ثمانية أيام هزَّت أسواق النفط.. حينما تقول السعودية كلمتها للعالم

تعتزم زيادة إنتاج النفط إلى أكثر من 10 ملايين برميل يوميًّا

تعتزم السعودية، أكبر مصدِّر للنفط في العالم، زيادة إنتاج النفط إلى أكثر من 10 ملايين برميل يوميًّا في إبريل بعد انهيار اتفاق خفض المعروض بين «أوبك» وروسيا.

جاء ذلك خلال الاجتماع الأخير بين أعضاء أوبك بمقر اجتماع المنظمة في فيينا، بحضور وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان.

هذا القرار تحدَّث عنه ديريك براوار، وأنجيل رافال، وديفيد شيبرد من لندن، وجريجوري ماير من نيويورك، في مقال نُشر في 13 مارس 2020، تناولوا فيه المحادثات التي أُجريت مساء الخميس الماضي في فيينا حول سُبل الخروج من الأزمة الناشئة عن تفشي فيروس كورونا.

وتناول المقال إعلان أوبك في وقت سابق من ذلك اليوم خططًا لإجراء تخفيضات إضافية على الإنتاج بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًّا طوال الأشهر الثلاثة المقبلة، كاستجابة من اتحاد المنتجين لتدهور الطلب العالمي على النفط بسبب تفشي فيروس كورونا.

ولكن بعد ساعات قليلة فحسب تعرَّض الاقتراح لمأزق؛ إذ لم يتقبله سوق النفط، بل الأسوأ من هذا أن روسيا أيضًا لم توافق على الاقتراح، وهي الشريك الرئيس لأوبك في تحالف امتد لثلاث سنوات حتى الآن.

ونوه المقال بالمحاولات المكثفة لإقناع الروس بتبني التخفيضات الجديدة، وأنه حان وقت اتخاذ القرار، بقيام الأمير عبد العزيز ونظرائه في أوبك بتغيير الخطة في تلك الليلة متعهدًا بإجراء تخفيضات طويلة الأمد.

ولكن لإقرار تلك التخفيضات كان يتوجب على روسيا الموافقة عليها. وكان هذا قرارًا نهائيًّا.

وأكد المقال أنه من خلال المقابلات التي أُجريت مع عشرات من مسؤولي أوبك، والمستشارين الحكوميين والتجار وخبراء الطاقة، يمكن بناء صورة لقطاع كان يتأرجح على الحافة بشكل ينذر بالخطر، وهو الآن في حالة سقوط حُر.

وواصل: منذ الاجتماع في فندق "بارك حياة" هبط سعر خام برنت المرجعي بنسبة 34 %، وشهدت كبريات شركات النفط والغاز الرئيسية في العالم خسائر بمليارات الدولارات بسبب تراجع أسعار أسهمها؛ ما أدى إلى التوسع في عمليات التخلص من الأسهم ببيعها في الأسواق، وزيادة مخاوف اقتصادات الدول المنتجة من التداعيات.

وتابع: لقد دخلت كل من السعودية وروسيا، الدولتين الحليفتين اللتين كان تحالفهما مستبعدًا في وقت ما، في معركة جديدة على حصة كل منهما من السوق.

وفي هذا الصدد قال روجر ديوان من "آي. إتش. إس. ماركت"، الاستشاري والمتابع لشؤون منظمة أوبك لفترة طويلة: "إن هذه هي النسخة النووية من حرب الأسعار. عندما تكون عملية تدمير الطلب لا نظير لها، أو أنها بصراحة تستعصي على الفهم".

وواصل المقال: "في يوم السبت أطلقت السعودية أولى طلقاتها؛ إذ قامت شركة النفط الحكومية (أرامكو السعودية) بتخفيض السعر الرسمي لبيع نفطها الخام بما يصل إلى 8 دولارات للبرميل. وكان أكبر المستفيدين من التخفيضات المشترين من شمال شرق أوروبا، وهي المنطقة التي تمثل سوقًا مهمة للمصدرين الروس".

وختم المقال: "كانت الاستراتيجية السعودية تستهدف تحقيق أكبر هبوط ممكن في سعر النفط، وفي أسرع وقت ممكن"، حسبما قال بول هورنسنيل، رئيس أبحاث السلع الأساسية في بنك ستاندرد تشارترد.

ويبدو أن الخطة نجحت في تحقيق هدفها.

وزارة الطاقة إنتاج النفط وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان منظمة أوبك فيروس كورونا الجديد أسعار النفط المملكة العربية السعودية
اعلان
ثمانية أيام هزَّت أسواق النفط.. حينما تقول السعودية كلمتها للعالم
سبق

تعتزم السعودية، أكبر مصدِّر للنفط في العالم، زيادة إنتاج النفط إلى أكثر من 10 ملايين برميل يوميًّا في إبريل بعد انهيار اتفاق خفض المعروض بين «أوبك» وروسيا.

جاء ذلك خلال الاجتماع الأخير بين أعضاء أوبك بمقر اجتماع المنظمة في فيينا، بحضور وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان.

هذا القرار تحدَّث عنه ديريك براوار، وأنجيل رافال، وديفيد شيبرد من لندن، وجريجوري ماير من نيويورك، في مقال نُشر في 13 مارس 2020، تناولوا فيه المحادثات التي أُجريت مساء الخميس الماضي في فيينا حول سُبل الخروج من الأزمة الناشئة عن تفشي فيروس كورونا.

وتناول المقال إعلان أوبك في وقت سابق من ذلك اليوم خططًا لإجراء تخفيضات إضافية على الإنتاج بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًّا طوال الأشهر الثلاثة المقبلة، كاستجابة من اتحاد المنتجين لتدهور الطلب العالمي على النفط بسبب تفشي فيروس كورونا.

ولكن بعد ساعات قليلة فحسب تعرَّض الاقتراح لمأزق؛ إذ لم يتقبله سوق النفط، بل الأسوأ من هذا أن روسيا أيضًا لم توافق على الاقتراح، وهي الشريك الرئيس لأوبك في تحالف امتد لثلاث سنوات حتى الآن.

ونوه المقال بالمحاولات المكثفة لإقناع الروس بتبني التخفيضات الجديدة، وأنه حان وقت اتخاذ القرار، بقيام الأمير عبد العزيز ونظرائه في أوبك بتغيير الخطة في تلك الليلة متعهدًا بإجراء تخفيضات طويلة الأمد.

ولكن لإقرار تلك التخفيضات كان يتوجب على روسيا الموافقة عليها. وكان هذا قرارًا نهائيًّا.

وأكد المقال أنه من خلال المقابلات التي أُجريت مع عشرات من مسؤولي أوبك، والمستشارين الحكوميين والتجار وخبراء الطاقة، يمكن بناء صورة لقطاع كان يتأرجح على الحافة بشكل ينذر بالخطر، وهو الآن في حالة سقوط حُر.

وواصل: منذ الاجتماع في فندق "بارك حياة" هبط سعر خام برنت المرجعي بنسبة 34 %، وشهدت كبريات شركات النفط والغاز الرئيسية في العالم خسائر بمليارات الدولارات بسبب تراجع أسعار أسهمها؛ ما أدى إلى التوسع في عمليات التخلص من الأسهم ببيعها في الأسواق، وزيادة مخاوف اقتصادات الدول المنتجة من التداعيات.

وتابع: لقد دخلت كل من السعودية وروسيا، الدولتين الحليفتين اللتين كان تحالفهما مستبعدًا في وقت ما، في معركة جديدة على حصة كل منهما من السوق.

وفي هذا الصدد قال روجر ديوان من "آي. إتش. إس. ماركت"، الاستشاري والمتابع لشؤون منظمة أوبك لفترة طويلة: "إن هذه هي النسخة النووية من حرب الأسعار. عندما تكون عملية تدمير الطلب لا نظير لها، أو أنها بصراحة تستعصي على الفهم".

وواصل المقال: "في يوم السبت أطلقت السعودية أولى طلقاتها؛ إذ قامت شركة النفط الحكومية (أرامكو السعودية) بتخفيض السعر الرسمي لبيع نفطها الخام بما يصل إلى 8 دولارات للبرميل. وكان أكبر المستفيدين من التخفيضات المشترين من شمال شرق أوروبا، وهي المنطقة التي تمثل سوقًا مهمة للمصدرين الروس".

وختم المقال: "كانت الاستراتيجية السعودية تستهدف تحقيق أكبر هبوط ممكن في سعر النفط، وفي أسرع وقت ممكن"، حسبما قال بول هورنسنيل، رئيس أبحاث السلع الأساسية في بنك ستاندرد تشارترد.

ويبدو أن الخطة نجحت في تحقيق هدفها.

14 مارس 2020 - 19 رجب 1441
01:42 AM

ثمانية أيام هزَّت أسواق النفط.. حينما تقول السعودية كلمتها للعالم

تعتزم زيادة إنتاج النفط إلى أكثر من 10 ملايين برميل يوميًّا

A A A
62
135,032

تعتزم السعودية، أكبر مصدِّر للنفط في العالم، زيادة إنتاج النفط إلى أكثر من 10 ملايين برميل يوميًّا في إبريل بعد انهيار اتفاق خفض المعروض بين «أوبك» وروسيا.

جاء ذلك خلال الاجتماع الأخير بين أعضاء أوبك بمقر اجتماع المنظمة في فيينا، بحضور وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان.

هذا القرار تحدَّث عنه ديريك براوار، وأنجيل رافال، وديفيد شيبرد من لندن، وجريجوري ماير من نيويورك، في مقال نُشر في 13 مارس 2020، تناولوا فيه المحادثات التي أُجريت مساء الخميس الماضي في فيينا حول سُبل الخروج من الأزمة الناشئة عن تفشي فيروس كورونا.

وتناول المقال إعلان أوبك في وقت سابق من ذلك اليوم خططًا لإجراء تخفيضات إضافية على الإنتاج بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًّا طوال الأشهر الثلاثة المقبلة، كاستجابة من اتحاد المنتجين لتدهور الطلب العالمي على النفط بسبب تفشي فيروس كورونا.

ولكن بعد ساعات قليلة فحسب تعرَّض الاقتراح لمأزق؛ إذ لم يتقبله سوق النفط، بل الأسوأ من هذا أن روسيا أيضًا لم توافق على الاقتراح، وهي الشريك الرئيس لأوبك في تحالف امتد لثلاث سنوات حتى الآن.

ونوه المقال بالمحاولات المكثفة لإقناع الروس بتبني التخفيضات الجديدة، وأنه حان وقت اتخاذ القرار، بقيام الأمير عبد العزيز ونظرائه في أوبك بتغيير الخطة في تلك الليلة متعهدًا بإجراء تخفيضات طويلة الأمد.

ولكن لإقرار تلك التخفيضات كان يتوجب على روسيا الموافقة عليها. وكان هذا قرارًا نهائيًّا.

وأكد المقال أنه من خلال المقابلات التي أُجريت مع عشرات من مسؤولي أوبك، والمستشارين الحكوميين والتجار وخبراء الطاقة، يمكن بناء صورة لقطاع كان يتأرجح على الحافة بشكل ينذر بالخطر، وهو الآن في حالة سقوط حُر.

وواصل: منذ الاجتماع في فندق "بارك حياة" هبط سعر خام برنت المرجعي بنسبة 34 %، وشهدت كبريات شركات النفط والغاز الرئيسية في العالم خسائر بمليارات الدولارات بسبب تراجع أسعار أسهمها؛ ما أدى إلى التوسع في عمليات التخلص من الأسهم ببيعها في الأسواق، وزيادة مخاوف اقتصادات الدول المنتجة من التداعيات.

وتابع: لقد دخلت كل من السعودية وروسيا، الدولتين الحليفتين اللتين كان تحالفهما مستبعدًا في وقت ما، في معركة جديدة على حصة كل منهما من السوق.

وفي هذا الصدد قال روجر ديوان من "آي. إتش. إس. ماركت"، الاستشاري والمتابع لشؤون منظمة أوبك لفترة طويلة: "إن هذه هي النسخة النووية من حرب الأسعار. عندما تكون عملية تدمير الطلب لا نظير لها، أو أنها بصراحة تستعصي على الفهم".

وواصل المقال: "في يوم السبت أطلقت السعودية أولى طلقاتها؛ إذ قامت شركة النفط الحكومية (أرامكو السعودية) بتخفيض السعر الرسمي لبيع نفطها الخام بما يصل إلى 8 دولارات للبرميل. وكان أكبر المستفيدين من التخفيضات المشترين من شمال شرق أوروبا، وهي المنطقة التي تمثل سوقًا مهمة للمصدرين الروس".

وختم المقال: "كانت الاستراتيجية السعودية تستهدف تحقيق أكبر هبوط ممكن في سعر النفط، وفي أسرع وقت ممكن"، حسبما قال بول هورنسنيل، رئيس أبحاث السلع الأساسية في بنك ستاندرد تشارترد.

ويبدو أن الخطة نجحت في تحقيق هدفها.