(رفع سلم الرواتب).. "مطرقة الغلاء" تُعيد طرح الأسئلة والخيارات

بروفايل "سبق"| خاص: قبل فترة وجيزة وعلى موقع التدوين المعروف "تويتر" تعرض رئيس تحرير صحيفة رسمية سعودية لمطالبات ساخنة بعدم استغلال مشاعر المواطنين بعدما أكد في عدد من التغريدات صدور توجيهات عليا بإعادة تقييم رواتب جميع موظفي الدولة بما يتناسب مع غلاء المعيشة.
 
هذا في الوقت الذي أكدت فيه دراسة أجراها البنك الدولي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، أن متوسط الراتب الشهري للموظف السعودي يبلغ 6400 ريال، مقارنة بمتوسط راتب الموظفين الخليجيين البالغ 15200 ريال، وأجور الأوربيين نظير وظائفهم البالغة 23600 ريال، بينما يبلغ متوسط راتب السعوديات 3900 ريال، مقارنة بالخليجيات اللاتي يبلغ متوسط دخولهن من الرواتب 8700 ريال، والأوربيات 15000 ريال.
 
كل ذلك يعكس أنه مع كل مناسبة مثل تلك الدراسة أو إثارة الموضوع تكون المطالبات بتعديل ورفع سلم الرواتب في الواجهة.
 
- ثقافة استهلاكية:
 
الخبراء الاقتصاديون يتفق أغلبهم على وجود حالتين: الأولى: ضعفُ الرواتب أمام ارتفاع الأسعار، والثانية زيادةُ الإنفاق الشرائي لدى الطبقة متوسطة الدخل. بالإضافة لضعف ثقافة الادخار لدى المواطن السعودي.
 
الاتهامات المتعلقة بالمواطن وثقافته الاستهلاكية بدأت تظهر بقوة حيث هناك من يرى أن المشكلة ليست في زيادة الراتب من عدمها، ولكن المشكلة تكمن في الدخول في سباق دائم مع الزيادة، فكلما زادت الرواتب يزيد التوسع في الإنفاق الذي يصل إلى حالة التبذير.
 
اللافت أن هناك أيضاً من يرى أن تعديل أو رفع سلم الرواتب يجب أن تسبقه إجراءات لمعالجة الفساد الذي ينخر في جسد الإدارات ويسيء إلى سمعتها.
 
من جهته يقول رئيس تحرير صحيفة "عكاظ" د. هاشم عبده هاشم: "مشكلة التضخم الوظيفي في جهاز الدولة يمكن أن تعالج بنيويا.. وبشكل مختلف.. لكنه لا يجب أن يكون على حساب تغيير وضع غير منصف يعيشه أكثر من (70%) من موظفي القطاع الحكومي بسبب التجميد وضعف المرتبات مقارنة بمرتبات القطاع الخاص.. وكذلك بمستوى المعيشة المرتفع".
 
من جهة ثانية يكشف الدكتور فاروق الخطيب أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة أن "زيادة الرواتب أصبحت مطلباً في ظل زيادة الأسعار وارتفاع معدل التضخم". كما توقع "الخطيب" تخصيص جزء من الميزانية أيضاً في مكافحة الفساد، وكذلك القيام بإصلاحات إدارية وتنظيمية.
 
- جشع التجار:
 
الآراء متنوعة وعديدة. يقلل الاقتصادي الدكتور سالم باعجاجة أستاذ المحاسبة في جامعة الطائف من شأن المخاوف من ارتفاع الأسعار، قائلاً: "إن غالبية التجار لم يعودوا بحاجة إلى انتظار زيادة الرواتب لرفع الأسعار التي تسجل قفزات مستمرة خاصة في المواسم".
 
هذا فيما يقول الاقتصادي الدكتور عبدالعزيز الداغستاني: "لابد من البدء فعلياً في تحسين أوضاع الشرائح الأقل دخلاً، ومن بينهم المتقاعدون والعسكريون ذوي الرتب الصغيرة".
 
أما أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك سعود د. حمد بن محمد آل الشيخ فهو ممن يرى أن مسلسل ارتفاع الأسعار لن ينتهي في ظل الواقع الراهن، ويقول: "دخل الأفراد سيواصل تراجعه بسبب تآكله مع ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية. الجو العام للاقتصاد السعودي أصبح يشجع على مراجعة سلم الرواتب وإعادة النظر فيه".
 
وينضم د. آل الشيخ إلى من يرون أن سلم الرواتب والأجور في المملكة للوظائف العامة يبقى هو الأقل بين دول الخليج.
 
من المعسكر المقابل يرى مدير دار الخليج للبحوث والاستشارات الاقتصادية د. توفيق السويلم أن النظرة المتعجلة بزيادة الرواتب مقارنة بالتغيرات الاقتصادية أو التضخم الذي يحدث في الاقتصاد العالمي أو المحلي غير مناسبة. مضيفاً: "أرى أن الحل يكمن في توفير الخدمات المساندة، هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى تأهيل مواردنا البشرية، وكمثال لماذا وزارة الشؤون الاجتماعية تعطي نصف مليون عائلة فقيرة مساعدات بدلاً من أن تأهلهم وتحولهم من عوائل معاقة إلى عوائل منتجة حتى لا تكون عالة على هذه الوزارة".
 
وفيما يعرف الأستاذ بقسم الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز د. خالد البسام أن التضخم ببساطة هو الارتفاع، ويضيف: "أبرز الآثار السلبية للتضخم كونه يؤدي إلى انخفاض معيشة النسبة العظمى من أفراد المجتمع وهم أصحاب الدخول الثابتة، كما أنه يخل بالتركيبة الطبقية للمجتمع، حيث تتسع شريحة الطبقة الفقيرة وتنحسر شريحة الطبقة الوسطى".
 
ويسانده بشكل واضح الدكتور فهد بن جمعة عضو مجلس الشورى، مؤكداً على أن زيادة الرواتب أمر سلبي سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، وذلك بتحميل الدولة مبالغ إضافية تحجمها عن التوظيف.
 
- السؤال الأهم:
 
ويحاول د. ابن جمعة أن يجيب عن سؤال متداول بكثرة بقوله: "المملكة في حالة تقسيم إيرادات النفط على الفرد هي أقل دخلاً من دول كقطر والكويت والإمارات؛ نظراً للكثافة السكانية وليس هناك مجال لمقارنة الرواتب بهذه الكيفية. قضية التضخم يمكن معالجتها من خلال السياسات النقدية للدولة لا بزيادة الراتب التي ستؤدي إلى كارثة في الاقتصاد السعودي".
 
أما الكاتب صالح الشيحي فيعلق على مطالبات رفع الرواتب قائلاً: "أعتقد أن زيادة الرواتب أمر حتمي وضروري. أما أسطوانة أن الأسعار سترتفع في حال تمت زيادة الرواتب فهذه حجة هزيلة، ترفع الرواتب وتضبط الحكومة الأسعار".
 
أيضاً الاقتصادي المعروف عبدالحميد العمري، عضو جمعية الاقتصاد السعودية يؤكد: "كان الارتفاع في مستويات الأسعار (التضخم) أكبر وأسرع من كل الزيادات التي قدّمتها الحكومة على رواتب الموظفين".
 
عدد آخر من الاقتصاديين يرى أن التأخر في هذا الإجراء دفع بالكثير من السعوديين إلى الاقتراض من البنوك وشركات التقسيط لتغطية عجز مداخليهم، ولهذا تجاوزتْ تلك القروض على المواطنين حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري 654 مليار ريال.
 
ويعود "العمري" للتأكيد على ضرورة: "تشكيل لجنة وطنية عليا من الكفاءات الوطنية المؤهلة، ترتبط مباشرة بخادم الحرمين الشريفين لمعالجة الوضع عاجلاً".
 
- زيادة الإعانات:
 
أما أستاذ الإدارة الصحية د. أمين ساعاتي فيرى أن من أهم المشاريع المطلوبة حالياً "زيادة رواتب الموظفين وخفض أسعار البنزين والكهرباء والعودة إلى نظام الدعم للسلع الأساسية كما كان عليه الحال لدى الحكومات السعودية السابقة".
 
مضيفاً: "التوجه إلى زيادة الرواتب أصبح توجهاً عاماً في المنطقة الخليجية، بل توجه عام في العالم العربي".
 
مقترحاً: "زيادة الإعانات الحكومية من أجل خفض أسعار البنزين والكهرباء والماء والتعليم ستكون عاملاً مهماً في تخفيض تكاليف الحياة عن كاهل المواطن".
 
وحتى يجد الجديد فالمتوفر حالياً لا يعدو أخباراً متناقلة تنسب لمصادر أن هناك وزارات مختصة تدرس وبجدية تامة توحيد سلم موظفي الدولة بجميع القطاعات تحقيقاً للعدالة الوظيفية ولعدم اتساع هوة الفارق المعيشي للمجتمع.
 
هذا في ظل أن المجتمع السعودي أغلبه يتمنى السيطرة الحقيقية على الأسعار قبل رفع الرواتب وتعديل السلم، وهي عقبة يردها المناهضون لارتفاعات عالمية. في حين أن الواقع الحالي يؤكد وجود الكثير من المشكلات التي ترتبت على انخفاض دخول الأفراد مقابل ارتفاع متزايد في أسعار السلع والخدمات المعيشية التي جرفت الكثير من فئات المجتمع السعودي من الوسط إلى القاع.

اعلان
(رفع سلم الرواتب).. "مطرقة الغلاء" تُعيد طرح الأسئلة والخيارات
سبق
بروفايل "سبق"| خاص: قبل فترة وجيزة وعلى موقع التدوين المعروف "تويتر" تعرض رئيس تحرير صحيفة رسمية سعودية لمطالبات ساخنة بعدم استغلال مشاعر المواطنين بعدما أكد في عدد من التغريدات صدور توجيهات عليا بإعادة تقييم رواتب جميع موظفي الدولة بما يتناسب مع غلاء المعيشة.
 
هذا في الوقت الذي أكدت فيه دراسة أجراها البنك الدولي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، أن متوسط الراتب الشهري للموظف السعودي يبلغ 6400 ريال، مقارنة بمتوسط راتب الموظفين الخليجيين البالغ 15200 ريال، وأجور الأوربيين نظير وظائفهم البالغة 23600 ريال، بينما يبلغ متوسط راتب السعوديات 3900 ريال، مقارنة بالخليجيات اللاتي يبلغ متوسط دخولهن من الرواتب 8700 ريال، والأوربيات 15000 ريال.
 
كل ذلك يعكس أنه مع كل مناسبة مثل تلك الدراسة أو إثارة الموضوع تكون المطالبات بتعديل ورفع سلم الرواتب في الواجهة.
 
- ثقافة استهلاكية:
 
الخبراء الاقتصاديون يتفق أغلبهم على وجود حالتين: الأولى: ضعفُ الرواتب أمام ارتفاع الأسعار، والثانية زيادةُ الإنفاق الشرائي لدى الطبقة متوسطة الدخل. بالإضافة لضعف ثقافة الادخار لدى المواطن السعودي.
 
الاتهامات المتعلقة بالمواطن وثقافته الاستهلاكية بدأت تظهر بقوة حيث هناك من يرى أن المشكلة ليست في زيادة الراتب من عدمها، ولكن المشكلة تكمن في الدخول في سباق دائم مع الزيادة، فكلما زادت الرواتب يزيد التوسع في الإنفاق الذي يصل إلى حالة التبذير.
 
اللافت أن هناك أيضاً من يرى أن تعديل أو رفع سلم الرواتب يجب أن تسبقه إجراءات لمعالجة الفساد الذي ينخر في جسد الإدارات ويسيء إلى سمعتها.
 
من جهته يقول رئيس تحرير صحيفة "عكاظ" د. هاشم عبده هاشم: "مشكلة التضخم الوظيفي في جهاز الدولة يمكن أن تعالج بنيويا.. وبشكل مختلف.. لكنه لا يجب أن يكون على حساب تغيير وضع غير منصف يعيشه أكثر من (70%) من موظفي القطاع الحكومي بسبب التجميد وضعف المرتبات مقارنة بمرتبات القطاع الخاص.. وكذلك بمستوى المعيشة المرتفع".
 
من جهة ثانية يكشف الدكتور فاروق الخطيب أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة أن "زيادة الرواتب أصبحت مطلباً في ظل زيادة الأسعار وارتفاع معدل التضخم". كما توقع "الخطيب" تخصيص جزء من الميزانية أيضاً في مكافحة الفساد، وكذلك القيام بإصلاحات إدارية وتنظيمية.
 
- جشع التجار:
 
الآراء متنوعة وعديدة. يقلل الاقتصادي الدكتور سالم باعجاجة أستاذ المحاسبة في جامعة الطائف من شأن المخاوف من ارتفاع الأسعار، قائلاً: "إن غالبية التجار لم يعودوا بحاجة إلى انتظار زيادة الرواتب لرفع الأسعار التي تسجل قفزات مستمرة خاصة في المواسم".
 
هذا فيما يقول الاقتصادي الدكتور عبدالعزيز الداغستاني: "لابد من البدء فعلياً في تحسين أوضاع الشرائح الأقل دخلاً، ومن بينهم المتقاعدون والعسكريون ذوي الرتب الصغيرة".
 
أما أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك سعود د. حمد بن محمد آل الشيخ فهو ممن يرى أن مسلسل ارتفاع الأسعار لن ينتهي في ظل الواقع الراهن، ويقول: "دخل الأفراد سيواصل تراجعه بسبب تآكله مع ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية. الجو العام للاقتصاد السعودي أصبح يشجع على مراجعة سلم الرواتب وإعادة النظر فيه".
 
وينضم د. آل الشيخ إلى من يرون أن سلم الرواتب والأجور في المملكة للوظائف العامة يبقى هو الأقل بين دول الخليج.
 
من المعسكر المقابل يرى مدير دار الخليج للبحوث والاستشارات الاقتصادية د. توفيق السويلم أن النظرة المتعجلة بزيادة الرواتب مقارنة بالتغيرات الاقتصادية أو التضخم الذي يحدث في الاقتصاد العالمي أو المحلي غير مناسبة. مضيفاً: "أرى أن الحل يكمن في توفير الخدمات المساندة، هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى تأهيل مواردنا البشرية، وكمثال لماذا وزارة الشؤون الاجتماعية تعطي نصف مليون عائلة فقيرة مساعدات بدلاً من أن تأهلهم وتحولهم من عوائل معاقة إلى عوائل منتجة حتى لا تكون عالة على هذه الوزارة".
 
وفيما يعرف الأستاذ بقسم الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز د. خالد البسام أن التضخم ببساطة هو الارتفاع، ويضيف: "أبرز الآثار السلبية للتضخم كونه يؤدي إلى انخفاض معيشة النسبة العظمى من أفراد المجتمع وهم أصحاب الدخول الثابتة، كما أنه يخل بالتركيبة الطبقية للمجتمع، حيث تتسع شريحة الطبقة الفقيرة وتنحسر شريحة الطبقة الوسطى".
 
ويسانده بشكل واضح الدكتور فهد بن جمعة عضو مجلس الشورى، مؤكداً على أن زيادة الرواتب أمر سلبي سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، وذلك بتحميل الدولة مبالغ إضافية تحجمها عن التوظيف.
 
- السؤال الأهم:
 
ويحاول د. ابن جمعة أن يجيب عن سؤال متداول بكثرة بقوله: "المملكة في حالة تقسيم إيرادات النفط على الفرد هي أقل دخلاً من دول كقطر والكويت والإمارات؛ نظراً للكثافة السكانية وليس هناك مجال لمقارنة الرواتب بهذه الكيفية. قضية التضخم يمكن معالجتها من خلال السياسات النقدية للدولة لا بزيادة الراتب التي ستؤدي إلى كارثة في الاقتصاد السعودي".
 
أما الكاتب صالح الشيحي فيعلق على مطالبات رفع الرواتب قائلاً: "أعتقد أن زيادة الرواتب أمر حتمي وضروري. أما أسطوانة أن الأسعار سترتفع في حال تمت زيادة الرواتب فهذه حجة هزيلة، ترفع الرواتب وتضبط الحكومة الأسعار".
 
أيضاً الاقتصادي المعروف عبدالحميد العمري، عضو جمعية الاقتصاد السعودية يؤكد: "كان الارتفاع في مستويات الأسعار (التضخم) أكبر وأسرع من كل الزيادات التي قدّمتها الحكومة على رواتب الموظفين".
 
عدد آخر من الاقتصاديين يرى أن التأخر في هذا الإجراء دفع بالكثير من السعوديين إلى الاقتراض من البنوك وشركات التقسيط لتغطية عجز مداخليهم، ولهذا تجاوزتْ تلك القروض على المواطنين حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري 654 مليار ريال.
 
ويعود "العمري" للتأكيد على ضرورة: "تشكيل لجنة وطنية عليا من الكفاءات الوطنية المؤهلة، ترتبط مباشرة بخادم الحرمين الشريفين لمعالجة الوضع عاجلاً".
 
- زيادة الإعانات:
 
أما أستاذ الإدارة الصحية د. أمين ساعاتي فيرى أن من أهم المشاريع المطلوبة حالياً "زيادة رواتب الموظفين وخفض أسعار البنزين والكهرباء والعودة إلى نظام الدعم للسلع الأساسية كما كان عليه الحال لدى الحكومات السعودية السابقة".
 
مضيفاً: "التوجه إلى زيادة الرواتب أصبح توجهاً عاماً في المنطقة الخليجية، بل توجه عام في العالم العربي".
 
مقترحاً: "زيادة الإعانات الحكومية من أجل خفض أسعار البنزين والكهرباء والماء والتعليم ستكون عاملاً مهماً في تخفيض تكاليف الحياة عن كاهل المواطن".
 
وحتى يجد الجديد فالمتوفر حالياً لا يعدو أخباراً متناقلة تنسب لمصادر أن هناك وزارات مختصة تدرس وبجدية تامة توحيد سلم موظفي الدولة بجميع القطاعات تحقيقاً للعدالة الوظيفية ولعدم اتساع هوة الفارق المعيشي للمجتمع.
 
هذا في ظل أن المجتمع السعودي أغلبه يتمنى السيطرة الحقيقية على الأسعار قبل رفع الرواتب وتعديل السلم، وهي عقبة يردها المناهضون لارتفاعات عالمية. في حين أن الواقع الحالي يؤكد وجود الكثير من المشكلات التي ترتبت على انخفاض دخول الأفراد مقابل ارتفاع متزايد في أسعار السلع والخدمات المعيشية التي جرفت الكثير من فئات المجتمع السعودي من الوسط إلى القاع.
30 يناير 2014 - 29 ربيع الأول 1435
11:35 PM

(رفع سلم الرواتب).. "مطرقة الغلاء" تُعيد طرح الأسئلة والخيارات

A A A
0
240,446

بروفايل "سبق"| خاص: قبل فترة وجيزة وعلى موقع التدوين المعروف "تويتر" تعرض رئيس تحرير صحيفة رسمية سعودية لمطالبات ساخنة بعدم استغلال مشاعر المواطنين بعدما أكد في عدد من التغريدات صدور توجيهات عليا بإعادة تقييم رواتب جميع موظفي الدولة بما يتناسب مع غلاء المعيشة.
 
هذا في الوقت الذي أكدت فيه دراسة أجراها البنك الدولي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، أن متوسط الراتب الشهري للموظف السعودي يبلغ 6400 ريال، مقارنة بمتوسط راتب الموظفين الخليجيين البالغ 15200 ريال، وأجور الأوربيين نظير وظائفهم البالغة 23600 ريال، بينما يبلغ متوسط راتب السعوديات 3900 ريال، مقارنة بالخليجيات اللاتي يبلغ متوسط دخولهن من الرواتب 8700 ريال، والأوربيات 15000 ريال.
 
كل ذلك يعكس أنه مع كل مناسبة مثل تلك الدراسة أو إثارة الموضوع تكون المطالبات بتعديل ورفع سلم الرواتب في الواجهة.
 
- ثقافة استهلاكية:
 
الخبراء الاقتصاديون يتفق أغلبهم على وجود حالتين: الأولى: ضعفُ الرواتب أمام ارتفاع الأسعار، والثانية زيادةُ الإنفاق الشرائي لدى الطبقة متوسطة الدخل. بالإضافة لضعف ثقافة الادخار لدى المواطن السعودي.
 
الاتهامات المتعلقة بالمواطن وثقافته الاستهلاكية بدأت تظهر بقوة حيث هناك من يرى أن المشكلة ليست في زيادة الراتب من عدمها، ولكن المشكلة تكمن في الدخول في سباق دائم مع الزيادة، فكلما زادت الرواتب يزيد التوسع في الإنفاق الذي يصل إلى حالة التبذير.
 
اللافت أن هناك أيضاً من يرى أن تعديل أو رفع سلم الرواتب يجب أن تسبقه إجراءات لمعالجة الفساد الذي ينخر في جسد الإدارات ويسيء إلى سمعتها.
 
من جهته يقول رئيس تحرير صحيفة "عكاظ" د. هاشم عبده هاشم: "مشكلة التضخم الوظيفي في جهاز الدولة يمكن أن تعالج بنيويا.. وبشكل مختلف.. لكنه لا يجب أن يكون على حساب تغيير وضع غير منصف يعيشه أكثر من (70%) من موظفي القطاع الحكومي بسبب التجميد وضعف المرتبات مقارنة بمرتبات القطاع الخاص.. وكذلك بمستوى المعيشة المرتفع".
 
من جهة ثانية يكشف الدكتور فاروق الخطيب أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة أن "زيادة الرواتب أصبحت مطلباً في ظل زيادة الأسعار وارتفاع معدل التضخم". كما توقع "الخطيب" تخصيص جزء من الميزانية أيضاً في مكافحة الفساد، وكذلك القيام بإصلاحات إدارية وتنظيمية.
 
- جشع التجار:
 
الآراء متنوعة وعديدة. يقلل الاقتصادي الدكتور سالم باعجاجة أستاذ المحاسبة في جامعة الطائف من شأن المخاوف من ارتفاع الأسعار، قائلاً: "إن غالبية التجار لم يعودوا بحاجة إلى انتظار زيادة الرواتب لرفع الأسعار التي تسجل قفزات مستمرة خاصة في المواسم".
 
هذا فيما يقول الاقتصادي الدكتور عبدالعزيز الداغستاني: "لابد من البدء فعلياً في تحسين أوضاع الشرائح الأقل دخلاً، ومن بينهم المتقاعدون والعسكريون ذوي الرتب الصغيرة".
 
أما أستاذ الاقتصاد بجامعة الملك سعود د. حمد بن محمد آل الشيخ فهو ممن يرى أن مسلسل ارتفاع الأسعار لن ينتهي في ظل الواقع الراهن، ويقول: "دخل الأفراد سيواصل تراجعه بسبب تآكله مع ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية. الجو العام للاقتصاد السعودي أصبح يشجع على مراجعة سلم الرواتب وإعادة النظر فيه".
 
وينضم د. آل الشيخ إلى من يرون أن سلم الرواتب والأجور في المملكة للوظائف العامة يبقى هو الأقل بين دول الخليج.
 
من المعسكر المقابل يرى مدير دار الخليج للبحوث والاستشارات الاقتصادية د. توفيق السويلم أن النظرة المتعجلة بزيادة الرواتب مقارنة بالتغيرات الاقتصادية أو التضخم الذي يحدث في الاقتصاد العالمي أو المحلي غير مناسبة. مضيفاً: "أرى أن الحل يكمن في توفير الخدمات المساندة، هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى تأهيل مواردنا البشرية، وكمثال لماذا وزارة الشؤون الاجتماعية تعطي نصف مليون عائلة فقيرة مساعدات بدلاً من أن تأهلهم وتحولهم من عوائل معاقة إلى عوائل منتجة حتى لا تكون عالة على هذه الوزارة".
 
وفيما يعرف الأستاذ بقسم الاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز د. خالد البسام أن التضخم ببساطة هو الارتفاع، ويضيف: "أبرز الآثار السلبية للتضخم كونه يؤدي إلى انخفاض معيشة النسبة العظمى من أفراد المجتمع وهم أصحاب الدخول الثابتة، كما أنه يخل بالتركيبة الطبقية للمجتمع، حيث تتسع شريحة الطبقة الفقيرة وتنحسر شريحة الطبقة الوسطى".
 
ويسانده بشكل واضح الدكتور فهد بن جمعة عضو مجلس الشورى، مؤكداً على أن زيادة الرواتب أمر سلبي سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، وذلك بتحميل الدولة مبالغ إضافية تحجمها عن التوظيف.
 
- السؤال الأهم:
 
ويحاول د. ابن جمعة أن يجيب عن سؤال متداول بكثرة بقوله: "المملكة في حالة تقسيم إيرادات النفط على الفرد هي أقل دخلاً من دول كقطر والكويت والإمارات؛ نظراً للكثافة السكانية وليس هناك مجال لمقارنة الرواتب بهذه الكيفية. قضية التضخم يمكن معالجتها من خلال السياسات النقدية للدولة لا بزيادة الراتب التي ستؤدي إلى كارثة في الاقتصاد السعودي".
 
أما الكاتب صالح الشيحي فيعلق على مطالبات رفع الرواتب قائلاً: "أعتقد أن زيادة الرواتب أمر حتمي وضروري. أما أسطوانة أن الأسعار سترتفع في حال تمت زيادة الرواتب فهذه حجة هزيلة، ترفع الرواتب وتضبط الحكومة الأسعار".
 
أيضاً الاقتصادي المعروف عبدالحميد العمري، عضو جمعية الاقتصاد السعودية يؤكد: "كان الارتفاع في مستويات الأسعار (التضخم) أكبر وأسرع من كل الزيادات التي قدّمتها الحكومة على رواتب الموظفين".
 
عدد آخر من الاقتصاديين يرى أن التأخر في هذا الإجراء دفع بالكثير من السعوديين إلى الاقتراض من البنوك وشركات التقسيط لتغطية عجز مداخليهم، ولهذا تجاوزتْ تلك القروض على المواطنين حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري 654 مليار ريال.
 
ويعود "العمري" للتأكيد على ضرورة: "تشكيل لجنة وطنية عليا من الكفاءات الوطنية المؤهلة، ترتبط مباشرة بخادم الحرمين الشريفين لمعالجة الوضع عاجلاً".
 
- زيادة الإعانات:
 
أما أستاذ الإدارة الصحية د. أمين ساعاتي فيرى أن من أهم المشاريع المطلوبة حالياً "زيادة رواتب الموظفين وخفض أسعار البنزين والكهرباء والعودة إلى نظام الدعم للسلع الأساسية كما كان عليه الحال لدى الحكومات السعودية السابقة".
 
مضيفاً: "التوجه إلى زيادة الرواتب أصبح توجهاً عاماً في المنطقة الخليجية، بل توجه عام في العالم العربي".
 
مقترحاً: "زيادة الإعانات الحكومية من أجل خفض أسعار البنزين والكهرباء والماء والتعليم ستكون عاملاً مهماً في تخفيض تكاليف الحياة عن كاهل المواطن".
 
وحتى يجد الجديد فالمتوفر حالياً لا يعدو أخباراً متناقلة تنسب لمصادر أن هناك وزارات مختصة تدرس وبجدية تامة توحيد سلم موظفي الدولة بجميع القطاعات تحقيقاً للعدالة الوظيفية ولعدم اتساع هوة الفارق المعيشي للمجتمع.
 
هذا في ظل أن المجتمع السعودي أغلبه يتمنى السيطرة الحقيقية على الأسعار قبل رفع الرواتب وتعديل السلم، وهي عقبة يردها المناهضون لارتفاعات عالمية. في حين أن الواقع الحالي يؤكد وجود الكثير من المشكلات التي ترتبت على انخفاض دخول الأفراد مقابل ارتفاع متزايد في أسعار السلع والخدمات المعيشية التي جرفت الكثير من فئات المجتمع السعودي من الوسط إلى القاع.