وزارتي.. صافي يا لبن..!!

لقد خطَت وزارة الصحة خطوات إلكترونية جيدة؛ لكن ما زال أمامها عمل ضخم في عمق الخدمة؛ مما قد يبدد كل جهودها وتكاليفها وأجور التطبيقات الإلكترونية، ما لم تتسارع "العمليات" بنفس الوتيرة الإلكترونية لبلوغ درجة ثقة المريض؛ حيث أبدعت في بث الشعارات والرسائل الجميلة التي تبعث في النفس الطمأنينة وأحسبها منهجية مدروسة بعناية، وليست مجرد كلام.

مما لا شك فيه أن وزارة الصحة تعاني الأمرّين بشأن توفير الكميات الكبيرة من جميع الأدوية وتعدد المورّدين؛ فالدول العظمى تقوم على تجارة الدواء والسلاح، كذلك تتحكم هذه الدول في المستحضرات والكميات والأسعار.. ومع ظني أن مجلس التعاون قد نجح في توحيد بعض طلبات دول المجلس من الأدوية لخفض تكلفة الشراء بالجملة؛ تظل معضلة التموين والإمداد تؤرق القطاع الصحي برمته. وتتجسد هذه المعضلة في مراقبة المخزون وإدارة سلسلة التموين والإمداد.

لذا تجد القطاع الصحي أحياناً يغطي حاجات المرضى من الأدوية بالشراء المباشر؛ بسبب ضعف إدارة المخزون، وارتفاع كلفة التالف؛ لا سيما تأخر التوريد إلى ما قبل انتهاء الصلاحية بأشهر قليلة.

وذلك في ظل التحديات التي تواجهها إدارات المستودعات والرقابة على المخزون؛ من حيث توفير البيئة المناسبة في المناولة والنقل والتخزين والتوزيع.

ولعل من المفيد هنا ذكر أن المعدل العالمي لإشغال سرير المريض هو ٤.٧؛ حوالى خمسة أيام، ولو افترضنا أن مستشفى به ٣٠٠ سرير يُشغل في ٣٦٥ يوماً، ولو اعتبرنا معدل إشغال الأسرّة 85% يومياً؛ فإننا نحتاج ٩٣٠٧٥ سريراً سنوياً، مع افتراض أن مدة إقامة المريض خمسة أيام؛ فالمطلوب ١٩٨٠٣ أسرّة يومياً؛ بمعنى أن السرير يخدم ٦٦ مريضاً في السنة.

ولو قدرنا تكلفة السرير بـ٤٠٠٠ ريال يومياً؛ فإننا نحتاج حوالى ٣ مليارات ريال سنوياً؛ فيا ليت القطاع الحكومي يحفز الأطباء للمساعدة في إدارة الأسرّة، لربما تيسر أمرها فلا نجد حرجاً في توفير سرير لكل مريض.

ولا يمكن إنكار جهود وزارة الصحة التي لا تألو جهداً في تطوير خدماتها الإلكترونية المقدمة للمواطنين عبر البوابة الإلكترونية للوزارة، وتعد تطبيقات الجوال إحدى هذه الخدمات التي تقدّمها الوزارة عبر الهواتف المتنقلة بالمملكة؛ ومنها تطبيقات "صحة" و"موارد" و"الأدلة الإلكترونية"، وتطبيق "التنبيه بمواعيد تطعيمات الأطفال"، وتطبيق "الأدلة الإرشادية السريرية للرعاية الصحية المبنية على البراهين". وهذا من برامج وزارة الصحة ضمن مبادرات التحول الوطني ٢٠٢٠، والمعروف أن التحول الرقمي ينبغي أن يصاحبه تحول فكر وممارسة على أرض الواقع؛ فالتطبيقات الإلكترونية ممكنات بلا حس إنساني، وهنا يأتي دور التطبيق البشري والرقابة.

اعلان
وزارتي.. صافي يا لبن..!!
سبق

لقد خطَت وزارة الصحة خطوات إلكترونية جيدة؛ لكن ما زال أمامها عمل ضخم في عمق الخدمة؛ مما قد يبدد كل جهودها وتكاليفها وأجور التطبيقات الإلكترونية، ما لم تتسارع "العمليات" بنفس الوتيرة الإلكترونية لبلوغ درجة ثقة المريض؛ حيث أبدعت في بث الشعارات والرسائل الجميلة التي تبعث في النفس الطمأنينة وأحسبها منهجية مدروسة بعناية، وليست مجرد كلام.

مما لا شك فيه أن وزارة الصحة تعاني الأمرّين بشأن توفير الكميات الكبيرة من جميع الأدوية وتعدد المورّدين؛ فالدول العظمى تقوم على تجارة الدواء والسلاح، كذلك تتحكم هذه الدول في المستحضرات والكميات والأسعار.. ومع ظني أن مجلس التعاون قد نجح في توحيد بعض طلبات دول المجلس من الأدوية لخفض تكلفة الشراء بالجملة؛ تظل معضلة التموين والإمداد تؤرق القطاع الصحي برمته. وتتجسد هذه المعضلة في مراقبة المخزون وإدارة سلسلة التموين والإمداد.

لذا تجد القطاع الصحي أحياناً يغطي حاجات المرضى من الأدوية بالشراء المباشر؛ بسبب ضعف إدارة المخزون، وارتفاع كلفة التالف؛ لا سيما تأخر التوريد إلى ما قبل انتهاء الصلاحية بأشهر قليلة.

وذلك في ظل التحديات التي تواجهها إدارات المستودعات والرقابة على المخزون؛ من حيث توفير البيئة المناسبة في المناولة والنقل والتخزين والتوزيع.

ولعل من المفيد هنا ذكر أن المعدل العالمي لإشغال سرير المريض هو ٤.٧؛ حوالى خمسة أيام، ولو افترضنا أن مستشفى به ٣٠٠ سرير يُشغل في ٣٦٥ يوماً، ولو اعتبرنا معدل إشغال الأسرّة 85% يومياً؛ فإننا نحتاج ٩٣٠٧٥ سريراً سنوياً، مع افتراض أن مدة إقامة المريض خمسة أيام؛ فالمطلوب ١٩٨٠٣ أسرّة يومياً؛ بمعنى أن السرير يخدم ٦٦ مريضاً في السنة.

ولو قدرنا تكلفة السرير بـ٤٠٠٠ ريال يومياً؛ فإننا نحتاج حوالى ٣ مليارات ريال سنوياً؛ فيا ليت القطاع الحكومي يحفز الأطباء للمساعدة في إدارة الأسرّة، لربما تيسر أمرها فلا نجد حرجاً في توفير سرير لكل مريض.

ولا يمكن إنكار جهود وزارة الصحة التي لا تألو جهداً في تطوير خدماتها الإلكترونية المقدمة للمواطنين عبر البوابة الإلكترونية للوزارة، وتعد تطبيقات الجوال إحدى هذه الخدمات التي تقدّمها الوزارة عبر الهواتف المتنقلة بالمملكة؛ ومنها تطبيقات "صحة" و"موارد" و"الأدلة الإلكترونية"، وتطبيق "التنبيه بمواعيد تطعيمات الأطفال"، وتطبيق "الأدلة الإرشادية السريرية للرعاية الصحية المبنية على البراهين". وهذا من برامج وزارة الصحة ضمن مبادرات التحول الوطني ٢٠٢٠، والمعروف أن التحول الرقمي ينبغي أن يصاحبه تحول فكر وممارسة على أرض الواقع؛ فالتطبيقات الإلكترونية ممكنات بلا حس إنساني، وهنا يأتي دور التطبيق البشري والرقابة.

28 يونيو 2018 - 14 شوّال 1439
09:41 AM
اخر تعديل
23 يوليو 2018 - 10 ذو القعدة 1439
03:13 PM

وزارتي.. صافي يا لبن..!!

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
2
1,608

لقد خطَت وزارة الصحة خطوات إلكترونية جيدة؛ لكن ما زال أمامها عمل ضخم في عمق الخدمة؛ مما قد يبدد كل جهودها وتكاليفها وأجور التطبيقات الإلكترونية، ما لم تتسارع "العمليات" بنفس الوتيرة الإلكترونية لبلوغ درجة ثقة المريض؛ حيث أبدعت في بث الشعارات والرسائل الجميلة التي تبعث في النفس الطمأنينة وأحسبها منهجية مدروسة بعناية، وليست مجرد كلام.

مما لا شك فيه أن وزارة الصحة تعاني الأمرّين بشأن توفير الكميات الكبيرة من جميع الأدوية وتعدد المورّدين؛ فالدول العظمى تقوم على تجارة الدواء والسلاح، كذلك تتحكم هذه الدول في المستحضرات والكميات والأسعار.. ومع ظني أن مجلس التعاون قد نجح في توحيد بعض طلبات دول المجلس من الأدوية لخفض تكلفة الشراء بالجملة؛ تظل معضلة التموين والإمداد تؤرق القطاع الصحي برمته. وتتجسد هذه المعضلة في مراقبة المخزون وإدارة سلسلة التموين والإمداد.

لذا تجد القطاع الصحي أحياناً يغطي حاجات المرضى من الأدوية بالشراء المباشر؛ بسبب ضعف إدارة المخزون، وارتفاع كلفة التالف؛ لا سيما تأخر التوريد إلى ما قبل انتهاء الصلاحية بأشهر قليلة.

وذلك في ظل التحديات التي تواجهها إدارات المستودعات والرقابة على المخزون؛ من حيث توفير البيئة المناسبة في المناولة والنقل والتخزين والتوزيع.

ولعل من المفيد هنا ذكر أن المعدل العالمي لإشغال سرير المريض هو ٤.٧؛ حوالى خمسة أيام، ولو افترضنا أن مستشفى به ٣٠٠ سرير يُشغل في ٣٦٥ يوماً، ولو اعتبرنا معدل إشغال الأسرّة 85% يومياً؛ فإننا نحتاج ٩٣٠٧٥ سريراً سنوياً، مع افتراض أن مدة إقامة المريض خمسة أيام؛ فالمطلوب ١٩٨٠٣ أسرّة يومياً؛ بمعنى أن السرير يخدم ٦٦ مريضاً في السنة.

ولو قدرنا تكلفة السرير بـ٤٠٠٠ ريال يومياً؛ فإننا نحتاج حوالى ٣ مليارات ريال سنوياً؛ فيا ليت القطاع الحكومي يحفز الأطباء للمساعدة في إدارة الأسرّة، لربما تيسر أمرها فلا نجد حرجاً في توفير سرير لكل مريض.

ولا يمكن إنكار جهود وزارة الصحة التي لا تألو جهداً في تطوير خدماتها الإلكترونية المقدمة للمواطنين عبر البوابة الإلكترونية للوزارة، وتعد تطبيقات الجوال إحدى هذه الخدمات التي تقدّمها الوزارة عبر الهواتف المتنقلة بالمملكة؛ ومنها تطبيقات "صحة" و"موارد" و"الأدلة الإلكترونية"، وتطبيق "التنبيه بمواعيد تطعيمات الأطفال"، وتطبيق "الأدلة الإرشادية السريرية للرعاية الصحية المبنية على البراهين". وهذا من برامج وزارة الصحة ضمن مبادرات التحول الوطني ٢٠٢٠، والمعروف أن التحول الرقمي ينبغي أن يصاحبه تحول فكر وممارسة على أرض الواقع؛ فالتطبيقات الإلكترونية ممكنات بلا حس إنساني، وهنا يأتي دور التطبيق البشري والرقابة.