الأمن يبدأ من البيت

كلنا يطلب أن يعيش باطمئنان وراحة واستقرار حتى لو تهاجر عن بلدك. ومن المؤكد أن تحقيق الأمن على المستوى الفردي والاجتماعي أساس لنماء الدول وتحضرها. ولا يتحقق الأمن النفسي إلا بعد الأمن الحسي.
 
والأمن مرتبط بمنظومة طويلة ومعقدة، تتصل بأمن الفرد وأمن المجتمع والأمن القومي والأمن الاقتصادي والسياسي، وكذا الأمن الاجتماعي، ومن ثم يتطلب تحقيق الأمن لهذه الفئات إجراءات سلوكية وثقافية وسياسية وعسكرية واقتصادية أيضاً.
 
والمتأمل يجد أن مفردات معاني الأمن تحقيق السكينة والطمأنينة والاستقرار والتعايش بين مكونات المجتمع العرقية والتعددية الثقافية والدينية.. وإن أعلى مراتب الأمن المعنى النفسي؛ إذ أمر الله به {يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين}.
 
 وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن! قيل من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه". حتى إن معنى تحية "السلام عليكم" الدعاء له بالحفظ والعناية، وأن يسلمه الله من كل الآفات.
 
فالأمن ليس شرطياً يقف في الشارع فحسب! وليس دعاية تردد على الآذان، وليس أسواراً على البيوت أو كاميرات مراقبة، وليس حملاً للسلاح! فمفهوم الأمن أشمل وأعمق وأدق، كالأمن على الدين بإقامته كما يرضي الله تعالى، والأمن على النفس والمال والأعراض من الاعتداء والظلم، وعلى العقل من الأفكار الضالة والمنحرفة والشاذة.
 
ولازم ذلك أن يكون الأمن أمن الاعتقاد من التشدد والغلو، وأمن التعبد بالوجه الصحيح شرعاً، وأمن النظر الشرعي الصحيح الذي يراعي المصالح والمفاسد، والأمن الذي يجعل البشرية تعيش في عدل وسلام كما تعايش النبي عليه الصلاة والسلام مع غير المسلمين ومع العصاة مع دعوتهم للحسنى.
 
واليوم زمن لا أمان من ثغراته المتعددة، سواء على الأطفال والمراهقين وحتى الراشدين. وهنا يجب على كل الآباء والمعلمين والإعلاميين وأصحاب الفكر والرأي أن يتفطنوا لعقول من تحت أيديهم من الأبناء والبنات؛ فالأسرة مكون أساس للأمن الفكري الذي ينتج منه الممارسة السلوكية.
 
 ويتفق الكثير أن بلادنا المباركة التي تحتضن الحرمين الشريفين مستهدفة في عقيدتها ووحدتها وأمنها وولاة أمرها؛ فالدور الكبير التي تقوم به في إصلاح الأوضاع المضطربة من حولنا يجعل أيدي الاضطراب والفساد تمتد لبلادنا بأي وسيلة كانت، سواء من أبنائنا بالتغرير بهم وطرح الشبهات على عقولهم وتجنديهم، أو بإثارة الطائفية أو المناطقية أو العنصرية بأي شكل من أشكالها.
 
وللأسف، تتوالى المحاولات للتفرقة وخلق الفوضى والطعن في اللحمة الوطنية، وهذا لن يؤثر في قناعات العقلاء أن الأمن منظومة عِقد، انتظمت في سنوات، وانسجمت من جهود عظيمة، ولن تنتظم في حال انفراطها –لا قدر الله-.
 
 وإذا ولج القلوب الخوف والقلق فليس بالسهل أن يخرجا منه ولو قوي الأمن وزال الخوف.
 
{رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا}...

اعلان
الأمن يبدأ من البيت
سبق
كلنا يطلب أن يعيش باطمئنان وراحة واستقرار حتى لو تهاجر عن بلدك. ومن المؤكد أن تحقيق الأمن على المستوى الفردي والاجتماعي أساس لنماء الدول وتحضرها. ولا يتحقق الأمن النفسي إلا بعد الأمن الحسي.
 
والأمن مرتبط بمنظومة طويلة ومعقدة، تتصل بأمن الفرد وأمن المجتمع والأمن القومي والأمن الاقتصادي والسياسي، وكذا الأمن الاجتماعي، ومن ثم يتطلب تحقيق الأمن لهذه الفئات إجراءات سلوكية وثقافية وسياسية وعسكرية واقتصادية أيضاً.
 
والمتأمل يجد أن مفردات معاني الأمن تحقيق السكينة والطمأنينة والاستقرار والتعايش بين مكونات المجتمع العرقية والتعددية الثقافية والدينية.. وإن أعلى مراتب الأمن المعنى النفسي؛ إذ أمر الله به {يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين}.
 
 وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن! قيل من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه". حتى إن معنى تحية "السلام عليكم" الدعاء له بالحفظ والعناية، وأن يسلمه الله من كل الآفات.
 
فالأمن ليس شرطياً يقف في الشارع فحسب! وليس دعاية تردد على الآذان، وليس أسواراً على البيوت أو كاميرات مراقبة، وليس حملاً للسلاح! فمفهوم الأمن أشمل وأعمق وأدق، كالأمن على الدين بإقامته كما يرضي الله تعالى، والأمن على النفس والمال والأعراض من الاعتداء والظلم، وعلى العقل من الأفكار الضالة والمنحرفة والشاذة.
 
ولازم ذلك أن يكون الأمن أمن الاعتقاد من التشدد والغلو، وأمن التعبد بالوجه الصحيح شرعاً، وأمن النظر الشرعي الصحيح الذي يراعي المصالح والمفاسد، والأمن الذي يجعل البشرية تعيش في عدل وسلام كما تعايش النبي عليه الصلاة والسلام مع غير المسلمين ومع العصاة مع دعوتهم للحسنى.
 
واليوم زمن لا أمان من ثغراته المتعددة، سواء على الأطفال والمراهقين وحتى الراشدين. وهنا يجب على كل الآباء والمعلمين والإعلاميين وأصحاب الفكر والرأي أن يتفطنوا لعقول من تحت أيديهم من الأبناء والبنات؛ فالأسرة مكون أساس للأمن الفكري الذي ينتج منه الممارسة السلوكية.
 
 ويتفق الكثير أن بلادنا المباركة التي تحتضن الحرمين الشريفين مستهدفة في عقيدتها ووحدتها وأمنها وولاة أمرها؛ فالدور الكبير التي تقوم به في إصلاح الأوضاع المضطربة من حولنا يجعل أيدي الاضطراب والفساد تمتد لبلادنا بأي وسيلة كانت، سواء من أبنائنا بالتغرير بهم وطرح الشبهات على عقولهم وتجنديهم، أو بإثارة الطائفية أو المناطقية أو العنصرية بأي شكل من أشكالها.
 
وللأسف، تتوالى المحاولات للتفرقة وخلق الفوضى والطعن في اللحمة الوطنية، وهذا لن يؤثر في قناعات العقلاء أن الأمن منظومة عِقد، انتظمت في سنوات، وانسجمت من جهود عظيمة، ولن تنتظم في حال انفراطها –لا قدر الله-.
 
 وإذا ولج القلوب الخوف والقلق فليس بالسهل أن يخرجا منه ولو قوي الأمن وزال الخوف.
 
{رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا}...
31 مايو 2015 - 13 شعبان 1436
04:39 PM

الأمن يبدأ من البيت

A A A
0
7,548

كلنا يطلب أن يعيش باطمئنان وراحة واستقرار حتى لو تهاجر عن بلدك. ومن المؤكد أن تحقيق الأمن على المستوى الفردي والاجتماعي أساس لنماء الدول وتحضرها. ولا يتحقق الأمن النفسي إلا بعد الأمن الحسي.
 
والأمن مرتبط بمنظومة طويلة ومعقدة، تتصل بأمن الفرد وأمن المجتمع والأمن القومي والأمن الاقتصادي والسياسي، وكذا الأمن الاجتماعي، ومن ثم يتطلب تحقيق الأمن لهذه الفئات إجراءات سلوكية وثقافية وسياسية وعسكرية واقتصادية أيضاً.
 
والمتأمل يجد أن مفردات معاني الأمن تحقيق السكينة والطمأنينة والاستقرار والتعايش بين مكونات المجتمع العرقية والتعددية الثقافية والدينية.. وإن أعلى مراتب الأمن المعنى النفسي؛ إذ أمر الله به {يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين}.
 
 وفي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن! قيل من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه". حتى إن معنى تحية "السلام عليكم" الدعاء له بالحفظ والعناية، وأن يسلمه الله من كل الآفات.
 
فالأمن ليس شرطياً يقف في الشارع فحسب! وليس دعاية تردد على الآذان، وليس أسواراً على البيوت أو كاميرات مراقبة، وليس حملاً للسلاح! فمفهوم الأمن أشمل وأعمق وأدق، كالأمن على الدين بإقامته كما يرضي الله تعالى، والأمن على النفس والمال والأعراض من الاعتداء والظلم، وعلى العقل من الأفكار الضالة والمنحرفة والشاذة.
 
ولازم ذلك أن يكون الأمن أمن الاعتقاد من التشدد والغلو، وأمن التعبد بالوجه الصحيح شرعاً، وأمن النظر الشرعي الصحيح الذي يراعي المصالح والمفاسد، والأمن الذي يجعل البشرية تعيش في عدل وسلام كما تعايش النبي عليه الصلاة والسلام مع غير المسلمين ومع العصاة مع دعوتهم للحسنى.
 
واليوم زمن لا أمان من ثغراته المتعددة، سواء على الأطفال والمراهقين وحتى الراشدين. وهنا يجب على كل الآباء والمعلمين والإعلاميين وأصحاب الفكر والرأي أن يتفطنوا لعقول من تحت أيديهم من الأبناء والبنات؛ فالأسرة مكون أساس للأمن الفكري الذي ينتج منه الممارسة السلوكية.
 
 ويتفق الكثير أن بلادنا المباركة التي تحتضن الحرمين الشريفين مستهدفة في عقيدتها ووحدتها وأمنها وولاة أمرها؛ فالدور الكبير التي تقوم به في إصلاح الأوضاع المضطربة من حولنا يجعل أيدي الاضطراب والفساد تمتد لبلادنا بأي وسيلة كانت، سواء من أبنائنا بالتغرير بهم وطرح الشبهات على عقولهم وتجنديهم، أو بإثارة الطائفية أو المناطقية أو العنصرية بأي شكل من أشكالها.
 
وللأسف، تتوالى المحاولات للتفرقة وخلق الفوضى والطعن في اللحمة الوطنية، وهذا لن يؤثر في قناعات العقلاء أن الأمن منظومة عِقد، انتظمت في سنوات، وانسجمت من جهود عظيمة، ولن تنتظم في حال انفراطها –لا قدر الله-.
 
 وإذا ولج القلوب الخوف والقلق فليس بالسهل أن يخرجا منه ولو قوي الأمن وزال الخوف.
 
{رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا}...