"ناقد فني": مسلسلاتنا الرمضانية لا تزال تدور في فلك التسطيح والتكرار

قال: الكوميديان السعودي لا يملك نَفَسًا طويلاً ليتحمل مسلسلاً كاملاً

أكد الناقد الفني والإعلامي عبدالرحمن السلوم أن مسلسلات رمضان السعودية الكوميدية هذا العام: (عوض أبًا عن جد)، (شيرشات) و(بدون فلتر) لا تزال تدور في فلك التكرار في الفكرة والأداء، ولم تقدم الجديد المتطور المتوقع، إضافة إلى الاجترار.. فقد حشرتنا هذه المسلسلات الثلاثة في ثالوث "التسطيح" الكوميدي، و"التشطيح" الفني، و"التشطيب "التجاري.

وقال السلوم: نعم، هناك جهد خلف هذه الأعمال، لكن في المقابل كشفت لنا – للأسف - أن الكوميديان السعودي لا يملك نَفَسًا دراميًّا طويلاً، يمكن أن يتحمل من خلاله مسلسلاً كاملاً بحلقات متصلة؛ والدليل البارز حاليًا "عوض أبًا عن جد" الذي حطم - في اعتقادي - صورة أسعد الزهراني المثالية في أذهاننا المؤملة فيه.

وأضاف بأنه لن يكون لنا عذر هذه المرة بندرة كتّاب السيناريو الذي أنشأه هؤلاء الممثلون، وسوقوا له لتمرير ورش العمل المتواضعة والمحتكرة. يبدو أن مهارة الممثل الكوميدي لدينا تأسست على "الاسكتشات"، والمقاطع التي تعتمد على" تقليب الكلمات"، والمفارقات الشكلية التي تكشف للمتفحصين عن أن السيناريو كُتب أمام الكاميرا وليس قبلها، وتحت تأثير الارتجال.

وواصل: الكوميديا في قمتها مواقف وليست كلامًا. وغياب المسرح مؤلم للحالة الفنية، ويجعل منها حالة مرتبكة. ففي السابق كان الممثل يخرج من حاضنته الأصيلة، وليس من جلسة في "كوفي" أو في "لوبي" فندق خلسة أو بواسطة شركات إعلامية، تتاجر مع القنوات الفضائية، ولا تستثمر في الفن.

واستطرد السلوم بأن مسلسل "بدون فلتر" في الأصل لا يحتاج إلى فلتر؛ فكل أفكاره واضحة إلا من بعض الفنتازيا المصطنعة، وروح "السبحونة". ولا يختلف عنه مسلسل "شيرشات" الذي يحمل فكرة غير مجدية، لم تحدث إلا في مسلسل قديم، اسمه "المهابيل الثلاثة". فالفن يعرف الثنائيات، أما الثلاثيات ففكرة غريبة. نعم قد تنجح، لكنها لم ولن تنجح ما دام هذا الثلاثي لم "يطب" المسرح منذ سنوات؛ كون المسرح داعمًا للحالة الفنية، بل هو حبل المشيمة للثقافة الفنية، إلا أنه غير مربح لشركات "اكشط واربح". كما أن الجيل الحالي من المشاهدين أمامه خيارات عدة، يجب على الممثل الكوميدي التلفزيوني أن يبدأ من حيث انتهت، منها الكوميديا الغربية، وأن يتخذ "المتاجرون" في التمثيل ذلك محددًا لأعمالهم المقبلة.

وعما صاحب مسلسل "العاصوف" الدرامي، وكل هذا الجدل، والرفض من البعض لما جاء فيه عن حياة وعادات أهل الرياض في السبعينيات الميلادية، قال: مشكلة العاصوف أنه تطرق لفترة تاريخية، شهود عيانها أحياء؛ فعليه أن يتقبل محاكمتهم مثلما أتاح لنفسه محاكمة ومحاكاة تلك الفترة.. فالكتابة عن الماضي يجب أن يتحملها من يؤهله الجيل، وليس لرغبة فردية من كاتب، أو لحاجة درامية فقط، بل لا بد من كاتب متفق عليه من قِبل الجميع.. فمن الخطورة أن يبدأ مسلسل عن مجتمع كامل بلقيط! أما لماذا فلأن بعض المشاهدين اعتقد أن عاداتنا ومفردات تراثنا "لقيطة"، وليس فقط أنه مشهد يشير إلى فساد أخلاقي كما يرى البعض، وهو كذلك أيضًا. كما أنني أسميه في بعض حلقاته ومشاهده بـ"العاسوف"؛ فقد عسف كثيرًا من الحقائق.

اعلان
"ناقد فني": مسلسلاتنا الرمضانية لا تزال تدور في فلك التسطيح والتكرار
سبق

أكد الناقد الفني والإعلامي عبدالرحمن السلوم أن مسلسلات رمضان السعودية الكوميدية هذا العام: (عوض أبًا عن جد)، (شيرشات) و(بدون فلتر) لا تزال تدور في فلك التكرار في الفكرة والأداء، ولم تقدم الجديد المتطور المتوقع، إضافة إلى الاجترار.. فقد حشرتنا هذه المسلسلات الثلاثة في ثالوث "التسطيح" الكوميدي، و"التشطيح" الفني، و"التشطيب "التجاري.

وقال السلوم: نعم، هناك جهد خلف هذه الأعمال، لكن في المقابل كشفت لنا – للأسف - أن الكوميديان السعودي لا يملك نَفَسًا دراميًّا طويلاً، يمكن أن يتحمل من خلاله مسلسلاً كاملاً بحلقات متصلة؛ والدليل البارز حاليًا "عوض أبًا عن جد" الذي حطم - في اعتقادي - صورة أسعد الزهراني المثالية في أذهاننا المؤملة فيه.

وأضاف بأنه لن يكون لنا عذر هذه المرة بندرة كتّاب السيناريو الذي أنشأه هؤلاء الممثلون، وسوقوا له لتمرير ورش العمل المتواضعة والمحتكرة. يبدو أن مهارة الممثل الكوميدي لدينا تأسست على "الاسكتشات"، والمقاطع التي تعتمد على" تقليب الكلمات"، والمفارقات الشكلية التي تكشف للمتفحصين عن أن السيناريو كُتب أمام الكاميرا وليس قبلها، وتحت تأثير الارتجال.

وواصل: الكوميديا في قمتها مواقف وليست كلامًا. وغياب المسرح مؤلم للحالة الفنية، ويجعل منها حالة مرتبكة. ففي السابق كان الممثل يخرج من حاضنته الأصيلة، وليس من جلسة في "كوفي" أو في "لوبي" فندق خلسة أو بواسطة شركات إعلامية، تتاجر مع القنوات الفضائية، ولا تستثمر في الفن.

واستطرد السلوم بأن مسلسل "بدون فلتر" في الأصل لا يحتاج إلى فلتر؛ فكل أفكاره واضحة إلا من بعض الفنتازيا المصطنعة، وروح "السبحونة". ولا يختلف عنه مسلسل "شيرشات" الذي يحمل فكرة غير مجدية، لم تحدث إلا في مسلسل قديم، اسمه "المهابيل الثلاثة". فالفن يعرف الثنائيات، أما الثلاثيات ففكرة غريبة. نعم قد تنجح، لكنها لم ولن تنجح ما دام هذا الثلاثي لم "يطب" المسرح منذ سنوات؛ كون المسرح داعمًا للحالة الفنية، بل هو حبل المشيمة للثقافة الفنية، إلا أنه غير مربح لشركات "اكشط واربح". كما أن الجيل الحالي من المشاهدين أمامه خيارات عدة، يجب على الممثل الكوميدي التلفزيوني أن يبدأ من حيث انتهت، منها الكوميديا الغربية، وأن يتخذ "المتاجرون" في التمثيل ذلك محددًا لأعمالهم المقبلة.

وعما صاحب مسلسل "العاصوف" الدرامي، وكل هذا الجدل، والرفض من البعض لما جاء فيه عن حياة وعادات أهل الرياض في السبعينيات الميلادية، قال: مشكلة العاصوف أنه تطرق لفترة تاريخية، شهود عيانها أحياء؛ فعليه أن يتقبل محاكمتهم مثلما أتاح لنفسه محاكمة ومحاكاة تلك الفترة.. فالكتابة عن الماضي يجب أن يتحملها من يؤهله الجيل، وليس لرغبة فردية من كاتب، أو لحاجة درامية فقط، بل لا بد من كاتب متفق عليه من قِبل الجميع.. فمن الخطورة أن يبدأ مسلسل عن مجتمع كامل بلقيط! أما لماذا فلأن بعض المشاهدين اعتقد أن عاداتنا ومفردات تراثنا "لقيطة"، وليس فقط أنه مشهد يشير إلى فساد أخلاقي كما يرى البعض، وهو كذلك أيضًا. كما أنني أسميه في بعض حلقاته ومشاهده بـ"العاسوف"؛ فقد عسف كثيرًا من الحقائق.

13 يونيو 2018 - 29 رمضان 1439
11:55 PM

"ناقد فني": مسلسلاتنا الرمضانية لا تزال تدور في فلك التسطيح والتكرار

قال: الكوميديان السعودي لا يملك نَفَسًا طويلاً ليتحمل مسلسلاً كاملاً

A A A
20
6,592

أكد الناقد الفني والإعلامي عبدالرحمن السلوم أن مسلسلات رمضان السعودية الكوميدية هذا العام: (عوض أبًا عن جد)، (شيرشات) و(بدون فلتر) لا تزال تدور في فلك التكرار في الفكرة والأداء، ولم تقدم الجديد المتطور المتوقع، إضافة إلى الاجترار.. فقد حشرتنا هذه المسلسلات الثلاثة في ثالوث "التسطيح" الكوميدي، و"التشطيح" الفني، و"التشطيب "التجاري.

وقال السلوم: نعم، هناك جهد خلف هذه الأعمال، لكن في المقابل كشفت لنا – للأسف - أن الكوميديان السعودي لا يملك نَفَسًا دراميًّا طويلاً، يمكن أن يتحمل من خلاله مسلسلاً كاملاً بحلقات متصلة؛ والدليل البارز حاليًا "عوض أبًا عن جد" الذي حطم - في اعتقادي - صورة أسعد الزهراني المثالية في أذهاننا المؤملة فيه.

وأضاف بأنه لن يكون لنا عذر هذه المرة بندرة كتّاب السيناريو الذي أنشأه هؤلاء الممثلون، وسوقوا له لتمرير ورش العمل المتواضعة والمحتكرة. يبدو أن مهارة الممثل الكوميدي لدينا تأسست على "الاسكتشات"، والمقاطع التي تعتمد على" تقليب الكلمات"، والمفارقات الشكلية التي تكشف للمتفحصين عن أن السيناريو كُتب أمام الكاميرا وليس قبلها، وتحت تأثير الارتجال.

وواصل: الكوميديا في قمتها مواقف وليست كلامًا. وغياب المسرح مؤلم للحالة الفنية، ويجعل منها حالة مرتبكة. ففي السابق كان الممثل يخرج من حاضنته الأصيلة، وليس من جلسة في "كوفي" أو في "لوبي" فندق خلسة أو بواسطة شركات إعلامية، تتاجر مع القنوات الفضائية، ولا تستثمر في الفن.

واستطرد السلوم بأن مسلسل "بدون فلتر" في الأصل لا يحتاج إلى فلتر؛ فكل أفكاره واضحة إلا من بعض الفنتازيا المصطنعة، وروح "السبحونة". ولا يختلف عنه مسلسل "شيرشات" الذي يحمل فكرة غير مجدية، لم تحدث إلا في مسلسل قديم، اسمه "المهابيل الثلاثة". فالفن يعرف الثنائيات، أما الثلاثيات ففكرة غريبة. نعم قد تنجح، لكنها لم ولن تنجح ما دام هذا الثلاثي لم "يطب" المسرح منذ سنوات؛ كون المسرح داعمًا للحالة الفنية، بل هو حبل المشيمة للثقافة الفنية، إلا أنه غير مربح لشركات "اكشط واربح". كما أن الجيل الحالي من المشاهدين أمامه خيارات عدة، يجب على الممثل الكوميدي التلفزيوني أن يبدأ من حيث انتهت، منها الكوميديا الغربية، وأن يتخذ "المتاجرون" في التمثيل ذلك محددًا لأعمالهم المقبلة.

وعما صاحب مسلسل "العاصوف" الدرامي، وكل هذا الجدل، والرفض من البعض لما جاء فيه عن حياة وعادات أهل الرياض في السبعينيات الميلادية، قال: مشكلة العاصوف أنه تطرق لفترة تاريخية، شهود عيانها أحياء؛ فعليه أن يتقبل محاكمتهم مثلما أتاح لنفسه محاكمة ومحاكاة تلك الفترة.. فالكتابة عن الماضي يجب أن يتحملها من يؤهله الجيل، وليس لرغبة فردية من كاتب، أو لحاجة درامية فقط، بل لا بد من كاتب متفق عليه من قِبل الجميع.. فمن الخطورة أن يبدأ مسلسل عن مجتمع كامل بلقيط! أما لماذا فلأن بعض المشاهدين اعتقد أن عاداتنا ومفردات تراثنا "لقيطة"، وليس فقط أنه مشهد يشير إلى فساد أخلاقي كما يرى البعض، وهو كذلك أيضًا. كما أنني أسميه في بعض حلقاته ومشاهده بـ"العاسوف"؛ فقد عسف كثيرًا من الحقائق.