وَهْم "أنا مشغول"!!

"يا رجل ماني فاضي"، "أنا مشغول"، "تصدق ماني فاضي أحك راسي".. عبارات نتداولها بشكل يومي، ومع تكرارها المستمر صدَّقنا أننا مشغولون، وكأننا نعمل في شركة "ناسا"، والبشرية - كل البشرية - تستفيد من إنتاجيتنا الفريدة التي بسببها لم نستطع حك رؤوسنا!!

"وَهْم أنا مشغول" حالة دفاعية، يقولها "المشغول"؛ ليُشعر بها الآخرين بأنه مهم، وذو مكانة عالية، ووقته مشغول، وبرنامجه مزحوم؛ وبالتالي حرمنا هذا الوهم من الجلوس مع العائلة والأبناء، ومشاركة الأحباب والأصدقاء بالأفراح والأتراح، وضيَّع علينا الأجر والغنيمة في زيارة قريب أو صديق يعاني المرض في المستشفى، حتى ممارسة الرياضة والاهتمام بالصحة سرقها هذا الوهم القاتل، فضلاً عن الفرص الذكية نفوتها ونخسرها بسبب "وَهْم أنا مشغول".. أيضًا حرمنا المتعة والسعادة، وأصبحنا مقيدين ومكبلين بفكرة "أنا مشغول" حتى سيطرت علينا، وأصبحنا نشعر بإحساس غريب بأن كل يوم تزيد فيه مشاغلنا الوهمية!

ولتشخيص هذه الظاهرة توجهنا إلى "عيادة المشغولين التخصصية"، وقابلنا مجموعة من مرضى "وَهْم أنا مشغول"..

الطبيب الاستشاري قال لهم: كيف تقضون يومكم؟ النموذج الموحد لأغلبية الإجابات كانت: جُلّ الوقت يكون أمام شاشة الجوال؛ لتبدأ رحلة "سردادي مردادي" بين الواتساب وتويتر والانستجرام واليوتيوب والسناب شات.. وهذا الأخير لمتابعة أوقات فراغ الآخرين وما هي قهوتهم والأماكن التي ارتادوها للغداء والعشاء..؟!

قال الطبيب: يا سادة، يا سيدات، هذا الوهم خطير؛ ويجب التخلص منه في أسرع وقت لحياة أفضل، وروح أجمل، وفرص أكثر.. وأن تستمتع بحياتك مع محيطك الأسري والمهني والاجتماعي. والعلاج سهل جدًّا، فقط واجه ذاتك، وغيِّر نمط حياتك، وابتعد عن جوالك، وستستثمر وقتك بما يطور إمكانياتك وقدراتك، ويحقق أحلامك وطموحاتك.. واحرص على إدارة وقتك كحرصك على إدارة مالك.. وتذكر بأن الوقت من ذهب.  

اعلان
وَهْم "أنا مشغول"!!
سبق

"يا رجل ماني فاضي"، "أنا مشغول"، "تصدق ماني فاضي أحك راسي".. عبارات نتداولها بشكل يومي، ومع تكرارها المستمر صدَّقنا أننا مشغولون، وكأننا نعمل في شركة "ناسا"، والبشرية - كل البشرية - تستفيد من إنتاجيتنا الفريدة التي بسببها لم نستطع حك رؤوسنا!!

"وَهْم أنا مشغول" حالة دفاعية، يقولها "المشغول"؛ ليُشعر بها الآخرين بأنه مهم، وذو مكانة عالية، ووقته مشغول، وبرنامجه مزحوم؛ وبالتالي حرمنا هذا الوهم من الجلوس مع العائلة والأبناء، ومشاركة الأحباب والأصدقاء بالأفراح والأتراح، وضيَّع علينا الأجر والغنيمة في زيارة قريب أو صديق يعاني المرض في المستشفى، حتى ممارسة الرياضة والاهتمام بالصحة سرقها هذا الوهم القاتل، فضلاً عن الفرص الذكية نفوتها ونخسرها بسبب "وَهْم أنا مشغول".. أيضًا حرمنا المتعة والسعادة، وأصبحنا مقيدين ومكبلين بفكرة "أنا مشغول" حتى سيطرت علينا، وأصبحنا نشعر بإحساس غريب بأن كل يوم تزيد فيه مشاغلنا الوهمية!

ولتشخيص هذه الظاهرة توجهنا إلى "عيادة المشغولين التخصصية"، وقابلنا مجموعة من مرضى "وَهْم أنا مشغول"..

الطبيب الاستشاري قال لهم: كيف تقضون يومكم؟ النموذج الموحد لأغلبية الإجابات كانت: جُلّ الوقت يكون أمام شاشة الجوال؛ لتبدأ رحلة "سردادي مردادي" بين الواتساب وتويتر والانستجرام واليوتيوب والسناب شات.. وهذا الأخير لمتابعة أوقات فراغ الآخرين وما هي قهوتهم والأماكن التي ارتادوها للغداء والعشاء..؟!

قال الطبيب: يا سادة، يا سيدات، هذا الوهم خطير؛ ويجب التخلص منه في أسرع وقت لحياة أفضل، وروح أجمل، وفرص أكثر.. وأن تستمتع بحياتك مع محيطك الأسري والمهني والاجتماعي. والعلاج سهل جدًّا، فقط واجه ذاتك، وغيِّر نمط حياتك، وابتعد عن جوالك، وستستثمر وقتك بما يطور إمكانياتك وقدراتك، ويحقق أحلامك وطموحاتك.. واحرص على إدارة وقتك كحرصك على إدارة مالك.. وتذكر بأن الوقت من ذهب.  

12 مايو 2017 - 16 شعبان 1438
09:18 PM

وَهْم "أنا مشغول"!!

A A A
2
1,652

"يا رجل ماني فاضي"، "أنا مشغول"، "تصدق ماني فاضي أحك راسي".. عبارات نتداولها بشكل يومي، ومع تكرارها المستمر صدَّقنا أننا مشغولون، وكأننا نعمل في شركة "ناسا"، والبشرية - كل البشرية - تستفيد من إنتاجيتنا الفريدة التي بسببها لم نستطع حك رؤوسنا!!

"وَهْم أنا مشغول" حالة دفاعية، يقولها "المشغول"؛ ليُشعر بها الآخرين بأنه مهم، وذو مكانة عالية، ووقته مشغول، وبرنامجه مزحوم؛ وبالتالي حرمنا هذا الوهم من الجلوس مع العائلة والأبناء، ومشاركة الأحباب والأصدقاء بالأفراح والأتراح، وضيَّع علينا الأجر والغنيمة في زيارة قريب أو صديق يعاني المرض في المستشفى، حتى ممارسة الرياضة والاهتمام بالصحة سرقها هذا الوهم القاتل، فضلاً عن الفرص الذكية نفوتها ونخسرها بسبب "وَهْم أنا مشغول".. أيضًا حرمنا المتعة والسعادة، وأصبحنا مقيدين ومكبلين بفكرة "أنا مشغول" حتى سيطرت علينا، وأصبحنا نشعر بإحساس غريب بأن كل يوم تزيد فيه مشاغلنا الوهمية!

ولتشخيص هذه الظاهرة توجهنا إلى "عيادة المشغولين التخصصية"، وقابلنا مجموعة من مرضى "وَهْم أنا مشغول"..

الطبيب الاستشاري قال لهم: كيف تقضون يومكم؟ النموذج الموحد لأغلبية الإجابات كانت: جُلّ الوقت يكون أمام شاشة الجوال؛ لتبدأ رحلة "سردادي مردادي" بين الواتساب وتويتر والانستجرام واليوتيوب والسناب شات.. وهذا الأخير لمتابعة أوقات فراغ الآخرين وما هي قهوتهم والأماكن التي ارتادوها للغداء والعشاء..؟!

قال الطبيب: يا سادة، يا سيدات، هذا الوهم خطير؛ ويجب التخلص منه في أسرع وقت لحياة أفضل، وروح أجمل، وفرص أكثر.. وأن تستمتع بحياتك مع محيطك الأسري والمهني والاجتماعي. والعلاج سهل جدًّا، فقط واجه ذاتك، وغيِّر نمط حياتك، وابتعد عن جوالك، وستستثمر وقتك بما يطور إمكانياتك وقدراتك، ويحقق أحلامك وطموحاتك.. واحرص على إدارة وقتك كحرصك على إدارة مالك.. وتذكر بأن الوقت من ذهب.