الكشف عن أقدم وجود للإنسان على جزيرة العرب.. ما الدلالات؟

في أعقاب المسح الأثري المهم في منطقة تبوك

جاء إعلان الاكتشافات الأثرية الجديدة، التي يعود تاريخها إلى أكثر من 120 ألف سنة، على أطراف منطقة تبوك؛ ليمثل الدليل العلمي الأول على أقدم وجود للإنسان على أرض الجزيرة العربية، كما أنه يقدم لمحة نادرة عن بيئة الأحياء أثناء انتقال الإنسان لهذه البقعة من العالم.

وكشف المسح الأثري عن آثار أقدام بشرية لسبعة أشخاص، وآثار لحوافر جمال وفيلة، وحيوانات من فصيلتَي الوعول والبقريات، إضافة إلى نحو 233 أحفورة، تمثل بقايا عظمية للفيلة والمها؛ وهو ما يعني التنوع البيولوجي الذي كانت تحظى به جزيرة العرب قبل آلاف السنين.

ضاربة في عمق التاريخ

وينضم الكشف الجديد إلى سابقيه من الاكتشافات الأثرية؛ فقبل أشهُر قليلة اكتشف مجموعة من الباحثين الدوليين هيكلاً صخريًّا ضخمًا، يأخذ شكل مثلث حجري، يحوي هياكل بشرية قديمة جدًّا، ويعود تاريخه لنحو 5500 عام قبل الميلاد. وتعكس تلك المجموعة من الاكتشافات عمق تاريخ الجزيرة العربية، ومدى إسهاماتها الحضارية في التاريخ منذ فجره الأول. كما تعد مكتسبًا وطنيًّا، يسجل باسم السعودية، ويضعها ضمن الخارطة الآثار العالمية ذات الامتدادات التاريخية العميقة والمرتبطة بجذور الحضارة الإنسانية.

وأثبت ذلك الكشف الأثري حقيقة ما أكده علماء أثريون من اليابان وبريطانيا وأستراليا على هامش ملتقى آثار السعودية الأول قبل نحو 3 أعوام، أن الاستيطان البشري في الجزيرة العربية كان مقدمة للأنشطة البشرية في بقية العالم القديم، مستندين إلى دراسة بعض الحفريات التي كشفت عن أن استيطان البشر في الجزيرة العربية قبل ما يقرب من 120 ألف عام؛ وذلك بسبب وجود مظاهر الحياة في حفريات ما قبل التاريخ، المتمثلة في نحو 10 آلاف بحيرة ونهر، وغابات وحشائش وحيوانات وطيور.

وقال حينذاك الدكتور سوميو فوجي، رئيس الفريق العلمي لتتبُّع الأنماط الرعوية القديمة في منطقتَي الجوف وتبوك، إن الجزيرة العربية كانت أرضًا متجانسة من حيث الاستيطان البشري في عصور ما قبل التاريخ. مبينًا أن دراسة الحفريات والآثار في مناطق السعودية المختلفة في عصور ما قبل التاريخ دليل إثبات أن شمال الجزيرة العربية كانت امتدادًا تاريخيًّا لجنوبها.

ثمرة الجهود الوطنية

وتعد الاكتشافات الأثرية الأخيرة، التي قادها فريق سعودي دولي، ثمرة جهود وطنية لمجموعة من الخبراء السعوديين المتخصصين في الآثار، وامتدادًا لما نفذته هيئة التراث من مجموعة من المسوحات والاكتشافات الأثرية خلال الموسم الحالي، بواقع 44 بعثة أثرية دولية ومحلية مشتركة. كما مثلت ثمرة تعاون هيئة التراث مع ١٤ معهدًا ومركزًا وجامعة دولية. ويشمل هذا التعاون اتفاقيات تمتد إلى عام ٢٠٢٤م، إضافة إلى بعثات المسح والتنقيب، بالتعاون مع الجهات الحكومية.

وقال الدكتور جاسر بن سليمان الحربش، الرئيس التنفيذي لهيئة التراث، إن هذا الاكتشاف وغيره من الاكتشافات الأثرية تبرز تطور السعودية في مجال الكشوفات الأثرية من خلال كفاءات وطنية ذات مستوى عالٍ، تعمل بالتعاون من الجامعات والجهات الحكومية والمراكز البحثية على مستوى العالم في أعمال التنقيب عن الآثار في مختلف مناطق السعودية.

وأوضح أن الآثار بأشكالها المختلفة جزءٌ أصيل من أنشطة التراث التي تشمل أربعة مسارات، هي: الآثار، التراث العمراني، الحِرف اليدوية والتراث المادي. مؤكدًا أن هيئة التراث ستبني نشاطها على ما تحقق في مجال الآثار من نجاحات كبيرة وملموسة، وستعمل على تطوير أنشطة القطاع، وتوسيع أنشطته العلمية والبحثية والتعريفية.


اعلان
الكشف عن أقدم وجود للإنسان على جزيرة العرب.. ما الدلالات؟
سبق

جاء إعلان الاكتشافات الأثرية الجديدة، التي يعود تاريخها إلى أكثر من 120 ألف سنة، على أطراف منطقة تبوك؛ ليمثل الدليل العلمي الأول على أقدم وجود للإنسان على أرض الجزيرة العربية، كما أنه يقدم لمحة نادرة عن بيئة الأحياء أثناء انتقال الإنسان لهذه البقعة من العالم.

وكشف المسح الأثري عن آثار أقدام بشرية لسبعة أشخاص، وآثار لحوافر جمال وفيلة، وحيوانات من فصيلتَي الوعول والبقريات، إضافة إلى نحو 233 أحفورة، تمثل بقايا عظمية للفيلة والمها؛ وهو ما يعني التنوع البيولوجي الذي كانت تحظى به جزيرة العرب قبل آلاف السنين.

ضاربة في عمق التاريخ

وينضم الكشف الجديد إلى سابقيه من الاكتشافات الأثرية؛ فقبل أشهُر قليلة اكتشف مجموعة من الباحثين الدوليين هيكلاً صخريًّا ضخمًا، يأخذ شكل مثلث حجري، يحوي هياكل بشرية قديمة جدًّا، ويعود تاريخه لنحو 5500 عام قبل الميلاد. وتعكس تلك المجموعة من الاكتشافات عمق تاريخ الجزيرة العربية، ومدى إسهاماتها الحضارية في التاريخ منذ فجره الأول. كما تعد مكتسبًا وطنيًّا، يسجل باسم السعودية، ويضعها ضمن الخارطة الآثار العالمية ذات الامتدادات التاريخية العميقة والمرتبطة بجذور الحضارة الإنسانية.

وأثبت ذلك الكشف الأثري حقيقة ما أكده علماء أثريون من اليابان وبريطانيا وأستراليا على هامش ملتقى آثار السعودية الأول قبل نحو 3 أعوام، أن الاستيطان البشري في الجزيرة العربية كان مقدمة للأنشطة البشرية في بقية العالم القديم، مستندين إلى دراسة بعض الحفريات التي كشفت عن أن استيطان البشر في الجزيرة العربية قبل ما يقرب من 120 ألف عام؛ وذلك بسبب وجود مظاهر الحياة في حفريات ما قبل التاريخ، المتمثلة في نحو 10 آلاف بحيرة ونهر، وغابات وحشائش وحيوانات وطيور.

وقال حينذاك الدكتور سوميو فوجي، رئيس الفريق العلمي لتتبُّع الأنماط الرعوية القديمة في منطقتَي الجوف وتبوك، إن الجزيرة العربية كانت أرضًا متجانسة من حيث الاستيطان البشري في عصور ما قبل التاريخ. مبينًا أن دراسة الحفريات والآثار في مناطق السعودية المختلفة في عصور ما قبل التاريخ دليل إثبات أن شمال الجزيرة العربية كانت امتدادًا تاريخيًّا لجنوبها.

ثمرة الجهود الوطنية

وتعد الاكتشافات الأثرية الأخيرة، التي قادها فريق سعودي دولي، ثمرة جهود وطنية لمجموعة من الخبراء السعوديين المتخصصين في الآثار، وامتدادًا لما نفذته هيئة التراث من مجموعة من المسوحات والاكتشافات الأثرية خلال الموسم الحالي، بواقع 44 بعثة أثرية دولية ومحلية مشتركة. كما مثلت ثمرة تعاون هيئة التراث مع ١٤ معهدًا ومركزًا وجامعة دولية. ويشمل هذا التعاون اتفاقيات تمتد إلى عام ٢٠٢٤م، إضافة إلى بعثات المسح والتنقيب، بالتعاون مع الجهات الحكومية.

وقال الدكتور جاسر بن سليمان الحربش، الرئيس التنفيذي لهيئة التراث، إن هذا الاكتشاف وغيره من الاكتشافات الأثرية تبرز تطور السعودية في مجال الكشوفات الأثرية من خلال كفاءات وطنية ذات مستوى عالٍ، تعمل بالتعاون من الجامعات والجهات الحكومية والمراكز البحثية على مستوى العالم في أعمال التنقيب عن الآثار في مختلف مناطق السعودية.

وأوضح أن الآثار بأشكالها المختلفة جزءٌ أصيل من أنشطة التراث التي تشمل أربعة مسارات، هي: الآثار، التراث العمراني، الحِرف اليدوية والتراث المادي. مؤكدًا أن هيئة التراث ستبني نشاطها على ما تحقق في مجال الآثار من نجاحات كبيرة وملموسة، وستعمل على تطوير أنشطة القطاع، وتوسيع أنشطته العلمية والبحثية والتعريفية.


16 سبتمبر 2020 - 28 محرّم 1442
10:31 PM

الكشف عن أقدم وجود للإنسان على جزيرة العرب.. ما الدلالات؟

في أعقاب المسح الأثري المهم في منطقة تبوك

A A A
7
12,470

جاء إعلان الاكتشافات الأثرية الجديدة، التي يعود تاريخها إلى أكثر من 120 ألف سنة، على أطراف منطقة تبوك؛ ليمثل الدليل العلمي الأول على أقدم وجود للإنسان على أرض الجزيرة العربية، كما أنه يقدم لمحة نادرة عن بيئة الأحياء أثناء انتقال الإنسان لهذه البقعة من العالم.

وكشف المسح الأثري عن آثار أقدام بشرية لسبعة أشخاص، وآثار لحوافر جمال وفيلة، وحيوانات من فصيلتَي الوعول والبقريات، إضافة إلى نحو 233 أحفورة، تمثل بقايا عظمية للفيلة والمها؛ وهو ما يعني التنوع البيولوجي الذي كانت تحظى به جزيرة العرب قبل آلاف السنين.

ضاربة في عمق التاريخ

وينضم الكشف الجديد إلى سابقيه من الاكتشافات الأثرية؛ فقبل أشهُر قليلة اكتشف مجموعة من الباحثين الدوليين هيكلاً صخريًّا ضخمًا، يأخذ شكل مثلث حجري، يحوي هياكل بشرية قديمة جدًّا، ويعود تاريخه لنحو 5500 عام قبل الميلاد. وتعكس تلك المجموعة من الاكتشافات عمق تاريخ الجزيرة العربية، ومدى إسهاماتها الحضارية في التاريخ منذ فجره الأول. كما تعد مكتسبًا وطنيًّا، يسجل باسم السعودية، ويضعها ضمن الخارطة الآثار العالمية ذات الامتدادات التاريخية العميقة والمرتبطة بجذور الحضارة الإنسانية.

وأثبت ذلك الكشف الأثري حقيقة ما أكده علماء أثريون من اليابان وبريطانيا وأستراليا على هامش ملتقى آثار السعودية الأول قبل نحو 3 أعوام، أن الاستيطان البشري في الجزيرة العربية كان مقدمة للأنشطة البشرية في بقية العالم القديم، مستندين إلى دراسة بعض الحفريات التي كشفت عن أن استيطان البشر في الجزيرة العربية قبل ما يقرب من 120 ألف عام؛ وذلك بسبب وجود مظاهر الحياة في حفريات ما قبل التاريخ، المتمثلة في نحو 10 آلاف بحيرة ونهر، وغابات وحشائش وحيوانات وطيور.

وقال حينذاك الدكتور سوميو فوجي، رئيس الفريق العلمي لتتبُّع الأنماط الرعوية القديمة في منطقتَي الجوف وتبوك، إن الجزيرة العربية كانت أرضًا متجانسة من حيث الاستيطان البشري في عصور ما قبل التاريخ. مبينًا أن دراسة الحفريات والآثار في مناطق السعودية المختلفة في عصور ما قبل التاريخ دليل إثبات أن شمال الجزيرة العربية كانت امتدادًا تاريخيًّا لجنوبها.

ثمرة الجهود الوطنية

وتعد الاكتشافات الأثرية الأخيرة، التي قادها فريق سعودي دولي، ثمرة جهود وطنية لمجموعة من الخبراء السعوديين المتخصصين في الآثار، وامتدادًا لما نفذته هيئة التراث من مجموعة من المسوحات والاكتشافات الأثرية خلال الموسم الحالي، بواقع 44 بعثة أثرية دولية ومحلية مشتركة. كما مثلت ثمرة تعاون هيئة التراث مع ١٤ معهدًا ومركزًا وجامعة دولية. ويشمل هذا التعاون اتفاقيات تمتد إلى عام ٢٠٢٤م، إضافة إلى بعثات المسح والتنقيب، بالتعاون مع الجهات الحكومية.

وقال الدكتور جاسر بن سليمان الحربش، الرئيس التنفيذي لهيئة التراث، إن هذا الاكتشاف وغيره من الاكتشافات الأثرية تبرز تطور السعودية في مجال الكشوفات الأثرية من خلال كفاءات وطنية ذات مستوى عالٍ، تعمل بالتعاون من الجامعات والجهات الحكومية والمراكز البحثية على مستوى العالم في أعمال التنقيب عن الآثار في مختلف مناطق السعودية.

وأوضح أن الآثار بأشكالها المختلفة جزءٌ أصيل من أنشطة التراث التي تشمل أربعة مسارات، هي: الآثار، التراث العمراني، الحِرف اليدوية والتراث المادي. مؤكدًا أن هيئة التراث ستبني نشاطها على ما تحقق في مجال الآثار من نجاحات كبيرة وملموسة، وستعمل على تطوير أنشطة القطاع، وتوسيع أنشطته العلمية والبحثية والتعريفية.