هالة القحطاني لـ"سبق": الترفيه المحلي أصبح حكرًا على الأثرياء.. وجشع تجار التأشيرات ترك ابن البلد يتسوَّل وظيفة على الطرقات

قالت: شركاتنا الحكومية تعج بأجانب يستوطنون الوظائف ورواتبهم ومميزاتهم تكفي لتوظيف ٤ سعوديين

- أنظمة العمل و"النقل" أضاعت على السعوديات رواتبهن وأرواحهن وحياتهن وحقهن في التدريب والترقية والمناصب القيادية
- الكتَّاب مختلفون بشدة في الآراء والقناعات.. لكنهم يتفقون حول شعبنا والقيادة حين يستشعرون الخطر
- بعد غازي القصيبي أعاد الوزير توفيق الربيعة الحياة "للتجارة" وأخرجها من مقبرة الوزارات المترهلة في ٣ سنوات فقط
- بعض وزاراتنا فقدت مصداقيتها.. وهناك مسؤولون يعتقدون أن تصريحاتهم في الإعلام أكبر هدية يمكن أن تُقدَّم للمواطن!
- طموحي أن أعيش في مجتمعي إنسانة كاملة الأهلية لها حرية التنقل والتحرُّك والتصرف دون أن يتسلط عليّ أحد
- من المفارقات أن المرأة السعودية تناقش قضايا الوطن والمجتمع المهمة ولا تستطيع استخرج جواز السفر إلا بموافقة "ولدها"
-"السعودية" تمثل جزءًا كبيرًا من نجاح المرأة العربية على الرغم من الصعاب والعوائق التي وُضعت أمامها لكنها اجتازتها بشجاعة
- اللوائح جعلت آلاف الأرامل يخرجن من عدتهن خوفًا من الفصل والفقر.. مع أن قوانين الشريعة واضحة ومعروفة منذ تأسيس الدولة
- عندما أرى "سعودية" تبيع الشاي على الطريق أقول "حسبي الله ونعم الوكيل على مسؤولي العمل والتنمية الاجتماعية"

 

تقول الكاتبة البارزة والقاصة هالة القحطاني، عضو هيئة الصحفيين السعوديين وعضو هيئة الكاتبات السعوديات: "التغيرات التي تحدث في مجتمعنا دائمًا تحدث فجأة. الترفيه كمبدأ بدأ بقوة، واستطاع أن يتجاهل نوعًا ما المهاترات حوله، ولكن كنت أتمنى أن أشعر حقًّا بأنه موجَّه إلى جميع أفراد الأسرة والمجتمع، ولا يقتصر مثلاً على الأثرياء أو الشباب، وممنوع على البنات". وأكدت في حوارها مع "سبق" أن تصحيح نسبة السعودة المفترض أن يكون تخفيفًا من العمالة الزائدة غير المؤهلة، التي أدخلها للبلد جشع تجار التأشيرات، وعنصرية بعض التنفيذيين في الشركات الكبرى، وتحيزهم للأجنبي. وأوضحت أن كتّاب الرأي السعوديين يعيشون ويتفاعلون بوصفهم مواطنين مع التغييرات التي تحدث في المجتمع، ويختلفون بشدة في الآراء والقناعات، ولكن يتفقون حول شعبنا والقيادة حين نستشعر أي خطر محدق. مشيرة إلى أنه "من المفارقات أن المرأة تناقش قضايا الوطن والمجتمع المهمة، ولا تستطيع استخراج جواز السفر إلا بموافقة ولي أمرها الذي قد يكون ولدها"، وأنه "تشريع الجهل حين تعاد المطلقة لسجل الأسرة الخاص بوالدها المتوفَّى".
ويتناول الحوار عددًا من المحاور والقضايا الاجتماعية.. فإلى تفاصيله:

 

** يقال "هالة القحطاني" تكتب بجرأة غير معتادة في الشأن العام، فهل تعدين نفسك كاتبة شجاعة أم مختلفة؟
- كل شخص له رأي مختلف، وأكتب ما أشعر به. فحين تخرج الكتابة عن الواقع الذي نعيشه في كتاباتي تدخل لعالم موازٍ للحقيقة تمامًا. وأرى أنه على الكاتب أن يقرّب صورة الحياة الحقيقية التي نعيشها دون زيف ومجاملات؛ فالمجاملات والغش في الكتابة من أسباب تأخرنا، ولا أعتقد أن لدينا وقتًا لكل هذا.

 

** أثير الجدل حول جدوى "الترفيه" وكيفيته في المجتمع السعودي. والسؤال: "ترفيهنا" من أين يبدأ؟ وما هي أولوياته؟
- التغيرات التي تحدث في مجتمعنا دائمًا تحدث فجأة. الترفيه كمبدأ بدأ بقوة، واستطاع أن يتجاهل نوعًا ما المهاترات حوله، ولكن كنت أتمنى أن أشعر حقًّا بأنه موجَّه إلى جميع أفراد الأسرة والمجتمع، ولا يقتصر مثلاً على الأثرياء أو الشباب، ويكون ممنوعًا على البنات. الانتقائية في اختيار الجماهير التي تحضر برامج معينة لم تعجبني، بل شعرت بأن هدفها الأول أن تعلن للدولة أنها قامت بالواجب الذي تشكلت من أجله، وهدفها الأول مكرر أن تحصد ما في جيوب الناس المتعطشة لقضاء أوقات عائلية ترفيهية داخل البلد، وكأنه استغلال يحدث في ظل التقشف الذي يحدث في البلد؛ لذا باتت الرسالة واضحة بأن الترفيه المحلي أصبح أيضًا حكرًا على الأثرياء فقط.. وأتمنى أن يتم تحسين ذلك.

 

** كيف يمكن أن نطالب بسعودة الوظائف دون اجترار خطاب "ديماغوجي" عنصري ضد الأجانب؟
- لما نسميه خطابًا "ديماغوجيًّا" ونحن نعرف أن الديماغوجية أساليب يُلجأ إليها لخداع الشعب بإغرائه ظاهريًّا للوصول للسلطة وخدمة مصالحهم؟ بينما تصحيح نسبة السعودة المفترض أن يكون تخفيفًا من العمالة الزائدة غير المؤهلة التي أدخلها للبلد جشع تجار التأشيرات، وعنصرية بعض التنفيذيين في الشركات الكبرى، وتحيزهم للأجنبي. ثم إن العنصرية هي أن تترك ابن بلدك يتسول وظيفة إلى أن تدفعه الحاجة للبيع على الطرقات وهو يحمل شهادات عليا في تخصصات نادرة، وفي الوقت نفسه شركاتنا الحكومية التي تعج بأجانب يستوطنون تلك الوظائف منذ عقود، ورواتبهم ومميزاتهم تكفي لتوظيف أربعة سعوديين. وحين أقول "أجانب" فأعني حقًّا أجانب، وليس عربًا. كما أن أنظمة التوظيف تحتاج في هذا الوقت لتحديث عاجل؛ لتتناسب مع المرحلة الحالية والقادمة. أنظمتنا قديمة جدًّا، ولا تحمي الموظف المحلي.

 

** مقالك "العمل تحت إمرة جاهل" هل هو إسقاط لمعاناة شخصية مررتِ بها مع "المدير الرجل"؟
-ليس كذلك، ولكن قصة المقال في الأساس حكاية ساخرة، ترويها شخصيات القصة. والتقريب للواقع أهم جزء يعمل عليه الكاتب.. فأنت اليوم حين تقرأ تريد أن تشعر بأن ما تقرؤه قريب من حياتك، أو يشابه الواقع.. وهذه مهمة الكاتب. فإذا شعرت بأن ما تقرؤه تمثل معاناة شخصية فهذا يعني أن القصة حققت هدفها.

 

** ما المعوقات التي ما زلتِ تعملين جاهدة لتخطيها؟
-ضيق الوقت. بالنسبة لي الوقت من أحد أهم العناصر التي تكتمل بها الكتابة. وبوصفي أُمًّا عاملة لدي مسؤوليات وتحديات، عليّ تنفيذها وتخطيها يوميًّا، ولا أملك الكثير من الوقت. فنحن الأمهات العاملات لا نعمل في وظيفة واحدة دون أن نفتح جميع النوافذ، ونخرج رؤوسنا لنتابع ما يحدث في حياة أبنائنا في المدارس، وعلى الطريق، وأثناء وجودهم في المنزل.. فهناك دور مستمر نقوم به من على بُعد؛ لنضمن أن الأمور تجري على ما يرام، بينما نعمل في الوقت نفسه في أعمالنا. وحين تنتهي ساعات العمل نخرج لنكمل أعمالاً أخرى، وهكذا. وطالما أبنائي في سن صغيرة سيظلون دائمًا من أولوياتي إلى أن يبلغوا أشدهم. ربما ذلك الوقت سأحصل على وقت كافٍ للراحة، أمارس فيه ما أهوى.

 

** المتابع لكتاب الرأي في الصحافة السعودية يجد أنهم متقاربون في الطرح والفكرة.. كيف يمكن إيجاد كتابات مختلفة تتناول قضايانا الاجتماعية، وهموم المجتمع، ومعالجة مشاكله؟
-كتّاب الرأي السعوديون يعيشون بيننا، ويتفاعلون - بوصفهم مواطنين - مع التغييرات التي تحدث في مجتمعنا.. فحين يكتبون ينقلون الآراء المختلفة في الشارع السعودي. ولا أرى أنهم متقاربون، بل لكل شخص رأي مختلف؛ فحين يحدث أمر تجد كل كاتب يتناوله من زاوية مختلفة؛ فنحن في الأساس مختلفون بشدة في الآراء والقناعات، ولكن حين نتفق يحدث ذلك دون اتفاق مسبق، مثل التفافنا الذي يحدث كل مرة حول شعبنا والقيادة حين نستشعر أي خطر محدق.

 

** مقالك "على الرصيف" هل هو أحلام سيدة سعودية أم تطلعات إنسانة؟
-بل طموح بحجم السماء، يليق بهذا الوطن.. أن أعيش في مجتمعي بوصفي إنسانة كاملة الأهلية، لها حرية التنقل والتحرك، والتصرف في أمورها دون أن يتسلط عليها آخر؛ ليعيق من حركتها أو حقها الطبيعي. هذا طموح ننتظر أن يتحقق بأكمله اليوم، بعد أن كان في وقت مضى مجرد حلم.

 

** بماذا تنصح "هالة القحطاني" الكاتبات اللواتي ما زلن في البدايات؟
-الاستمتاع بلذة القراءة.. وإذا تمكنت أي كاتبة من تحديد وقت للقراءة في يومها سيغنيها ذلك عن أحد الوجبات الثلاثة. والمهم الابتعاد عن الركض وراء الشهرة؛ لأنها زائفة وزائلة، ولا تقدم شيئًا مثل القراءة.

 

** تجاهل معاناة النساء السعوديات العاملات والموظفات والمعلمات لسنوات طويلة من المواصلات والنقل.. هل أضاع عليهن نصف رواتبهن -كما يقال-؟
-نعم، أضاع رواتبهن وأرواحهن وحياتهن.. وهذه حقيقة؛ وليست كما يُقال. ولم يَضِع ذلك فقط، بل ضاع حقهن في التدريب والترقية والمناصب القيادية. ومهما أعلنت وزارة العمل والوزارات الأخرى نجاح برامجها التي تخدم النساء فهم ليسوا صادقين، بل يقومون بدعاية لأنفسهم فقط. وأعلنها من هنا بأن جميع أنظمة العمل إلى اليوم لم تخدم الموظفة السعودية بتاتًا، ولم ترتقِ لتحقيق جزء من احتياجاتها أو حقوقها، بل تستقي معظمها من الأنظمة الداخلية للشركات الكبرى التي من الأساس فرضتها لتهميش العاملات. سأعطيك مثالاً صغيرًا: في نظام العمل تُعامَل الموظفة كقاصر حين وُضع لها باب (تشغيل النساء والأحداث). وأعتقد أن (واو العطف) واضحة في ذلك العنوان التعس. وبعد مطالبات امتدت لسنوات تم تحديث أحد البنود؛ ليعرفوا أن من حق الموظفة الأرملة إجازة عدة، بعدما أخرجوا آلاف الأرامل من عدتهن خوفًا من الفصل والفقر.. مع أن قوانين الشريعة لهذا الأمر كانت واضحة ومعروفة منذ بداية تأسيس الدولة.

 

** تقول عضوة مجلس الشورى: "من المفارقات أن المرأة تناقش قضايا الوطن والمجتمع المهمة، ولا تستطيع استخرج جواز السفر إلا بموافقة ولي أمرها الذي قد يكون ولدها". ما تعليقك؟
-اتفق معها تمامًا. وهذه ليست مفارقة، بل اسمها اضطهاد وتشريع الجهل. وهناك أسوأ من ذلك: فحين تعاد المطلقة لسجل الأسرة الخاص بوالدها المتوفى ماذا نسمي ذلك؟ بأن الأنظمة البدائية تثق ببيانات وهوية من تحت التراب، ولا تثق بهوية المرأة التي أمامهم؟ وإذا فكرت بتجديد جواز عليها أن تظهر سجل الأسرة الخاص بالمتوفى. بالله عليك، في أي عالم يحدث هذا؟ أحيانًا يشعرك الأمر بأنه يحدث في عالم "هاري بوتر" الخيالي، مع أن جميع البيانات المسجَّلة في نظام الأحوال تحمل السجل المدني لهوية جميع سكان السعودية منذ الولادة!

 

** قلتِ: "حين تتغير ظروف الحياة علينا أن نغير تفكيرنا لمواكبتها، دون أن نتمسك بنفس الصندوق الخشبي المتآكل الذي فَقَد صلاحيته، ولا يناسب الحقبة الجديدة". والسؤال: من أين يبدأ التغيير؟
-التغيير يبدأ من أنفسنا طبعًا؛ فلا يمكن أن تستمر تدير الأمور بالطريقة نفسها التي كنتَ تتبعها منذ عشرين سنة؛ فاليوم هناك أنظمة إلكترونية على سبيل المثال؛ فالأمر الذي كان يأخذ أسبوعًا اليوم يُنجز في ثانية بضغطة زر. ومن يعتقد بأنه ما زال يستطيع أن يطبّق طريقته القديمة المتهالكة في هذا الوقت من الزمن بحاجة لتغييره فورًا لفتح الطريق وتسهيل الحياة للناس.

 

** تقول المستشارة الألمانية "ميركل": "تحسُّن الاقتصاد يسحب البساط من تحت التطرف واليأس". وتقول "ماريان لوبان" المرشحة للرئاسة الفرنسية: "أنا أعارض ارتداء الحجاب. لدينا قانون في فرنسا".. بين هذه وتلك، أين وصلت المرأة العربية؟
-أثناء كل ذلك كانت تبحث وتدرس وتعمل لبناء نفسها، فوصلت للفضاء، وللعلاج الطبي برقائق "الفوتون"، ولتقنية "النانو" وصناعة الصواريخ. والمرأة السعودية تمثل جزءًا كبيرًا من ذلك النجاح، على الرغم من الصعاب والعوائق التي وُضعت أمامها. قفزت من فوقها، واجتازتها بشجاعة، وأثبتت أنها خيالة بالفطرة، حين وضعتها الظروف في سباق تحدي الجهد خاضته بكل إصرار. وأستطيع أن أقول إنها على وشك الوصول لخط النهاية في أي لحظة.

 

** بعد المرحوم الوزير غازي القصيبي من هو الوزير الوحيد الذي كسر من جمود الوزراء، والقادر على صناعة التغيير؟
-في الوقت الحالي توفيق الربيعة. تابعته منذ توليه وزارة التجارة التي أعادها للحياة، وأخرجها من مقبرة الوزارات المترهلة في غضون ٣ سنوات فقط. وأعتقد أن الوزير ماجد القصبي محظوظ؛ لأنه تسلم وزارة متجددة، اختصرت أمامه الكثير، مع أن الربيعة تسلم الصحة في أسوأ حالاتها، وبمشاكلها المتراكمة منذ عقود، إلا أني متفائلة بأن هذا الرجل سيصنع فرقًا. كل ما أتمناه أن يصمد، ويقاوم السقوط في فخ تصريحات الوزراء الرنانة التي تفقدهم ثقة المواطن، خاصة حين يقولون ما لا يفعلون.

 

** هل فعلاً حققت السعوديات إنجازات كثيرة، لكنهن لا يعلنّها، ولهن تاريخ طويل في العمل بلا كلل لمساعدة المجتمع وتعمير البلد؟
-أكثر مما تتصور؛ فالمرأة النافعة دائمًا لديها شيء تقدمه لخدمة الوطن والمجتمع، ولا تعلن كثيرًا أعمالها، بل تعمل بشكل مستمر إلى أن يتحقق، وحين يتحقق تبحث عن وسائل لتطويره وتحسينه. ولنا في برنامج الأمان الأسري الذي عملت عليه د. مها المنيف مثال واضح لهذا العمل الدؤوب والعطاء الذي لم يتوقف حتى في أحلك الظروف. تهميش نصف المجتمع من النساء كان واحدًا من أكثر أسباب تأخُّرنا عن الركب. وهذه حقيقة يعرفها الجميع، وتكابر أمامها العقلية الذكورية.

 

** إلى أي مدى لم يعد المواطن اليوم مواطن زمان، يتقبل التصريحات الإعلامية المبالَغ بها من المسؤول، بل يبحث عن تأثير لتلك التصريحات على حياته؟
-الحقيقة، إن ردة فعل المواطن اليوم بعد كل تصريح تشبه قصة الراعي والذئب. لا يصدق؛ لأن وزاراتنا فقدت مصداقيتها. وعملية إرجاع تلك الثقة اليوم لن تحدث بالكلام، بل بالعمل. المواطن يريد أن يرى ويختبر بنفسه تأثير تلك التصريحات على حياته. ولكن – للأسف – ما زال هناك مسؤولون يعيشون جوًّا خاصًّا مع مناصبهم معتقدين أن تصريحاتهم و(طلتهم البهية) في الإعلام أكبر هدية يمكن أن تُقدَّم للمواطن!

 

** في ظل زمن سيطرة التقنية على مفاصل حياتنا.. كيف يمكن الاحتفاظ بهويتنا الثقافية الخاصة مع الانفتاح الإعلامي الكبير على الآخرين؟
-علينا أن نعيد ترتيبها وتقديمها وإدخالها في حياتنا بطريقة مبتكرة، وتعليم الجيل الجديد أن هويتنا الثقافية ثرية ومميزة، ولا يوجد في مثل ثرائها وتنوعها حول العالم.. وقبل ذلك علينا بتعزيز وجودها في الشوارع والأماكن العامة، بدلاً من أن نرى جزءًا من لندن في شوارع الرياض، وجزءًا من أمريكا في الشرقية، وأجزاء من أوروبا في الغربية.. تعزيز الهوية الثقافية قرار مهم، عليه أن يبدأ من أعلى الهرم في جميع الوزارات والقطاعات الحكومية. المسألة تحتاج لقناعة وتنفيذ بحب.

 

** عندما ترين سيدة سعودية تبيع الشاي على الطريق ماذا تقولين؟
-أقول: حسبي الله ونعم الوكيل على كل من له علاقة بشكل مباشر وغير مباشر بوضعها، وفي وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بالتحديد، وفي وزرائها الذين مروا علينا في السنوات العشر الماضية، والذين حين عملوا لم يستوصوا بالنساء خيرًا.


** من هي أبرز الشخصيات النسائية السعودية حاليًا؟
-في الوقت الحالي التطور الفكري الذي تمر به ابنتي نورة جعلها الأكثر بروزًا في حياتي. وكل إنسانة تقدم للناس أفكارًا أو مبادرات من خارج الصندوق المتآكل لتسهل حياتهم بالطبع ستكون شخصية بارزة في حياتي بما تقدمه.


** ما هو دور الرجل في حياتك بشكل عام؟ وما مدى تأثيره؟
-يوجد في كل مكان. وجوده مهم وضروري لخلق التوازن على هذا الكوكب. تهمني آراؤه ووجهة نظره المختلفة في البيت والعمل والشارع، وفي كل موقع.. وأرى أن الحياة ستصبح أفضل حين نعمل ونفكر ونخطط معًا. 
 

اعلان
هالة القحطاني لـ"سبق": الترفيه المحلي أصبح حكرًا على الأثرياء.. وجشع تجار التأشيرات ترك ابن البلد يتسوَّل وظيفة على الطرقات
سبق

- أنظمة العمل و"النقل" أضاعت على السعوديات رواتبهن وأرواحهن وحياتهن وحقهن في التدريب والترقية والمناصب القيادية
- الكتَّاب مختلفون بشدة في الآراء والقناعات.. لكنهم يتفقون حول شعبنا والقيادة حين يستشعرون الخطر
- بعد غازي القصيبي أعاد الوزير توفيق الربيعة الحياة "للتجارة" وأخرجها من مقبرة الوزارات المترهلة في ٣ سنوات فقط
- بعض وزاراتنا فقدت مصداقيتها.. وهناك مسؤولون يعتقدون أن تصريحاتهم في الإعلام أكبر هدية يمكن أن تُقدَّم للمواطن!
- طموحي أن أعيش في مجتمعي إنسانة كاملة الأهلية لها حرية التنقل والتحرُّك والتصرف دون أن يتسلط عليّ أحد
- من المفارقات أن المرأة السعودية تناقش قضايا الوطن والمجتمع المهمة ولا تستطيع استخرج جواز السفر إلا بموافقة "ولدها"
-"السعودية" تمثل جزءًا كبيرًا من نجاح المرأة العربية على الرغم من الصعاب والعوائق التي وُضعت أمامها لكنها اجتازتها بشجاعة
- اللوائح جعلت آلاف الأرامل يخرجن من عدتهن خوفًا من الفصل والفقر.. مع أن قوانين الشريعة واضحة ومعروفة منذ تأسيس الدولة
- عندما أرى "سعودية" تبيع الشاي على الطريق أقول "حسبي الله ونعم الوكيل على مسؤولي العمل والتنمية الاجتماعية"

 

تقول الكاتبة البارزة والقاصة هالة القحطاني، عضو هيئة الصحفيين السعوديين وعضو هيئة الكاتبات السعوديات: "التغيرات التي تحدث في مجتمعنا دائمًا تحدث فجأة. الترفيه كمبدأ بدأ بقوة، واستطاع أن يتجاهل نوعًا ما المهاترات حوله، ولكن كنت أتمنى أن أشعر حقًّا بأنه موجَّه إلى جميع أفراد الأسرة والمجتمع، ولا يقتصر مثلاً على الأثرياء أو الشباب، وممنوع على البنات". وأكدت في حوارها مع "سبق" أن تصحيح نسبة السعودة المفترض أن يكون تخفيفًا من العمالة الزائدة غير المؤهلة، التي أدخلها للبلد جشع تجار التأشيرات، وعنصرية بعض التنفيذيين في الشركات الكبرى، وتحيزهم للأجنبي. وأوضحت أن كتّاب الرأي السعوديين يعيشون ويتفاعلون بوصفهم مواطنين مع التغييرات التي تحدث في المجتمع، ويختلفون بشدة في الآراء والقناعات، ولكن يتفقون حول شعبنا والقيادة حين نستشعر أي خطر محدق. مشيرة إلى أنه "من المفارقات أن المرأة تناقش قضايا الوطن والمجتمع المهمة، ولا تستطيع استخراج جواز السفر إلا بموافقة ولي أمرها الذي قد يكون ولدها"، وأنه "تشريع الجهل حين تعاد المطلقة لسجل الأسرة الخاص بوالدها المتوفَّى".
ويتناول الحوار عددًا من المحاور والقضايا الاجتماعية.. فإلى تفاصيله:

 

** يقال "هالة القحطاني" تكتب بجرأة غير معتادة في الشأن العام، فهل تعدين نفسك كاتبة شجاعة أم مختلفة؟
- كل شخص له رأي مختلف، وأكتب ما أشعر به. فحين تخرج الكتابة عن الواقع الذي نعيشه في كتاباتي تدخل لعالم موازٍ للحقيقة تمامًا. وأرى أنه على الكاتب أن يقرّب صورة الحياة الحقيقية التي نعيشها دون زيف ومجاملات؛ فالمجاملات والغش في الكتابة من أسباب تأخرنا، ولا أعتقد أن لدينا وقتًا لكل هذا.

 

** أثير الجدل حول جدوى "الترفيه" وكيفيته في المجتمع السعودي. والسؤال: "ترفيهنا" من أين يبدأ؟ وما هي أولوياته؟
- التغيرات التي تحدث في مجتمعنا دائمًا تحدث فجأة. الترفيه كمبدأ بدأ بقوة، واستطاع أن يتجاهل نوعًا ما المهاترات حوله، ولكن كنت أتمنى أن أشعر حقًّا بأنه موجَّه إلى جميع أفراد الأسرة والمجتمع، ولا يقتصر مثلاً على الأثرياء أو الشباب، ويكون ممنوعًا على البنات. الانتقائية في اختيار الجماهير التي تحضر برامج معينة لم تعجبني، بل شعرت بأن هدفها الأول أن تعلن للدولة أنها قامت بالواجب الذي تشكلت من أجله، وهدفها الأول مكرر أن تحصد ما في جيوب الناس المتعطشة لقضاء أوقات عائلية ترفيهية داخل البلد، وكأنه استغلال يحدث في ظل التقشف الذي يحدث في البلد؛ لذا باتت الرسالة واضحة بأن الترفيه المحلي أصبح أيضًا حكرًا على الأثرياء فقط.. وأتمنى أن يتم تحسين ذلك.

 

** كيف يمكن أن نطالب بسعودة الوظائف دون اجترار خطاب "ديماغوجي" عنصري ضد الأجانب؟
- لما نسميه خطابًا "ديماغوجيًّا" ونحن نعرف أن الديماغوجية أساليب يُلجأ إليها لخداع الشعب بإغرائه ظاهريًّا للوصول للسلطة وخدمة مصالحهم؟ بينما تصحيح نسبة السعودة المفترض أن يكون تخفيفًا من العمالة الزائدة غير المؤهلة التي أدخلها للبلد جشع تجار التأشيرات، وعنصرية بعض التنفيذيين في الشركات الكبرى، وتحيزهم للأجنبي. ثم إن العنصرية هي أن تترك ابن بلدك يتسول وظيفة إلى أن تدفعه الحاجة للبيع على الطرقات وهو يحمل شهادات عليا في تخصصات نادرة، وفي الوقت نفسه شركاتنا الحكومية التي تعج بأجانب يستوطنون تلك الوظائف منذ عقود، ورواتبهم ومميزاتهم تكفي لتوظيف أربعة سعوديين. وحين أقول "أجانب" فأعني حقًّا أجانب، وليس عربًا. كما أن أنظمة التوظيف تحتاج في هذا الوقت لتحديث عاجل؛ لتتناسب مع المرحلة الحالية والقادمة. أنظمتنا قديمة جدًّا، ولا تحمي الموظف المحلي.

 

** مقالك "العمل تحت إمرة جاهل" هل هو إسقاط لمعاناة شخصية مررتِ بها مع "المدير الرجل"؟
-ليس كذلك، ولكن قصة المقال في الأساس حكاية ساخرة، ترويها شخصيات القصة. والتقريب للواقع أهم جزء يعمل عليه الكاتب.. فأنت اليوم حين تقرأ تريد أن تشعر بأن ما تقرؤه قريب من حياتك، أو يشابه الواقع.. وهذه مهمة الكاتب. فإذا شعرت بأن ما تقرؤه تمثل معاناة شخصية فهذا يعني أن القصة حققت هدفها.

 

** ما المعوقات التي ما زلتِ تعملين جاهدة لتخطيها؟
-ضيق الوقت. بالنسبة لي الوقت من أحد أهم العناصر التي تكتمل بها الكتابة. وبوصفي أُمًّا عاملة لدي مسؤوليات وتحديات، عليّ تنفيذها وتخطيها يوميًّا، ولا أملك الكثير من الوقت. فنحن الأمهات العاملات لا نعمل في وظيفة واحدة دون أن نفتح جميع النوافذ، ونخرج رؤوسنا لنتابع ما يحدث في حياة أبنائنا في المدارس، وعلى الطريق، وأثناء وجودهم في المنزل.. فهناك دور مستمر نقوم به من على بُعد؛ لنضمن أن الأمور تجري على ما يرام، بينما نعمل في الوقت نفسه في أعمالنا. وحين تنتهي ساعات العمل نخرج لنكمل أعمالاً أخرى، وهكذا. وطالما أبنائي في سن صغيرة سيظلون دائمًا من أولوياتي إلى أن يبلغوا أشدهم. ربما ذلك الوقت سأحصل على وقت كافٍ للراحة، أمارس فيه ما أهوى.

 

** المتابع لكتاب الرأي في الصحافة السعودية يجد أنهم متقاربون في الطرح والفكرة.. كيف يمكن إيجاد كتابات مختلفة تتناول قضايانا الاجتماعية، وهموم المجتمع، ومعالجة مشاكله؟
-كتّاب الرأي السعوديون يعيشون بيننا، ويتفاعلون - بوصفهم مواطنين - مع التغييرات التي تحدث في مجتمعنا.. فحين يكتبون ينقلون الآراء المختلفة في الشارع السعودي. ولا أرى أنهم متقاربون، بل لكل شخص رأي مختلف؛ فحين يحدث أمر تجد كل كاتب يتناوله من زاوية مختلفة؛ فنحن في الأساس مختلفون بشدة في الآراء والقناعات، ولكن حين نتفق يحدث ذلك دون اتفاق مسبق، مثل التفافنا الذي يحدث كل مرة حول شعبنا والقيادة حين نستشعر أي خطر محدق.

 

** مقالك "على الرصيف" هل هو أحلام سيدة سعودية أم تطلعات إنسانة؟
-بل طموح بحجم السماء، يليق بهذا الوطن.. أن أعيش في مجتمعي بوصفي إنسانة كاملة الأهلية، لها حرية التنقل والتحرك، والتصرف في أمورها دون أن يتسلط عليها آخر؛ ليعيق من حركتها أو حقها الطبيعي. هذا طموح ننتظر أن يتحقق بأكمله اليوم، بعد أن كان في وقت مضى مجرد حلم.

 

** بماذا تنصح "هالة القحطاني" الكاتبات اللواتي ما زلن في البدايات؟
-الاستمتاع بلذة القراءة.. وإذا تمكنت أي كاتبة من تحديد وقت للقراءة في يومها سيغنيها ذلك عن أحد الوجبات الثلاثة. والمهم الابتعاد عن الركض وراء الشهرة؛ لأنها زائفة وزائلة، ولا تقدم شيئًا مثل القراءة.

 

** تجاهل معاناة النساء السعوديات العاملات والموظفات والمعلمات لسنوات طويلة من المواصلات والنقل.. هل أضاع عليهن نصف رواتبهن -كما يقال-؟
-نعم، أضاع رواتبهن وأرواحهن وحياتهن.. وهذه حقيقة؛ وليست كما يُقال. ولم يَضِع ذلك فقط، بل ضاع حقهن في التدريب والترقية والمناصب القيادية. ومهما أعلنت وزارة العمل والوزارات الأخرى نجاح برامجها التي تخدم النساء فهم ليسوا صادقين، بل يقومون بدعاية لأنفسهم فقط. وأعلنها من هنا بأن جميع أنظمة العمل إلى اليوم لم تخدم الموظفة السعودية بتاتًا، ولم ترتقِ لتحقيق جزء من احتياجاتها أو حقوقها، بل تستقي معظمها من الأنظمة الداخلية للشركات الكبرى التي من الأساس فرضتها لتهميش العاملات. سأعطيك مثالاً صغيرًا: في نظام العمل تُعامَل الموظفة كقاصر حين وُضع لها باب (تشغيل النساء والأحداث). وأعتقد أن (واو العطف) واضحة في ذلك العنوان التعس. وبعد مطالبات امتدت لسنوات تم تحديث أحد البنود؛ ليعرفوا أن من حق الموظفة الأرملة إجازة عدة، بعدما أخرجوا آلاف الأرامل من عدتهن خوفًا من الفصل والفقر.. مع أن قوانين الشريعة لهذا الأمر كانت واضحة ومعروفة منذ بداية تأسيس الدولة.

 

** تقول عضوة مجلس الشورى: "من المفارقات أن المرأة تناقش قضايا الوطن والمجتمع المهمة، ولا تستطيع استخرج جواز السفر إلا بموافقة ولي أمرها الذي قد يكون ولدها". ما تعليقك؟
-اتفق معها تمامًا. وهذه ليست مفارقة، بل اسمها اضطهاد وتشريع الجهل. وهناك أسوأ من ذلك: فحين تعاد المطلقة لسجل الأسرة الخاص بوالدها المتوفى ماذا نسمي ذلك؟ بأن الأنظمة البدائية تثق ببيانات وهوية من تحت التراب، ولا تثق بهوية المرأة التي أمامهم؟ وإذا فكرت بتجديد جواز عليها أن تظهر سجل الأسرة الخاص بالمتوفى. بالله عليك، في أي عالم يحدث هذا؟ أحيانًا يشعرك الأمر بأنه يحدث في عالم "هاري بوتر" الخيالي، مع أن جميع البيانات المسجَّلة في نظام الأحوال تحمل السجل المدني لهوية جميع سكان السعودية منذ الولادة!

 

** قلتِ: "حين تتغير ظروف الحياة علينا أن نغير تفكيرنا لمواكبتها، دون أن نتمسك بنفس الصندوق الخشبي المتآكل الذي فَقَد صلاحيته، ولا يناسب الحقبة الجديدة". والسؤال: من أين يبدأ التغيير؟
-التغيير يبدأ من أنفسنا طبعًا؛ فلا يمكن أن تستمر تدير الأمور بالطريقة نفسها التي كنتَ تتبعها منذ عشرين سنة؛ فاليوم هناك أنظمة إلكترونية على سبيل المثال؛ فالأمر الذي كان يأخذ أسبوعًا اليوم يُنجز في ثانية بضغطة زر. ومن يعتقد بأنه ما زال يستطيع أن يطبّق طريقته القديمة المتهالكة في هذا الوقت من الزمن بحاجة لتغييره فورًا لفتح الطريق وتسهيل الحياة للناس.

 

** تقول المستشارة الألمانية "ميركل": "تحسُّن الاقتصاد يسحب البساط من تحت التطرف واليأس". وتقول "ماريان لوبان" المرشحة للرئاسة الفرنسية: "أنا أعارض ارتداء الحجاب. لدينا قانون في فرنسا".. بين هذه وتلك، أين وصلت المرأة العربية؟
-أثناء كل ذلك كانت تبحث وتدرس وتعمل لبناء نفسها، فوصلت للفضاء، وللعلاج الطبي برقائق "الفوتون"، ولتقنية "النانو" وصناعة الصواريخ. والمرأة السعودية تمثل جزءًا كبيرًا من ذلك النجاح، على الرغم من الصعاب والعوائق التي وُضعت أمامها. قفزت من فوقها، واجتازتها بشجاعة، وأثبتت أنها خيالة بالفطرة، حين وضعتها الظروف في سباق تحدي الجهد خاضته بكل إصرار. وأستطيع أن أقول إنها على وشك الوصول لخط النهاية في أي لحظة.

 

** بعد المرحوم الوزير غازي القصيبي من هو الوزير الوحيد الذي كسر من جمود الوزراء، والقادر على صناعة التغيير؟
-في الوقت الحالي توفيق الربيعة. تابعته منذ توليه وزارة التجارة التي أعادها للحياة، وأخرجها من مقبرة الوزارات المترهلة في غضون ٣ سنوات فقط. وأعتقد أن الوزير ماجد القصبي محظوظ؛ لأنه تسلم وزارة متجددة، اختصرت أمامه الكثير، مع أن الربيعة تسلم الصحة في أسوأ حالاتها، وبمشاكلها المتراكمة منذ عقود، إلا أني متفائلة بأن هذا الرجل سيصنع فرقًا. كل ما أتمناه أن يصمد، ويقاوم السقوط في فخ تصريحات الوزراء الرنانة التي تفقدهم ثقة المواطن، خاصة حين يقولون ما لا يفعلون.

 

** هل فعلاً حققت السعوديات إنجازات كثيرة، لكنهن لا يعلنّها، ولهن تاريخ طويل في العمل بلا كلل لمساعدة المجتمع وتعمير البلد؟
-أكثر مما تتصور؛ فالمرأة النافعة دائمًا لديها شيء تقدمه لخدمة الوطن والمجتمع، ولا تعلن كثيرًا أعمالها، بل تعمل بشكل مستمر إلى أن يتحقق، وحين يتحقق تبحث عن وسائل لتطويره وتحسينه. ولنا في برنامج الأمان الأسري الذي عملت عليه د. مها المنيف مثال واضح لهذا العمل الدؤوب والعطاء الذي لم يتوقف حتى في أحلك الظروف. تهميش نصف المجتمع من النساء كان واحدًا من أكثر أسباب تأخُّرنا عن الركب. وهذه حقيقة يعرفها الجميع، وتكابر أمامها العقلية الذكورية.

 

** إلى أي مدى لم يعد المواطن اليوم مواطن زمان، يتقبل التصريحات الإعلامية المبالَغ بها من المسؤول، بل يبحث عن تأثير لتلك التصريحات على حياته؟
-الحقيقة، إن ردة فعل المواطن اليوم بعد كل تصريح تشبه قصة الراعي والذئب. لا يصدق؛ لأن وزاراتنا فقدت مصداقيتها. وعملية إرجاع تلك الثقة اليوم لن تحدث بالكلام، بل بالعمل. المواطن يريد أن يرى ويختبر بنفسه تأثير تلك التصريحات على حياته. ولكن – للأسف – ما زال هناك مسؤولون يعيشون جوًّا خاصًّا مع مناصبهم معتقدين أن تصريحاتهم و(طلتهم البهية) في الإعلام أكبر هدية يمكن أن تُقدَّم للمواطن!

 

** في ظل زمن سيطرة التقنية على مفاصل حياتنا.. كيف يمكن الاحتفاظ بهويتنا الثقافية الخاصة مع الانفتاح الإعلامي الكبير على الآخرين؟
-علينا أن نعيد ترتيبها وتقديمها وإدخالها في حياتنا بطريقة مبتكرة، وتعليم الجيل الجديد أن هويتنا الثقافية ثرية ومميزة، ولا يوجد في مثل ثرائها وتنوعها حول العالم.. وقبل ذلك علينا بتعزيز وجودها في الشوارع والأماكن العامة، بدلاً من أن نرى جزءًا من لندن في شوارع الرياض، وجزءًا من أمريكا في الشرقية، وأجزاء من أوروبا في الغربية.. تعزيز الهوية الثقافية قرار مهم، عليه أن يبدأ من أعلى الهرم في جميع الوزارات والقطاعات الحكومية. المسألة تحتاج لقناعة وتنفيذ بحب.

 

** عندما ترين سيدة سعودية تبيع الشاي على الطريق ماذا تقولين؟
-أقول: حسبي الله ونعم الوكيل على كل من له علاقة بشكل مباشر وغير مباشر بوضعها، وفي وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بالتحديد، وفي وزرائها الذين مروا علينا في السنوات العشر الماضية، والذين حين عملوا لم يستوصوا بالنساء خيرًا.


** من هي أبرز الشخصيات النسائية السعودية حاليًا؟
-في الوقت الحالي التطور الفكري الذي تمر به ابنتي نورة جعلها الأكثر بروزًا في حياتي. وكل إنسانة تقدم للناس أفكارًا أو مبادرات من خارج الصندوق المتآكل لتسهل حياتهم بالطبع ستكون شخصية بارزة في حياتي بما تقدمه.


** ما هو دور الرجل في حياتك بشكل عام؟ وما مدى تأثيره؟
-يوجد في كل مكان. وجوده مهم وضروري لخلق التوازن على هذا الكوكب. تهمني آراؤه ووجهة نظره المختلفة في البيت والعمل والشارع، وفي كل موقع.. وأرى أن الحياة ستصبح أفضل حين نعمل ونفكر ونخطط معًا. 
 

08 مارس 2017 - 9 جمادى الآخر 1438
06:09 PM

هالة القحطاني لـ"سبق": الترفيه المحلي أصبح حكرًا على الأثرياء.. وجشع تجار التأشيرات ترك ابن البلد يتسوَّل وظيفة على الطرقات

قالت: شركاتنا الحكومية تعج بأجانب يستوطنون الوظائف ورواتبهم ومميزاتهم تكفي لتوظيف ٤ سعوديين

A A A
55
37,488

- أنظمة العمل و"النقل" أضاعت على السعوديات رواتبهن وأرواحهن وحياتهن وحقهن في التدريب والترقية والمناصب القيادية
- الكتَّاب مختلفون بشدة في الآراء والقناعات.. لكنهم يتفقون حول شعبنا والقيادة حين يستشعرون الخطر
- بعد غازي القصيبي أعاد الوزير توفيق الربيعة الحياة "للتجارة" وأخرجها من مقبرة الوزارات المترهلة في ٣ سنوات فقط
- بعض وزاراتنا فقدت مصداقيتها.. وهناك مسؤولون يعتقدون أن تصريحاتهم في الإعلام أكبر هدية يمكن أن تُقدَّم للمواطن!
- طموحي أن أعيش في مجتمعي إنسانة كاملة الأهلية لها حرية التنقل والتحرُّك والتصرف دون أن يتسلط عليّ أحد
- من المفارقات أن المرأة السعودية تناقش قضايا الوطن والمجتمع المهمة ولا تستطيع استخرج جواز السفر إلا بموافقة "ولدها"
-"السعودية" تمثل جزءًا كبيرًا من نجاح المرأة العربية على الرغم من الصعاب والعوائق التي وُضعت أمامها لكنها اجتازتها بشجاعة
- اللوائح جعلت آلاف الأرامل يخرجن من عدتهن خوفًا من الفصل والفقر.. مع أن قوانين الشريعة واضحة ومعروفة منذ تأسيس الدولة
- عندما أرى "سعودية" تبيع الشاي على الطريق أقول "حسبي الله ونعم الوكيل على مسؤولي العمل والتنمية الاجتماعية"

 

تقول الكاتبة البارزة والقاصة هالة القحطاني، عضو هيئة الصحفيين السعوديين وعضو هيئة الكاتبات السعوديات: "التغيرات التي تحدث في مجتمعنا دائمًا تحدث فجأة. الترفيه كمبدأ بدأ بقوة، واستطاع أن يتجاهل نوعًا ما المهاترات حوله، ولكن كنت أتمنى أن أشعر حقًّا بأنه موجَّه إلى جميع أفراد الأسرة والمجتمع، ولا يقتصر مثلاً على الأثرياء أو الشباب، وممنوع على البنات". وأكدت في حوارها مع "سبق" أن تصحيح نسبة السعودة المفترض أن يكون تخفيفًا من العمالة الزائدة غير المؤهلة، التي أدخلها للبلد جشع تجار التأشيرات، وعنصرية بعض التنفيذيين في الشركات الكبرى، وتحيزهم للأجنبي. وأوضحت أن كتّاب الرأي السعوديين يعيشون ويتفاعلون بوصفهم مواطنين مع التغييرات التي تحدث في المجتمع، ويختلفون بشدة في الآراء والقناعات، ولكن يتفقون حول شعبنا والقيادة حين نستشعر أي خطر محدق. مشيرة إلى أنه "من المفارقات أن المرأة تناقش قضايا الوطن والمجتمع المهمة، ولا تستطيع استخراج جواز السفر إلا بموافقة ولي أمرها الذي قد يكون ولدها"، وأنه "تشريع الجهل حين تعاد المطلقة لسجل الأسرة الخاص بوالدها المتوفَّى".
ويتناول الحوار عددًا من المحاور والقضايا الاجتماعية.. فإلى تفاصيله:

 

** يقال "هالة القحطاني" تكتب بجرأة غير معتادة في الشأن العام، فهل تعدين نفسك كاتبة شجاعة أم مختلفة؟
- كل شخص له رأي مختلف، وأكتب ما أشعر به. فحين تخرج الكتابة عن الواقع الذي نعيشه في كتاباتي تدخل لعالم موازٍ للحقيقة تمامًا. وأرى أنه على الكاتب أن يقرّب صورة الحياة الحقيقية التي نعيشها دون زيف ومجاملات؛ فالمجاملات والغش في الكتابة من أسباب تأخرنا، ولا أعتقد أن لدينا وقتًا لكل هذا.

 

** أثير الجدل حول جدوى "الترفيه" وكيفيته في المجتمع السعودي. والسؤال: "ترفيهنا" من أين يبدأ؟ وما هي أولوياته؟
- التغيرات التي تحدث في مجتمعنا دائمًا تحدث فجأة. الترفيه كمبدأ بدأ بقوة، واستطاع أن يتجاهل نوعًا ما المهاترات حوله، ولكن كنت أتمنى أن أشعر حقًّا بأنه موجَّه إلى جميع أفراد الأسرة والمجتمع، ولا يقتصر مثلاً على الأثرياء أو الشباب، ويكون ممنوعًا على البنات. الانتقائية في اختيار الجماهير التي تحضر برامج معينة لم تعجبني، بل شعرت بأن هدفها الأول أن تعلن للدولة أنها قامت بالواجب الذي تشكلت من أجله، وهدفها الأول مكرر أن تحصد ما في جيوب الناس المتعطشة لقضاء أوقات عائلية ترفيهية داخل البلد، وكأنه استغلال يحدث في ظل التقشف الذي يحدث في البلد؛ لذا باتت الرسالة واضحة بأن الترفيه المحلي أصبح أيضًا حكرًا على الأثرياء فقط.. وأتمنى أن يتم تحسين ذلك.

 

** كيف يمكن أن نطالب بسعودة الوظائف دون اجترار خطاب "ديماغوجي" عنصري ضد الأجانب؟
- لما نسميه خطابًا "ديماغوجيًّا" ونحن نعرف أن الديماغوجية أساليب يُلجأ إليها لخداع الشعب بإغرائه ظاهريًّا للوصول للسلطة وخدمة مصالحهم؟ بينما تصحيح نسبة السعودة المفترض أن يكون تخفيفًا من العمالة الزائدة غير المؤهلة التي أدخلها للبلد جشع تجار التأشيرات، وعنصرية بعض التنفيذيين في الشركات الكبرى، وتحيزهم للأجنبي. ثم إن العنصرية هي أن تترك ابن بلدك يتسول وظيفة إلى أن تدفعه الحاجة للبيع على الطرقات وهو يحمل شهادات عليا في تخصصات نادرة، وفي الوقت نفسه شركاتنا الحكومية التي تعج بأجانب يستوطنون تلك الوظائف منذ عقود، ورواتبهم ومميزاتهم تكفي لتوظيف أربعة سعوديين. وحين أقول "أجانب" فأعني حقًّا أجانب، وليس عربًا. كما أن أنظمة التوظيف تحتاج في هذا الوقت لتحديث عاجل؛ لتتناسب مع المرحلة الحالية والقادمة. أنظمتنا قديمة جدًّا، ولا تحمي الموظف المحلي.

 

** مقالك "العمل تحت إمرة جاهل" هل هو إسقاط لمعاناة شخصية مررتِ بها مع "المدير الرجل"؟
-ليس كذلك، ولكن قصة المقال في الأساس حكاية ساخرة، ترويها شخصيات القصة. والتقريب للواقع أهم جزء يعمل عليه الكاتب.. فأنت اليوم حين تقرأ تريد أن تشعر بأن ما تقرؤه قريب من حياتك، أو يشابه الواقع.. وهذه مهمة الكاتب. فإذا شعرت بأن ما تقرؤه تمثل معاناة شخصية فهذا يعني أن القصة حققت هدفها.

 

** ما المعوقات التي ما زلتِ تعملين جاهدة لتخطيها؟
-ضيق الوقت. بالنسبة لي الوقت من أحد أهم العناصر التي تكتمل بها الكتابة. وبوصفي أُمًّا عاملة لدي مسؤوليات وتحديات، عليّ تنفيذها وتخطيها يوميًّا، ولا أملك الكثير من الوقت. فنحن الأمهات العاملات لا نعمل في وظيفة واحدة دون أن نفتح جميع النوافذ، ونخرج رؤوسنا لنتابع ما يحدث في حياة أبنائنا في المدارس، وعلى الطريق، وأثناء وجودهم في المنزل.. فهناك دور مستمر نقوم به من على بُعد؛ لنضمن أن الأمور تجري على ما يرام، بينما نعمل في الوقت نفسه في أعمالنا. وحين تنتهي ساعات العمل نخرج لنكمل أعمالاً أخرى، وهكذا. وطالما أبنائي في سن صغيرة سيظلون دائمًا من أولوياتي إلى أن يبلغوا أشدهم. ربما ذلك الوقت سأحصل على وقت كافٍ للراحة، أمارس فيه ما أهوى.

 

** المتابع لكتاب الرأي في الصحافة السعودية يجد أنهم متقاربون في الطرح والفكرة.. كيف يمكن إيجاد كتابات مختلفة تتناول قضايانا الاجتماعية، وهموم المجتمع، ومعالجة مشاكله؟
-كتّاب الرأي السعوديون يعيشون بيننا، ويتفاعلون - بوصفهم مواطنين - مع التغييرات التي تحدث في مجتمعنا.. فحين يكتبون ينقلون الآراء المختلفة في الشارع السعودي. ولا أرى أنهم متقاربون، بل لكل شخص رأي مختلف؛ فحين يحدث أمر تجد كل كاتب يتناوله من زاوية مختلفة؛ فنحن في الأساس مختلفون بشدة في الآراء والقناعات، ولكن حين نتفق يحدث ذلك دون اتفاق مسبق، مثل التفافنا الذي يحدث كل مرة حول شعبنا والقيادة حين نستشعر أي خطر محدق.

 

** مقالك "على الرصيف" هل هو أحلام سيدة سعودية أم تطلعات إنسانة؟
-بل طموح بحجم السماء، يليق بهذا الوطن.. أن أعيش في مجتمعي بوصفي إنسانة كاملة الأهلية، لها حرية التنقل والتحرك، والتصرف في أمورها دون أن يتسلط عليها آخر؛ ليعيق من حركتها أو حقها الطبيعي. هذا طموح ننتظر أن يتحقق بأكمله اليوم، بعد أن كان في وقت مضى مجرد حلم.

 

** بماذا تنصح "هالة القحطاني" الكاتبات اللواتي ما زلن في البدايات؟
-الاستمتاع بلذة القراءة.. وإذا تمكنت أي كاتبة من تحديد وقت للقراءة في يومها سيغنيها ذلك عن أحد الوجبات الثلاثة. والمهم الابتعاد عن الركض وراء الشهرة؛ لأنها زائفة وزائلة، ولا تقدم شيئًا مثل القراءة.

 

** تجاهل معاناة النساء السعوديات العاملات والموظفات والمعلمات لسنوات طويلة من المواصلات والنقل.. هل أضاع عليهن نصف رواتبهن -كما يقال-؟
-نعم، أضاع رواتبهن وأرواحهن وحياتهن.. وهذه حقيقة؛ وليست كما يُقال. ولم يَضِع ذلك فقط، بل ضاع حقهن في التدريب والترقية والمناصب القيادية. ومهما أعلنت وزارة العمل والوزارات الأخرى نجاح برامجها التي تخدم النساء فهم ليسوا صادقين، بل يقومون بدعاية لأنفسهم فقط. وأعلنها من هنا بأن جميع أنظمة العمل إلى اليوم لم تخدم الموظفة السعودية بتاتًا، ولم ترتقِ لتحقيق جزء من احتياجاتها أو حقوقها، بل تستقي معظمها من الأنظمة الداخلية للشركات الكبرى التي من الأساس فرضتها لتهميش العاملات. سأعطيك مثالاً صغيرًا: في نظام العمل تُعامَل الموظفة كقاصر حين وُضع لها باب (تشغيل النساء والأحداث). وأعتقد أن (واو العطف) واضحة في ذلك العنوان التعس. وبعد مطالبات امتدت لسنوات تم تحديث أحد البنود؛ ليعرفوا أن من حق الموظفة الأرملة إجازة عدة، بعدما أخرجوا آلاف الأرامل من عدتهن خوفًا من الفصل والفقر.. مع أن قوانين الشريعة لهذا الأمر كانت واضحة ومعروفة منذ بداية تأسيس الدولة.

 

** تقول عضوة مجلس الشورى: "من المفارقات أن المرأة تناقش قضايا الوطن والمجتمع المهمة، ولا تستطيع استخرج جواز السفر إلا بموافقة ولي أمرها الذي قد يكون ولدها". ما تعليقك؟
-اتفق معها تمامًا. وهذه ليست مفارقة، بل اسمها اضطهاد وتشريع الجهل. وهناك أسوأ من ذلك: فحين تعاد المطلقة لسجل الأسرة الخاص بوالدها المتوفى ماذا نسمي ذلك؟ بأن الأنظمة البدائية تثق ببيانات وهوية من تحت التراب، ولا تثق بهوية المرأة التي أمامهم؟ وإذا فكرت بتجديد جواز عليها أن تظهر سجل الأسرة الخاص بالمتوفى. بالله عليك، في أي عالم يحدث هذا؟ أحيانًا يشعرك الأمر بأنه يحدث في عالم "هاري بوتر" الخيالي، مع أن جميع البيانات المسجَّلة في نظام الأحوال تحمل السجل المدني لهوية جميع سكان السعودية منذ الولادة!

 

** قلتِ: "حين تتغير ظروف الحياة علينا أن نغير تفكيرنا لمواكبتها، دون أن نتمسك بنفس الصندوق الخشبي المتآكل الذي فَقَد صلاحيته، ولا يناسب الحقبة الجديدة". والسؤال: من أين يبدأ التغيير؟
-التغيير يبدأ من أنفسنا طبعًا؛ فلا يمكن أن تستمر تدير الأمور بالطريقة نفسها التي كنتَ تتبعها منذ عشرين سنة؛ فاليوم هناك أنظمة إلكترونية على سبيل المثال؛ فالأمر الذي كان يأخذ أسبوعًا اليوم يُنجز في ثانية بضغطة زر. ومن يعتقد بأنه ما زال يستطيع أن يطبّق طريقته القديمة المتهالكة في هذا الوقت من الزمن بحاجة لتغييره فورًا لفتح الطريق وتسهيل الحياة للناس.

 

** تقول المستشارة الألمانية "ميركل": "تحسُّن الاقتصاد يسحب البساط من تحت التطرف واليأس". وتقول "ماريان لوبان" المرشحة للرئاسة الفرنسية: "أنا أعارض ارتداء الحجاب. لدينا قانون في فرنسا".. بين هذه وتلك، أين وصلت المرأة العربية؟
-أثناء كل ذلك كانت تبحث وتدرس وتعمل لبناء نفسها، فوصلت للفضاء، وللعلاج الطبي برقائق "الفوتون"، ولتقنية "النانو" وصناعة الصواريخ. والمرأة السعودية تمثل جزءًا كبيرًا من ذلك النجاح، على الرغم من الصعاب والعوائق التي وُضعت أمامها. قفزت من فوقها، واجتازتها بشجاعة، وأثبتت أنها خيالة بالفطرة، حين وضعتها الظروف في سباق تحدي الجهد خاضته بكل إصرار. وأستطيع أن أقول إنها على وشك الوصول لخط النهاية في أي لحظة.

 

** بعد المرحوم الوزير غازي القصيبي من هو الوزير الوحيد الذي كسر من جمود الوزراء، والقادر على صناعة التغيير؟
-في الوقت الحالي توفيق الربيعة. تابعته منذ توليه وزارة التجارة التي أعادها للحياة، وأخرجها من مقبرة الوزارات المترهلة في غضون ٣ سنوات فقط. وأعتقد أن الوزير ماجد القصبي محظوظ؛ لأنه تسلم وزارة متجددة، اختصرت أمامه الكثير، مع أن الربيعة تسلم الصحة في أسوأ حالاتها، وبمشاكلها المتراكمة منذ عقود، إلا أني متفائلة بأن هذا الرجل سيصنع فرقًا. كل ما أتمناه أن يصمد، ويقاوم السقوط في فخ تصريحات الوزراء الرنانة التي تفقدهم ثقة المواطن، خاصة حين يقولون ما لا يفعلون.

 

** هل فعلاً حققت السعوديات إنجازات كثيرة، لكنهن لا يعلنّها، ولهن تاريخ طويل في العمل بلا كلل لمساعدة المجتمع وتعمير البلد؟
-أكثر مما تتصور؛ فالمرأة النافعة دائمًا لديها شيء تقدمه لخدمة الوطن والمجتمع، ولا تعلن كثيرًا أعمالها، بل تعمل بشكل مستمر إلى أن يتحقق، وحين يتحقق تبحث عن وسائل لتطويره وتحسينه. ولنا في برنامج الأمان الأسري الذي عملت عليه د. مها المنيف مثال واضح لهذا العمل الدؤوب والعطاء الذي لم يتوقف حتى في أحلك الظروف. تهميش نصف المجتمع من النساء كان واحدًا من أكثر أسباب تأخُّرنا عن الركب. وهذه حقيقة يعرفها الجميع، وتكابر أمامها العقلية الذكورية.

 

** إلى أي مدى لم يعد المواطن اليوم مواطن زمان، يتقبل التصريحات الإعلامية المبالَغ بها من المسؤول، بل يبحث عن تأثير لتلك التصريحات على حياته؟
-الحقيقة، إن ردة فعل المواطن اليوم بعد كل تصريح تشبه قصة الراعي والذئب. لا يصدق؛ لأن وزاراتنا فقدت مصداقيتها. وعملية إرجاع تلك الثقة اليوم لن تحدث بالكلام، بل بالعمل. المواطن يريد أن يرى ويختبر بنفسه تأثير تلك التصريحات على حياته. ولكن – للأسف – ما زال هناك مسؤولون يعيشون جوًّا خاصًّا مع مناصبهم معتقدين أن تصريحاتهم و(طلتهم البهية) في الإعلام أكبر هدية يمكن أن تُقدَّم للمواطن!

 

** في ظل زمن سيطرة التقنية على مفاصل حياتنا.. كيف يمكن الاحتفاظ بهويتنا الثقافية الخاصة مع الانفتاح الإعلامي الكبير على الآخرين؟
-علينا أن نعيد ترتيبها وتقديمها وإدخالها في حياتنا بطريقة مبتكرة، وتعليم الجيل الجديد أن هويتنا الثقافية ثرية ومميزة، ولا يوجد في مثل ثرائها وتنوعها حول العالم.. وقبل ذلك علينا بتعزيز وجودها في الشوارع والأماكن العامة، بدلاً من أن نرى جزءًا من لندن في شوارع الرياض، وجزءًا من أمريكا في الشرقية، وأجزاء من أوروبا في الغربية.. تعزيز الهوية الثقافية قرار مهم، عليه أن يبدأ من أعلى الهرم في جميع الوزارات والقطاعات الحكومية. المسألة تحتاج لقناعة وتنفيذ بحب.

 

** عندما ترين سيدة سعودية تبيع الشاي على الطريق ماذا تقولين؟
-أقول: حسبي الله ونعم الوكيل على كل من له علاقة بشكل مباشر وغير مباشر بوضعها، وفي وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بالتحديد، وفي وزرائها الذين مروا علينا في السنوات العشر الماضية، والذين حين عملوا لم يستوصوا بالنساء خيرًا.


** من هي أبرز الشخصيات النسائية السعودية حاليًا؟
-في الوقت الحالي التطور الفكري الذي تمر به ابنتي نورة جعلها الأكثر بروزًا في حياتي. وكل إنسانة تقدم للناس أفكارًا أو مبادرات من خارج الصندوق المتآكل لتسهل حياتهم بالطبع ستكون شخصية بارزة في حياتي بما تقدمه.


** ما هو دور الرجل في حياتك بشكل عام؟ وما مدى تأثيره؟
-يوجد في كل مكان. وجوده مهم وضروري لخلق التوازن على هذا الكوكب. تهمني آراؤه ووجهة نظره المختلفة في البيت والعمل والشارع، وفي كل موقع.. وأرى أن الحياة ستصبح أفضل حين نعمل ونفكر ونخطط معًا.