مع تعهدات الأشقاء بالدعم.. الاقتصاد البحريني يدخل مرحلة التعافي وهذه هي المؤشرات

الإصلاحات الاقتصادية والمالية تمضي قدماً في المنامة وتشي بمستقبل أكثر استقراراً

بالرغم من التحديات الاقتصادية التي تواجه البحرين والمنطقة، مع الانخفاض الذي شهدته الإيرادات النفطية، وعانت منه الدول الخليجية ودول منظمة "الأوبك" العالمية، إلا أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية تمضي قدماً في المنامة، وتشي بمستقبل أكثر استقراراً وأفضل معيشاً للشعب البحريني.

ولا شك فإن التحركات الخليجية التي تقودها السعودية بالاشتراك مع الكويت والإمارات لدعم الاقتصادي البحريني، واستمرار محادثاتهم مع البحرين لتعزيز استقرار الأوضاع المالية فيها وتأكيد التزامهم بالنظر في كل الخيارات لتوفير الدعم اللازم، وإنهاء العمل على تصميم برنامج متكامل لدعم الإصلاحات الاقتصادية واستقرار المالية العامة في البحرين، سيؤتي ثماره عاجلاً، ومن شأن هذه الخطوة دعم استقرار اقتصاد المنامة وتعافيه.

التعهد الذي قدمته السعودية والكويت والإمارات بدعم اقتصاد البحرين كان له مفعول السحر في تعافي الدينار البحريني بقوة مقابل الدولار الأمريكي في السوق الفورية خلال التعاملات المبكرة، اليوم الأربعاء؛ إذ بلغ 0.37798 للدولار اليوم.

ولكن هناك شواهد ومؤشرات أخرى تعضد من قدرة الاقتصاد البحريني على التعافي سريعاً، والخروج من أزمته العابرة، فتاريخياً هذه ليست المرة الأولى التي يمر فيها اقتصاد المنامة بمطبات وهزات، فقد مر بمثلها في عقدي الثمانينات والتسعينات، واستطاع اجتيازها والعبور إلى النمو والاستقرار.

انخفاض عجز الموازنة

حزمة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تمضي فيها مملكة البحرين مدعومة من أشقائها في السعودية والكويت والإمارات أدت إلى انخفاض ملحوظ في عجز الموازنة لعام 2017 والمتوقع لعام 2018م، فقد قدر العجز في السنتين الماليتين 2015 و2016 بنحو 3 مليار دينار بحريني (8 مليار دولار أمريكي)، بينما قدر للسنتين الماليتين 2017 و2018 بنحو 2.5 مليار دينار بحريني (6.5 مليار دولار أمريكي).

تعاظم الإيرادات غير النفطية

كغيرها من دول الخليج يعتمد الاقتصاد البحريني في عماده على النفط، كالمصدر الأساس للإيرادات، ولكنها كانت المنامة سباقة في تنويع مصادر الدخل، ومحاولة الخروج من سطوة النفط وتقلبات أسواقه، وتقول الأرقام أن القطاعات غير النفطية في البحرين حققت نمواً سنوياً بنسبة 4.8 % في الأشهر الـ 9 الأولى من عام 2017، متجاوزةً بذلك نسبة النمو التي حققتها عام 2016، وبلغت 4.0 %، وذلك وفقا للتقرير الفصلي الصادر منتصف فبراير 2018 عن مجلس التنمية الاقتصادية، الذي أكد وصول نسبة نمو الاقتصاد البحريني ككل في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2017 إلى 3.6 % بالمقارنة بـ 3.0 % عام 2016م، وهو مؤشر هام يعكس نجاح البلاد في خطتها الرامية إلى تنويع الاقتصاد.

وتعتمد المنامة على قطاعات السياحة والصناعات الثقيلة وتجارة التجزئة، بالإضافة إلى الاقتصاد المصرفي كمصادر للإيرادات غير النفطية.

بيئة جاذبة للاستثمار

تعتبر البحرين منطقة جذب هامة لرؤوس الأموال الدولية، ووفقاً لتقرير الاستثمار العالمي الذي أصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، فقد تمت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البحرين في 2017 بمعدل 114%، وهو ما يشكل معدل النمو الأسرع في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يأتي هذا النمو رغم الانكماش في معدل التدفقات العالمي للاستثمارات المباشرة بنسبة 23%.

وبحسب "الأونكتاد"، ساهمت مجموعة من العوامل في دعم هذا النمو من خلال ما أنجزته البحرين من إصلاحات اقتصادية في السنوات الأخيرة ومن بينها تعديل قانون الشركات التجارية والسماح للتملك الأجنبي بنسبة تصل إلى 100% في عدد من القطاعات الإضافية، وهو ما يعد مثالاً لما تتسم به بيئة الأعمال البحرينية من انفتاح يدعم نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تواصل ذلك في 2018 مع تحقيق عدد من التطورات في النصف الأول من العام.

تكشف المؤشرات سالفة الذكر عن نجاح الخطط والإجراءات التي تقوم بها الدولة البحرينية في خططها نحو الاستدامة، والاستقرار المالي والاقتصادي، ولا سيما مع الجهود الخليجية المنتظرة فأن البحرين قادرة على عبور أزمتها، والوصول إلى بر الأمان.

اعلان
مع تعهدات الأشقاء بالدعم.. الاقتصاد البحريني يدخل مرحلة التعافي وهذه هي المؤشرات
سبق

بالرغم من التحديات الاقتصادية التي تواجه البحرين والمنطقة، مع الانخفاض الذي شهدته الإيرادات النفطية، وعانت منه الدول الخليجية ودول منظمة "الأوبك" العالمية، إلا أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية تمضي قدماً في المنامة، وتشي بمستقبل أكثر استقراراً وأفضل معيشاً للشعب البحريني.

ولا شك فإن التحركات الخليجية التي تقودها السعودية بالاشتراك مع الكويت والإمارات لدعم الاقتصادي البحريني، واستمرار محادثاتهم مع البحرين لتعزيز استقرار الأوضاع المالية فيها وتأكيد التزامهم بالنظر في كل الخيارات لتوفير الدعم اللازم، وإنهاء العمل على تصميم برنامج متكامل لدعم الإصلاحات الاقتصادية واستقرار المالية العامة في البحرين، سيؤتي ثماره عاجلاً، ومن شأن هذه الخطوة دعم استقرار اقتصاد المنامة وتعافيه.

التعهد الذي قدمته السعودية والكويت والإمارات بدعم اقتصاد البحرين كان له مفعول السحر في تعافي الدينار البحريني بقوة مقابل الدولار الأمريكي في السوق الفورية خلال التعاملات المبكرة، اليوم الأربعاء؛ إذ بلغ 0.37798 للدولار اليوم.

ولكن هناك شواهد ومؤشرات أخرى تعضد من قدرة الاقتصاد البحريني على التعافي سريعاً، والخروج من أزمته العابرة، فتاريخياً هذه ليست المرة الأولى التي يمر فيها اقتصاد المنامة بمطبات وهزات، فقد مر بمثلها في عقدي الثمانينات والتسعينات، واستطاع اجتيازها والعبور إلى النمو والاستقرار.

انخفاض عجز الموازنة

حزمة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تمضي فيها مملكة البحرين مدعومة من أشقائها في السعودية والكويت والإمارات أدت إلى انخفاض ملحوظ في عجز الموازنة لعام 2017 والمتوقع لعام 2018م، فقد قدر العجز في السنتين الماليتين 2015 و2016 بنحو 3 مليار دينار بحريني (8 مليار دولار أمريكي)، بينما قدر للسنتين الماليتين 2017 و2018 بنحو 2.5 مليار دينار بحريني (6.5 مليار دولار أمريكي).

تعاظم الإيرادات غير النفطية

كغيرها من دول الخليج يعتمد الاقتصاد البحريني في عماده على النفط، كالمصدر الأساس للإيرادات، ولكنها كانت المنامة سباقة في تنويع مصادر الدخل، ومحاولة الخروج من سطوة النفط وتقلبات أسواقه، وتقول الأرقام أن القطاعات غير النفطية في البحرين حققت نمواً سنوياً بنسبة 4.8 % في الأشهر الـ 9 الأولى من عام 2017، متجاوزةً بذلك نسبة النمو التي حققتها عام 2016، وبلغت 4.0 %، وذلك وفقا للتقرير الفصلي الصادر منتصف فبراير 2018 عن مجلس التنمية الاقتصادية، الذي أكد وصول نسبة نمو الاقتصاد البحريني ككل في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2017 إلى 3.6 % بالمقارنة بـ 3.0 % عام 2016م، وهو مؤشر هام يعكس نجاح البلاد في خطتها الرامية إلى تنويع الاقتصاد.

وتعتمد المنامة على قطاعات السياحة والصناعات الثقيلة وتجارة التجزئة، بالإضافة إلى الاقتصاد المصرفي كمصادر للإيرادات غير النفطية.

بيئة جاذبة للاستثمار

تعتبر البحرين منطقة جذب هامة لرؤوس الأموال الدولية، ووفقاً لتقرير الاستثمار العالمي الذي أصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، فقد تمت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البحرين في 2017 بمعدل 114%، وهو ما يشكل معدل النمو الأسرع في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يأتي هذا النمو رغم الانكماش في معدل التدفقات العالمي للاستثمارات المباشرة بنسبة 23%.

وبحسب "الأونكتاد"، ساهمت مجموعة من العوامل في دعم هذا النمو من خلال ما أنجزته البحرين من إصلاحات اقتصادية في السنوات الأخيرة ومن بينها تعديل قانون الشركات التجارية والسماح للتملك الأجنبي بنسبة تصل إلى 100% في عدد من القطاعات الإضافية، وهو ما يعد مثالاً لما تتسم به بيئة الأعمال البحرينية من انفتاح يدعم نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تواصل ذلك في 2018 مع تحقيق عدد من التطورات في النصف الأول من العام.

تكشف المؤشرات سالفة الذكر عن نجاح الخطط والإجراءات التي تقوم بها الدولة البحرينية في خططها نحو الاستدامة، والاستقرار المالي والاقتصادي، ولا سيما مع الجهود الخليجية المنتظرة فأن البحرين قادرة على عبور أزمتها، والوصول إلى بر الأمان.

27 يونيو 2018 - 13 شوّال 1439
07:59 PM

مع تعهدات الأشقاء بالدعم.. الاقتصاد البحريني يدخل مرحلة التعافي وهذه هي المؤشرات

الإصلاحات الاقتصادية والمالية تمضي قدماً في المنامة وتشي بمستقبل أكثر استقراراً

A A A
3
6,678

بالرغم من التحديات الاقتصادية التي تواجه البحرين والمنطقة، مع الانخفاض الذي شهدته الإيرادات النفطية، وعانت منه الدول الخليجية ودول منظمة "الأوبك" العالمية، إلا أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية تمضي قدماً في المنامة، وتشي بمستقبل أكثر استقراراً وأفضل معيشاً للشعب البحريني.

ولا شك فإن التحركات الخليجية التي تقودها السعودية بالاشتراك مع الكويت والإمارات لدعم الاقتصادي البحريني، واستمرار محادثاتهم مع البحرين لتعزيز استقرار الأوضاع المالية فيها وتأكيد التزامهم بالنظر في كل الخيارات لتوفير الدعم اللازم، وإنهاء العمل على تصميم برنامج متكامل لدعم الإصلاحات الاقتصادية واستقرار المالية العامة في البحرين، سيؤتي ثماره عاجلاً، ومن شأن هذه الخطوة دعم استقرار اقتصاد المنامة وتعافيه.

التعهد الذي قدمته السعودية والكويت والإمارات بدعم اقتصاد البحرين كان له مفعول السحر في تعافي الدينار البحريني بقوة مقابل الدولار الأمريكي في السوق الفورية خلال التعاملات المبكرة، اليوم الأربعاء؛ إذ بلغ 0.37798 للدولار اليوم.

ولكن هناك شواهد ومؤشرات أخرى تعضد من قدرة الاقتصاد البحريني على التعافي سريعاً، والخروج من أزمته العابرة، فتاريخياً هذه ليست المرة الأولى التي يمر فيها اقتصاد المنامة بمطبات وهزات، فقد مر بمثلها في عقدي الثمانينات والتسعينات، واستطاع اجتيازها والعبور إلى النمو والاستقرار.

انخفاض عجز الموازنة

حزمة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تمضي فيها مملكة البحرين مدعومة من أشقائها في السعودية والكويت والإمارات أدت إلى انخفاض ملحوظ في عجز الموازنة لعام 2017 والمتوقع لعام 2018م، فقد قدر العجز في السنتين الماليتين 2015 و2016 بنحو 3 مليار دينار بحريني (8 مليار دولار أمريكي)، بينما قدر للسنتين الماليتين 2017 و2018 بنحو 2.5 مليار دينار بحريني (6.5 مليار دولار أمريكي).

تعاظم الإيرادات غير النفطية

كغيرها من دول الخليج يعتمد الاقتصاد البحريني في عماده على النفط، كالمصدر الأساس للإيرادات، ولكنها كانت المنامة سباقة في تنويع مصادر الدخل، ومحاولة الخروج من سطوة النفط وتقلبات أسواقه، وتقول الأرقام أن القطاعات غير النفطية في البحرين حققت نمواً سنوياً بنسبة 4.8 % في الأشهر الـ 9 الأولى من عام 2017، متجاوزةً بذلك نسبة النمو التي حققتها عام 2016، وبلغت 4.0 %، وذلك وفقا للتقرير الفصلي الصادر منتصف فبراير 2018 عن مجلس التنمية الاقتصادية، الذي أكد وصول نسبة نمو الاقتصاد البحريني ككل في الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2017 إلى 3.6 % بالمقارنة بـ 3.0 % عام 2016م، وهو مؤشر هام يعكس نجاح البلاد في خطتها الرامية إلى تنويع الاقتصاد.

وتعتمد المنامة على قطاعات السياحة والصناعات الثقيلة وتجارة التجزئة، بالإضافة إلى الاقتصاد المصرفي كمصادر للإيرادات غير النفطية.

بيئة جاذبة للاستثمار

تعتبر البحرين منطقة جذب هامة لرؤوس الأموال الدولية، ووفقاً لتقرير الاستثمار العالمي الذي أصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، فقد تمت تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى البحرين في 2017 بمعدل 114%، وهو ما يشكل معدل النمو الأسرع في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يأتي هذا النمو رغم الانكماش في معدل التدفقات العالمي للاستثمارات المباشرة بنسبة 23%.

وبحسب "الأونكتاد"، ساهمت مجموعة من العوامل في دعم هذا النمو من خلال ما أنجزته البحرين من إصلاحات اقتصادية في السنوات الأخيرة ومن بينها تعديل قانون الشركات التجارية والسماح للتملك الأجنبي بنسبة تصل إلى 100% في عدد من القطاعات الإضافية، وهو ما يعد مثالاً لما تتسم به بيئة الأعمال البحرينية من انفتاح يدعم نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تواصل ذلك في 2018 مع تحقيق عدد من التطورات في النصف الأول من العام.

تكشف المؤشرات سالفة الذكر عن نجاح الخطط والإجراءات التي تقوم بها الدولة البحرينية في خططها نحو الاستدامة، والاستقرار المالي والاقتصادي، ولا سيما مع الجهود الخليجية المنتظرة فأن البحرين قادرة على عبور أزمتها، والوصول إلى بر الأمان.