من أجل وطن لا مخالف على ثراه

المواطن السعودي عاطفي إلى أقصى درجة، محب للخير، متفاعل مع أي عمل خيري.. وهذه السجية عُرف بها أبناء وطننا الغالي.
 
إلا أن ثمة ملاحظات ينبغي أن يتنبه لها المواطن؛ إذ إن المتسول الذي يقعد على قارعة الطريق، أو أمام بوابة المسجد، أو عند إشارة المرور، أو الذين يتوارون خلف أوراق مزيفة بأنهم يقعون تحت طائلة الديون، أو يعانون أمراضًا، أو يحتاجون لأموال لإجراء عملية جراحية، أو من يطلب بحجة احتياجه لعلبة حليب لأطفاله.. نجد أن الكثيرين من المواطنين يمنحونهم الأموال دون معرفة أو استقصاء لتلك الفئات التي تدعي الحاجة، وحتى دون أن يسأل نفسه أين يودع المتسول هذه المبالغ؟ ولمن تصل؟
 
كشفت الجهات الأمنية حالات كثيرة وهم في طريقهم لبلادهم، ويحملون أموالاً طائلة، جُمعت بطريقة حرفة التسول. ولو طرحنا سؤالاً كرأس رمح: من أين حصل المتسولون على هذه المبالغ الكبيرة؟ لوجدنا الإجابة واضحة تمامًا كوضوح الشمس في رابعة النهار، وهي: من المواطنين الذين تغلب عليهم العاطفة الجياشة، ويصدقون أقوال هؤلاء، ويتأثرون بدموع المتسولين الكاذبة. عندها يكون المواطن كريمًا أكثر من اللزوم بإغداق أمواله؛ لتصل في نهاية المطاف إلى جهات مشبوهة، وتتحول إلى شر على وطننا. ومع الأسف، تزداد حالات التسول في شهر رمضان الكريم، وهي فرصة موسمية؛ إذ تزداد فيه حالات التسول من مخالفي الأنظمة، ومن الذين تسربوا خفية، فنجدهم عند أبواب المساجد، بملامح لا نعرفها؛ ليكون العطاء من المصلين. وهنا يأتي دور أئمة وخطباء المساجد بالتوعية والتنبيه لهذا الفعل؛ إذ هناك جهات رسمية تتقبل العطايا والتبرعات والصدقات.. والجمعيات الخيرية تنتشر في أنحاء مدن ومناطق السعودية كافة، وهي الأولى والأجدر بتلك الأموال؛ ليتم توزيعها على من يستحقها من المواطنين المتعففين وأصحاب الحاجة الحقيقية. كما يزيد الدور على الجهات الأمنية برصد حالات التسول؛ فمعظمهم من مخالفي الأنظمة. ومما يثير العجب أن بعض المتسولين يجمع الأموال بما يفوق رواتب كبار الموظفين. ومما يدلل على ذلك الذين تم القبض عليهم عند الحدود وبحوزتهم أموال طائلة.
 
ومما أثلج صدور الحاضرين لمحاضرة اللواء جمعان أحمد الغامدي، مستشار مدير الأمن العام، في قاعة الأمير فيصل بن محمد بتعليم الباحة قبل أيام، امتلاء القاعة بالحاضرين من الجهات الأمنية ومديري المصالح الحكومية ورجال الفكر والأدب والإعلام وشيوخ القبائل ومعرفي القرى. وقد نبه اللواء الغامدي إلى الأخطار الناجمة عن المخالفين الاقتصادية والاجتماعية والصحية والدينية.. ضاربًا أمثلة حدثت، وتم معالجتها عن طريق رجال الأمن. والأكثر خطورة تشكيل خلايا إرهابية، تتعامل مع الجهات معادية لوطننا. وهنا يأتي الدور الحقيقي للمواطن بصفته رجل الأمن كما قال عنه وزير الداخلية الراحل سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز - يرحمه الله -. وهنا يعطي المواطن أجمل الشواهد للمواطنة الحقيقية والصادقة في سبيل الحفاظ على أمن وأمان الوطن، ونلحظ أن وزارة الداخلية تسعى من أجل تحقيق شعارها "لا مجال لبقاء المخالف". وهنا يأتي الدور مضاعفًا على الإعلام بكل أنواعه (المقروء والمسموع والمرئي)، وكذلك خطباء المساجد وشيوخ ومعرفو القرى؛ لحماية الوطن والحفاظ عليه؛ إذ إنها مسؤولية وطنية ودينية واجتماعية وأخلاقية.. فلنتكاتف جميعًا من أجل وطن نحبه، بل نعشقه؛ لنعيش على ثراه آمنين مطمئنين. فوطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه. 
 

اعلان
من أجل وطن لا مخالف على ثراه
سبق

المواطن السعودي عاطفي إلى أقصى درجة، محب للخير، متفاعل مع أي عمل خيري.. وهذه السجية عُرف بها أبناء وطننا الغالي.
 
إلا أن ثمة ملاحظات ينبغي أن يتنبه لها المواطن؛ إذ إن المتسول الذي يقعد على قارعة الطريق، أو أمام بوابة المسجد، أو عند إشارة المرور، أو الذين يتوارون خلف أوراق مزيفة بأنهم يقعون تحت طائلة الديون، أو يعانون أمراضًا، أو يحتاجون لأموال لإجراء عملية جراحية، أو من يطلب بحجة احتياجه لعلبة حليب لأطفاله.. نجد أن الكثيرين من المواطنين يمنحونهم الأموال دون معرفة أو استقصاء لتلك الفئات التي تدعي الحاجة، وحتى دون أن يسأل نفسه أين يودع المتسول هذه المبالغ؟ ولمن تصل؟
 
كشفت الجهات الأمنية حالات كثيرة وهم في طريقهم لبلادهم، ويحملون أموالاً طائلة، جُمعت بطريقة حرفة التسول. ولو طرحنا سؤالاً كرأس رمح: من أين حصل المتسولون على هذه المبالغ الكبيرة؟ لوجدنا الإجابة واضحة تمامًا كوضوح الشمس في رابعة النهار، وهي: من المواطنين الذين تغلب عليهم العاطفة الجياشة، ويصدقون أقوال هؤلاء، ويتأثرون بدموع المتسولين الكاذبة. عندها يكون المواطن كريمًا أكثر من اللزوم بإغداق أمواله؛ لتصل في نهاية المطاف إلى جهات مشبوهة، وتتحول إلى شر على وطننا. ومع الأسف، تزداد حالات التسول في شهر رمضان الكريم، وهي فرصة موسمية؛ إذ تزداد فيه حالات التسول من مخالفي الأنظمة، ومن الذين تسربوا خفية، فنجدهم عند أبواب المساجد، بملامح لا نعرفها؛ ليكون العطاء من المصلين. وهنا يأتي دور أئمة وخطباء المساجد بالتوعية والتنبيه لهذا الفعل؛ إذ هناك جهات رسمية تتقبل العطايا والتبرعات والصدقات.. والجمعيات الخيرية تنتشر في أنحاء مدن ومناطق السعودية كافة، وهي الأولى والأجدر بتلك الأموال؛ ليتم توزيعها على من يستحقها من المواطنين المتعففين وأصحاب الحاجة الحقيقية. كما يزيد الدور على الجهات الأمنية برصد حالات التسول؛ فمعظمهم من مخالفي الأنظمة. ومما يثير العجب أن بعض المتسولين يجمع الأموال بما يفوق رواتب كبار الموظفين. ومما يدلل على ذلك الذين تم القبض عليهم عند الحدود وبحوزتهم أموال طائلة.
 
ومما أثلج صدور الحاضرين لمحاضرة اللواء جمعان أحمد الغامدي، مستشار مدير الأمن العام، في قاعة الأمير فيصل بن محمد بتعليم الباحة قبل أيام، امتلاء القاعة بالحاضرين من الجهات الأمنية ومديري المصالح الحكومية ورجال الفكر والأدب والإعلام وشيوخ القبائل ومعرفي القرى. وقد نبه اللواء الغامدي إلى الأخطار الناجمة عن المخالفين الاقتصادية والاجتماعية والصحية والدينية.. ضاربًا أمثلة حدثت، وتم معالجتها عن طريق رجال الأمن. والأكثر خطورة تشكيل خلايا إرهابية، تتعامل مع الجهات معادية لوطننا. وهنا يأتي الدور الحقيقي للمواطن بصفته رجل الأمن كما قال عنه وزير الداخلية الراحل سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز - يرحمه الله -. وهنا يعطي المواطن أجمل الشواهد للمواطنة الحقيقية والصادقة في سبيل الحفاظ على أمن وأمان الوطن، ونلحظ أن وزارة الداخلية تسعى من أجل تحقيق شعارها "لا مجال لبقاء المخالف". وهنا يأتي الدور مضاعفًا على الإعلام بكل أنواعه (المقروء والمسموع والمرئي)، وكذلك خطباء المساجد وشيوخ ومعرفو القرى؛ لحماية الوطن والحفاظ عليه؛ إذ إنها مسؤولية وطنية ودينية واجتماعية وأخلاقية.. فلنتكاتف جميعًا من أجل وطن نحبه، بل نعشقه؛ لنعيش على ثراه آمنين مطمئنين. فوطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه. 
 

15 مايو 2017 - 19 شعبان 1438
11:12 PM

من أجل وطن لا مخالف على ثراه

A A A
0
843

المواطن السعودي عاطفي إلى أقصى درجة، محب للخير، متفاعل مع أي عمل خيري.. وهذه السجية عُرف بها أبناء وطننا الغالي.
 
إلا أن ثمة ملاحظات ينبغي أن يتنبه لها المواطن؛ إذ إن المتسول الذي يقعد على قارعة الطريق، أو أمام بوابة المسجد، أو عند إشارة المرور، أو الذين يتوارون خلف أوراق مزيفة بأنهم يقعون تحت طائلة الديون، أو يعانون أمراضًا، أو يحتاجون لأموال لإجراء عملية جراحية، أو من يطلب بحجة احتياجه لعلبة حليب لأطفاله.. نجد أن الكثيرين من المواطنين يمنحونهم الأموال دون معرفة أو استقصاء لتلك الفئات التي تدعي الحاجة، وحتى دون أن يسأل نفسه أين يودع المتسول هذه المبالغ؟ ولمن تصل؟
 
كشفت الجهات الأمنية حالات كثيرة وهم في طريقهم لبلادهم، ويحملون أموالاً طائلة، جُمعت بطريقة حرفة التسول. ولو طرحنا سؤالاً كرأس رمح: من أين حصل المتسولون على هذه المبالغ الكبيرة؟ لوجدنا الإجابة واضحة تمامًا كوضوح الشمس في رابعة النهار، وهي: من المواطنين الذين تغلب عليهم العاطفة الجياشة، ويصدقون أقوال هؤلاء، ويتأثرون بدموع المتسولين الكاذبة. عندها يكون المواطن كريمًا أكثر من اللزوم بإغداق أمواله؛ لتصل في نهاية المطاف إلى جهات مشبوهة، وتتحول إلى شر على وطننا. ومع الأسف، تزداد حالات التسول في شهر رمضان الكريم، وهي فرصة موسمية؛ إذ تزداد فيه حالات التسول من مخالفي الأنظمة، ومن الذين تسربوا خفية، فنجدهم عند أبواب المساجد، بملامح لا نعرفها؛ ليكون العطاء من المصلين. وهنا يأتي دور أئمة وخطباء المساجد بالتوعية والتنبيه لهذا الفعل؛ إذ هناك جهات رسمية تتقبل العطايا والتبرعات والصدقات.. والجمعيات الخيرية تنتشر في أنحاء مدن ومناطق السعودية كافة، وهي الأولى والأجدر بتلك الأموال؛ ليتم توزيعها على من يستحقها من المواطنين المتعففين وأصحاب الحاجة الحقيقية. كما يزيد الدور على الجهات الأمنية برصد حالات التسول؛ فمعظمهم من مخالفي الأنظمة. ومما يثير العجب أن بعض المتسولين يجمع الأموال بما يفوق رواتب كبار الموظفين. ومما يدلل على ذلك الذين تم القبض عليهم عند الحدود وبحوزتهم أموال طائلة.
 
ومما أثلج صدور الحاضرين لمحاضرة اللواء جمعان أحمد الغامدي، مستشار مدير الأمن العام، في قاعة الأمير فيصل بن محمد بتعليم الباحة قبل أيام، امتلاء القاعة بالحاضرين من الجهات الأمنية ومديري المصالح الحكومية ورجال الفكر والأدب والإعلام وشيوخ القبائل ومعرفي القرى. وقد نبه اللواء الغامدي إلى الأخطار الناجمة عن المخالفين الاقتصادية والاجتماعية والصحية والدينية.. ضاربًا أمثلة حدثت، وتم معالجتها عن طريق رجال الأمن. والأكثر خطورة تشكيل خلايا إرهابية، تتعامل مع الجهات معادية لوطننا. وهنا يأتي الدور الحقيقي للمواطن بصفته رجل الأمن كما قال عنه وزير الداخلية الراحل سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز - يرحمه الله -. وهنا يعطي المواطن أجمل الشواهد للمواطنة الحقيقية والصادقة في سبيل الحفاظ على أمن وأمان الوطن، ونلحظ أن وزارة الداخلية تسعى من أجل تحقيق شعارها "لا مجال لبقاء المخالف". وهنا يأتي الدور مضاعفًا على الإعلام بكل أنواعه (المقروء والمسموع والمرئي)، وكذلك خطباء المساجد وشيوخ ومعرفو القرى؛ لحماية الوطن والحفاظ عليه؛ إذ إنها مسؤولية وطنية ودينية واجتماعية وأخلاقية.. فلنتكاتف جميعًا من أجل وطن نحبه، بل نعشقه؛ لنعيش على ثراه آمنين مطمئنين. فوطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه.