بـرُّوا أبناءكم..!!

ليكون السؤال منطقيًّا: لماذا نجعل من الأبناء مذنبين في غالب الأحيان، وغير منتجين من خلال نظرتنا إليهم؛ وهو ما يجعلنا ننعتهم بالعقوق في حق والديهم إذا كان الوالدان من الأساس لا يحسنان التربية؟ فمثلما ثمة عقوق من الأبناء هناك عقوق من الآباء؛ "فالأم والأب" اللذان يدعوان على ابنهما في كل صغيرة ووسط، ويكيلان له السباب، يظل مثل هذا التصرف عقوقًا، بل في منتهى الإيذاء؛ فالتربية ليست باللعن والتوبيخ، وقطعًا ليس الضرب وسيلة للتقويم الصحيح..!!

الكثير من صور العنف البدني واللفظي تمارَس ضد الأبناء في الجانب المظلم، ويريدون من الأبناء تحت وطأة هذه الحالات أن يكونوا بارين بوالديهم!!

كثير من الأبناء في مجتمعنا يخشون من اللائمة ومن كلام الناس وحسب؛ فنجدهم لا يستطيعون الحديث عن عقوق الآباء، بل لا يفكرون في التلميح والبوح؛ فيتحملون أعباء وظلمات فوق بعض؛ لتصل ببعضهم في منتصف الطريق حد الانهيار الذهني والمرض النفسي..!!

إن هذا الابن أو تلك الابنة وهما يسمعان مختلف أنواع الدعاوى وأصنافًا شتى من الدعاوى بالموت حرقًا وغرقًا ودهسًا تحت عجلات الشاحنات وناقلات الوقود.. والقائمة تطول؛ وذلك بسبب خطأ بسيط، يُرتكب منهم، أو عبارة تصدر.. كيف لهما وهما يسترجعان الشريط اليومي والتسجيل الصوتي عبر نخل قلوبهم وصم عقولهم ألا أن يعيشا في قلق دائم وخوف معًا وترقُّب تام، ينتظران فيه النتائج المرعبة من وراء هذه الدعاوى..؟!!

ومن هنا أتساءل: ماذا تنتظر أيها الأب من ابنك؟ وأنت أيتها الأم، ماذا تنتظرين من ابنتك؟ وأنتما تغرسان خناجر دعواتكما في الليل والنهار، وتسددان لهما كميات من القلق الدائم إثر هذه الدعاوى في الأفئدة وعقولهم الغضة؟ هل ستزرع حبًّا أم ستجعل منهم أشخاصًا لا يعترفون بكم إلا اسمًا فقط تبعًا للظروف ومناسبات الاحتياج عند الكِبَر..؟!!

إن العديد من الأبناء يعيشون بسبب والديهم - للأسف - وقد خفا بريقهم، وضاعت صورهم بين ما يتوجب عليهم فعله شرعًا من باب البر والإحسان، وردود الفعل لذويهم؛ وبالتالي لا يستطيعون أن يميزوا أنفسهم من الحيرة التي وقعوا فيها؛ فتبقى صورهم أقرب إلى ذلك الشبح المخيف المرسوم بأيدي ذويهم؛ فلا تجعلوا الذنب للأبناء، بل هو في الغالب قاسمٌ مشترك بين الجميع؛ فأحسنوا إليهم ستجـدوهم أكثر إحسانًا؛ فأنتم أولاً وأخيرًا مَن يعزِّز في نفوسهم مكارم الأخلاق..!!

اعلان
بـرُّوا أبناءكم..!!
سبق

ليكون السؤال منطقيًّا: لماذا نجعل من الأبناء مذنبين في غالب الأحيان، وغير منتجين من خلال نظرتنا إليهم؛ وهو ما يجعلنا ننعتهم بالعقوق في حق والديهم إذا كان الوالدان من الأساس لا يحسنان التربية؟ فمثلما ثمة عقوق من الأبناء هناك عقوق من الآباء؛ "فالأم والأب" اللذان يدعوان على ابنهما في كل صغيرة ووسط، ويكيلان له السباب، يظل مثل هذا التصرف عقوقًا، بل في منتهى الإيذاء؛ فالتربية ليست باللعن والتوبيخ، وقطعًا ليس الضرب وسيلة للتقويم الصحيح..!!

الكثير من صور العنف البدني واللفظي تمارَس ضد الأبناء في الجانب المظلم، ويريدون من الأبناء تحت وطأة هذه الحالات أن يكونوا بارين بوالديهم!!

كثير من الأبناء في مجتمعنا يخشون من اللائمة ومن كلام الناس وحسب؛ فنجدهم لا يستطيعون الحديث عن عقوق الآباء، بل لا يفكرون في التلميح والبوح؛ فيتحملون أعباء وظلمات فوق بعض؛ لتصل ببعضهم في منتصف الطريق حد الانهيار الذهني والمرض النفسي..!!

إن هذا الابن أو تلك الابنة وهما يسمعان مختلف أنواع الدعاوى وأصنافًا شتى من الدعاوى بالموت حرقًا وغرقًا ودهسًا تحت عجلات الشاحنات وناقلات الوقود.. والقائمة تطول؛ وذلك بسبب خطأ بسيط، يُرتكب منهم، أو عبارة تصدر.. كيف لهما وهما يسترجعان الشريط اليومي والتسجيل الصوتي عبر نخل قلوبهم وصم عقولهم ألا أن يعيشا في قلق دائم وخوف معًا وترقُّب تام، ينتظران فيه النتائج المرعبة من وراء هذه الدعاوى..؟!!

ومن هنا أتساءل: ماذا تنتظر أيها الأب من ابنك؟ وأنت أيتها الأم، ماذا تنتظرين من ابنتك؟ وأنتما تغرسان خناجر دعواتكما في الليل والنهار، وتسددان لهما كميات من القلق الدائم إثر هذه الدعاوى في الأفئدة وعقولهم الغضة؟ هل ستزرع حبًّا أم ستجعل منهم أشخاصًا لا يعترفون بكم إلا اسمًا فقط تبعًا للظروف ومناسبات الاحتياج عند الكِبَر..؟!!

إن العديد من الأبناء يعيشون بسبب والديهم - للأسف - وقد خفا بريقهم، وضاعت صورهم بين ما يتوجب عليهم فعله شرعًا من باب البر والإحسان، وردود الفعل لذويهم؛ وبالتالي لا يستطيعون أن يميزوا أنفسهم من الحيرة التي وقعوا فيها؛ فتبقى صورهم أقرب إلى ذلك الشبح المخيف المرسوم بأيدي ذويهم؛ فلا تجعلوا الذنب للأبناء، بل هو في الغالب قاسمٌ مشترك بين الجميع؛ فأحسنوا إليهم ستجـدوهم أكثر إحسانًا؛ فأنتم أولاً وأخيرًا مَن يعزِّز في نفوسهم مكارم الأخلاق..!!

07 أغسطس 2019 - 6 ذو الحجة 1440
08:23 PM

بـرُّوا أبناءكم..!!

محمد الصيـعري - الرياض
A A A
1
787

ليكون السؤال منطقيًّا: لماذا نجعل من الأبناء مذنبين في غالب الأحيان، وغير منتجين من خلال نظرتنا إليهم؛ وهو ما يجعلنا ننعتهم بالعقوق في حق والديهم إذا كان الوالدان من الأساس لا يحسنان التربية؟ فمثلما ثمة عقوق من الأبناء هناك عقوق من الآباء؛ "فالأم والأب" اللذان يدعوان على ابنهما في كل صغيرة ووسط، ويكيلان له السباب، يظل مثل هذا التصرف عقوقًا، بل في منتهى الإيذاء؛ فالتربية ليست باللعن والتوبيخ، وقطعًا ليس الضرب وسيلة للتقويم الصحيح..!!

الكثير من صور العنف البدني واللفظي تمارَس ضد الأبناء في الجانب المظلم، ويريدون من الأبناء تحت وطأة هذه الحالات أن يكونوا بارين بوالديهم!!

كثير من الأبناء في مجتمعنا يخشون من اللائمة ومن كلام الناس وحسب؛ فنجدهم لا يستطيعون الحديث عن عقوق الآباء، بل لا يفكرون في التلميح والبوح؛ فيتحملون أعباء وظلمات فوق بعض؛ لتصل ببعضهم في منتصف الطريق حد الانهيار الذهني والمرض النفسي..!!

إن هذا الابن أو تلك الابنة وهما يسمعان مختلف أنواع الدعاوى وأصنافًا شتى من الدعاوى بالموت حرقًا وغرقًا ودهسًا تحت عجلات الشاحنات وناقلات الوقود.. والقائمة تطول؛ وذلك بسبب خطأ بسيط، يُرتكب منهم، أو عبارة تصدر.. كيف لهما وهما يسترجعان الشريط اليومي والتسجيل الصوتي عبر نخل قلوبهم وصم عقولهم ألا أن يعيشا في قلق دائم وخوف معًا وترقُّب تام، ينتظران فيه النتائج المرعبة من وراء هذه الدعاوى..؟!!

ومن هنا أتساءل: ماذا تنتظر أيها الأب من ابنك؟ وأنت أيتها الأم، ماذا تنتظرين من ابنتك؟ وأنتما تغرسان خناجر دعواتكما في الليل والنهار، وتسددان لهما كميات من القلق الدائم إثر هذه الدعاوى في الأفئدة وعقولهم الغضة؟ هل ستزرع حبًّا أم ستجعل منهم أشخاصًا لا يعترفون بكم إلا اسمًا فقط تبعًا للظروف ومناسبات الاحتياج عند الكِبَر..؟!!

إن العديد من الأبناء يعيشون بسبب والديهم - للأسف - وقد خفا بريقهم، وضاعت صورهم بين ما يتوجب عليهم فعله شرعًا من باب البر والإحسان، وردود الفعل لذويهم؛ وبالتالي لا يستطيعون أن يميزوا أنفسهم من الحيرة التي وقعوا فيها؛ فتبقى صورهم أقرب إلى ذلك الشبح المخيف المرسوم بأيدي ذويهم؛ فلا تجعلوا الذنب للأبناء، بل هو في الغالب قاسمٌ مشترك بين الجميع؛ فأحسنوا إليهم ستجـدوهم أكثر إحسانًا؛ فأنتم أولاً وأخيرًا مَن يعزِّز في نفوسهم مكارم الأخلاق..!!