محاكمة "روحاني" تطرح تساؤلاً: ماذا بقي من نظام "الملالي" حتى يسقط؟ هنا الإجابة

مظاهرات تتواصل وعقوبات تتوالى وفساد متوغل وغباء يصر على أحلام الإمبراطورية

تتفق كثير من الأوساط السياسية، على أن نظام الملالي في إيران، بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة، على وقع اشتداد تأثير العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على طهران، وأن هذا المشهد سيدفع نظام الملالي إلى ارتكاب حماقات، سيدفع ثمنها غالياً، إذا واصل عناده ونفّذ تهديداته بإغلاق باب المندب، لمنع بواخر النفط التابعة لدول الجوار، من المرور به؛ وهو ما دفع البعض للتأكيد على أن التهديدات الإيرانية ما هي إلا إشارة إلى انسداد كل الطرق أمام طهران، في الورطة الاقتصادية التي تنتظرها، بعد حرمانها من تصدير النفط، في إطار حزمة كبيرة من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

ويعيش الشعب الإيراني حالياً أسوأ أيامه في ظل فقر مدقع، ويتغلغل إحساس العوز والحاجة في نفوس الأسرة الإيرانية، التي يتساءل أفرادها في الخفاء داخل الغرف المغلقة، خوفاً من بطش النظام: لماذا كل هذا الفقر، ودولتهم تنعم بإنتاج النفط بكميات تجارية، كما هو الحال في الدول الخليجية العربية؟ وما هي المكاسب من ممارسة سياسة استعداء دول الجوار، والتدخل في شؤونها، وخلق مشكلات في المنطقة، وإثارة الفتن الطائفية؟

وتعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة "أوبك"، وتصدر حوالى 2.5 مليون برميل يومياً من الخام والمكثفات إلى الأسواق هذا العام، أو ما يعادل حوالى 2.5% من الاستهلاك العالمي، ويفترض أن يؤمّن هذا الإنتاج العيش بكرامة لكل مواطن إيراني.

محاكمة "روحاني"

ويَمثُل الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم، أمام برلمان بلاده؛ للمساءلة عن فشل الحكومة في علاج الأزمة الاقتصادية، وتتلخص المساءلة في عدم نجاح روحاني في وقف تهريب السلع والعملات الأجنبية، واستمرار العقوبات على التعاملات المصرفية خلال فترة تطبيق الاتفاق النووي برغم وفاء طهران بالتزاماتها، وعدم التمكن من خفض معدلات البطالة في البلاد، وأسباب الركود الاقتصادي الذي عانت منه البلاد خلال فترته الرئاسية؛ فضلاً عن الانخفاض الشديد في قيمة الريال الإيراني خلال الأشهر القليلة الماضية.

وفيما تعاني طهران من تنامي تأثير العقوبات الاقتصادية الجديدة، وعزلتها عن العالم؛ يرى الشعب الإيراني أنه لا فرق بين فترة "رفع العقوبات" عن دولتهم، وفترة "إعادة فرضها"؛ مؤكدين أن الفقر في إيران راسخ على مدار الساعة، ولمدة سبعة أيام في الأسبوع، و365 يوماً في العام.

مظاهرات وعقوبات

وتتصاعد المظاهرات والاحتجاجات الشعبية في شوارع ومدن إيران وميادينها، بالتوازي مع ضراوة العقوبات الأمريكية، التي شددت على الحكومات والشركات العالمية بعدم التعامل مع إيران بالدولار الأمريكي، ووقف كل التحويلات المصرفية بهذه العملة، بجانب منع المصارف من إقراض إيران، ومنع المصارف الأمريكية من التعامل مع مصارف إيران، ووقف التعامل بالريال (العملة الإيرانية). ويضاف إلى هذا كله، جملةُ من الإجراءات العقابية التي تشمل وقف الاتجار بالعديد من السلع مع إيران، من الحديد والذهب... إلى السجاد والمأكولات.

مصاعب حياتية

ويُنذر المشهد في إيران بالكثير من المصاعب الحياتية؛ الأمر الذي قد يكشف عورة النظام أكثر وأكثر أمام الشعب، ويفضح ألاعيبه وسياسته العرجاء؛ فالشعب الإيراني كُتب عليه أن يدفع ثمن أيديولوجية سياسية نظامه، هذه السياسة فرضها الخميني على شعبه، عندما قام بثورته في العام 1979، وألبسها ثوباً دينياً مبالغاً فيه، وثوباً آخر سياسياً "متناقضاً"؛ إذ رأى أنه في الإمكان إعادة صولجان الإمبراطورية الفارسية الغابرة، في القرن الحادي والعشرين؛ فصدّقته عقول مريضة محبة للسلطة والهيمنة والسيطرة.

دولة متنافرة

ويرى محللون أن إيران دولة متنافرة؛ إذ تضم شعباً مثقفاً وواعياً، يريد العيش في سلام وأمان مع جيرانه، وينعم بخيرات بلاده في هدوء وسكينة، كما تضم نظاماً يدمن على إثارة الفتن والاضطرابات في محيطه الدولي، واستعداء الآخرين، ولا يمانع هذا النظام في دفع قيمة أي فاتورة، تضمن له نشر الفوضى والقلق في المنطقة والعالم، وهذا يفسر قيام طهران بتبني حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن؛ فضلاً عن عدد من العصابات والمليشات في سوريا والعراق، لمصادرة القرار السياسي لهذه الدول، والتحكم فيها من على بعد، وهذا الأمر يغضب الشعب الإيراني، الذي يرى أنه أحق بالميزانيات الضخمة التي تُخصصها دولته لهذه المليشات والعصابات دون وجه حق.

غباء وأحلام

ورسّخت أيديولوجية إيران السياسية، الغباء المستحكم، في عقول نظام الملالي، ودفعتهم إلى إضاعة الفرص الثمينة، التي قد لا تعوض مرة ثانية، ولعل أعظم هذه الفرص التي كانت في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الذي رأى في آخر عهده، أن طهران دولة يمكن تهذيب سلوكها، وإعادتها إلى المجتمع الدولي؛ فعقد معها الاتفاق النووي، وبدلاً من أن تستغل إيران هذا الاتفاق، وتتصالح مع نفسها "أولاً"، ومع الدول العربية المجاورة "ثانياً"؛ ظنت أن توقيع الاتفاق سيُجَنبها الخطر الأمريكي، ويمنحها الفرصة للعبث أكثر في مصائر دول الجوار، والتدخل في شؤونها، والنيل من استقرارها، لعل وعسى يقربها هذا الأمر من أحلام إعادة الإمبراطورية الفارسية؛ بيْد أن شهر العسل "الأمريكي- الإيراني" لم يستمر طويلاً، ووضع الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب حداً له، عندما خرج من الاتفاق النووي، وأعلن أن إيران دولة إرهابية، لا يمكن الوثوق فيها أو تهذيب سلوكها.

وهنا تنكشف الحقيقة التامة والإجابة الكاملة عن التساؤلات، أن أزمة إيران تكمن في نظام الملالي، وفي سياسته الاستعدائية، وليس في الشعب الذي عليه أن يتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ومداوة جراح السنين، قبل استفحال الأمر أكثر.

اعلان
محاكمة "روحاني" تطرح تساؤلاً: ماذا بقي من نظام "الملالي" حتى يسقط؟ هنا الإجابة
سبق

تتفق كثير من الأوساط السياسية، على أن نظام الملالي في إيران، بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة، على وقع اشتداد تأثير العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على طهران، وأن هذا المشهد سيدفع نظام الملالي إلى ارتكاب حماقات، سيدفع ثمنها غالياً، إذا واصل عناده ونفّذ تهديداته بإغلاق باب المندب، لمنع بواخر النفط التابعة لدول الجوار، من المرور به؛ وهو ما دفع البعض للتأكيد على أن التهديدات الإيرانية ما هي إلا إشارة إلى انسداد كل الطرق أمام طهران، في الورطة الاقتصادية التي تنتظرها، بعد حرمانها من تصدير النفط، في إطار حزمة كبيرة من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

ويعيش الشعب الإيراني حالياً أسوأ أيامه في ظل فقر مدقع، ويتغلغل إحساس العوز والحاجة في نفوس الأسرة الإيرانية، التي يتساءل أفرادها في الخفاء داخل الغرف المغلقة، خوفاً من بطش النظام: لماذا كل هذا الفقر، ودولتهم تنعم بإنتاج النفط بكميات تجارية، كما هو الحال في الدول الخليجية العربية؟ وما هي المكاسب من ممارسة سياسة استعداء دول الجوار، والتدخل في شؤونها، وخلق مشكلات في المنطقة، وإثارة الفتن الطائفية؟

وتعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة "أوبك"، وتصدر حوالى 2.5 مليون برميل يومياً من الخام والمكثفات إلى الأسواق هذا العام، أو ما يعادل حوالى 2.5% من الاستهلاك العالمي، ويفترض أن يؤمّن هذا الإنتاج العيش بكرامة لكل مواطن إيراني.

محاكمة "روحاني"

ويَمثُل الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم، أمام برلمان بلاده؛ للمساءلة عن فشل الحكومة في علاج الأزمة الاقتصادية، وتتلخص المساءلة في عدم نجاح روحاني في وقف تهريب السلع والعملات الأجنبية، واستمرار العقوبات على التعاملات المصرفية خلال فترة تطبيق الاتفاق النووي برغم وفاء طهران بالتزاماتها، وعدم التمكن من خفض معدلات البطالة في البلاد، وأسباب الركود الاقتصادي الذي عانت منه البلاد خلال فترته الرئاسية؛ فضلاً عن الانخفاض الشديد في قيمة الريال الإيراني خلال الأشهر القليلة الماضية.

وفيما تعاني طهران من تنامي تأثير العقوبات الاقتصادية الجديدة، وعزلتها عن العالم؛ يرى الشعب الإيراني أنه لا فرق بين فترة "رفع العقوبات" عن دولتهم، وفترة "إعادة فرضها"؛ مؤكدين أن الفقر في إيران راسخ على مدار الساعة، ولمدة سبعة أيام في الأسبوع، و365 يوماً في العام.

مظاهرات وعقوبات

وتتصاعد المظاهرات والاحتجاجات الشعبية في شوارع ومدن إيران وميادينها، بالتوازي مع ضراوة العقوبات الأمريكية، التي شددت على الحكومات والشركات العالمية بعدم التعامل مع إيران بالدولار الأمريكي، ووقف كل التحويلات المصرفية بهذه العملة، بجانب منع المصارف من إقراض إيران، ومنع المصارف الأمريكية من التعامل مع مصارف إيران، ووقف التعامل بالريال (العملة الإيرانية). ويضاف إلى هذا كله، جملةُ من الإجراءات العقابية التي تشمل وقف الاتجار بالعديد من السلع مع إيران، من الحديد والذهب... إلى السجاد والمأكولات.

مصاعب حياتية

ويُنذر المشهد في إيران بالكثير من المصاعب الحياتية؛ الأمر الذي قد يكشف عورة النظام أكثر وأكثر أمام الشعب، ويفضح ألاعيبه وسياسته العرجاء؛ فالشعب الإيراني كُتب عليه أن يدفع ثمن أيديولوجية سياسية نظامه، هذه السياسة فرضها الخميني على شعبه، عندما قام بثورته في العام 1979، وألبسها ثوباً دينياً مبالغاً فيه، وثوباً آخر سياسياً "متناقضاً"؛ إذ رأى أنه في الإمكان إعادة صولجان الإمبراطورية الفارسية الغابرة، في القرن الحادي والعشرين؛ فصدّقته عقول مريضة محبة للسلطة والهيمنة والسيطرة.

دولة متنافرة

ويرى محللون أن إيران دولة متنافرة؛ إذ تضم شعباً مثقفاً وواعياً، يريد العيش في سلام وأمان مع جيرانه، وينعم بخيرات بلاده في هدوء وسكينة، كما تضم نظاماً يدمن على إثارة الفتن والاضطرابات في محيطه الدولي، واستعداء الآخرين، ولا يمانع هذا النظام في دفع قيمة أي فاتورة، تضمن له نشر الفوضى والقلق في المنطقة والعالم، وهذا يفسر قيام طهران بتبني حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن؛ فضلاً عن عدد من العصابات والمليشات في سوريا والعراق، لمصادرة القرار السياسي لهذه الدول، والتحكم فيها من على بعد، وهذا الأمر يغضب الشعب الإيراني، الذي يرى أنه أحق بالميزانيات الضخمة التي تُخصصها دولته لهذه المليشات والعصابات دون وجه حق.

غباء وأحلام

ورسّخت أيديولوجية إيران السياسية، الغباء المستحكم، في عقول نظام الملالي، ودفعتهم إلى إضاعة الفرص الثمينة، التي قد لا تعوض مرة ثانية، ولعل أعظم هذه الفرص التي كانت في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الذي رأى في آخر عهده، أن طهران دولة يمكن تهذيب سلوكها، وإعادتها إلى المجتمع الدولي؛ فعقد معها الاتفاق النووي، وبدلاً من أن تستغل إيران هذا الاتفاق، وتتصالح مع نفسها "أولاً"، ومع الدول العربية المجاورة "ثانياً"؛ ظنت أن توقيع الاتفاق سيُجَنبها الخطر الأمريكي، ويمنحها الفرصة للعبث أكثر في مصائر دول الجوار، والتدخل في شؤونها، والنيل من استقرارها، لعل وعسى يقربها هذا الأمر من أحلام إعادة الإمبراطورية الفارسية؛ بيْد أن شهر العسل "الأمريكي- الإيراني" لم يستمر طويلاً، ووضع الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب حداً له، عندما خرج من الاتفاق النووي، وأعلن أن إيران دولة إرهابية، لا يمكن الوثوق فيها أو تهذيب سلوكها.

وهنا تنكشف الحقيقة التامة والإجابة الكاملة عن التساؤلات، أن أزمة إيران تكمن في نظام الملالي، وفي سياسته الاستعدائية، وليس في الشعب الذي عليه أن يتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ومداوة جراح السنين، قبل استفحال الأمر أكثر.

28 أغسطس 2018 - 17 ذو الحجة 1439
01:51 PM

محاكمة "روحاني" تطرح تساؤلاً: ماذا بقي من نظام "الملالي" حتى يسقط؟ هنا الإجابة

مظاهرات تتواصل وعقوبات تتوالى وفساد متوغل وغباء يصر على أحلام الإمبراطورية

A A A
4
8,525

تتفق كثير من الأوساط السياسية، على أن نظام الملالي في إيران، بدأ يلفظ أنفاسه الأخيرة، على وقع اشتداد تأثير العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على طهران، وأن هذا المشهد سيدفع نظام الملالي إلى ارتكاب حماقات، سيدفع ثمنها غالياً، إذا واصل عناده ونفّذ تهديداته بإغلاق باب المندب، لمنع بواخر النفط التابعة لدول الجوار، من المرور به؛ وهو ما دفع البعض للتأكيد على أن التهديدات الإيرانية ما هي إلا إشارة إلى انسداد كل الطرق أمام طهران، في الورطة الاقتصادية التي تنتظرها، بعد حرمانها من تصدير النفط، في إطار حزمة كبيرة من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

ويعيش الشعب الإيراني حالياً أسوأ أيامه في ظل فقر مدقع، ويتغلغل إحساس العوز والحاجة في نفوس الأسرة الإيرانية، التي يتساءل أفرادها في الخفاء داخل الغرف المغلقة، خوفاً من بطش النظام: لماذا كل هذا الفقر، ودولتهم تنعم بإنتاج النفط بكميات تجارية، كما هو الحال في الدول الخليجية العربية؟ وما هي المكاسب من ممارسة سياسة استعداء دول الجوار، والتدخل في شؤونها، وخلق مشكلات في المنطقة، وإثارة الفتن الطائفية؟

وتعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة "أوبك"، وتصدر حوالى 2.5 مليون برميل يومياً من الخام والمكثفات إلى الأسواق هذا العام، أو ما يعادل حوالى 2.5% من الاستهلاك العالمي، ويفترض أن يؤمّن هذا الإنتاج العيش بكرامة لكل مواطن إيراني.

محاكمة "روحاني"

ويَمثُل الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم، أمام برلمان بلاده؛ للمساءلة عن فشل الحكومة في علاج الأزمة الاقتصادية، وتتلخص المساءلة في عدم نجاح روحاني في وقف تهريب السلع والعملات الأجنبية، واستمرار العقوبات على التعاملات المصرفية خلال فترة تطبيق الاتفاق النووي برغم وفاء طهران بالتزاماتها، وعدم التمكن من خفض معدلات البطالة في البلاد، وأسباب الركود الاقتصادي الذي عانت منه البلاد خلال فترته الرئاسية؛ فضلاً عن الانخفاض الشديد في قيمة الريال الإيراني خلال الأشهر القليلة الماضية.

وفيما تعاني طهران من تنامي تأثير العقوبات الاقتصادية الجديدة، وعزلتها عن العالم؛ يرى الشعب الإيراني أنه لا فرق بين فترة "رفع العقوبات" عن دولتهم، وفترة "إعادة فرضها"؛ مؤكدين أن الفقر في إيران راسخ على مدار الساعة، ولمدة سبعة أيام في الأسبوع، و365 يوماً في العام.

مظاهرات وعقوبات

وتتصاعد المظاهرات والاحتجاجات الشعبية في شوارع ومدن إيران وميادينها، بالتوازي مع ضراوة العقوبات الأمريكية، التي شددت على الحكومات والشركات العالمية بعدم التعامل مع إيران بالدولار الأمريكي، ووقف كل التحويلات المصرفية بهذه العملة، بجانب منع المصارف من إقراض إيران، ومنع المصارف الأمريكية من التعامل مع مصارف إيران، ووقف التعامل بالريال (العملة الإيرانية). ويضاف إلى هذا كله، جملةُ من الإجراءات العقابية التي تشمل وقف الاتجار بالعديد من السلع مع إيران، من الحديد والذهب... إلى السجاد والمأكولات.

مصاعب حياتية

ويُنذر المشهد في إيران بالكثير من المصاعب الحياتية؛ الأمر الذي قد يكشف عورة النظام أكثر وأكثر أمام الشعب، ويفضح ألاعيبه وسياسته العرجاء؛ فالشعب الإيراني كُتب عليه أن يدفع ثمن أيديولوجية سياسية نظامه، هذه السياسة فرضها الخميني على شعبه، عندما قام بثورته في العام 1979، وألبسها ثوباً دينياً مبالغاً فيه، وثوباً آخر سياسياً "متناقضاً"؛ إذ رأى أنه في الإمكان إعادة صولجان الإمبراطورية الفارسية الغابرة، في القرن الحادي والعشرين؛ فصدّقته عقول مريضة محبة للسلطة والهيمنة والسيطرة.

دولة متنافرة

ويرى محللون أن إيران دولة متنافرة؛ إذ تضم شعباً مثقفاً وواعياً، يريد العيش في سلام وأمان مع جيرانه، وينعم بخيرات بلاده في هدوء وسكينة، كما تضم نظاماً يدمن على إثارة الفتن والاضطرابات في محيطه الدولي، واستعداء الآخرين، ولا يمانع هذا النظام في دفع قيمة أي فاتورة، تضمن له نشر الفوضى والقلق في المنطقة والعالم، وهذا يفسر قيام طهران بتبني حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن؛ فضلاً عن عدد من العصابات والمليشات في سوريا والعراق، لمصادرة القرار السياسي لهذه الدول، والتحكم فيها من على بعد، وهذا الأمر يغضب الشعب الإيراني، الذي يرى أنه أحق بالميزانيات الضخمة التي تُخصصها دولته لهذه المليشات والعصابات دون وجه حق.

غباء وأحلام

ورسّخت أيديولوجية إيران السياسية، الغباء المستحكم، في عقول نظام الملالي، ودفعتهم إلى إضاعة الفرص الثمينة، التي قد لا تعوض مرة ثانية، ولعل أعظم هذه الفرص التي كانت في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الذي رأى في آخر عهده، أن طهران دولة يمكن تهذيب سلوكها، وإعادتها إلى المجتمع الدولي؛ فعقد معها الاتفاق النووي، وبدلاً من أن تستغل إيران هذا الاتفاق، وتتصالح مع نفسها "أولاً"، ومع الدول العربية المجاورة "ثانياً"؛ ظنت أن توقيع الاتفاق سيُجَنبها الخطر الأمريكي، ويمنحها الفرصة للعبث أكثر في مصائر دول الجوار، والتدخل في شؤونها، والنيل من استقرارها، لعل وعسى يقربها هذا الأمر من أحلام إعادة الإمبراطورية الفارسية؛ بيْد أن شهر العسل "الأمريكي- الإيراني" لم يستمر طويلاً، ووضع الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب حداً له، عندما خرج من الاتفاق النووي، وأعلن أن إيران دولة إرهابية، لا يمكن الوثوق فيها أو تهذيب سلوكها.

وهنا تنكشف الحقيقة التامة والإجابة الكاملة عن التساؤلات، أن أزمة إيران تكمن في نظام الملالي، وفي سياسته الاستعدائية، وليس في الشعب الذي عليه أن يتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ومداوة جراح السنين، قبل استفحال الأمر أكثر.