مَن المسؤول عن غياب الهدَّاف السعودي في دوري المحترفين؟

المحلِّلون يتهمون رؤساء الأندية واللاعبين وغياب الاستراتيجية

يستحوذ المهاجم الأجنبي على مكانة مهمة في التشكيل الأساسي للفرق السعودية لدوري المحترفين، باستثناء بقعة الضوء التي جسَّدها "ناصر الشمراني" الذي كان حاضرًا بقوة على جدول ترتيب الهدَّافين في المواسم الماضية، ودليل على وجود المشكلة هو تتويج النجم المتألق "محمد الشلهوب" بلقب "هدَّاف الدوري" في ثاني موسم لدوري المحترفين مع أنَّه ليس بالمهاجم الصريح، في الوقت الذي أصبح اختفاء الهدَّافين المميزين المحليين عن هز الشباك "ظاهرةً" ملحوظة منذ انطلاق دوري المحترفين في موسم 2008- 2009.

 

إذ بات وجود المهاجم السعودي الهداف عملة نادرة في زمن الاحتراف، وهذا الشح والندرة ليس وليد اللحظة، بل امتداد لفترة ليست بالبعيدة، لكن المشكلة أصبحت تتفاقم مع مرور الوقت، وانعكس تأثيرها على قائمة هدَّافي الدوري التي باتت خالية من أي لاعب سعودي.

 

وبدأ ينذر غياب المهاجم المحلي بوقوع كارثة مع اقتراب موعد اختتام تصفيات الدور الأول من التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2018، وتأهل المنتخب لدور الثاني بات قاب قوسين أو أدنى، والتي يحتاج فيها لفريق قوي يضم في صفوفه مهاجماً قناصاً يترجم أنصاف الفرص للأهداف إذا ما أراد حسم أمر التأهل لنهائيات كأس العالم 2018، ولبحث أسباب المشكلة وتأثيرها ونتائجها على أداء المنتخب الوطني، كان لا بد من سؤال أهل الخبرة والاختصاص، لمعرفة رأيهم في ذلك.

 

"الحماد": الأندية ترى الأجنبي أكثر حسًّا تهديفيًّا:

أكَّد اللاعب الدولي السابق "سعود الحماد" أنَّ سبب ندرة المهاجم المحلي، اعتماد أغلب الأندية المنافسة في البطولات على إحضار اللاعب المهاجم الأجنبي في المقام الأول؛ لأنَّه- بحسب وجهة نظر القائمين عليها- يملك الحس التهديفي أكثر من اللاعب المحلي.

 

وأضاف: "مدربو الأندية يفضلون اختيار المهاجم الأجنبي على أساس جاهزيته الفنية، واللياقية، باعتباره الأكثر فهمًا لخططهم التدريبية، وتطبيق تكتيكهم وتنفيذ التعليمات على أرضية الملعب، ويعود السبب كذلك إلى فقدان التخطيط والإستراتيجية في عمل مدربي الفئات السنية، سواء في الأندية أو المنتخبات، بسبب جلب مدربين غير أكاديميين لا يملكون الخبرة في صقل المواهب، وتنمية قدرات اللاعب الناشئ؛ مما يؤثر على بروز المواهب".

 

ورأى "الحماد" أنَّ "الحل في تجاوز هذه المشكلة، يكمن في اللاعب نفسه الذي يتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية؛ كونه لا يعمل على تطوير قدراته وصقل موهبته فنيًّا وتكتيكيًّا من خلال بذل جهد أكبر في التدريب، مع اتباع نظام غذائي صحي، يرافقه الابتعاد عن السهر، وكل ما يضره، ويقف حائلاً دون تطوير قدراته؛ لذا عليه التركيز في لعب الكرة، لاستعادة مكانه الطبيعي ضمن التشكيلة الأساسية للفريق، وتتحمل إدارات الأندية جزءًا كبيرًا من ذلك، بعدم منحها اللاعب المحلي الفرصة؛ لذا عليها أن تحرص أكثر على الاستعانة باللاعب المحلي، ويجب ألا ننسى دور اتحاد الكرة في ذلك، من خلال عمله على تطوير لائحة الاحتراف وتطبيقها بحذافيرها كي تتماشى مع لوائح الفيفا، ولا يخفى على أحد دور الرئاسة العامة للشباب ووزارة التعليم بتنسيق العمل فيما بينهما، لإبراز وصقل مواهب الشباب المميزين من خلال إحداث مراكز خاصة للمواهب، وإسناد أمر مهمتها للمدرب الوطني الأقرب والأفضل للبراعم؛ كون نفسيته وطبيعته وبيئته قريبة من اللاعب الناشئ.

 

"العمري": ضعف الاهتمام بالبراعم السبب:

أشار المدرب الوطني "صالح العمري" إلى أنَّ "السبب في قلة المواهب خلال السنوات السبع الأخيرة، ضعف الاهتمام بالقاعدة الرياضية لدى البراعم"، مؤكدًا أنَّ "أهم وأبرز الأسباب اعتماد الأندية على اللاعب الأجنبي الجاهز فنيًّا وبدنيًّا دائمًا ما يكون بقرار من القائمين عليها".

 

وأضاف: "غياب الكشافين في البحث عن المواهب، وغياب الملاعب الشعبية في الحواري؛ أدى لعزوف جيل الشباب عن ممارسة الرياضة، رغم أنَّها كانت الرافد الأساسي للأندية، ومنبع ظهور أغلب اللاعبين المميزين؛ مما جعل أغلب الشباب يتوجه إلى الألعاب الإلكترونية، على حساب ممارسة كرة القدم، وانعكست هذه الظاهرة وأثَّرت سلبًا على المنتخب الوطني الذي تراجع مستواه كثيرًا على الصعيدين العربي والقاري".

 

وعن الحل برأيه، قال: "يكمن الحل في تجاوز المشكلة بالاعتماد على الأكاديميات، لتوعية الأهل بأهمية الرياضة، وإيجاد تنسيق بين الرئاسة العامة للشباب، ووزارة التعليم، لتفعيل دور الرياضة في المدارس والجامعات، بإسناد مهمة اكتشاف المواهب إلى مدرّسي التربية الرياضية".

 

"الحربي": رؤساء الأندية يبحثون عن الإنجاز السريع:

وتوافق رأي الناقد الرياضي "جاسم الحربي" مع آراء كلٍّ من "الحماد، والعمري" بأنَّ توجه رؤساء الأندية لإحضار المهاجم الأجنبي على حساب المحلي؛ لأنَّهم دائمًا يبحثون عن تحقيق إنجازات سريعة تسجَّل لمصلحتهم باعتبار فترة تواجدهم على كرسي الرئاسة لن تدوم طويلاً.

 

وأكَّد أنَّ الإعلام يلعب دورًا في تنامي هذه المشكلة، بالإطراء والإشادة باللاعب المحلي، فيظن أنَّه وصل إلى النجومية، ويبدأ بالتقاعس عن التدريب؛ مما يؤدي لانخفاض مستواه، ويعود ذلك لقلة الثقافة عند اللاعب، وعدم فهمه وتعاطيه مع الاحتراف بالشكل الصحيح.

 

وأضاف أنَّ "ارتفاع القيمة المالية للاعب المحلي، ومنحه رواتب خيالية تجعله يركز على المادة، ويبتعد عن تطوير نفسه فنيًّا ولياقيًّا، ويظهر جليًّا من خلال المستوى المرتفع الذي يقدِّمه اللاعب مع ناديه على عكس ما يقدِّمه مع المنتخب، بسبب الفرق الكبير بين ما يتقاضاه من النادي والمنتخب، إضافة إلى عدم الاهتمام والتركيز على القواعد السنية، يعتبر أحد أهم الأسباب؛ لذا يجب تعيين مدربين أكاديميين مختصين في تدريب الصغار؛ لأنَّهم يشكلون الرافد الأساسي للأندية والمنتخبات الوطنية".

 

وأشار إلى أنَّ عدم الاهتمام والتركيز على دور الكشافة في انتقاء المواهب يعد سببًا أيضًا، فكان الأجدر على الأندية دعمهم ماديًّا من أجل البحث عن المواهب، بإعطائهم الفرصة، بجلب اللاعبين، والسماح لهم باللعب في الأندية. ولا يخفى على أحد اختلاف طريقة العمل المتبعة في مدارس القواعد السنية فيما بينها؛ فبعضها يعطي للاعب الناشئ أكثر من فرصة لإثبات موهبته، والبعض الآخر لا يمنحه أي فرصة، فهذا سبب أيضًا لندرة المواهب في الكرة السعودية.

 

اعلان
مَن المسؤول عن غياب الهدَّاف السعودي في دوري المحترفين؟
سبق

يستحوذ المهاجم الأجنبي على مكانة مهمة في التشكيل الأساسي للفرق السعودية لدوري المحترفين، باستثناء بقعة الضوء التي جسَّدها "ناصر الشمراني" الذي كان حاضرًا بقوة على جدول ترتيب الهدَّافين في المواسم الماضية، ودليل على وجود المشكلة هو تتويج النجم المتألق "محمد الشلهوب" بلقب "هدَّاف الدوري" في ثاني موسم لدوري المحترفين مع أنَّه ليس بالمهاجم الصريح، في الوقت الذي أصبح اختفاء الهدَّافين المميزين المحليين عن هز الشباك "ظاهرةً" ملحوظة منذ انطلاق دوري المحترفين في موسم 2008- 2009.

 

إذ بات وجود المهاجم السعودي الهداف عملة نادرة في زمن الاحتراف، وهذا الشح والندرة ليس وليد اللحظة، بل امتداد لفترة ليست بالبعيدة، لكن المشكلة أصبحت تتفاقم مع مرور الوقت، وانعكس تأثيرها على قائمة هدَّافي الدوري التي باتت خالية من أي لاعب سعودي.

 

وبدأ ينذر غياب المهاجم المحلي بوقوع كارثة مع اقتراب موعد اختتام تصفيات الدور الأول من التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2018، وتأهل المنتخب لدور الثاني بات قاب قوسين أو أدنى، والتي يحتاج فيها لفريق قوي يضم في صفوفه مهاجماً قناصاً يترجم أنصاف الفرص للأهداف إذا ما أراد حسم أمر التأهل لنهائيات كأس العالم 2018، ولبحث أسباب المشكلة وتأثيرها ونتائجها على أداء المنتخب الوطني، كان لا بد من سؤال أهل الخبرة والاختصاص، لمعرفة رأيهم في ذلك.

 

"الحماد": الأندية ترى الأجنبي أكثر حسًّا تهديفيًّا:

أكَّد اللاعب الدولي السابق "سعود الحماد" أنَّ سبب ندرة المهاجم المحلي، اعتماد أغلب الأندية المنافسة في البطولات على إحضار اللاعب المهاجم الأجنبي في المقام الأول؛ لأنَّه- بحسب وجهة نظر القائمين عليها- يملك الحس التهديفي أكثر من اللاعب المحلي.

 

وأضاف: "مدربو الأندية يفضلون اختيار المهاجم الأجنبي على أساس جاهزيته الفنية، واللياقية، باعتباره الأكثر فهمًا لخططهم التدريبية، وتطبيق تكتيكهم وتنفيذ التعليمات على أرضية الملعب، ويعود السبب كذلك إلى فقدان التخطيط والإستراتيجية في عمل مدربي الفئات السنية، سواء في الأندية أو المنتخبات، بسبب جلب مدربين غير أكاديميين لا يملكون الخبرة في صقل المواهب، وتنمية قدرات اللاعب الناشئ؛ مما يؤثر على بروز المواهب".

 

ورأى "الحماد" أنَّ "الحل في تجاوز هذه المشكلة، يكمن في اللاعب نفسه الذي يتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية؛ كونه لا يعمل على تطوير قدراته وصقل موهبته فنيًّا وتكتيكيًّا من خلال بذل جهد أكبر في التدريب، مع اتباع نظام غذائي صحي، يرافقه الابتعاد عن السهر، وكل ما يضره، ويقف حائلاً دون تطوير قدراته؛ لذا عليه التركيز في لعب الكرة، لاستعادة مكانه الطبيعي ضمن التشكيلة الأساسية للفريق، وتتحمل إدارات الأندية جزءًا كبيرًا من ذلك، بعدم منحها اللاعب المحلي الفرصة؛ لذا عليها أن تحرص أكثر على الاستعانة باللاعب المحلي، ويجب ألا ننسى دور اتحاد الكرة في ذلك، من خلال عمله على تطوير لائحة الاحتراف وتطبيقها بحذافيرها كي تتماشى مع لوائح الفيفا، ولا يخفى على أحد دور الرئاسة العامة للشباب ووزارة التعليم بتنسيق العمل فيما بينهما، لإبراز وصقل مواهب الشباب المميزين من خلال إحداث مراكز خاصة للمواهب، وإسناد أمر مهمتها للمدرب الوطني الأقرب والأفضل للبراعم؛ كون نفسيته وطبيعته وبيئته قريبة من اللاعب الناشئ.

 

"العمري": ضعف الاهتمام بالبراعم السبب:

أشار المدرب الوطني "صالح العمري" إلى أنَّ "السبب في قلة المواهب خلال السنوات السبع الأخيرة، ضعف الاهتمام بالقاعدة الرياضية لدى البراعم"، مؤكدًا أنَّ "أهم وأبرز الأسباب اعتماد الأندية على اللاعب الأجنبي الجاهز فنيًّا وبدنيًّا دائمًا ما يكون بقرار من القائمين عليها".

 

وأضاف: "غياب الكشافين في البحث عن المواهب، وغياب الملاعب الشعبية في الحواري؛ أدى لعزوف جيل الشباب عن ممارسة الرياضة، رغم أنَّها كانت الرافد الأساسي للأندية، ومنبع ظهور أغلب اللاعبين المميزين؛ مما جعل أغلب الشباب يتوجه إلى الألعاب الإلكترونية، على حساب ممارسة كرة القدم، وانعكست هذه الظاهرة وأثَّرت سلبًا على المنتخب الوطني الذي تراجع مستواه كثيرًا على الصعيدين العربي والقاري".

 

وعن الحل برأيه، قال: "يكمن الحل في تجاوز المشكلة بالاعتماد على الأكاديميات، لتوعية الأهل بأهمية الرياضة، وإيجاد تنسيق بين الرئاسة العامة للشباب، ووزارة التعليم، لتفعيل دور الرياضة في المدارس والجامعات، بإسناد مهمة اكتشاف المواهب إلى مدرّسي التربية الرياضية".

 

"الحربي": رؤساء الأندية يبحثون عن الإنجاز السريع:

وتوافق رأي الناقد الرياضي "جاسم الحربي" مع آراء كلٍّ من "الحماد، والعمري" بأنَّ توجه رؤساء الأندية لإحضار المهاجم الأجنبي على حساب المحلي؛ لأنَّهم دائمًا يبحثون عن تحقيق إنجازات سريعة تسجَّل لمصلحتهم باعتبار فترة تواجدهم على كرسي الرئاسة لن تدوم طويلاً.

 

وأكَّد أنَّ الإعلام يلعب دورًا في تنامي هذه المشكلة، بالإطراء والإشادة باللاعب المحلي، فيظن أنَّه وصل إلى النجومية، ويبدأ بالتقاعس عن التدريب؛ مما يؤدي لانخفاض مستواه، ويعود ذلك لقلة الثقافة عند اللاعب، وعدم فهمه وتعاطيه مع الاحتراف بالشكل الصحيح.

 

وأضاف أنَّ "ارتفاع القيمة المالية للاعب المحلي، ومنحه رواتب خيالية تجعله يركز على المادة، ويبتعد عن تطوير نفسه فنيًّا ولياقيًّا، ويظهر جليًّا من خلال المستوى المرتفع الذي يقدِّمه اللاعب مع ناديه على عكس ما يقدِّمه مع المنتخب، بسبب الفرق الكبير بين ما يتقاضاه من النادي والمنتخب، إضافة إلى عدم الاهتمام والتركيز على القواعد السنية، يعتبر أحد أهم الأسباب؛ لذا يجب تعيين مدربين أكاديميين مختصين في تدريب الصغار؛ لأنَّهم يشكلون الرافد الأساسي للأندية والمنتخبات الوطنية".

 

وأشار إلى أنَّ عدم الاهتمام والتركيز على دور الكشافة في انتقاء المواهب يعد سببًا أيضًا، فكان الأجدر على الأندية دعمهم ماديًّا من أجل البحث عن المواهب، بإعطائهم الفرصة، بجلب اللاعبين، والسماح لهم باللعب في الأندية. ولا يخفى على أحد اختلاف طريقة العمل المتبعة في مدارس القواعد السنية فيما بينها؛ فبعضها يعطي للاعب الناشئ أكثر من فرصة لإثبات موهبته، والبعض الآخر لا يمنحه أي فرصة، فهذا سبب أيضًا لندرة المواهب في الكرة السعودية.

 

28 فبراير 2016 - 19 جمادى الأول 1437
11:44 PM

المحلِّلون يتهمون رؤساء الأندية واللاعبين وغياب الاستراتيجية

مَن المسؤول عن غياب الهدَّاف السعودي في دوري المحترفين؟

A A A
16
15,143

يستحوذ المهاجم الأجنبي على مكانة مهمة في التشكيل الأساسي للفرق السعودية لدوري المحترفين، باستثناء بقعة الضوء التي جسَّدها "ناصر الشمراني" الذي كان حاضرًا بقوة على جدول ترتيب الهدَّافين في المواسم الماضية، ودليل على وجود المشكلة هو تتويج النجم المتألق "محمد الشلهوب" بلقب "هدَّاف الدوري" في ثاني موسم لدوري المحترفين مع أنَّه ليس بالمهاجم الصريح، في الوقت الذي أصبح اختفاء الهدَّافين المميزين المحليين عن هز الشباك "ظاهرةً" ملحوظة منذ انطلاق دوري المحترفين في موسم 2008- 2009.

 

إذ بات وجود المهاجم السعودي الهداف عملة نادرة في زمن الاحتراف، وهذا الشح والندرة ليس وليد اللحظة، بل امتداد لفترة ليست بالبعيدة، لكن المشكلة أصبحت تتفاقم مع مرور الوقت، وانعكس تأثيرها على قائمة هدَّافي الدوري التي باتت خالية من أي لاعب سعودي.

 

وبدأ ينذر غياب المهاجم المحلي بوقوع كارثة مع اقتراب موعد اختتام تصفيات الدور الأول من التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2018، وتأهل المنتخب لدور الثاني بات قاب قوسين أو أدنى، والتي يحتاج فيها لفريق قوي يضم في صفوفه مهاجماً قناصاً يترجم أنصاف الفرص للأهداف إذا ما أراد حسم أمر التأهل لنهائيات كأس العالم 2018، ولبحث أسباب المشكلة وتأثيرها ونتائجها على أداء المنتخب الوطني، كان لا بد من سؤال أهل الخبرة والاختصاص، لمعرفة رأيهم في ذلك.

 

"الحماد": الأندية ترى الأجنبي أكثر حسًّا تهديفيًّا:

أكَّد اللاعب الدولي السابق "سعود الحماد" أنَّ سبب ندرة المهاجم المحلي، اعتماد أغلب الأندية المنافسة في البطولات على إحضار اللاعب المهاجم الأجنبي في المقام الأول؛ لأنَّه- بحسب وجهة نظر القائمين عليها- يملك الحس التهديفي أكثر من اللاعب المحلي.

 

وأضاف: "مدربو الأندية يفضلون اختيار المهاجم الأجنبي على أساس جاهزيته الفنية، واللياقية، باعتباره الأكثر فهمًا لخططهم التدريبية، وتطبيق تكتيكهم وتنفيذ التعليمات على أرضية الملعب، ويعود السبب كذلك إلى فقدان التخطيط والإستراتيجية في عمل مدربي الفئات السنية، سواء في الأندية أو المنتخبات، بسبب جلب مدربين غير أكاديميين لا يملكون الخبرة في صقل المواهب، وتنمية قدرات اللاعب الناشئ؛ مما يؤثر على بروز المواهب".

 

ورأى "الحماد" أنَّ "الحل في تجاوز هذه المشكلة، يكمن في اللاعب نفسه الذي يتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية؛ كونه لا يعمل على تطوير قدراته وصقل موهبته فنيًّا وتكتيكيًّا من خلال بذل جهد أكبر في التدريب، مع اتباع نظام غذائي صحي، يرافقه الابتعاد عن السهر، وكل ما يضره، ويقف حائلاً دون تطوير قدراته؛ لذا عليه التركيز في لعب الكرة، لاستعادة مكانه الطبيعي ضمن التشكيلة الأساسية للفريق، وتتحمل إدارات الأندية جزءًا كبيرًا من ذلك، بعدم منحها اللاعب المحلي الفرصة؛ لذا عليها أن تحرص أكثر على الاستعانة باللاعب المحلي، ويجب ألا ننسى دور اتحاد الكرة في ذلك، من خلال عمله على تطوير لائحة الاحتراف وتطبيقها بحذافيرها كي تتماشى مع لوائح الفيفا، ولا يخفى على أحد دور الرئاسة العامة للشباب ووزارة التعليم بتنسيق العمل فيما بينهما، لإبراز وصقل مواهب الشباب المميزين من خلال إحداث مراكز خاصة للمواهب، وإسناد أمر مهمتها للمدرب الوطني الأقرب والأفضل للبراعم؛ كون نفسيته وطبيعته وبيئته قريبة من اللاعب الناشئ.

 

"العمري": ضعف الاهتمام بالبراعم السبب:

أشار المدرب الوطني "صالح العمري" إلى أنَّ "السبب في قلة المواهب خلال السنوات السبع الأخيرة، ضعف الاهتمام بالقاعدة الرياضية لدى البراعم"، مؤكدًا أنَّ "أهم وأبرز الأسباب اعتماد الأندية على اللاعب الأجنبي الجاهز فنيًّا وبدنيًّا دائمًا ما يكون بقرار من القائمين عليها".

 

وأضاف: "غياب الكشافين في البحث عن المواهب، وغياب الملاعب الشعبية في الحواري؛ أدى لعزوف جيل الشباب عن ممارسة الرياضة، رغم أنَّها كانت الرافد الأساسي للأندية، ومنبع ظهور أغلب اللاعبين المميزين؛ مما جعل أغلب الشباب يتوجه إلى الألعاب الإلكترونية، على حساب ممارسة كرة القدم، وانعكست هذه الظاهرة وأثَّرت سلبًا على المنتخب الوطني الذي تراجع مستواه كثيرًا على الصعيدين العربي والقاري".

 

وعن الحل برأيه، قال: "يكمن الحل في تجاوز المشكلة بالاعتماد على الأكاديميات، لتوعية الأهل بأهمية الرياضة، وإيجاد تنسيق بين الرئاسة العامة للشباب، ووزارة التعليم، لتفعيل دور الرياضة في المدارس والجامعات، بإسناد مهمة اكتشاف المواهب إلى مدرّسي التربية الرياضية".

 

"الحربي": رؤساء الأندية يبحثون عن الإنجاز السريع:

وتوافق رأي الناقد الرياضي "جاسم الحربي" مع آراء كلٍّ من "الحماد، والعمري" بأنَّ توجه رؤساء الأندية لإحضار المهاجم الأجنبي على حساب المحلي؛ لأنَّهم دائمًا يبحثون عن تحقيق إنجازات سريعة تسجَّل لمصلحتهم باعتبار فترة تواجدهم على كرسي الرئاسة لن تدوم طويلاً.

 

وأكَّد أنَّ الإعلام يلعب دورًا في تنامي هذه المشكلة، بالإطراء والإشادة باللاعب المحلي، فيظن أنَّه وصل إلى النجومية، ويبدأ بالتقاعس عن التدريب؛ مما يؤدي لانخفاض مستواه، ويعود ذلك لقلة الثقافة عند اللاعب، وعدم فهمه وتعاطيه مع الاحتراف بالشكل الصحيح.

 

وأضاف أنَّ "ارتفاع القيمة المالية للاعب المحلي، ومنحه رواتب خيالية تجعله يركز على المادة، ويبتعد عن تطوير نفسه فنيًّا ولياقيًّا، ويظهر جليًّا من خلال المستوى المرتفع الذي يقدِّمه اللاعب مع ناديه على عكس ما يقدِّمه مع المنتخب، بسبب الفرق الكبير بين ما يتقاضاه من النادي والمنتخب، إضافة إلى عدم الاهتمام والتركيز على القواعد السنية، يعتبر أحد أهم الأسباب؛ لذا يجب تعيين مدربين أكاديميين مختصين في تدريب الصغار؛ لأنَّهم يشكلون الرافد الأساسي للأندية والمنتخبات الوطنية".

 

وأشار إلى أنَّ عدم الاهتمام والتركيز على دور الكشافة في انتقاء المواهب يعد سببًا أيضًا، فكان الأجدر على الأندية دعمهم ماديًّا من أجل البحث عن المواهب، بإعطائهم الفرصة، بجلب اللاعبين، والسماح لهم باللعب في الأندية. ولا يخفى على أحد اختلاف طريقة العمل المتبعة في مدارس القواعد السنية فيما بينها؛ فبعضها يعطي للاعب الناشئ أكثر من فرصة لإثبات موهبته، والبعض الآخر لا يمنحه أي فرصة، فهذا سبب أيضًا لندرة المواهب في الكرة السعودية.