نظام قديم يقيِّد المواطنين

بناء منظومة الإجراءات الإدارية يسند إلى الموظفين العاملين في الإدارات التنفيذية، وفي خطوط المواجهة مع الجمهور؛ لأنهم يتعاملون مع مشاكلهم وطلباتهم يوميًّا، وغيرهم من ذوي المراتب العليا المكلفين في مواقع تحليل وتطوير الإجراءات غالبًا لا يعلمون عن التفاصيل الدقيقة؛ وبذلك تكون مخرجات المنصة الإلكترونية فاقدة لأدق وأهم الخدمات المطلوبة، ذات الأولوية القصوى في المراجعة والتحديث.

إن تصميم وبرمجة الخدمات الرقمية التفاعلية من المهام بالغة التعقيد؛ لكون عملياتها مرتبطة بما تحتاج إليه الأجهزة الحكومية، ثم تقره الجهات العليا. فالمستفيد إنسان؛ ويسعده تيسير الإجراءات، كما تؤذيه وتعطل مصالحه العيوب الإجرائية التي تتكرر في محطات مناولة الخدمة، ولا تبلغ بها جهات التطوير الرقمي.

ألوم الإدارة (وإدارة الأداء) التي لا تتعقب (رجع الأثر) لنتائج الأعمال المتعلقة بمنصاتها بصفة يومية، وكأن الأمر لا يعنيهم.. فالمستغرب أن جميع الجهات الحكومية فتحت مكاتب مساعدة للتطوير والتخطيط و(الاستراتيجي).. كذلك مكاتب للعناية بالعملاء.. بيد أنه مع مرور الزمن اتضح أن معظمها بلا جدوى، وتكاليف بدون إنتاجية.

أنظمة حكومية لم يطُلْها بعد التحديث، حتى مع انقضاء مهلة التحول الوطني.. منها نظام فقدان الوثيقة الوطنية الذي يحرم المواطن حقوقًا مهمة، ويقيد حريته لمدة أسبوعين من تاريخ الإبلاغ عن فقدان الوثيقة. ليس هذا فحسب؛ بل يفرض تعليق صلاحية جميع وثائقه.. حتى لو أراد تجديد سِجل الأسرة كبديل، أو الحصول على وثيقة مؤقتة.

رخصة القيادة يتم إيقافها بموجب هذا النظام؛ فلا يستطيع التنقل لا برًّا ولا جوًّا.. منصة أبشر (العالمية) لا تتضمن أيقونة لخدمة بدل فاقد (وثيقة)؛ إذ لا يمكن عمل أي إجراء عبر المنصة أو في مكاتب الأحوال لمن فَقَدَ إحدى وثائقه ثم أبلغ عنها إلكترونيًّا إلا بعد مرور أربعة عشر يومًا!

إنَّ تقييد حركة الإنسان بموجب نظام يعود للقرن الماضي في زمن العولمة والحكومة الرقمية يتطلب معالجة فورية من قِبل مقام وزارة الداخلية.. فالمتضرر قد يكون مريضًا لديه مواعيد في مستشفيات خارج المنطقة، أو امرأة بحاجة لصرف معاش، وربما يكون شابًّا متقدمًا إلى وظيفة، أو مبتعثًا.. وتحرمهم الأحوال من أبسط حقوقهم المدنية بلا مسوغ وطني.. ممنوع من التنقل والعلاج.

أما التحدي الذي يواجه المواطن في بعض الأجهزة والمناطق فهو عدم وجود مسؤول بصورة دائمة مهمته معالجة الحالات الطارئة، فتُقضى معه مصالح الناس، ولو بصفة مؤقتة بموجب ما لديه من صلاحيات.

عبدالغني الشيخ
اعلان
نظام قديم يقيِّد المواطنين
سبق

بناء منظومة الإجراءات الإدارية يسند إلى الموظفين العاملين في الإدارات التنفيذية، وفي خطوط المواجهة مع الجمهور؛ لأنهم يتعاملون مع مشاكلهم وطلباتهم يوميًّا، وغيرهم من ذوي المراتب العليا المكلفين في مواقع تحليل وتطوير الإجراءات غالبًا لا يعلمون عن التفاصيل الدقيقة؛ وبذلك تكون مخرجات المنصة الإلكترونية فاقدة لأدق وأهم الخدمات المطلوبة، ذات الأولوية القصوى في المراجعة والتحديث.

إن تصميم وبرمجة الخدمات الرقمية التفاعلية من المهام بالغة التعقيد؛ لكون عملياتها مرتبطة بما تحتاج إليه الأجهزة الحكومية، ثم تقره الجهات العليا. فالمستفيد إنسان؛ ويسعده تيسير الإجراءات، كما تؤذيه وتعطل مصالحه العيوب الإجرائية التي تتكرر في محطات مناولة الخدمة، ولا تبلغ بها جهات التطوير الرقمي.

ألوم الإدارة (وإدارة الأداء) التي لا تتعقب (رجع الأثر) لنتائج الأعمال المتعلقة بمنصاتها بصفة يومية، وكأن الأمر لا يعنيهم.. فالمستغرب أن جميع الجهات الحكومية فتحت مكاتب مساعدة للتطوير والتخطيط و(الاستراتيجي).. كذلك مكاتب للعناية بالعملاء.. بيد أنه مع مرور الزمن اتضح أن معظمها بلا جدوى، وتكاليف بدون إنتاجية.

أنظمة حكومية لم يطُلْها بعد التحديث، حتى مع انقضاء مهلة التحول الوطني.. منها نظام فقدان الوثيقة الوطنية الذي يحرم المواطن حقوقًا مهمة، ويقيد حريته لمدة أسبوعين من تاريخ الإبلاغ عن فقدان الوثيقة. ليس هذا فحسب؛ بل يفرض تعليق صلاحية جميع وثائقه.. حتى لو أراد تجديد سِجل الأسرة كبديل، أو الحصول على وثيقة مؤقتة.

رخصة القيادة يتم إيقافها بموجب هذا النظام؛ فلا يستطيع التنقل لا برًّا ولا جوًّا.. منصة أبشر (العالمية) لا تتضمن أيقونة لخدمة بدل فاقد (وثيقة)؛ إذ لا يمكن عمل أي إجراء عبر المنصة أو في مكاتب الأحوال لمن فَقَدَ إحدى وثائقه ثم أبلغ عنها إلكترونيًّا إلا بعد مرور أربعة عشر يومًا!

إنَّ تقييد حركة الإنسان بموجب نظام يعود للقرن الماضي في زمن العولمة والحكومة الرقمية يتطلب معالجة فورية من قِبل مقام وزارة الداخلية.. فالمتضرر قد يكون مريضًا لديه مواعيد في مستشفيات خارج المنطقة، أو امرأة بحاجة لصرف معاش، وربما يكون شابًّا متقدمًا إلى وظيفة، أو مبتعثًا.. وتحرمهم الأحوال من أبسط حقوقهم المدنية بلا مسوغ وطني.. ممنوع من التنقل والعلاج.

أما التحدي الذي يواجه المواطن في بعض الأجهزة والمناطق فهو عدم وجود مسؤول بصورة دائمة مهمته معالجة الحالات الطارئة، فتُقضى معه مصالح الناس، ولو بصفة مؤقتة بموجب ما لديه من صلاحيات.

06 مارس 2020 - 11 رجب 1441
08:48 PM

نظام قديم يقيِّد المواطنين

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
1
6,336

بناء منظومة الإجراءات الإدارية يسند إلى الموظفين العاملين في الإدارات التنفيذية، وفي خطوط المواجهة مع الجمهور؛ لأنهم يتعاملون مع مشاكلهم وطلباتهم يوميًّا، وغيرهم من ذوي المراتب العليا المكلفين في مواقع تحليل وتطوير الإجراءات غالبًا لا يعلمون عن التفاصيل الدقيقة؛ وبذلك تكون مخرجات المنصة الإلكترونية فاقدة لأدق وأهم الخدمات المطلوبة، ذات الأولوية القصوى في المراجعة والتحديث.

إن تصميم وبرمجة الخدمات الرقمية التفاعلية من المهام بالغة التعقيد؛ لكون عملياتها مرتبطة بما تحتاج إليه الأجهزة الحكومية، ثم تقره الجهات العليا. فالمستفيد إنسان؛ ويسعده تيسير الإجراءات، كما تؤذيه وتعطل مصالحه العيوب الإجرائية التي تتكرر في محطات مناولة الخدمة، ولا تبلغ بها جهات التطوير الرقمي.

ألوم الإدارة (وإدارة الأداء) التي لا تتعقب (رجع الأثر) لنتائج الأعمال المتعلقة بمنصاتها بصفة يومية، وكأن الأمر لا يعنيهم.. فالمستغرب أن جميع الجهات الحكومية فتحت مكاتب مساعدة للتطوير والتخطيط و(الاستراتيجي).. كذلك مكاتب للعناية بالعملاء.. بيد أنه مع مرور الزمن اتضح أن معظمها بلا جدوى، وتكاليف بدون إنتاجية.

أنظمة حكومية لم يطُلْها بعد التحديث، حتى مع انقضاء مهلة التحول الوطني.. منها نظام فقدان الوثيقة الوطنية الذي يحرم المواطن حقوقًا مهمة، ويقيد حريته لمدة أسبوعين من تاريخ الإبلاغ عن فقدان الوثيقة. ليس هذا فحسب؛ بل يفرض تعليق صلاحية جميع وثائقه.. حتى لو أراد تجديد سِجل الأسرة كبديل، أو الحصول على وثيقة مؤقتة.

رخصة القيادة يتم إيقافها بموجب هذا النظام؛ فلا يستطيع التنقل لا برًّا ولا جوًّا.. منصة أبشر (العالمية) لا تتضمن أيقونة لخدمة بدل فاقد (وثيقة)؛ إذ لا يمكن عمل أي إجراء عبر المنصة أو في مكاتب الأحوال لمن فَقَدَ إحدى وثائقه ثم أبلغ عنها إلكترونيًّا إلا بعد مرور أربعة عشر يومًا!

إنَّ تقييد حركة الإنسان بموجب نظام يعود للقرن الماضي في زمن العولمة والحكومة الرقمية يتطلب معالجة فورية من قِبل مقام وزارة الداخلية.. فالمتضرر قد يكون مريضًا لديه مواعيد في مستشفيات خارج المنطقة، أو امرأة بحاجة لصرف معاش، وربما يكون شابًّا متقدمًا إلى وظيفة، أو مبتعثًا.. وتحرمهم الأحوال من أبسط حقوقهم المدنية بلا مسوغ وطني.. ممنوع من التنقل والعلاج.

أما التحدي الذي يواجه المواطن في بعض الأجهزة والمناطق فهو عدم وجود مسؤول بصورة دائمة مهمته معالجة الحالات الطارئة، فتُقضى معه مصالح الناس، ولو بصفة مؤقتة بموجب ما لديه من صلاحيات.