المستحيل.. ليس اتحاديًّا

سبق أن كتبتُ مقالاً بعنوان (لن يهبط لأنه مثل الريح.. جامح لا ينحني ولا ينكسر).. الاتحاد هذا الشيخ التسعيني الوقور (العميد) بتاريخه وصولاته وجولاته كبير جدة، وعميد آسيا، ذلك النمر الذي روض آسيا طولاً وعرضًا.. عشاقه ومحبوه دائمًا وأبدًا يرددون: "نمرنا يمشي ولا يتعب"، ولكن..!! هل أصابه التعب هذا الموسم؟ هل هرم؟ وهل سيموت؟! جمهوره يتساءل: هل سيتعافى قريبًا؟.. ماذا يحدث لعميدنا؟ وهل سيهبط ليلعب في مباريات العصاري؟ والجواب: بالتأكيد لن يهبط -بإذن الله- وخلفه هذا الجمهور العظيم؛ لأنهم هم من تأتي العصاري إليهم، ولا يذهبون إليها!! في كل مباراة يزحف العشاق وبداخلهم "اختـلفنا مين يـحب الثاني أكثر.. واتفقنا إنـك أكثر وأنا أكثر".. انتهى الدور الأول وهم يحلمون بكسر "حاجز النحس" الذي لازم الفريق خلال ثماني عشرة مباراة، بداية من مباراة سوبر لندن، ومباراتَي البطولة العربية، وخمس عشرة جولة دورية، لم يحقق فيها الفريق، ولم يسبق في تاريخ عميد آسيا ونمرها الذي روض أندية الشرق والغرب، واكتسحها بخماسيات وسداسيات وسباعيات، أن تكون حصيلته النقطية إلا ست نقاط فقط من أصل 54 نقطة، في أسوأ بداية لموسم كوارثي منذ تأسيسه.

كل شيء في الاتحاد تغير.. من رؤساء وإدارات ومدربين ولاعبين (محليين وأجانب)، وبقي شيء واحد ثابت لا يتغير، هو الجمهور؛ كالذهب الذي لا يصدأ؛ فقط هو من بقي على حاله، بل بالعكس كلما ازدادت حدة الأزمات وقسوتها زاد تمسكهم وإصرارهم وقربهم وحبهم وعشقهم وانتماؤهم لهذا الكيان العريق.. لا الديون ولا النكسات ولا الخسائر ولا غيرها من ظروف استطاعت إبعاد هؤلاء الأوفياء.. بالعكس؛ فكلما سقط نمرهم كانوا له السند والعضيد، بل ضربوا أروع الأمثلة والملاحم في وقفتهم ودعمهم خلف ناديهم (محليًّا وإقليميًّا وقاريًّا وعالميًّا).

أخبِروني عن فريق يتذيل الترتيب، ويُهزم من جميع الأندية، ومع ذلك تراهم يملؤون جنبات الجوهرة، ويهزون الملاعب هزًّا في جميع مدن السعودية.. وهم يضربون أروع ملاحم الوفاء في وقوفهم خلف الفريق.. ومن يصدق أن الحضور الجماهيري لفريق ينافس على الهبوط يفوق جماهير أندية الصدارة.. وقد رفع أحدهم لافتة كتب فيها: "معاك لآخر المشوار ولو بقيت في المدرجات وحيدًا".. هذا الجمهور هو (الرقم الصعب) في الدوري السعودي، وفي المنطقة.. وكلما زادت الأزمات وقسوتها زاد تعلقهم وقربهم وحبهم؛ ليثبتوا أنهم الرقم (1) بلا منازع، والبقية من خلفهم؛ فلا مثيل لهم في الوفاء، ولا نظير لهم على الإطلاق.

هجمة.. مرتدة!!

بعد أن كانت حصيلة الاتحاد في الدور الأول (6) نقاط من أصل (15) جولة قفز العميد إلى رصيد نقطي (22) نقطة، وأضاءت مصابيح الأفراح في شواطئ العروس؛ ليُسعد جماهيره الوفية التي لم تيأس من عودة روح الاتحاد.. بعد أن أحسنت إدارة النادي بالتعاقد مع الداهية التشيلي (خوسيه لويس سييرا) الذي استطاع أن يأخذ موعدًا مع الفرح، جعل من النمور يغادرون مؤخرة الترتيب الذي لم يفارقوه منذ بداية الدوري؛ ليقفز للمركز الثالث عشر في ظاهرة لم يسبق لهذا التسعيني العريق منذ تأسيسه أن عانى مثلها، ومثل هذه الظروف.. ولكن (المستحيل ليس اتحاديًّا)، وسيتجاوز الفريق هذه الأزمة، ومعها قد يكون للعميد دور كبير في تحديد هوية المتوج باللقب عبر بوابة مباراة الكلاسيكو أمام النصر في الجولة الـ(27) التي قد تكون شرارة الانطلاق للقادمين من الخلف، وعودة الاتحاد للمنطقة الدافئة.

شخصيًّا أرشح النصر لبطولة الدوري لو تجاوز الهلال في ديربي الغضب بالجولة الـ(25) في لقاء قمة 29 مارس المقبل، الذي يعتبر نهائي دوري كأس الأمير محمد بن سلمان؛ إذ يتبقى للهلال خمس مباريات صعبة أمام (النصر، الأهلي، التعاون، الاتفاق والشباب) مقارنة بلقاءَي (أُحد والحزم)، فيما يلتقي النصر (الهلال ثم الاتحاد)، ويتبقى له أربعة لقاءات سهلة فنيًّا أمام (الرائد، الفتح، الحزم والباطن).

اعلان
المستحيل.. ليس اتحاديًّا
سبق

سبق أن كتبتُ مقالاً بعنوان (لن يهبط لأنه مثل الريح.. جامح لا ينحني ولا ينكسر).. الاتحاد هذا الشيخ التسعيني الوقور (العميد) بتاريخه وصولاته وجولاته كبير جدة، وعميد آسيا، ذلك النمر الذي روض آسيا طولاً وعرضًا.. عشاقه ومحبوه دائمًا وأبدًا يرددون: "نمرنا يمشي ولا يتعب"، ولكن..!! هل أصابه التعب هذا الموسم؟ هل هرم؟ وهل سيموت؟! جمهوره يتساءل: هل سيتعافى قريبًا؟.. ماذا يحدث لعميدنا؟ وهل سيهبط ليلعب في مباريات العصاري؟ والجواب: بالتأكيد لن يهبط -بإذن الله- وخلفه هذا الجمهور العظيم؛ لأنهم هم من تأتي العصاري إليهم، ولا يذهبون إليها!! في كل مباراة يزحف العشاق وبداخلهم "اختـلفنا مين يـحب الثاني أكثر.. واتفقنا إنـك أكثر وأنا أكثر".. انتهى الدور الأول وهم يحلمون بكسر "حاجز النحس" الذي لازم الفريق خلال ثماني عشرة مباراة، بداية من مباراة سوبر لندن، ومباراتَي البطولة العربية، وخمس عشرة جولة دورية، لم يحقق فيها الفريق، ولم يسبق في تاريخ عميد آسيا ونمرها الذي روض أندية الشرق والغرب، واكتسحها بخماسيات وسداسيات وسباعيات، أن تكون حصيلته النقطية إلا ست نقاط فقط من أصل 54 نقطة، في أسوأ بداية لموسم كوارثي منذ تأسيسه.

كل شيء في الاتحاد تغير.. من رؤساء وإدارات ومدربين ولاعبين (محليين وأجانب)، وبقي شيء واحد ثابت لا يتغير، هو الجمهور؛ كالذهب الذي لا يصدأ؛ فقط هو من بقي على حاله، بل بالعكس كلما ازدادت حدة الأزمات وقسوتها زاد تمسكهم وإصرارهم وقربهم وحبهم وعشقهم وانتماؤهم لهذا الكيان العريق.. لا الديون ولا النكسات ولا الخسائر ولا غيرها من ظروف استطاعت إبعاد هؤلاء الأوفياء.. بالعكس؛ فكلما سقط نمرهم كانوا له السند والعضيد، بل ضربوا أروع الأمثلة والملاحم في وقفتهم ودعمهم خلف ناديهم (محليًّا وإقليميًّا وقاريًّا وعالميًّا).

أخبِروني عن فريق يتذيل الترتيب، ويُهزم من جميع الأندية، ومع ذلك تراهم يملؤون جنبات الجوهرة، ويهزون الملاعب هزًّا في جميع مدن السعودية.. وهم يضربون أروع ملاحم الوفاء في وقوفهم خلف الفريق.. ومن يصدق أن الحضور الجماهيري لفريق ينافس على الهبوط يفوق جماهير أندية الصدارة.. وقد رفع أحدهم لافتة كتب فيها: "معاك لآخر المشوار ولو بقيت في المدرجات وحيدًا".. هذا الجمهور هو (الرقم الصعب) في الدوري السعودي، وفي المنطقة.. وكلما زادت الأزمات وقسوتها زاد تعلقهم وقربهم وحبهم؛ ليثبتوا أنهم الرقم (1) بلا منازع، والبقية من خلفهم؛ فلا مثيل لهم في الوفاء، ولا نظير لهم على الإطلاق.

هجمة.. مرتدة!!

بعد أن كانت حصيلة الاتحاد في الدور الأول (6) نقاط من أصل (15) جولة قفز العميد إلى رصيد نقطي (22) نقطة، وأضاءت مصابيح الأفراح في شواطئ العروس؛ ليُسعد جماهيره الوفية التي لم تيأس من عودة روح الاتحاد.. بعد أن أحسنت إدارة النادي بالتعاقد مع الداهية التشيلي (خوسيه لويس سييرا) الذي استطاع أن يأخذ موعدًا مع الفرح، جعل من النمور يغادرون مؤخرة الترتيب الذي لم يفارقوه منذ بداية الدوري؛ ليقفز للمركز الثالث عشر في ظاهرة لم يسبق لهذا التسعيني العريق منذ تأسيسه أن عانى مثلها، ومثل هذه الظروف.. ولكن (المستحيل ليس اتحاديًّا)، وسيتجاوز الفريق هذه الأزمة، ومعها قد يكون للعميد دور كبير في تحديد هوية المتوج باللقب عبر بوابة مباراة الكلاسيكو أمام النصر في الجولة الـ(27) التي قد تكون شرارة الانطلاق للقادمين من الخلف، وعودة الاتحاد للمنطقة الدافئة.

شخصيًّا أرشح النصر لبطولة الدوري لو تجاوز الهلال في ديربي الغضب بالجولة الـ(25) في لقاء قمة 29 مارس المقبل، الذي يعتبر نهائي دوري كأس الأمير محمد بن سلمان؛ إذ يتبقى للهلال خمس مباريات صعبة أمام (النصر، الأهلي، التعاون، الاتفاق والشباب) مقارنة بلقاءَي (أُحد والحزم)، فيما يلتقي النصر (الهلال ثم الاتحاد)، ويتبقى له أربعة لقاءات سهلة فنيًّا أمام (الرائد، الفتح، الحزم والباطن).

19 مارس 2019 - 12 رجب 1440
08:55 PM

المستحيل.. ليس اتحاديًّا

وحيد بغدادي - الرياض
A A A
0
1,299

سبق أن كتبتُ مقالاً بعنوان (لن يهبط لأنه مثل الريح.. جامح لا ينحني ولا ينكسر).. الاتحاد هذا الشيخ التسعيني الوقور (العميد) بتاريخه وصولاته وجولاته كبير جدة، وعميد آسيا، ذلك النمر الذي روض آسيا طولاً وعرضًا.. عشاقه ومحبوه دائمًا وأبدًا يرددون: "نمرنا يمشي ولا يتعب"، ولكن..!! هل أصابه التعب هذا الموسم؟ هل هرم؟ وهل سيموت؟! جمهوره يتساءل: هل سيتعافى قريبًا؟.. ماذا يحدث لعميدنا؟ وهل سيهبط ليلعب في مباريات العصاري؟ والجواب: بالتأكيد لن يهبط -بإذن الله- وخلفه هذا الجمهور العظيم؛ لأنهم هم من تأتي العصاري إليهم، ولا يذهبون إليها!! في كل مباراة يزحف العشاق وبداخلهم "اختـلفنا مين يـحب الثاني أكثر.. واتفقنا إنـك أكثر وأنا أكثر".. انتهى الدور الأول وهم يحلمون بكسر "حاجز النحس" الذي لازم الفريق خلال ثماني عشرة مباراة، بداية من مباراة سوبر لندن، ومباراتَي البطولة العربية، وخمس عشرة جولة دورية، لم يحقق فيها الفريق، ولم يسبق في تاريخ عميد آسيا ونمرها الذي روض أندية الشرق والغرب، واكتسحها بخماسيات وسداسيات وسباعيات، أن تكون حصيلته النقطية إلا ست نقاط فقط من أصل 54 نقطة، في أسوأ بداية لموسم كوارثي منذ تأسيسه.

كل شيء في الاتحاد تغير.. من رؤساء وإدارات ومدربين ولاعبين (محليين وأجانب)، وبقي شيء واحد ثابت لا يتغير، هو الجمهور؛ كالذهب الذي لا يصدأ؛ فقط هو من بقي على حاله، بل بالعكس كلما ازدادت حدة الأزمات وقسوتها زاد تمسكهم وإصرارهم وقربهم وحبهم وعشقهم وانتماؤهم لهذا الكيان العريق.. لا الديون ولا النكسات ولا الخسائر ولا غيرها من ظروف استطاعت إبعاد هؤلاء الأوفياء.. بالعكس؛ فكلما سقط نمرهم كانوا له السند والعضيد، بل ضربوا أروع الأمثلة والملاحم في وقفتهم ودعمهم خلف ناديهم (محليًّا وإقليميًّا وقاريًّا وعالميًّا).

أخبِروني عن فريق يتذيل الترتيب، ويُهزم من جميع الأندية، ومع ذلك تراهم يملؤون جنبات الجوهرة، ويهزون الملاعب هزًّا في جميع مدن السعودية.. وهم يضربون أروع ملاحم الوفاء في وقوفهم خلف الفريق.. ومن يصدق أن الحضور الجماهيري لفريق ينافس على الهبوط يفوق جماهير أندية الصدارة.. وقد رفع أحدهم لافتة كتب فيها: "معاك لآخر المشوار ولو بقيت في المدرجات وحيدًا".. هذا الجمهور هو (الرقم الصعب) في الدوري السعودي، وفي المنطقة.. وكلما زادت الأزمات وقسوتها زاد تعلقهم وقربهم وحبهم؛ ليثبتوا أنهم الرقم (1) بلا منازع، والبقية من خلفهم؛ فلا مثيل لهم في الوفاء، ولا نظير لهم على الإطلاق.

هجمة.. مرتدة!!

بعد أن كانت حصيلة الاتحاد في الدور الأول (6) نقاط من أصل (15) جولة قفز العميد إلى رصيد نقطي (22) نقطة، وأضاءت مصابيح الأفراح في شواطئ العروس؛ ليُسعد جماهيره الوفية التي لم تيأس من عودة روح الاتحاد.. بعد أن أحسنت إدارة النادي بالتعاقد مع الداهية التشيلي (خوسيه لويس سييرا) الذي استطاع أن يأخذ موعدًا مع الفرح، جعل من النمور يغادرون مؤخرة الترتيب الذي لم يفارقوه منذ بداية الدوري؛ ليقفز للمركز الثالث عشر في ظاهرة لم يسبق لهذا التسعيني العريق منذ تأسيسه أن عانى مثلها، ومثل هذه الظروف.. ولكن (المستحيل ليس اتحاديًّا)، وسيتجاوز الفريق هذه الأزمة، ومعها قد يكون للعميد دور كبير في تحديد هوية المتوج باللقب عبر بوابة مباراة الكلاسيكو أمام النصر في الجولة الـ(27) التي قد تكون شرارة الانطلاق للقادمين من الخلف، وعودة الاتحاد للمنطقة الدافئة.

شخصيًّا أرشح النصر لبطولة الدوري لو تجاوز الهلال في ديربي الغضب بالجولة الـ(25) في لقاء قمة 29 مارس المقبل، الذي يعتبر نهائي دوري كأس الأمير محمد بن سلمان؛ إذ يتبقى للهلال خمس مباريات صعبة أمام (النصر، الأهلي، التعاون، الاتفاق والشباب) مقارنة بلقاءَي (أُحد والحزم)، فيما يلتقي النصر (الهلال ثم الاتحاد)، ويتبقى له أربعة لقاءات سهلة فنيًّا أمام (الرائد، الفتح، الحزم والباطن).