"الجذلاني": 5 حيل تستخدمها المنظمات الإرهابية لمحاربة الوطن باسم الدين!

قال: حب النبي محمد لمكة أبلغ رد على المتنكرين لأوطانهم

يرصد الكاتب الصحفي د.محمد بن سعود الجذلاني، خمس حيل تستخدمها المنظمات الإرهابية لإيهام وتضليل ضعاف العقول والنفوس من اتباعها للوقوف ضد أوطانهم وتخريبها باسم الدين؛ فهم يتلاعبون بالحقائق الشرعية ويحرفون الكلم عن مواضعه لبثّ أفكار مضادة للحق، منافية للشرع، ويحاربون مفهوم حب الوطن، ويصفون رجال الدين بـ"علماء السلاطين"، ويصورون شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أنها هي الخروج على الحكام، ويسعون للقضاء على كل فضيلة في الوطن حتى لو كانت رعاية المسجد الحرام، ويؤكد الكاتب أن حب النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- هو أكبر دليل على أن حب الوطن أصيل في الإسلام.

حب الوطن أصيل في الإسلام

وفي مقاله "محاربة الوطن باسم الدين!" بصحيفة "الرياض" يبدأ الجذلاني بالتأكيد على أن حب الوطن أصيل في الإسلام، ويقول: "لم يكن الدين يوماً عدواً للوطن ولا خصيماً له؛ بل عكس ذلك تكرس الأدلة الشرعية في القرآن والسنة قيمة الوطن في النفوس، وتدعو وتؤكد ضرورة إعمار الوطن والبر به وبأهله، وكثير من أحكام الشريعة الإسلامية مبنية على هذا الأصل ومرتبطة بقيمة الوطن، وفي أعمق دلالة على معادلة حب الوطن لحب النفس يأتي قول الله عز وجل: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم}؛ فجعل الله الخروج من الوطن إلى الغربة قسيماً لقتل النفس في الألم والمشقة".

حب النبي محمد لمكة نموذجاً

ويضيف الكاتب: "حين هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة؛ ظل هو وأصحابه زمناً يبثون الشكوى حنيناً إلى مكة موطنهم الأول، وقصصهم في ذلك وأقوالهم معروفة. وقد استوعب ذلك وسار عليه خيار هذه الأمة وحمَلة الشريعة من الصحابة والتابعين وفقهاء الإسلام الكبار، فلم يُنقل عنهم شيء من الأقوال أو نجد في أدبياتهم المأثورة أي مناكفة للأوطان أو محادة لها؛ بل كانوا على الفطرة البشرية السوية في حب الوطن والحنين إليه والوفاء لأهله".

التلاعب بالحقائق الشرعية

ويرصد الجذلاني أول الحيل لمحاربة الوطن باسم الدين كذباً؛ حيث يتم التلاعب بالحقائق الشرعية، ويقول: "إذا كنا قد ابتلينا في العصر الحديث بشرذمة تنكرت لأوطانها، وتجرّدت من المشاعر البشرية والفطرة السوية حتى صارت أوطانهم هدفاً لأذاهم وحربهم وشرورهم؛ فإن أخبث وأحقر سلاح يستخدمه هؤلاء الشراذم في حربهم للوطن وسعيهم في خرابه، هو سلاح الدين والشعارات الدينية، واستخدام بعض الحقائق أو الأحكام الشرعية بطريقة خلط الأوراق، وتحريف الكلم عن مواضعه، حتى يتوصلوا بهذه الأدلة والأحكام والحقائق الشرعية إلى ترسيخ قناعات وأفكار مضادة للحق، منافية للشرع؛ هدفها في المقام الأول هدم الوطن وتفتيت أركان قوته".

محاربة حب الوطن

وأما الحيلة الثانية فهي محاربة حب الوطن، يقول الجذلاني: "بدأت هذه الحرب القذرة المتسترة بستار الدين بالخطوة الأولى التأسيسية من خلال تبشيع (بث كراهية) مفهوم حب الوطن من الأساس، وجعل ذلك منافياً للإسلام وكمال الإيمان، وترسيخ أن الوطن لا وزن له في الإسلام؛ بل إنه قد يكون عدواً وضداً للإسلام فلا يجتمع حب الوطن وحب الإسلام في القلب!".

وصف رجال الدين بـ(علماء السلاطين)

ويمضي الجذلاني مع الحيل؛ فيرصد ضرب المنظمات الإرهابية لسمعة رجال الدين وتقديم أصحاب البدع والفتن على أنهم العلماء، ويقول: "ثم استرسلوا في طريق التلاعب بالحقائق الشرعية شيئاً فشيئاً حسب أهميتها؛ فوجدوا أن أول عثرة تقف في وجه تحقيق مآربهم هي علماء الشريعة وفقهاؤها الراسخون، الذين لا يتوانون عن فضح أساليب هؤلاء المضللين وتحذير الناس من مكرهم وضلالهم؛ فوصفوهم بـ"علماء السلاطين"، وحاولوا تبشيعهم في أعين الناس، وإسقاط اعتبارهم، ونصبوا بديلاً عن ذلك علماء الفتنة والبدع الذين لا يقيمون للعقيدة والتوحيد وزناً، ولا يملكون من الغيرة على الشريعة وأحكامها مثقال ذرة؛ بل يفضلون العيش في بلاد غير المسلمين، ويقدمون حب البلاد الممتلئة بدعة وضلالاً وانحلالاً على حب بلاد الحرمين، ولا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة؛ إذ يحضون الناس على سفك الدماء وإشعال الفتن وتقويض أمن الأوطان، وهم في قصورهم وأموالهم متنعمون ينتظرون انتهاء الحريق ليرتقوا على دماء وجماجم الحمقى والمغفلين الذين صدقوهم".

استغلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وعن الحيلة الرابعة، يقول الجذلاني: "ثم في نوع سلاح قذر آخر، تلاعبوا بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فصوروها للناس أنها هي الخروج على الحكام ومناكفة ولاة الأمور، والإيقاع بين الحاكم ورعيته، وتتبع ما يحدث في الدولة من حالات ظلم أو خطأ؛ مما لا يمكن أن تخلو منه دولة في أي زمان ومكان؛ فينفخون فيها حتى يجعلوها ذريعة لتأجيج مشاعر الناس واللعب على أوتار تدينهم أو شعورهم بالظلم أو الحاجة ليجعلوا من ذلك حالةً عامةً تغيب فيها كل فضائل الوطن والدولة، وتخفي وراءها كل صور الخير والمعروف".

حتى رعاية الحرمين لم تسلم منهم

ويصل إلى الحيلة الخامسة وهي محاولة القضاء على كل فضيلة في الوطن؛ حتى لو كانت رعاية الحرمين، يقول الكاتب: "بل وصل بأعداء الأوطان ودعاة الخراب من تلاعب الهوى والضلال؛ أنهم يسعون جاهدين للقضاء على كل فضيلة تظهر في الوطن مهما كانت مكانتها في الإسلام، ومهما كان قدرها عن الله عز وجل، ويحاولون تحويلها إلى رذيلة، ولا أفجر ولا أخبث شاهداً على ذلك من تنزيلهم قول الله عز وجل في حق مشركي قريش: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله} بمحاولة إسقاط معنى الآية على ولاة أمر هذه البلاد -حفظهم الله- الذين جعلوا خدمة الحرمين الشريفين في أولوية اهتماماتهم وأسمى غاياتهم؛ حتى جعلوا هذا هدفاً أساسياً منصوصاً عليه في النظام الأساسي للحكم، وهو ما أعتقد -محسناً الظن بالله عز وجل- أنه من أعظم أسباب حفظ الله لهذه البلاد وتوفيقه لها؛ إلا أن أعداء الأوطان من عبّاد الهوى لم يجدوا حيلة لمحاولة إطفاء نور هذه الفضيلة إلا إسقاط معنى هذه الآية الكريمة وتحريفه، من كونه في حق المشركين، إلى انطباقه على ولاة أمرنا المسلمين المحسنين؛ ولكن الله لا يصلح عمل المفسدين أبداً".

حيلة القرضاوي

ويُنهي الجذلاني قائلاً: "يصل تلاعب أعداء الأوطان وحربهم عليها بشعارات الدين ونصوصه وأحكامه إلى مستوى استهجنه عوامّ المسلمين الذين هم على الفطرة السوية؛ وذلك من خلال مقولة كبيرهم الذي علّمهم الخبث والفساد يوسف القرضاوي في تنهيقة كتبها على "تويتر": (أن الله في غنى عن الحج لبيته)! فهو بذلك يحاول عبثاً أن يقنع إخوتنا القطريين الذين منعتهم قيادتهم المارقة عن بيت الله الحرام؛ أنه لا حاجة لله بهم ولا داعي لأن يحزنوا على فوات الحج عليهم! ألا ساء ما يمكر هذا الماكر ويفتري على دين الله".

اعلان
"الجذلاني": 5 حيل تستخدمها المنظمات الإرهابية لمحاربة الوطن باسم الدين!
سبق

يرصد الكاتب الصحفي د.محمد بن سعود الجذلاني، خمس حيل تستخدمها المنظمات الإرهابية لإيهام وتضليل ضعاف العقول والنفوس من اتباعها للوقوف ضد أوطانهم وتخريبها باسم الدين؛ فهم يتلاعبون بالحقائق الشرعية ويحرفون الكلم عن مواضعه لبثّ أفكار مضادة للحق، منافية للشرع، ويحاربون مفهوم حب الوطن، ويصفون رجال الدين بـ"علماء السلاطين"، ويصورون شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أنها هي الخروج على الحكام، ويسعون للقضاء على كل فضيلة في الوطن حتى لو كانت رعاية المسجد الحرام، ويؤكد الكاتب أن حب النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- هو أكبر دليل على أن حب الوطن أصيل في الإسلام.

حب الوطن أصيل في الإسلام

وفي مقاله "محاربة الوطن باسم الدين!" بصحيفة "الرياض" يبدأ الجذلاني بالتأكيد على أن حب الوطن أصيل في الإسلام، ويقول: "لم يكن الدين يوماً عدواً للوطن ولا خصيماً له؛ بل عكس ذلك تكرس الأدلة الشرعية في القرآن والسنة قيمة الوطن في النفوس، وتدعو وتؤكد ضرورة إعمار الوطن والبر به وبأهله، وكثير من أحكام الشريعة الإسلامية مبنية على هذا الأصل ومرتبطة بقيمة الوطن، وفي أعمق دلالة على معادلة حب الوطن لحب النفس يأتي قول الله عز وجل: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم}؛ فجعل الله الخروج من الوطن إلى الغربة قسيماً لقتل النفس في الألم والمشقة".

حب النبي محمد لمكة نموذجاً

ويضيف الكاتب: "حين هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة؛ ظل هو وأصحابه زمناً يبثون الشكوى حنيناً إلى مكة موطنهم الأول، وقصصهم في ذلك وأقوالهم معروفة. وقد استوعب ذلك وسار عليه خيار هذه الأمة وحمَلة الشريعة من الصحابة والتابعين وفقهاء الإسلام الكبار، فلم يُنقل عنهم شيء من الأقوال أو نجد في أدبياتهم المأثورة أي مناكفة للأوطان أو محادة لها؛ بل كانوا على الفطرة البشرية السوية في حب الوطن والحنين إليه والوفاء لأهله".

التلاعب بالحقائق الشرعية

ويرصد الجذلاني أول الحيل لمحاربة الوطن باسم الدين كذباً؛ حيث يتم التلاعب بالحقائق الشرعية، ويقول: "إذا كنا قد ابتلينا في العصر الحديث بشرذمة تنكرت لأوطانها، وتجرّدت من المشاعر البشرية والفطرة السوية حتى صارت أوطانهم هدفاً لأذاهم وحربهم وشرورهم؛ فإن أخبث وأحقر سلاح يستخدمه هؤلاء الشراذم في حربهم للوطن وسعيهم في خرابه، هو سلاح الدين والشعارات الدينية، واستخدام بعض الحقائق أو الأحكام الشرعية بطريقة خلط الأوراق، وتحريف الكلم عن مواضعه، حتى يتوصلوا بهذه الأدلة والأحكام والحقائق الشرعية إلى ترسيخ قناعات وأفكار مضادة للحق، منافية للشرع؛ هدفها في المقام الأول هدم الوطن وتفتيت أركان قوته".

محاربة حب الوطن

وأما الحيلة الثانية فهي محاربة حب الوطن، يقول الجذلاني: "بدأت هذه الحرب القذرة المتسترة بستار الدين بالخطوة الأولى التأسيسية من خلال تبشيع (بث كراهية) مفهوم حب الوطن من الأساس، وجعل ذلك منافياً للإسلام وكمال الإيمان، وترسيخ أن الوطن لا وزن له في الإسلام؛ بل إنه قد يكون عدواً وضداً للإسلام فلا يجتمع حب الوطن وحب الإسلام في القلب!".

وصف رجال الدين بـ(علماء السلاطين)

ويمضي الجذلاني مع الحيل؛ فيرصد ضرب المنظمات الإرهابية لسمعة رجال الدين وتقديم أصحاب البدع والفتن على أنهم العلماء، ويقول: "ثم استرسلوا في طريق التلاعب بالحقائق الشرعية شيئاً فشيئاً حسب أهميتها؛ فوجدوا أن أول عثرة تقف في وجه تحقيق مآربهم هي علماء الشريعة وفقهاؤها الراسخون، الذين لا يتوانون عن فضح أساليب هؤلاء المضللين وتحذير الناس من مكرهم وضلالهم؛ فوصفوهم بـ"علماء السلاطين"، وحاولوا تبشيعهم في أعين الناس، وإسقاط اعتبارهم، ونصبوا بديلاً عن ذلك علماء الفتنة والبدع الذين لا يقيمون للعقيدة والتوحيد وزناً، ولا يملكون من الغيرة على الشريعة وأحكامها مثقال ذرة؛ بل يفضلون العيش في بلاد غير المسلمين، ويقدمون حب البلاد الممتلئة بدعة وضلالاً وانحلالاً على حب بلاد الحرمين، ولا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة؛ إذ يحضون الناس على سفك الدماء وإشعال الفتن وتقويض أمن الأوطان، وهم في قصورهم وأموالهم متنعمون ينتظرون انتهاء الحريق ليرتقوا على دماء وجماجم الحمقى والمغفلين الذين صدقوهم".

استغلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وعن الحيلة الرابعة، يقول الجذلاني: "ثم في نوع سلاح قذر آخر، تلاعبوا بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فصوروها للناس أنها هي الخروج على الحكام ومناكفة ولاة الأمور، والإيقاع بين الحاكم ورعيته، وتتبع ما يحدث في الدولة من حالات ظلم أو خطأ؛ مما لا يمكن أن تخلو منه دولة في أي زمان ومكان؛ فينفخون فيها حتى يجعلوها ذريعة لتأجيج مشاعر الناس واللعب على أوتار تدينهم أو شعورهم بالظلم أو الحاجة ليجعلوا من ذلك حالةً عامةً تغيب فيها كل فضائل الوطن والدولة، وتخفي وراءها كل صور الخير والمعروف".

حتى رعاية الحرمين لم تسلم منهم

ويصل إلى الحيلة الخامسة وهي محاولة القضاء على كل فضيلة في الوطن؛ حتى لو كانت رعاية الحرمين، يقول الكاتب: "بل وصل بأعداء الأوطان ودعاة الخراب من تلاعب الهوى والضلال؛ أنهم يسعون جاهدين للقضاء على كل فضيلة تظهر في الوطن مهما كانت مكانتها في الإسلام، ومهما كان قدرها عن الله عز وجل، ويحاولون تحويلها إلى رذيلة، ولا أفجر ولا أخبث شاهداً على ذلك من تنزيلهم قول الله عز وجل في حق مشركي قريش: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله} بمحاولة إسقاط معنى الآية على ولاة أمر هذه البلاد -حفظهم الله- الذين جعلوا خدمة الحرمين الشريفين في أولوية اهتماماتهم وأسمى غاياتهم؛ حتى جعلوا هذا هدفاً أساسياً منصوصاً عليه في النظام الأساسي للحكم، وهو ما أعتقد -محسناً الظن بالله عز وجل- أنه من أعظم أسباب حفظ الله لهذه البلاد وتوفيقه لها؛ إلا أن أعداء الأوطان من عبّاد الهوى لم يجدوا حيلة لمحاولة إطفاء نور هذه الفضيلة إلا إسقاط معنى هذه الآية الكريمة وتحريفه، من كونه في حق المشركين، إلى انطباقه على ولاة أمرنا المسلمين المحسنين؛ ولكن الله لا يصلح عمل المفسدين أبداً".

حيلة القرضاوي

ويُنهي الجذلاني قائلاً: "يصل تلاعب أعداء الأوطان وحربهم عليها بشعارات الدين ونصوصه وأحكامه إلى مستوى استهجنه عوامّ المسلمين الذين هم على الفطرة السوية؛ وذلك من خلال مقولة كبيرهم الذي علّمهم الخبث والفساد يوسف القرضاوي في تنهيقة كتبها على "تويتر": (أن الله في غنى عن الحج لبيته)! فهو بذلك يحاول عبثاً أن يقنع إخوتنا القطريين الذين منعتهم قيادتهم المارقة عن بيت الله الحرام؛ أنه لا حاجة لله بهم ولا داعي لأن يحزنوا على فوات الحج عليهم! ألا ساء ما يمكر هذا الماكر ويفتري على دين الله".

29 أغسطس 2018 - 18 ذو الحجة 1439
03:39 PM

"الجذلاني": 5 حيل تستخدمها المنظمات الإرهابية لمحاربة الوطن باسم الدين!

قال: حب النبي محمد لمكة أبلغ رد على المتنكرين لأوطانهم

A A A
5
3,529

يرصد الكاتب الصحفي د.محمد بن سعود الجذلاني، خمس حيل تستخدمها المنظمات الإرهابية لإيهام وتضليل ضعاف العقول والنفوس من اتباعها للوقوف ضد أوطانهم وتخريبها باسم الدين؛ فهم يتلاعبون بالحقائق الشرعية ويحرفون الكلم عن مواضعه لبثّ أفكار مضادة للحق، منافية للشرع، ويحاربون مفهوم حب الوطن، ويصفون رجال الدين بـ"علماء السلاطين"، ويصورون شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على أنها هي الخروج على الحكام، ويسعون للقضاء على كل فضيلة في الوطن حتى لو كانت رعاية المسجد الحرام، ويؤكد الكاتب أن حب النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- هو أكبر دليل على أن حب الوطن أصيل في الإسلام.

حب الوطن أصيل في الإسلام

وفي مقاله "محاربة الوطن باسم الدين!" بصحيفة "الرياض" يبدأ الجذلاني بالتأكيد على أن حب الوطن أصيل في الإسلام، ويقول: "لم يكن الدين يوماً عدواً للوطن ولا خصيماً له؛ بل عكس ذلك تكرس الأدلة الشرعية في القرآن والسنة قيمة الوطن في النفوس، وتدعو وتؤكد ضرورة إعمار الوطن والبر به وبأهله، وكثير من أحكام الشريعة الإسلامية مبنية على هذا الأصل ومرتبطة بقيمة الوطن، وفي أعمق دلالة على معادلة حب الوطن لحب النفس يأتي قول الله عز وجل: {ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم}؛ فجعل الله الخروج من الوطن إلى الغربة قسيماً لقتل النفس في الألم والمشقة".

حب النبي محمد لمكة نموذجاً

ويضيف الكاتب: "حين هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة؛ ظل هو وأصحابه زمناً يبثون الشكوى حنيناً إلى مكة موطنهم الأول، وقصصهم في ذلك وأقوالهم معروفة. وقد استوعب ذلك وسار عليه خيار هذه الأمة وحمَلة الشريعة من الصحابة والتابعين وفقهاء الإسلام الكبار، فلم يُنقل عنهم شيء من الأقوال أو نجد في أدبياتهم المأثورة أي مناكفة للأوطان أو محادة لها؛ بل كانوا على الفطرة البشرية السوية في حب الوطن والحنين إليه والوفاء لأهله".

التلاعب بالحقائق الشرعية

ويرصد الجذلاني أول الحيل لمحاربة الوطن باسم الدين كذباً؛ حيث يتم التلاعب بالحقائق الشرعية، ويقول: "إذا كنا قد ابتلينا في العصر الحديث بشرذمة تنكرت لأوطانها، وتجرّدت من المشاعر البشرية والفطرة السوية حتى صارت أوطانهم هدفاً لأذاهم وحربهم وشرورهم؛ فإن أخبث وأحقر سلاح يستخدمه هؤلاء الشراذم في حربهم للوطن وسعيهم في خرابه، هو سلاح الدين والشعارات الدينية، واستخدام بعض الحقائق أو الأحكام الشرعية بطريقة خلط الأوراق، وتحريف الكلم عن مواضعه، حتى يتوصلوا بهذه الأدلة والأحكام والحقائق الشرعية إلى ترسيخ قناعات وأفكار مضادة للحق، منافية للشرع؛ هدفها في المقام الأول هدم الوطن وتفتيت أركان قوته".

محاربة حب الوطن

وأما الحيلة الثانية فهي محاربة حب الوطن، يقول الجذلاني: "بدأت هذه الحرب القذرة المتسترة بستار الدين بالخطوة الأولى التأسيسية من خلال تبشيع (بث كراهية) مفهوم حب الوطن من الأساس، وجعل ذلك منافياً للإسلام وكمال الإيمان، وترسيخ أن الوطن لا وزن له في الإسلام؛ بل إنه قد يكون عدواً وضداً للإسلام فلا يجتمع حب الوطن وحب الإسلام في القلب!".

وصف رجال الدين بـ(علماء السلاطين)

ويمضي الجذلاني مع الحيل؛ فيرصد ضرب المنظمات الإرهابية لسمعة رجال الدين وتقديم أصحاب البدع والفتن على أنهم العلماء، ويقول: "ثم استرسلوا في طريق التلاعب بالحقائق الشرعية شيئاً فشيئاً حسب أهميتها؛ فوجدوا أن أول عثرة تقف في وجه تحقيق مآربهم هي علماء الشريعة وفقهاؤها الراسخون، الذين لا يتوانون عن فضح أساليب هؤلاء المضللين وتحذير الناس من مكرهم وضلالهم؛ فوصفوهم بـ"علماء السلاطين"، وحاولوا تبشيعهم في أعين الناس، وإسقاط اعتبارهم، ونصبوا بديلاً عن ذلك علماء الفتنة والبدع الذين لا يقيمون للعقيدة والتوحيد وزناً، ولا يملكون من الغيرة على الشريعة وأحكامها مثقال ذرة؛ بل يفضلون العيش في بلاد غير المسلمين، ويقدمون حب البلاد الممتلئة بدعة وضلالاً وانحلالاً على حب بلاد الحرمين، ولا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة؛ إذ يحضون الناس على سفك الدماء وإشعال الفتن وتقويض أمن الأوطان، وهم في قصورهم وأموالهم متنعمون ينتظرون انتهاء الحريق ليرتقوا على دماء وجماجم الحمقى والمغفلين الذين صدقوهم".

استغلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وعن الحيلة الرابعة، يقول الجذلاني: "ثم في نوع سلاح قذر آخر، تلاعبوا بشعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فصوروها للناس أنها هي الخروج على الحكام ومناكفة ولاة الأمور، والإيقاع بين الحاكم ورعيته، وتتبع ما يحدث في الدولة من حالات ظلم أو خطأ؛ مما لا يمكن أن تخلو منه دولة في أي زمان ومكان؛ فينفخون فيها حتى يجعلوها ذريعة لتأجيج مشاعر الناس واللعب على أوتار تدينهم أو شعورهم بالظلم أو الحاجة ليجعلوا من ذلك حالةً عامةً تغيب فيها كل فضائل الوطن والدولة، وتخفي وراءها كل صور الخير والمعروف".

حتى رعاية الحرمين لم تسلم منهم

ويصل إلى الحيلة الخامسة وهي محاولة القضاء على كل فضيلة في الوطن؛ حتى لو كانت رعاية الحرمين، يقول الكاتب: "بل وصل بأعداء الأوطان ودعاة الخراب من تلاعب الهوى والضلال؛ أنهم يسعون جاهدين للقضاء على كل فضيلة تظهر في الوطن مهما كانت مكانتها في الإسلام، ومهما كان قدرها عن الله عز وجل، ويحاولون تحويلها إلى رذيلة، ولا أفجر ولا أخبث شاهداً على ذلك من تنزيلهم قول الله عز وجل في حق مشركي قريش: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله} بمحاولة إسقاط معنى الآية على ولاة أمر هذه البلاد -حفظهم الله- الذين جعلوا خدمة الحرمين الشريفين في أولوية اهتماماتهم وأسمى غاياتهم؛ حتى جعلوا هذا هدفاً أساسياً منصوصاً عليه في النظام الأساسي للحكم، وهو ما أعتقد -محسناً الظن بالله عز وجل- أنه من أعظم أسباب حفظ الله لهذه البلاد وتوفيقه لها؛ إلا أن أعداء الأوطان من عبّاد الهوى لم يجدوا حيلة لمحاولة إطفاء نور هذه الفضيلة إلا إسقاط معنى هذه الآية الكريمة وتحريفه، من كونه في حق المشركين، إلى انطباقه على ولاة أمرنا المسلمين المحسنين؛ ولكن الله لا يصلح عمل المفسدين أبداً".

حيلة القرضاوي

ويُنهي الجذلاني قائلاً: "يصل تلاعب أعداء الأوطان وحربهم عليها بشعارات الدين ونصوصه وأحكامه إلى مستوى استهجنه عوامّ المسلمين الذين هم على الفطرة السوية؛ وذلك من خلال مقولة كبيرهم الذي علّمهم الخبث والفساد يوسف القرضاوي في تنهيقة كتبها على "تويتر": (أن الله في غنى عن الحج لبيته)! فهو بذلك يحاول عبثاً أن يقنع إخوتنا القطريين الذين منعتهم قيادتهم المارقة عن بيت الله الحرام؛ أنه لا حاجة لله بهم ولا داعي لأن يحزنوا على فوات الحج عليهم! ألا ساء ما يمكر هذا الماكر ويفتري على دين الله".