتسويق ذكي، يلامس المشاعر والأحاسيس.. ويخطف القارئ مع هلامية عنوان الكتاب.
تتألم عندما تشاهد كتبًا، تحوي أوراقًا أغلى من قيمة المعاني التي بين أسطرها.. وتسرق زمنًا من عمر الإنسان في رهان خاسر.
تركوا أمهات الكتب في الشريعة والقيم والفكر والفلسفة والأدب والفنون إلى كتب وليدة خديجة عقيمة..
إن أي طالب للعلم والثقافة والأدب يطمح ويرنو إلى رؤية العلم يحيا، ويتمثل في زوايا حياتنا.. في مجالسنا، وفي أسواقنا وطرقنا بالطرح الثري المفيد، وبالحوار النافع المؤدي إلى بناء ثقافة اجتماعية، تخلق هوية ثقافية راقية.. تقبل الآخر، وتحاور فكره ومعتقده وقناعاته برقي لغة وأدب وأخلاق.. فإن توافقًا في الرأي وإلا تعايشًا بسلامة ومحبة وألفة.
لننظر لممارساتنا في حياتنا.. سواء داخل البلاد أو خارجها.. سنجد أن أثر الثقافة ضعيف ومنهزم.. لا هوية نقدمها باعتزاز وثقة، ولا لغة نتحدث بها صحة وفخرًا، ولا ممارسات ندعو بها أخلاقًا ومعتقدًا.
نحن من أمة "اقرأ" فهل نقرأ؟ وماذا نقرأ؟ وإذا قرأنا كيف سنحول قراءتنا لممارسات صحيحة وسليمة.