مقعد جديد للسعودية في "مجلس حقوق الإنسان".. تأكيد وريادة

برغم المطالبات بسحبه.. 152 دولة تشهد على مكانة السعودية وجهودها لحفظ كرامة الإنسان

 تمكنت المملكة العربية السعودية من الفوز بمقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛ وذلك أمس الجمعة، بعد حصولها على تأييد 152 دولة؛ فيما حصلت مصر وتونس والعراق على مقاعد مماثلة؛ وذلك للدول التي اختارتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لتشغل عضوية مجلس حقوق الإنسان في الفترة بين عامي 2017- 2020م.

 

فوز المملكة -وبالمناسبة ليس لأول مرة- جاء مؤكداً على إنصاف سجلها في حقوق الإنسان وجهودها المتنامية متفوقةً على دول كبرى وعريقة جاء نتيجة لجهودها وحراكها في تعزيز أنظمتها وإجراءاتها في هذا المجال، مع تأكيدها المستمر أنه لا مساومة مع ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية التي لها الأولوية دوماً.

 

دعوات ناعقة 

الناعقون المطالبون بسحب ذلك المقعد منها، هم من جهات عديدة معروفةٌ توجهاتهم وتقلباتهم، ما بين دول ومنظمات إقليمية وعالمية، وكلها لم تفلح في "تعمية" ضمير الأصوات الكبيرة التي مُنحت للمملكة للحصول على مكانتها الطبيعية نتيجة جهودها لحماية ودعم حقوق الإنسان.

 

من جهة أخرى لن يكون من المستغرب أن تصعّد هذه الجهات خلال الأيام القادمة من ضغوطها لسحب المقعد الذي في النهاية لن يزيد من سجل المملكة؛ بل هو إضافة لمجلس حقوق الإنسان، الذي طالما انجرف مراراً مع أصوات مدفوعة لمحاولة تشويه صورة المملكة؛ مما انعكس -خصوصاً- على سمعة مجلس حقوق الإنسان من جهة وعلى سمعة المنظمة الأممية بشكل عام.

 

مواقف نزيهة وثابتة: 

ولأن موقف المملكة شريف ونزيه؛ فقد صمد في وجه المناوئين، وفي المقابل نجحت جهود الجهات الإنسانية المنصفة -وتُمثلها أكثر من 80 منظمة حقوقية وإغاثية- في الضغط على الدول الأعضاء لإخراج روسيا من المجلس وهو ما حدث نتيجة أعمالها الإجرامية وقتلها للمدنيين والعزّل والأطفال والنساء في سوريا؛ برغم كونها عضواً دائماً في الأمم المتحدة. وهو ما برره فيتالي تشوركين مندوبها لدى الأمم المتحدة بقوله: "روسيا بحاجة إلى فترة راحة.. وأنا واثق أننا سنحصل عليه المرة القادمة".

 

سجل ناصع 

خلال السنوات الأخيرة تحديداً، عمِلت المملكة بجهد كبير للعمل على تقديم أعظم الخدمات للإنسانية. وكذلك تحسين الإجراءات وتطوير الأنظمة لديها لدعم حقوق الإنسان، مع ملاحظة أولوية الشريعة الإسلامية في حال تقاطعها مع اتفاقيات الأمم المتحدة في هذا الشأن.

 

فالمملكة بداية ينص النظام الأساسي للحكم لديها في المملكة على المبادئ والقيم السامية التي تصون كرامة الإنسان وفق الشريعة الإسلامية.

 

كما ضَمِن حق العمل سَن الأنظمة التي تحمي العامل وصاحب العمل، على حد سواء، مع توفير الدولة للتعليم العام، والالتزام بمكافحة الأمية.

 

وتسعى وتتضافر التشريعات الوطنية في المملكة؛ لضمان حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، وفي مقدمتها الأنظمة المتعلقة بالقضاء، والعدالة الجنائية، والصحة، والتعليم، والعمل، والثقافة وحقوق المرأة والطفل، وغيرها من الأنظمة ذات العلاقة المباشرة بضمان يتمتع الجميع بحقوقه، وتمارس السلطة القضائية في المملكة، أدوارها في استقلال تام، مستندة إلى أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المستمدة منها؛ إذ إن القضاء حجر الزاوية في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها.

 

المرأة والطفل 

وفيما يخص وضع المرأة وهو من أكثر ملاحظات الجهات العالمية؛ فهاهي المرأة السعودية تُسهم في صناعة القرار الوطني، وعضو فعال بالشورى والمجالس البلدية. كما تأتي حماية "حقوق المرأة" في المملكة وفقاً لما جاءت به الشريعة الإسلامية، التي تكفل المساواة العادلة بين الجنسين؛ حيث لا تفرق الأنظمة بين الرجل والمرأة، وفي مقدمتها النظام الأساسي للحكم الذي نص في مادته الثامنة؛ على أن الحكم في المملكة يقوم على أساس العدل والمساواة وفق الشريعة الإسلامية؛ فالمرأة لها ذمة مالية مستقلة، وأهلية قانونية كاملة، تكفل لها حرية التصرف، وممارسة شؤونها باستقلالية تامة، ودون أي قيود.

 

وفي ما يخص حماية الطفل، تسعى المملكة إلى توفير بيئة آمنة وسليمة للطفل تمكّنه من تنمية مهاراته وقدراته وحمايته نفسياً وبدنياً وعقلياً؛ لذا جاء "نظام حماية الطفل" ليحميه من كل ما يسبب له الضرر.

 

أنظمة حماية العمالة 

وعلى مسار العمالة فهناك أكثر من 9 ملايين أجنبي محصنين بنظام "حماية حقوق العمالة". كما تم تبنّي آليات رقابية أسهمت في تحسين أوضاع أولئك العمال، وتعزيز حقوقهم؛ منها: إصدار "لائحة عمال الخدمة المنزلية ومَن في حكمهم"، وإلزام أصحاب العمل بتوفير التأمين الصحي للعاملين في القطاع الخاص. ومراقبة الالتزام بحظر تشغيل العمال تحت أشعة الشمس من الساعة 12 ظهراً، وحتى الساعة الثالثة مساء، خلال الفترة من بداية شهر يونيو إلى نهاية شهر أغسطس من كل عام. كما أن أنظمة المملكة تحظر بشكل خاص التمييز الديني في مجال العمل. وتلزم صاحب العمل بتمكين العامل من القيام بواجباته الدينية.

 

ومن ضمن جهود المملكة "مكافحة الاتجار بالبشر"؛ حيث حُظِر نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص في المملكة في العام 1430هــ، الموافق 2009م، كافة صور وأشكال الاتجار بالأشخاص.

 

هذا فيما تُعَد المملكة رائدة في تقديم مبادرات دولية لنبذ العنف والإرهاب وللحوار بين الأديان ونشر ثقافة التسامح.

 

كما أولت المملكة دعم المبادرات الإقليمية والدولية اهتماماً كبيراً لتعزيز حقوق الإنسان ومنها: "ضمان مساواة الحق في التعليم لكل فتاة".

 

ومن المبادرات الإقليمية والدولية لتعزيز حقوق الإنسان التي تدعمها المملكة "وضع حد للعنف الجنسي في حالات النزاع"، وتصنف المملكة الاعتداء الجنسي الذي قد تتعرض له المرأة أو الطفل في مناطق النزاعات من "جرائم الحرب".. وغيرها الكثير.

 

يُذكر أن المملكة سَبَق -ومنذ وقت مبكر- أن أنشأت هيئة مستقلة لحقوق الإنسان، تحت مسمى "هيئة حقوق الإنسان"، ترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء، وتهدف إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيزها وفقاً لمعايير حقوق الإنسان الدولية في جميع المجالات. ومن أبرز مهامها التأكد من تنفيذ الجهات الحكومية المعنية، للأنظمة السارية فيما يتعلق بحقوق الإنسان.

 

وكذلك إنشاء الجمعية الوطنية لحماية حقوق الإنسان، التي تنبثق من المجتمع المدني، ومن بين اختصاصاتها العديدة ومن أبرز مهامها؛ تلقي الشكاوى ومتابعتها مع الجهات المختصة، والتحقق من دعاوى المخالفات والتجاوزات المتعلقة بحقوق الإنسان. والتعامل مع قضايا حقوق الإنسان في الهيئات الدولية بشكل عام والمنظمات الدولية غير الحكومية بشكل خاص.

 

مجلس حقوق الإنسان 

يُذكر أن مجلس حقوق الإنسان هيئة حكومية دولية داخل منظومة الأمم المتحدة. ويمثل أعلى هيئة حكومية دولية لحقوق الإنسان داخل منظومة الأمم المتحدة.

 

ويجب على مجلس حقوق الإنسان أولاً التأكد من مراقبة ورصد جميع الدول من أجل التحسين الدائم في مجال حقوق الإنسان. كما قد يساعد الدول الأعضاء على الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بحماية وتعزيز حقوق الإنسان.

 

ومع ذلك؛ فإن التوصيات والقرارات التي يعتمدها مجلس حقوق الإنسان لا تُعتبر ملزمة قانوناً. وعلى الرغم من عدم وجود التزام قانوني باحترام هذه القرارات؛ فإن الدول تخضع لضغوط دبلوماسية من المجتمع الدولي نيابة عن المجلس.

اعلان
مقعد جديد للسعودية في "مجلس حقوق الإنسان".. تأكيد وريادة
سبق

 تمكنت المملكة العربية السعودية من الفوز بمقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛ وذلك أمس الجمعة، بعد حصولها على تأييد 152 دولة؛ فيما حصلت مصر وتونس والعراق على مقاعد مماثلة؛ وذلك للدول التي اختارتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لتشغل عضوية مجلس حقوق الإنسان في الفترة بين عامي 2017- 2020م.

 

فوز المملكة -وبالمناسبة ليس لأول مرة- جاء مؤكداً على إنصاف سجلها في حقوق الإنسان وجهودها المتنامية متفوقةً على دول كبرى وعريقة جاء نتيجة لجهودها وحراكها في تعزيز أنظمتها وإجراءاتها في هذا المجال، مع تأكيدها المستمر أنه لا مساومة مع ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية التي لها الأولوية دوماً.

 

دعوات ناعقة 

الناعقون المطالبون بسحب ذلك المقعد منها، هم من جهات عديدة معروفةٌ توجهاتهم وتقلباتهم، ما بين دول ومنظمات إقليمية وعالمية، وكلها لم تفلح في "تعمية" ضمير الأصوات الكبيرة التي مُنحت للمملكة للحصول على مكانتها الطبيعية نتيجة جهودها لحماية ودعم حقوق الإنسان.

 

من جهة أخرى لن يكون من المستغرب أن تصعّد هذه الجهات خلال الأيام القادمة من ضغوطها لسحب المقعد الذي في النهاية لن يزيد من سجل المملكة؛ بل هو إضافة لمجلس حقوق الإنسان، الذي طالما انجرف مراراً مع أصوات مدفوعة لمحاولة تشويه صورة المملكة؛ مما انعكس -خصوصاً- على سمعة مجلس حقوق الإنسان من جهة وعلى سمعة المنظمة الأممية بشكل عام.

 

مواقف نزيهة وثابتة: 

ولأن موقف المملكة شريف ونزيه؛ فقد صمد في وجه المناوئين، وفي المقابل نجحت جهود الجهات الإنسانية المنصفة -وتُمثلها أكثر من 80 منظمة حقوقية وإغاثية- في الضغط على الدول الأعضاء لإخراج روسيا من المجلس وهو ما حدث نتيجة أعمالها الإجرامية وقتلها للمدنيين والعزّل والأطفال والنساء في سوريا؛ برغم كونها عضواً دائماً في الأمم المتحدة. وهو ما برره فيتالي تشوركين مندوبها لدى الأمم المتحدة بقوله: "روسيا بحاجة إلى فترة راحة.. وأنا واثق أننا سنحصل عليه المرة القادمة".

 

سجل ناصع 

خلال السنوات الأخيرة تحديداً، عمِلت المملكة بجهد كبير للعمل على تقديم أعظم الخدمات للإنسانية. وكذلك تحسين الإجراءات وتطوير الأنظمة لديها لدعم حقوق الإنسان، مع ملاحظة أولوية الشريعة الإسلامية في حال تقاطعها مع اتفاقيات الأمم المتحدة في هذا الشأن.

 

فالمملكة بداية ينص النظام الأساسي للحكم لديها في المملكة على المبادئ والقيم السامية التي تصون كرامة الإنسان وفق الشريعة الإسلامية.

 

كما ضَمِن حق العمل سَن الأنظمة التي تحمي العامل وصاحب العمل، على حد سواء، مع توفير الدولة للتعليم العام، والالتزام بمكافحة الأمية.

 

وتسعى وتتضافر التشريعات الوطنية في المملكة؛ لضمان حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، وفي مقدمتها الأنظمة المتعلقة بالقضاء، والعدالة الجنائية، والصحة، والتعليم، والعمل، والثقافة وحقوق المرأة والطفل، وغيرها من الأنظمة ذات العلاقة المباشرة بضمان يتمتع الجميع بحقوقه، وتمارس السلطة القضائية في المملكة، أدوارها في استقلال تام، مستندة إلى أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المستمدة منها؛ إذ إن القضاء حجر الزاوية في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها.

 

المرأة والطفل 

وفيما يخص وضع المرأة وهو من أكثر ملاحظات الجهات العالمية؛ فهاهي المرأة السعودية تُسهم في صناعة القرار الوطني، وعضو فعال بالشورى والمجالس البلدية. كما تأتي حماية "حقوق المرأة" في المملكة وفقاً لما جاءت به الشريعة الإسلامية، التي تكفل المساواة العادلة بين الجنسين؛ حيث لا تفرق الأنظمة بين الرجل والمرأة، وفي مقدمتها النظام الأساسي للحكم الذي نص في مادته الثامنة؛ على أن الحكم في المملكة يقوم على أساس العدل والمساواة وفق الشريعة الإسلامية؛ فالمرأة لها ذمة مالية مستقلة، وأهلية قانونية كاملة، تكفل لها حرية التصرف، وممارسة شؤونها باستقلالية تامة، ودون أي قيود.

 

وفي ما يخص حماية الطفل، تسعى المملكة إلى توفير بيئة آمنة وسليمة للطفل تمكّنه من تنمية مهاراته وقدراته وحمايته نفسياً وبدنياً وعقلياً؛ لذا جاء "نظام حماية الطفل" ليحميه من كل ما يسبب له الضرر.

 

أنظمة حماية العمالة 

وعلى مسار العمالة فهناك أكثر من 9 ملايين أجنبي محصنين بنظام "حماية حقوق العمالة". كما تم تبنّي آليات رقابية أسهمت في تحسين أوضاع أولئك العمال، وتعزيز حقوقهم؛ منها: إصدار "لائحة عمال الخدمة المنزلية ومَن في حكمهم"، وإلزام أصحاب العمل بتوفير التأمين الصحي للعاملين في القطاع الخاص. ومراقبة الالتزام بحظر تشغيل العمال تحت أشعة الشمس من الساعة 12 ظهراً، وحتى الساعة الثالثة مساء، خلال الفترة من بداية شهر يونيو إلى نهاية شهر أغسطس من كل عام. كما أن أنظمة المملكة تحظر بشكل خاص التمييز الديني في مجال العمل. وتلزم صاحب العمل بتمكين العامل من القيام بواجباته الدينية.

 

ومن ضمن جهود المملكة "مكافحة الاتجار بالبشر"؛ حيث حُظِر نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص في المملكة في العام 1430هــ، الموافق 2009م، كافة صور وأشكال الاتجار بالأشخاص.

 

هذا فيما تُعَد المملكة رائدة في تقديم مبادرات دولية لنبذ العنف والإرهاب وللحوار بين الأديان ونشر ثقافة التسامح.

 

كما أولت المملكة دعم المبادرات الإقليمية والدولية اهتماماً كبيراً لتعزيز حقوق الإنسان ومنها: "ضمان مساواة الحق في التعليم لكل فتاة".

 

ومن المبادرات الإقليمية والدولية لتعزيز حقوق الإنسان التي تدعمها المملكة "وضع حد للعنف الجنسي في حالات النزاع"، وتصنف المملكة الاعتداء الجنسي الذي قد تتعرض له المرأة أو الطفل في مناطق النزاعات من "جرائم الحرب".. وغيرها الكثير.

 

يُذكر أن المملكة سَبَق -ومنذ وقت مبكر- أن أنشأت هيئة مستقلة لحقوق الإنسان، تحت مسمى "هيئة حقوق الإنسان"، ترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء، وتهدف إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيزها وفقاً لمعايير حقوق الإنسان الدولية في جميع المجالات. ومن أبرز مهامها التأكد من تنفيذ الجهات الحكومية المعنية، للأنظمة السارية فيما يتعلق بحقوق الإنسان.

 

وكذلك إنشاء الجمعية الوطنية لحماية حقوق الإنسان، التي تنبثق من المجتمع المدني، ومن بين اختصاصاتها العديدة ومن أبرز مهامها؛ تلقي الشكاوى ومتابعتها مع الجهات المختصة، والتحقق من دعاوى المخالفات والتجاوزات المتعلقة بحقوق الإنسان. والتعامل مع قضايا حقوق الإنسان في الهيئات الدولية بشكل عام والمنظمات الدولية غير الحكومية بشكل خاص.

 

مجلس حقوق الإنسان 

يُذكر أن مجلس حقوق الإنسان هيئة حكومية دولية داخل منظومة الأمم المتحدة. ويمثل أعلى هيئة حكومية دولية لحقوق الإنسان داخل منظومة الأمم المتحدة.

 

ويجب على مجلس حقوق الإنسان أولاً التأكد من مراقبة ورصد جميع الدول من أجل التحسين الدائم في مجال حقوق الإنسان. كما قد يساعد الدول الأعضاء على الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بحماية وتعزيز حقوق الإنسان.

 

ومع ذلك؛ فإن التوصيات والقرارات التي يعتمدها مجلس حقوق الإنسان لا تُعتبر ملزمة قانوناً. وعلى الرغم من عدم وجود التزام قانوني باحترام هذه القرارات؛ فإن الدول تخضع لضغوط دبلوماسية من المجتمع الدولي نيابة عن المجلس.

30 أكتوبر 2016 - 29 محرّم 1438
11:41 AM

مقعد جديد للسعودية في "مجلس حقوق الإنسان".. تأكيد وريادة

برغم المطالبات بسحبه.. 152 دولة تشهد على مكانة السعودية وجهودها لحفظ كرامة الإنسان

A A A
4
12,477

 تمكنت المملكة العربية السعودية من الفوز بمقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؛ وذلك أمس الجمعة، بعد حصولها على تأييد 152 دولة؛ فيما حصلت مصر وتونس والعراق على مقاعد مماثلة؛ وذلك للدول التي اختارتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لتشغل عضوية مجلس حقوق الإنسان في الفترة بين عامي 2017- 2020م.

 

فوز المملكة -وبالمناسبة ليس لأول مرة- جاء مؤكداً على إنصاف سجلها في حقوق الإنسان وجهودها المتنامية متفوقةً على دول كبرى وعريقة جاء نتيجة لجهودها وحراكها في تعزيز أنظمتها وإجراءاتها في هذا المجال، مع تأكيدها المستمر أنه لا مساومة مع ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية التي لها الأولوية دوماً.

 

دعوات ناعقة 

الناعقون المطالبون بسحب ذلك المقعد منها، هم من جهات عديدة معروفةٌ توجهاتهم وتقلباتهم، ما بين دول ومنظمات إقليمية وعالمية، وكلها لم تفلح في "تعمية" ضمير الأصوات الكبيرة التي مُنحت للمملكة للحصول على مكانتها الطبيعية نتيجة جهودها لحماية ودعم حقوق الإنسان.

 

من جهة أخرى لن يكون من المستغرب أن تصعّد هذه الجهات خلال الأيام القادمة من ضغوطها لسحب المقعد الذي في النهاية لن يزيد من سجل المملكة؛ بل هو إضافة لمجلس حقوق الإنسان، الذي طالما انجرف مراراً مع أصوات مدفوعة لمحاولة تشويه صورة المملكة؛ مما انعكس -خصوصاً- على سمعة مجلس حقوق الإنسان من جهة وعلى سمعة المنظمة الأممية بشكل عام.

 

مواقف نزيهة وثابتة: 

ولأن موقف المملكة شريف ونزيه؛ فقد صمد في وجه المناوئين، وفي المقابل نجحت جهود الجهات الإنسانية المنصفة -وتُمثلها أكثر من 80 منظمة حقوقية وإغاثية- في الضغط على الدول الأعضاء لإخراج روسيا من المجلس وهو ما حدث نتيجة أعمالها الإجرامية وقتلها للمدنيين والعزّل والأطفال والنساء في سوريا؛ برغم كونها عضواً دائماً في الأمم المتحدة. وهو ما برره فيتالي تشوركين مندوبها لدى الأمم المتحدة بقوله: "روسيا بحاجة إلى فترة راحة.. وأنا واثق أننا سنحصل عليه المرة القادمة".

 

سجل ناصع 

خلال السنوات الأخيرة تحديداً، عمِلت المملكة بجهد كبير للعمل على تقديم أعظم الخدمات للإنسانية. وكذلك تحسين الإجراءات وتطوير الأنظمة لديها لدعم حقوق الإنسان، مع ملاحظة أولوية الشريعة الإسلامية في حال تقاطعها مع اتفاقيات الأمم المتحدة في هذا الشأن.

 

فالمملكة بداية ينص النظام الأساسي للحكم لديها في المملكة على المبادئ والقيم السامية التي تصون كرامة الإنسان وفق الشريعة الإسلامية.

 

كما ضَمِن حق العمل سَن الأنظمة التي تحمي العامل وصاحب العمل، على حد سواء، مع توفير الدولة للتعليم العام، والالتزام بمكافحة الأمية.

 

وتسعى وتتضافر التشريعات الوطنية في المملكة؛ لضمان حماية حقوق الإنسان وتعزيزها، وفي مقدمتها الأنظمة المتعلقة بالقضاء، والعدالة الجنائية، والصحة، والتعليم، والعمل، والثقافة وحقوق المرأة والطفل، وغيرها من الأنظمة ذات العلاقة المباشرة بضمان يتمتع الجميع بحقوقه، وتمارس السلطة القضائية في المملكة، أدوارها في استقلال تام، مستندة إلى أحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المستمدة منها؛ إذ إن القضاء حجر الزاوية في حماية حقوق الإنسان وتعزيزها.

 

المرأة والطفل 

وفيما يخص وضع المرأة وهو من أكثر ملاحظات الجهات العالمية؛ فهاهي المرأة السعودية تُسهم في صناعة القرار الوطني، وعضو فعال بالشورى والمجالس البلدية. كما تأتي حماية "حقوق المرأة" في المملكة وفقاً لما جاءت به الشريعة الإسلامية، التي تكفل المساواة العادلة بين الجنسين؛ حيث لا تفرق الأنظمة بين الرجل والمرأة، وفي مقدمتها النظام الأساسي للحكم الذي نص في مادته الثامنة؛ على أن الحكم في المملكة يقوم على أساس العدل والمساواة وفق الشريعة الإسلامية؛ فالمرأة لها ذمة مالية مستقلة، وأهلية قانونية كاملة، تكفل لها حرية التصرف، وممارسة شؤونها باستقلالية تامة، ودون أي قيود.

 

وفي ما يخص حماية الطفل، تسعى المملكة إلى توفير بيئة آمنة وسليمة للطفل تمكّنه من تنمية مهاراته وقدراته وحمايته نفسياً وبدنياً وعقلياً؛ لذا جاء "نظام حماية الطفل" ليحميه من كل ما يسبب له الضرر.

 

أنظمة حماية العمالة 

وعلى مسار العمالة فهناك أكثر من 9 ملايين أجنبي محصنين بنظام "حماية حقوق العمالة". كما تم تبنّي آليات رقابية أسهمت في تحسين أوضاع أولئك العمال، وتعزيز حقوقهم؛ منها: إصدار "لائحة عمال الخدمة المنزلية ومَن في حكمهم"، وإلزام أصحاب العمل بتوفير التأمين الصحي للعاملين في القطاع الخاص. ومراقبة الالتزام بحظر تشغيل العمال تحت أشعة الشمس من الساعة 12 ظهراً، وحتى الساعة الثالثة مساء، خلال الفترة من بداية شهر يونيو إلى نهاية شهر أغسطس من كل عام. كما أن أنظمة المملكة تحظر بشكل خاص التمييز الديني في مجال العمل. وتلزم صاحب العمل بتمكين العامل من القيام بواجباته الدينية.

 

ومن ضمن جهود المملكة "مكافحة الاتجار بالبشر"؛ حيث حُظِر نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص في المملكة في العام 1430هــ، الموافق 2009م، كافة صور وأشكال الاتجار بالأشخاص.

 

هذا فيما تُعَد المملكة رائدة في تقديم مبادرات دولية لنبذ العنف والإرهاب وللحوار بين الأديان ونشر ثقافة التسامح.

 

كما أولت المملكة دعم المبادرات الإقليمية والدولية اهتماماً كبيراً لتعزيز حقوق الإنسان ومنها: "ضمان مساواة الحق في التعليم لكل فتاة".

 

ومن المبادرات الإقليمية والدولية لتعزيز حقوق الإنسان التي تدعمها المملكة "وضع حد للعنف الجنسي في حالات النزاع"، وتصنف المملكة الاعتداء الجنسي الذي قد تتعرض له المرأة أو الطفل في مناطق النزاعات من "جرائم الحرب".. وغيرها الكثير.

 

يُذكر أن المملكة سَبَق -ومنذ وقت مبكر- أن أنشأت هيئة مستقلة لحقوق الإنسان، تحت مسمى "هيئة حقوق الإنسان"، ترتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء، وتهدف إلى حماية حقوق الإنسان وتعزيزها وفقاً لمعايير حقوق الإنسان الدولية في جميع المجالات. ومن أبرز مهامها التأكد من تنفيذ الجهات الحكومية المعنية، للأنظمة السارية فيما يتعلق بحقوق الإنسان.

 

وكذلك إنشاء الجمعية الوطنية لحماية حقوق الإنسان، التي تنبثق من المجتمع المدني، ومن بين اختصاصاتها العديدة ومن أبرز مهامها؛ تلقي الشكاوى ومتابعتها مع الجهات المختصة، والتحقق من دعاوى المخالفات والتجاوزات المتعلقة بحقوق الإنسان. والتعامل مع قضايا حقوق الإنسان في الهيئات الدولية بشكل عام والمنظمات الدولية غير الحكومية بشكل خاص.

 

مجلس حقوق الإنسان 

يُذكر أن مجلس حقوق الإنسان هيئة حكومية دولية داخل منظومة الأمم المتحدة. ويمثل أعلى هيئة حكومية دولية لحقوق الإنسان داخل منظومة الأمم المتحدة.

 

ويجب على مجلس حقوق الإنسان أولاً التأكد من مراقبة ورصد جميع الدول من أجل التحسين الدائم في مجال حقوق الإنسان. كما قد يساعد الدول الأعضاء على الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بحماية وتعزيز حقوق الإنسان.

 

ومع ذلك؛ فإن التوصيات والقرارات التي يعتمدها مجلس حقوق الإنسان لا تُعتبر ملزمة قانوناً. وعلى الرغم من عدم وجود التزام قانوني باحترام هذه القرارات؛ فإن الدول تخضع لضغوط دبلوماسية من المجتمع الدولي نيابة عن المجلس.