يوم الاختبار .. هل يعود هذا القطاع للواجهة مجددًا؟

يعيش قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية اليوم حالة عدم اتزان حقيقي، وتخبُّط وترقُّب حذر، أجبرت العديد من تلك المنشآت على إغلاق أبوابها، والخروج من السوق بخسائر فادحة؛ لأنها لم تستطع أن تصمد أو تقاوم حركات التغيير والتصحيح التي جاءت بها رؤية 2030. ومن بقي في السوق حتى الآن يترقب بحذر مفاجآت المستقبل، ويبحث عن منقذ أو بادرة أمل هنا أو هناك، تبقيه على قيد الحياة أطول فترة ممكنة.

لدينا في السعودية اليوم نحو 950 ألف منشأة صغيرة ومتوسطة، بحسب تقرير أصدرته هيئة الإحصاء في عام 2017، ولكن ليس لدي عدد دقيق لعدد المنشآت التي خرجت من السوق خلال السنوات الثلاث الماضية، بيد أن العدد ـ على ما أعتقد ـ كبير جدًّا؛ والسبب في ذلك أن العديد من تلك المنشآت قامت على قواعد هشة، وسعت إلى الربح السريع من بوابة التستر التجاري تحت إشراف المتكاسلين والمتواكلين.

هذه المنشآت رفضت منذ البداية أن تؤسس لكيانات اقتصادية، كان في الإمكان أن تصبح اليوم شركات عملاقة، وفضَّلت أن تبقى مؤسسات صغيرة، غير قابلة للنمو الحقيقي؛ لأنها لم تعتمد على الإنتاج الفعلي بقدر اعتمادها على التستر التجاري، وإقامة كيانات صورية، يحق لها ـ للأسف الشديد وبحكم القانون ـ البقاء والاستمرار؛ لأنها "نظامية"، وحاصلة على التراخيص اللازمة.. ولكن رؤية 2030 عالجت كل محاولات "القفز" على القوانين، والتلاعب بالأنظمة، وجاءت بآليات عمل، تكشف المنشآت صاحبة الإنتاج والمشاريع الحقيقية، وتلك التي تبيع لنا الهواء، وتتستر على بعض الأجانب، وتمنحهم الفرصة لممارسة أعمال ومشاريع تضرُّ بالاقتصاد الوطني.

علينا الاعتراف "أولاً" بأن ما يشهده قطاع المنشآت الصغيرة المتوسطة اليوم من ترنح وتراجع وخسائر هو نتيجة طبيعية لأخطاء الماضي المزمنة، المسكوت عنها، إلى أن ترسخت وباتت غير قابلة للعلاج، والاعتراف "ثانية" بأن هذا القطاع نال من الدولة خلال العقود الماضية الكثير من الدعم والمؤازرة، ولكنه لم يستغلها بالطريقة المثلى، وفضّل اللجوء إلى عمليات تضمن له الربح السريع، وليس الخبرة، وكانت النتيجة أنه سقط في أول اختبار حقيقي جاءت به رؤية 2030، التي أعلنت أكثر من مرة أنه لن يكون هناك بقاء للضعفاء.

لست هنا منتقدًا قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة بقدر ما أنا حريص على دعم هذا القطاع، والنهوض به مجددًا، وفي أسرع وقت؛ ليقوم بدوه المناط به، بحسب رؤية 2030، التي وعدت هذا القطاع بحزمة محفزات ومشاريع، ستوكل إليه في المستقبل؛ وهذا يتطلب من القطاع أن يكون مستعدًّا لتلك المهمة، وأن يتسلح بالخبرة التي تجعله قادرًا على أن يكون قيمة مضافة إلى المشهد الاقتصادي السعودي.

وما يبعث على التفاؤل حقًّا أنه قبل أيام طالب مجلس الشورى هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) بدراسة أسباب تراجع قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والبحث عن آليات جديدة للنهوض به، وإعادته إلى الواجهة الاقتصادية من جديد. وما آمله أن يتم إنجاز هذه المهمة في وقت سريع جدًّا؛ لإيماني بأن الوضع الذي يعيشه قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة لن يستمر طويلاً، وسيجد القطاع نفسه أمام اختبار حقيقي للمشاركة في عمليات التنمية التي تشهدها البلاد تحت مظلة الرؤية؛ لذا ينبغي أن يكون مستعدًّا ليوم الاختبار.

اعلان
يوم الاختبار .. هل يعود هذا القطاع للواجهة مجددًا؟
سبق

يعيش قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية اليوم حالة عدم اتزان حقيقي، وتخبُّط وترقُّب حذر، أجبرت العديد من تلك المنشآت على إغلاق أبوابها، والخروج من السوق بخسائر فادحة؛ لأنها لم تستطع أن تصمد أو تقاوم حركات التغيير والتصحيح التي جاءت بها رؤية 2030. ومن بقي في السوق حتى الآن يترقب بحذر مفاجآت المستقبل، ويبحث عن منقذ أو بادرة أمل هنا أو هناك، تبقيه على قيد الحياة أطول فترة ممكنة.

لدينا في السعودية اليوم نحو 950 ألف منشأة صغيرة ومتوسطة، بحسب تقرير أصدرته هيئة الإحصاء في عام 2017، ولكن ليس لدي عدد دقيق لعدد المنشآت التي خرجت من السوق خلال السنوات الثلاث الماضية، بيد أن العدد ـ على ما أعتقد ـ كبير جدًّا؛ والسبب في ذلك أن العديد من تلك المنشآت قامت على قواعد هشة، وسعت إلى الربح السريع من بوابة التستر التجاري تحت إشراف المتكاسلين والمتواكلين.

هذه المنشآت رفضت منذ البداية أن تؤسس لكيانات اقتصادية، كان في الإمكان أن تصبح اليوم شركات عملاقة، وفضَّلت أن تبقى مؤسسات صغيرة، غير قابلة للنمو الحقيقي؛ لأنها لم تعتمد على الإنتاج الفعلي بقدر اعتمادها على التستر التجاري، وإقامة كيانات صورية، يحق لها ـ للأسف الشديد وبحكم القانون ـ البقاء والاستمرار؛ لأنها "نظامية"، وحاصلة على التراخيص اللازمة.. ولكن رؤية 2030 عالجت كل محاولات "القفز" على القوانين، والتلاعب بالأنظمة، وجاءت بآليات عمل، تكشف المنشآت صاحبة الإنتاج والمشاريع الحقيقية، وتلك التي تبيع لنا الهواء، وتتستر على بعض الأجانب، وتمنحهم الفرصة لممارسة أعمال ومشاريع تضرُّ بالاقتصاد الوطني.

علينا الاعتراف "أولاً" بأن ما يشهده قطاع المنشآت الصغيرة المتوسطة اليوم من ترنح وتراجع وخسائر هو نتيجة طبيعية لأخطاء الماضي المزمنة، المسكوت عنها، إلى أن ترسخت وباتت غير قابلة للعلاج، والاعتراف "ثانية" بأن هذا القطاع نال من الدولة خلال العقود الماضية الكثير من الدعم والمؤازرة، ولكنه لم يستغلها بالطريقة المثلى، وفضّل اللجوء إلى عمليات تضمن له الربح السريع، وليس الخبرة، وكانت النتيجة أنه سقط في أول اختبار حقيقي جاءت به رؤية 2030، التي أعلنت أكثر من مرة أنه لن يكون هناك بقاء للضعفاء.

لست هنا منتقدًا قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة بقدر ما أنا حريص على دعم هذا القطاع، والنهوض به مجددًا، وفي أسرع وقت؛ ليقوم بدوه المناط به، بحسب رؤية 2030، التي وعدت هذا القطاع بحزمة محفزات ومشاريع، ستوكل إليه في المستقبل؛ وهذا يتطلب من القطاع أن يكون مستعدًّا لتلك المهمة، وأن يتسلح بالخبرة التي تجعله قادرًا على أن يكون قيمة مضافة إلى المشهد الاقتصادي السعودي.

وما يبعث على التفاؤل حقًّا أنه قبل أيام طالب مجلس الشورى هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) بدراسة أسباب تراجع قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والبحث عن آليات جديدة للنهوض به، وإعادته إلى الواجهة الاقتصادية من جديد. وما آمله أن يتم إنجاز هذه المهمة في وقت سريع جدًّا؛ لإيماني بأن الوضع الذي يعيشه قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة لن يستمر طويلاً، وسيجد القطاع نفسه أمام اختبار حقيقي للمشاركة في عمليات التنمية التي تشهدها البلاد تحت مظلة الرؤية؛ لذا ينبغي أن يكون مستعدًّا ليوم الاختبار.

29 إبريل 2019 - 24 شعبان 1440
12:03 AM
اخر تعديل
03 يونيو 2019 - 29 رمضان 1440
09:46 AM

يوم الاختبار .. هل يعود هذا القطاع للواجهة مجددًا؟

ماجد البريكان - الرياض
A A A
0
962

يعيش قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية اليوم حالة عدم اتزان حقيقي، وتخبُّط وترقُّب حذر، أجبرت العديد من تلك المنشآت على إغلاق أبوابها، والخروج من السوق بخسائر فادحة؛ لأنها لم تستطع أن تصمد أو تقاوم حركات التغيير والتصحيح التي جاءت بها رؤية 2030. ومن بقي في السوق حتى الآن يترقب بحذر مفاجآت المستقبل، ويبحث عن منقذ أو بادرة أمل هنا أو هناك، تبقيه على قيد الحياة أطول فترة ممكنة.

لدينا في السعودية اليوم نحو 950 ألف منشأة صغيرة ومتوسطة، بحسب تقرير أصدرته هيئة الإحصاء في عام 2017، ولكن ليس لدي عدد دقيق لعدد المنشآت التي خرجت من السوق خلال السنوات الثلاث الماضية، بيد أن العدد ـ على ما أعتقد ـ كبير جدًّا؛ والسبب في ذلك أن العديد من تلك المنشآت قامت على قواعد هشة، وسعت إلى الربح السريع من بوابة التستر التجاري تحت إشراف المتكاسلين والمتواكلين.

هذه المنشآت رفضت منذ البداية أن تؤسس لكيانات اقتصادية، كان في الإمكان أن تصبح اليوم شركات عملاقة، وفضَّلت أن تبقى مؤسسات صغيرة، غير قابلة للنمو الحقيقي؛ لأنها لم تعتمد على الإنتاج الفعلي بقدر اعتمادها على التستر التجاري، وإقامة كيانات صورية، يحق لها ـ للأسف الشديد وبحكم القانون ـ البقاء والاستمرار؛ لأنها "نظامية"، وحاصلة على التراخيص اللازمة.. ولكن رؤية 2030 عالجت كل محاولات "القفز" على القوانين، والتلاعب بالأنظمة، وجاءت بآليات عمل، تكشف المنشآت صاحبة الإنتاج والمشاريع الحقيقية، وتلك التي تبيع لنا الهواء، وتتستر على بعض الأجانب، وتمنحهم الفرصة لممارسة أعمال ومشاريع تضرُّ بالاقتصاد الوطني.

علينا الاعتراف "أولاً" بأن ما يشهده قطاع المنشآت الصغيرة المتوسطة اليوم من ترنح وتراجع وخسائر هو نتيجة طبيعية لأخطاء الماضي المزمنة، المسكوت عنها، إلى أن ترسخت وباتت غير قابلة للعلاج، والاعتراف "ثانية" بأن هذا القطاع نال من الدولة خلال العقود الماضية الكثير من الدعم والمؤازرة، ولكنه لم يستغلها بالطريقة المثلى، وفضّل اللجوء إلى عمليات تضمن له الربح السريع، وليس الخبرة، وكانت النتيجة أنه سقط في أول اختبار حقيقي جاءت به رؤية 2030، التي أعلنت أكثر من مرة أنه لن يكون هناك بقاء للضعفاء.

لست هنا منتقدًا قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة بقدر ما أنا حريص على دعم هذا القطاع، والنهوض به مجددًا، وفي أسرع وقت؛ ليقوم بدوه المناط به، بحسب رؤية 2030، التي وعدت هذا القطاع بحزمة محفزات ومشاريع، ستوكل إليه في المستقبل؛ وهذا يتطلب من القطاع أن يكون مستعدًّا لتلك المهمة، وأن يتسلح بالخبرة التي تجعله قادرًا على أن يكون قيمة مضافة إلى المشهد الاقتصادي السعودي.

وما يبعث على التفاؤل حقًّا أنه قبل أيام طالب مجلس الشورى هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) بدراسة أسباب تراجع قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والبحث عن آليات جديدة للنهوض به، وإعادته إلى الواجهة الاقتصادية من جديد. وما آمله أن يتم إنجاز هذه المهمة في وقت سريع جدًّا؛ لإيماني بأن الوضع الذي يعيشه قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة لن يستمر طويلاً، وسيجد القطاع نفسه أمام اختبار حقيقي للمشاركة في عمليات التنمية التي تشهدها البلاد تحت مظلة الرؤية؛ لذا ينبغي أن يكون مستعدًّا ليوم الاختبار.