24 ساعة من النيران الأمريكية لن ينساها الملالي.. إيران المأزومة بين "هرمز" و"المندب"

محاولات بائسة لزعزعة أمن المنطقة بمليشياتها الإرهابية وأقوال مهترئة لـ"روحاني" و"جعفري"

تاريخ التهديدات الإيرانية والسعي وراء زعزعة وتيرة الأمن والأمان على المعمورة بشكل عام ومنطقة الشرق الأوسط بصفة خاصة واسع جداً؛ فبعد الانقلاب العسكري على شاه إيران محمد رضا بهلوي، والتي سميت بالثورة الإسلامية بقيادة الخميني، فتح المشروع في طهران أبواب دولة تستقبل الإرهاب والإرهابيين والجماعات المتطرفة بأحضانها وأموالها؛ تسخيراً لزيادة العنف وزعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية؛ بهدف توسيع السيطرة على الدول العربية الكبرى عن طريق ميليشياتها الإرهابية (حزب الله، حماس، الحشد الشعبي، الحوثيين، الجماعات الإرهابية الشيعية المسلحة)، والتي بدورها تقوم بزعزعة الأمن الداخلي لبلادها باسم الدين واستبدال الحكام بغيرهم، وكان من أحد الأهداف أيضاً مضيقا "هرمز" و"باب المندب".

محاولة زعزعة الأمن

وتهدف خطط نظام إيران في بعض البلدان إلى زعزعة أمنها وزيادة وتيرة الصراع الداخلي؛ لكن مع قوة المملكة العربية السعودية وحلفائها في المنطقة العربية ووقوفها لطهران بالمرصاد؛ تفشل يوماً بعد يوم خطط السيطرة على منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط واستكمال مشروعهم الأعظم وهو شمولية دولتهم المذهبية وتمددها.

للجميع أو لا لأحد!

ويرى مراقبون أنه كان من ذلك تضييق الخناق على طهران، ومواجهة مشروعهم النووي، وعدم تأييد حلمهم من الجانب العالمي والعربي، وزيادة العقوبات الأمريكية والغربية لتصحيح المسار، وبحكم أن طهران أصبحت دولة بدون قوة سياسية وهشة اقتصادياً حاولت أن تهيج الرأي العالمي بعد توجيه تهديداتها على لسان قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري في 5 يوليو الحالي بقوله: "مضيق هرمز إما أن يكون للجميع أو لا لأحد"؛ في تأييد منه للتحذيرات التي أطلقها الرئيس الإيراني حسن روحاني قبلها بيومين بمنع عبور ناقلات نفط الخليج.

أهمية "هرمز"

مضيق هرمز له أهمية اقتصادية وعسكرية بحكم موقعه الجغرافي الذي جعل منه أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن، وفي هذا المضيق مجموعة من الجزر الصغيرة غير المأهولة؛ أكبرها جزر قشم الإيرانية ولاراك وهرمز، إضافة إلى الجزر الثلاث المتنازع عليها بين إيران والإمارات العربية المتحدة (طنب الكبرى وطنب الصغرى اللتان تتبعان إمارة رأس الخيمة، وأبو موسى التي تتبع إمارة الشارقة)، ويبلغ عرض المضيق 50كم عند أوسع نقطة تقريباً، وعمقه 60م فقط، ويبلغ عرض ممري الدخول والخروج ميلين بحريين.

تهديدات تمس العالم

ووفقاً لمعلومات أصدرتها إدارة الطاقة الأمريكية قالت إن 18.5 مليون برميل من النفط يمر يومياً من خلال مضيق هرمز في عام 2016، ويمثل هذا القدر من الصادرات ما يزيد على 30% من النفط العالمي المنقول بحرياً، كما يعبر معظم إنتاج قطر من الغاز المسال من خلال المضيق؛ وهو ما يعني أن التهديدات التي يطلقها النظام الإيراني لا تعني فقط الخليج؛ بل إن ذلك يمس الكثير من دول العالم؛ وهو الأمر الذي يجعل المضيق أمام المسؤولية الدولية بشكل مباشر.

وبالطبع فإنه منذ اكتشاف النفط؛ ازدادت أهمية المضيق الاقتصادية؛ نظراً للاحتياطي النفطي الكبير بالمنطقة العربية واستيراد الخدمات والتكنولوجيا، وتعد اليابان والصين من أكبر الدول التي تستفيد من هذا المضيق.

استهداف "uss" وردّ

وبالعودة إلى عام 1988، الذي تحتوي سجلاته على عملية من عمليات الإرهاب الملاحي البحري الذي تنتهجه إيران ومليشياتها؛ حيث تمثلت في استهداف إيران سفينة "USS Samuel B. Roberts" الأمريكية، والذي ردت عليه أمريكا بإغراق سفينتين حربيتين إيرانيتين، وطرادات عدة في عملية عسكرية استمرت ليوم كامل على الأقل.

نار على ناقلة سنغافورية

واستمر مسلسل الإرهاب الملاحي مع إيران طويلاً جداً منذ عقود ومن قِبَل الحادثة الأمريكية وبعدها؛ ففي مايو 2015 أطلقت سفن إيرانية النار على ناقلة نفط سنغافورية، وصادرت سفينة شحن؛ وذلك رداً على اصطدام الناقلة السنغافورية بمنصة حفر نفطية.

وفي استمرار للتهديد والإرهاب الملاحي الفعلي والقولي؛ قال أحد مستشاري خامنئي "يد الله يشرمردي" في عام 2015: إن نظامهم يسيطر على كل طرق مرور النفط من باب المندب وقناة السويس وحتى مضيق هرمز، في إشارة إلى مشروعهم في السيطرة؛ لكن ذلك كان بعيداً عن أن يتحقق فعلياً حتى الآن؛ بفعل المواجهة السعودية والتي تشاركها فيها عدة دول لإيقاف هذا المخطط.

وبعد مدة من هذه التصريحات، خلال عام 2016، استهدفت مليشيا الحوثي التابعة لإيران السفينة الإماراتية "سويفت"، وهي سفينة غير مسلحة ولا يتوفر لها أي نوع من الحماية العسكرية المسلحة، وتستخدم الممر الدولي المائي في باب المندب كباقي السفن المدنية والتجارية، وكان طاقمها مكوناً من 24 فرداً تعرّضوا لإصابات وتلقوا العلاج في الإمارات، دون وقوع إصابات، وبعد ذلك كان هجوم من ذات المليشيا بصاروخين على المدمرة الأمريكية "يو إس إس ماسون".

وفي عام 2017، أعلنت قوات التحالف عن تعرض فرقاطة سعودية لهجوم شنه حوثيون من المليشيا التابعة لإيران، واقتربت ثلاثة "زوارق انتحارية" من الفرقاطة التي كانت تقوم بدورية قرب ميناء الحديدة غرب اليمن، واصطدم أحد الزوارق بمؤخرة السفينة الحربية السعودية؛ مما أدى إلى انفجار، تلاه اندلاع للنيران، وأسفر الهجوم عن استشهاد اثنين من طاقم الفرقاطة، وإصابة ثلاثة آخرين.

وفي 2018 تعرضت سفينة تركية لصاروخ حوثي، ومؤخراً شهدت عملية تعرض ناقلتيْ نفط سعوديتين في البحر الأحمر من قِبَل جماعة الحوثي الانقلابية، إدانة دولية؛ باعتبارها تهديداً للملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، وهو الأمر الذي تعلنه إيران صراحة وبشكل مستمر.

رد أمريكي

وبعد تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، التي هدد فيها بمنع صادرات نفط دول المنطقة إذا تم منع طهران من تصدير النفط؛ تعهد الجيش الأمريكي بالإبقاء على المسارات الملاحية في الخليج العربي مفتوحة أمام ناقلات النفط.

وقال الناطق باسم القيادة المركزية في الجيش الأمريكي بيل إربن، إن البحرية الأمريكية وحلفاءها في المنطقة متأهبون لضمان حرية الملاحة وحرية تدفق التجارة وفقاً للقانون الدولي.

وفي وقت سابق وبعد صعود التهديدات الإيرانية إلى البيت الأبيض؛ أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو -في وقت سابق- أن الإدارة الأمريكية ملتزمة بالتصدي للسلوك الإيراني الذي وصفه بـ"الشرير"؛ مهدداً نظام طهران بأن "ممارساته الخبيثة ستكلفه ثمناً باهظاً".

يقظة سعودية

من خلال قراءة التاريخ الإيراني؛ فإن ما توجّهه طهران، هو التهديدات، التي أصبحت هي الحل الوحيد لهم من أجل مواجهة الغضب العربي والعالمي، والتستر وراء هدفها المزعزع للدول العربية وتمويلها للجهات الإرهابية التي قامت ببنائها بأيديها؛ لتنفيذ أهدافها والسيطرة على المنطقة العربية وسرقة ثرواتها.

لكن ما نسيته إيران؛ هو أن المملكة العربية السعودية تعلم بمخططاتها الإقليمية، وستظل واقفة في مواجهة الخطر الإيراني ومليشياتها في المنطقة.

اعلان
24 ساعة من النيران الأمريكية لن ينساها الملالي.. إيران المأزومة بين "هرمز" و"المندب"
سبق

تاريخ التهديدات الإيرانية والسعي وراء زعزعة وتيرة الأمن والأمان على المعمورة بشكل عام ومنطقة الشرق الأوسط بصفة خاصة واسع جداً؛ فبعد الانقلاب العسكري على شاه إيران محمد رضا بهلوي، والتي سميت بالثورة الإسلامية بقيادة الخميني، فتح المشروع في طهران أبواب دولة تستقبل الإرهاب والإرهابيين والجماعات المتطرفة بأحضانها وأموالها؛ تسخيراً لزيادة العنف وزعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية؛ بهدف توسيع السيطرة على الدول العربية الكبرى عن طريق ميليشياتها الإرهابية (حزب الله، حماس، الحشد الشعبي، الحوثيين، الجماعات الإرهابية الشيعية المسلحة)، والتي بدورها تقوم بزعزعة الأمن الداخلي لبلادها باسم الدين واستبدال الحكام بغيرهم، وكان من أحد الأهداف أيضاً مضيقا "هرمز" و"باب المندب".

محاولة زعزعة الأمن

وتهدف خطط نظام إيران في بعض البلدان إلى زعزعة أمنها وزيادة وتيرة الصراع الداخلي؛ لكن مع قوة المملكة العربية السعودية وحلفائها في المنطقة العربية ووقوفها لطهران بالمرصاد؛ تفشل يوماً بعد يوم خطط السيطرة على منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط واستكمال مشروعهم الأعظم وهو شمولية دولتهم المذهبية وتمددها.

للجميع أو لا لأحد!

ويرى مراقبون أنه كان من ذلك تضييق الخناق على طهران، ومواجهة مشروعهم النووي، وعدم تأييد حلمهم من الجانب العالمي والعربي، وزيادة العقوبات الأمريكية والغربية لتصحيح المسار، وبحكم أن طهران أصبحت دولة بدون قوة سياسية وهشة اقتصادياً حاولت أن تهيج الرأي العالمي بعد توجيه تهديداتها على لسان قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري في 5 يوليو الحالي بقوله: "مضيق هرمز إما أن يكون للجميع أو لا لأحد"؛ في تأييد منه للتحذيرات التي أطلقها الرئيس الإيراني حسن روحاني قبلها بيومين بمنع عبور ناقلات نفط الخليج.

أهمية "هرمز"

مضيق هرمز له أهمية اقتصادية وعسكرية بحكم موقعه الجغرافي الذي جعل منه أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن، وفي هذا المضيق مجموعة من الجزر الصغيرة غير المأهولة؛ أكبرها جزر قشم الإيرانية ولاراك وهرمز، إضافة إلى الجزر الثلاث المتنازع عليها بين إيران والإمارات العربية المتحدة (طنب الكبرى وطنب الصغرى اللتان تتبعان إمارة رأس الخيمة، وأبو موسى التي تتبع إمارة الشارقة)، ويبلغ عرض المضيق 50كم عند أوسع نقطة تقريباً، وعمقه 60م فقط، ويبلغ عرض ممري الدخول والخروج ميلين بحريين.

تهديدات تمس العالم

ووفقاً لمعلومات أصدرتها إدارة الطاقة الأمريكية قالت إن 18.5 مليون برميل من النفط يمر يومياً من خلال مضيق هرمز في عام 2016، ويمثل هذا القدر من الصادرات ما يزيد على 30% من النفط العالمي المنقول بحرياً، كما يعبر معظم إنتاج قطر من الغاز المسال من خلال المضيق؛ وهو ما يعني أن التهديدات التي يطلقها النظام الإيراني لا تعني فقط الخليج؛ بل إن ذلك يمس الكثير من دول العالم؛ وهو الأمر الذي يجعل المضيق أمام المسؤولية الدولية بشكل مباشر.

وبالطبع فإنه منذ اكتشاف النفط؛ ازدادت أهمية المضيق الاقتصادية؛ نظراً للاحتياطي النفطي الكبير بالمنطقة العربية واستيراد الخدمات والتكنولوجيا، وتعد اليابان والصين من أكبر الدول التي تستفيد من هذا المضيق.

استهداف "uss" وردّ

وبالعودة إلى عام 1988، الذي تحتوي سجلاته على عملية من عمليات الإرهاب الملاحي البحري الذي تنتهجه إيران ومليشياتها؛ حيث تمثلت في استهداف إيران سفينة "USS Samuel B. Roberts" الأمريكية، والذي ردت عليه أمريكا بإغراق سفينتين حربيتين إيرانيتين، وطرادات عدة في عملية عسكرية استمرت ليوم كامل على الأقل.

نار على ناقلة سنغافورية

واستمر مسلسل الإرهاب الملاحي مع إيران طويلاً جداً منذ عقود ومن قِبَل الحادثة الأمريكية وبعدها؛ ففي مايو 2015 أطلقت سفن إيرانية النار على ناقلة نفط سنغافورية، وصادرت سفينة شحن؛ وذلك رداً على اصطدام الناقلة السنغافورية بمنصة حفر نفطية.

وفي استمرار للتهديد والإرهاب الملاحي الفعلي والقولي؛ قال أحد مستشاري خامنئي "يد الله يشرمردي" في عام 2015: إن نظامهم يسيطر على كل طرق مرور النفط من باب المندب وقناة السويس وحتى مضيق هرمز، في إشارة إلى مشروعهم في السيطرة؛ لكن ذلك كان بعيداً عن أن يتحقق فعلياً حتى الآن؛ بفعل المواجهة السعودية والتي تشاركها فيها عدة دول لإيقاف هذا المخطط.

وبعد مدة من هذه التصريحات، خلال عام 2016، استهدفت مليشيا الحوثي التابعة لإيران السفينة الإماراتية "سويفت"، وهي سفينة غير مسلحة ولا يتوفر لها أي نوع من الحماية العسكرية المسلحة، وتستخدم الممر الدولي المائي في باب المندب كباقي السفن المدنية والتجارية، وكان طاقمها مكوناً من 24 فرداً تعرّضوا لإصابات وتلقوا العلاج في الإمارات، دون وقوع إصابات، وبعد ذلك كان هجوم من ذات المليشيا بصاروخين على المدمرة الأمريكية "يو إس إس ماسون".

وفي عام 2017، أعلنت قوات التحالف عن تعرض فرقاطة سعودية لهجوم شنه حوثيون من المليشيا التابعة لإيران، واقتربت ثلاثة "زوارق انتحارية" من الفرقاطة التي كانت تقوم بدورية قرب ميناء الحديدة غرب اليمن، واصطدم أحد الزوارق بمؤخرة السفينة الحربية السعودية؛ مما أدى إلى انفجار، تلاه اندلاع للنيران، وأسفر الهجوم عن استشهاد اثنين من طاقم الفرقاطة، وإصابة ثلاثة آخرين.

وفي 2018 تعرضت سفينة تركية لصاروخ حوثي، ومؤخراً شهدت عملية تعرض ناقلتيْ نفط سعوديتين في البحر الأحمر من قِبَل جماعة الحوثي الانقلابية، إدانة دولية؛ باعتبارها تهديداً للملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، وهو الأمر الذي تعلنه إيران صراحة وبشكل مستمر.

رد أمريكي

وبعد تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، التي هدد فيها بمنع صادرات نفط دول المنطقة إذا تم منع طهران من تصدير النفط؛ تعهد الجيش الأمريكي بالإبقاء على المسارات الملاحية في الخليج العربي مفتوحة أمام ناقلات النفط.

وقال الناطق باسم القيادة المركزية في الجيش الأمريكي بيل إربن، إن البحرية الأمريكية وحلفاءها في المنطقة متأهبون لضمان حرية الملاحة وحرية تدفق التجارة وفقاً للقانون الدولي.

وفي وقت سابق وبعد صعود التهديدات الإيرانية إلى البيت الأبيض؛ أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو -في وقت سابق- أن الإدارة الأمريكية ملتزمة بالتصدي للسلوك الإيراني الذي وصفه بـ"الشرير"؛ مهدداً نظام طهران بأن "ممارساته الخبيثة ستكلفه ثمناً باهظاً".

يقظة سعودية

من خلال قراءة التاريخ الإيراني؛ فإن ما توجّهه طهران، هو التهديدات، التي أصبحت هي الحل الوحيد لهم من أجل مواجهة الغضب العربي والعالمي، والتستر وراء هدفها المزعزع للدول العربية وتمويلها للجهات الإرهابية التي قامت ببنائها بأيديها؛ لتنفيذ أهدافها والسيطرة على المنطقة العربية وسرقة ثرواتها.

لكن ما نسيته إيران؛ هو أن المملكة العربية السعودية تعلم بمخططاتها الإقليمية، وستظل واقفة في مواجهة الخطر الإيراني ومليشياتها في المنطقة.

30 يوليو 2018 - 17 ذو القعدة 1439
11:04 AM
اخر تعديل
06 أغسطس 2018 - 24 ذو القعدة 1439
12:03 PM

24 ساعة من النيران الأمريكية لن ينساها الملالي.. إيران المأزومة بين "هرمز" و"المندب"

محاولات بائسة لزعزعة أمن المنطقة بمليشياتها الإرهابية وأقوال مهترئة لـ"روحاني" و"جعفري"

A A A
6
39,923

تاريخ التهديدات الإيرانية والسعي وراء زعزعة وتيرة الأمن والأمان على المعمورة بشكل عام ومنطقة الشرق الأوسط بصفة خاصة واسع جداً؛ فبعد الانقلاب العسكري على شاه إيران محمد رضا بهلوي، والتي سميت بالثورة الإسلامية بقيادة الخميني، فتح المشروع في طهران أبواب دولة تستقبل الإرهاب والإرهابيين والجماعات المتطرفة بأحضانها وأموالها؛ تسخيراً لزيادة العنف وزعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية؛ بهدف توسيع السيطرة على الدول العربية الكبرى عن طريق ميليشياتها الإرهابية (حزب الله، حماس، الحشد الشعبي، الحوثيين، الجماعات الإرهابية الشيعية المسلحة)، والتي بدورها تقوم بزعزعة الأمن الداخلي لبلادها باسم الدين واستبدال الحكام بغيرهم، وكان من أحد الأهداف أيضاً مضيقا "هرمز" و"باب المندب".

محاولة زعزعة الأمن

وتهدف خطط نظام إيران في بعض البلدان إلى زعزعة أمنها وزيادة وتيرة الصراع الداخلي؛ لكن مع قوة المملكة العربية السعودية وحلفائها في المنطقة العربية ووقوفها لطهران بالمرصاد؛ تفشل يوماً بعد يوم خطط السيطرة على منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط واستكمال مشروعهم الأعظم وهو شمولية دولتهم المذهبية وتمددها.

للجميع أو لا لأحد!

ويرى مراقبون أنه كان من ذلك تضييق الخناق على طهران، ومواجهة مشروعهم النووي، وعدم تأييد حلمهم من الجانب العالمي والعربي، وزيادة العقوبات الأمريكية والغربية لتصحيح المسار، وبحكم أن طهران أصبحت دولة بدون قوة سياسية وهشة اقتصادياً حاولت أن تهيج الرأي العالمي بعد توجيه تهديداتها على لسان قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري في 5 يوليو الحالي بقوله: "مضيق هرمز إما أن يكون للجميع أو لا لأحد"؛ في تأييد منه للتحذيرات التي أطلقها الرئيس الإيراني حسن روحاني قبلها بيومين بمنع عبور ناقلات نفط الخليج.

أهمية "هرمز"

مضيق هرمز له أهمية اقتصادية وعسكرية بحكم موقعه الجغرافي الذي جعل منه أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن، وفي هذا المضيق مجموعة من الجزر الصغيرة غير المأهولة؛ أكبرها جزر قشم الإيرانية ولاراك وهرمز، إضافة إلى الجزر الثلاث المتنازع عليها بين إيران والإمارات العربية المتحدة (طنب الكبرى وطنب الصغرى اللتان تتبعان إمارة رأس الخيمة، وأبو موسى التي تتبع إمارة الشارقة)، ويبلغ عرض المضيق 50كم عند أوسع نقطة تقريباً، وعمقه 60م فقط، ويبلغ عرض ممري الدخول والخروج ميلين بحريين.

تهديدات تمس العالم

ووفقاً لمعلومات أصدرتها إدارة الطاقة الأمريكية قالت إن 18.5 مليون برميل من النفط يمر يومياً من خلال مضيق هرمز في عام 2016، ويمثل هذا القدر من الصادرات ما يزيد على 30% من النفط العالمي المنقول بحرياً، كما يعبر معظم إنتاج قطر من الغاز المسال من خلال المضيق؛ وهو ما يعني أن التهديدات التي يطلقها النظام الإيراني لا تعني فقط الخليج؛ بل إن ذلك يمس الكثير من دول العالم؛ وهو الأمر الذي يجعل المضيق أمام المسؤولية الدولية بشكل مباشر.

وبالطبع فإنه منذ اكتشاف النفط؛ ازدادت أهمية المضيق الاقتصادية؛ نظراً للاحتياطي النفطي الكبير بالمنطقة العربية واستيراد الخدمات والتكنولوجيا، وتعد اليابان والصين من أكبر الدول التي تستفيد من هذا المضيق.

استهداف "uss" وردّ

وبالعودة إلى عام 1988، الذي تحتوي سجلاته على عملية من عمليات الإرهاب الملاحي البحري الذي تنتهجه إيران ومليشياتها؛ حيث تمثلت في استهداف إيران سفينة "USS Samuel B. Roberts" الأمريكية، والذي ردت عليه أمريكا بإغراق سفينتين حربيتين إيرانيتين، وطرادات عدة في عملية عسكرية استمرت ليوم كامل على الأقل.

نار على ناقلة سنغافورية

واستمر مسلسل الإرهاب الملاحي مع إيران طويلاً جداً منذ عقود ومن قِبَل الحادثة الأمريكية وبعدها؛ ففي مايو 2015 أطلقت سفن إيرانية النار على ناقلة نفط سنغافورية، وصادرت سفينة شحن؛ وذلك رداً على اصطدام الناقلة السنغافورية بمنصة حفر نفطية.

وفي استمرار للتهديد والإرهاب الملاحي الفعلي والقولي؛ قال أحد مستشاري خامنئي "يد الله يشرمردي" في عام 2015: إن نظامهم يسيطر على كل طرق مرور النفط من باب المندب وقناة السويس وحتى مضيق هرمز، في إشارة إلى مشروعهم في السيطرة؛ لكن ذلك كان بعيداً عن أن يتحقق فعلياً حتى الآن؛ بفعل المواجهة السعودية والتي تشاركها فيها عدة دول لإيقاف هذا المخطط.

وبعد مدة من هذه التصريحات، خلال عام 2016، استهدفت مليشيا الحوثي التابعة لإيران السفينة الإماراتية "سويفت"، وهي سفينة غير مسلحة ولا يتوفر لها أي نوع من الحماية العسكرية المسلحة، وتستخدم الممر الدولي المائي في باب المندب كباقي السفن المدنية والتجارية، وكان طاقمها مكوناً من 24 فرداً تعرّضوا لإصابات وتلقوا العلاج في الإمارات، دون وقوع إصابات، وبعد ذلك كان هجوم من ذات المليشيا بصاروخين على المدمرة الأمريكية "يو إس إس ماسون".

وفي عام 2017، أعلنت قوات التحالف عن تعرض فرقاطة سعودية لهجوم شنه حوثيون من المليشيا التابعة لإيران، واقتربت ثلاثة "زوارق انتحارية" من الفرقاطة التي كانت تقوم بدورية قرب ميناء الحديدة غرب اليمن، واصطدم أحد الزوارق بمؤخرة السفينة الحربية السعودية؛ مما أدى إلى انفجار، تلاه اندلاع للنيران، وأسفر الهجوم عن استشهاد اثنين من طاقم الفرقاطة، وإصابة ثلاثة آخرين.

وفي 2018 تعرضت سفينة تركية لصاروخ حوثي، ومؤخراً شهدت عملية تعرض ناقلتيْ نفط سعوديتين في البحر الأحمر من قِبَل جماعة الحوثي الانقلابية، إدانة دولية؛ باعتبارها تهديداً للملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، وهو الأمر الذي تعلنه إيران صراحة وبشكل مستمر.

رد أمريكي

وبعد تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، التي هدد فيها بمنع صادرات نفط دول المنطقة إذا تم منع طهران من تصدير النفط؛ تعهد الجيش الأمريكي بالإبقاء على المسارات الملاحية في الخليج العربي مفتوحة أمام ناقلات النفط.

وقال الناطق باسم القيادة المركزية في الجيش الأمريكي بيل إربن، إن البحرية الأمريكية وحلفاءها في المنطقة متأهبون لضمان حرية الملاحة وحرية تدفق التجارة وفقاً للقانون الدولي.

وفي وقت سابق وبعد صعود التهديدات الإيرانية إلى البيت الأبيض؛ أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو -في وقت سابق- أن الإدارة الأمريكية ملتزمة بالتصدي للسلوك الإيراني الذي وصفه بـ"الشرير"؛ مهدداً نظام طهران بأن "ممارساته الخبيثة ستكلفه ثمناً باهظاً".

يقظة سعودية

من خلال قراءة التاريخ الإيراني؛ فإن ما توجّهه طهران، هو التهديدات، التي أصبحت هي الحل الوحيد لهم من أجل مواجهة الغضب العربي والعالمي، والتستر وراء هدفها المزعزع للدول العربية وتمويلها للجهات الإرهابية التي قامت ببنائها بأيديها؛ لتنفيذ أهدافها والسيطرة على المنطقة العربية وسرقة ثرواتها.

لكن ما نسيته إيران؛ هو أن المملكة العربية السعودية تعلم بمخططاتها الإقليمية، وستظل واقفة في مواجهة الخطر الإيراني ومليشياتها في المنطقة.