بالأمس كنا "نسمع".. واليوم "نرى"

يحل علينا العام الميلادي الجديد 2019 والسعودية ما زالت تشهد الكثير من التغييرات الجذرية الحقيقية.

دعوني أسلط الضوء هنا على "السعودة" التي نراها اليوم واقعًا مرئيًّا وملموسًا، يستشعره الجميع عن كثب.

قبل عقود مضت كنا "نسمع" عن خطط السعودة في وسائل الإعلام، وفي عناوين الأخبار، وفي تصاريح المسؤولين، التي كانت تعتمد على التسويف والوعود والخطط المستقبلية أكثر من اعتمادها على التطبيق الفعلي في التو واللحظة. أما اليوم فالأمر مختلف كليًّا؛ إذ إننا نرى "سعودة" حقيقية. ويتجسد ذلك في قرارات وزارة العمل بسعودة عشرات القطاعات بالكامل، وتنفِّذ ما تعلنه. ولعل من ثمار ذلك أننا نرى الشباب السعودي من الجنسين اليوم في كل مكان، في المحال التجارية، وفي مؤسسات وشركات القطاعين الحكومي والخاص، يتولون زمام الأمور فيها، في مشهد يبعث على الفخر والتفاؤل.

اليوم.. أستطيع التأكيد أن الشباب السعودي أمام اختبار حقيقي لإثبات نفسه في بيئة العمل.. نعم هو اختبار بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، ستكون له نتيجته المنتظرة، ولا بد فيه من النجاح الباهر بإذن الله، ولا شيء غير النجاح.

لا أبالغ إذا أكدت أن العالم كله يراقب سوق العمل في السعودية عطفًا على ما شهدته في الفترة الأخيرة من قرارات وقوانين وأنظمة، رفعت من كلفة العامل الأجنبي من جانب، وهدفت إلى إعادة ترتيبه من جديد بالاعتماد على شباب الوطن من جانب آخر. ومن هنا لا بد أن تتضمن خطط السعودة عوامل مساعدة على النجاح، وتسهم في حل أي مشكلات أو عقبات طارئة. ومن هنا أشدد على أهمية برامج التدريب والتأهيل التي تساعد شباب الوطن على القيام بوظائفهم على أكمل وجه، والاستدامة فيها. وبدون هذه البرامج ستكون السعودة قرارات عديمة الفائدة، تضر بالقطاعين الحكومي والخاص، وستسفر عن أجيال من الموظفين والموظفات غير الأكفاء الذين يتقاضون رواتب بدون عمل وإنتاج حقيقي.

ومن يعتقد أن برامج التدريب والتأهيل كافية لنجاح السعودة فهو واهم؛ إذ نحتاج وبشكل عاجل إلى تغيير ثقافة العمل لدى الشباب، تلك الثقافة المترسخة في أذهانهم، وتهمس في آذانهم بأن وظائفهم في القطاع الخاص مؤقتة مهما طال عمرها، وأن المستقبل الحقيقي في الوظيفة الحكومية ذات الأمان الوظيفي والراتب الجيد. هذه الثقافة دفعنا ثمنها غاليًا باحتكار العمال الأجانب القطاع الخاص، بينما تكدس القطاع الحكومي بالموظفين من المواطنين. وجاء الوقت لمحو هذه الثقافة وتغييرها لثقافة أخرى، تؤكد للجميع أن الأمان الوظيفي مشروط بحجم إنتاج الموظف وإبداعه في مهام وظيفته.

أعود وأكرر أن نجاح شباب السعودية في اختبار سوق العمل أمر لا بد منه، وهو مسؤولية الجميع. ونتيجة هذا الاختبار ستعلَن أمام العالم الذي عليه أن يتأكد أن سمعة الموظف السعودي وكفاءته في العمل لا تقلان عن سمعة وكفاءة الموظف الأجنبي.. بل أفضل 100 مرة.

اعلان
بالأمس كنا "نسمع".. واليوم "نرى"
سبق

يحل علينا العام الميلادي الجديد 2019 والسعودية ما زالت تشهد الكثير من التغييرات الجذرية الحقيقية.

دعوني أسلط الضوء هنا على "السعودة" التي نراها اليوم واقعًا مرئيًّا وملموسًا، يستشعره الجميع عن كثب.

قبل عقود مضت كنا "نسمع" عن خطط السعودة في وسائل الإعلام، وفي عناوين الأخبار، وفي تصاريح المسؤولين، التي كانت تعتمد على التسويف والوعود والخطط المستقبلية أكثر من اعتمادها على التطبيق الفعلي في التو واللحظة. أما اليوم فالأمر مختلف كليًّا؛ إذ إننا نرى "سعودة" حقيقية. ويتجسد ذلك في قرارات وزارة العمل بسعودة عشرات القطاعات بالكامل، وتنفِّذ ما تعلنه. ولعل من ثمار ذلك أننا نرى الشباب السعودي من الجنسين اليوم في كل مكان، في المحال التجارية، وفي مؤسسات وشركات القطاعين الحكومي والخاص، يتولون زمام الأمور فيها، في مشهد يبعث على الفخر والتفاؤل.

اليوم.. أستطيع التأكيد أن الشباب السعودي أمام اختبار حقيقي لإثبات نفسه في بيئة العمل.. نعم هو اختبار بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، ستكون له نتيجته المنتظرة، ولا بد فيه من النجاح الباهر بإذن الله، ولا شيء غير النجاح.

لا أبالغ إذا أكدت أن العالم كله يراقب سوق العمل في السعودية عطفًا على ما شهدته في الفترة الأخيرة من قرارات وقوانين وأنظمة، رفعت من كلفة العامل الأجنبي من جانب، وهدفت إلى إعادة ترتيبه من جديد بالاعتماد على شباب الوطن من جانب آخر. ومن هنا لا بد أن تتضمن خطط السعودة عوامل مساعدة على النجاح، وتسهم في حل أي مشكلات أو عقبات طارئة. ومن هنا أشدد على أهمية برامج التدريب والتأهيل التي تساعد شباب الوطن على القيام بوظائفهم على أكمل وجه، والاستدامة فيها. وبدون هذه البرامج ستكون السعودة قرارات عديمة الفائدة، تضر بالقطاعين الحكومي والخاص، وستسفر عن أجيال من الموظفين والموظفات غير الأكفاء الذين يتقاضون رواتب بدون عمل وإنتاج حقيقي.

ومن يعتقد أن برامج التدريب والتأهيل كافية لنجاح السعودة فهو واهم؛ إذ نحتاج وبشكل عاجل إلى تغيير ثقافة العمل لدى الشباب، تلك الثقافة المترسخة في أذهانهم، وتهمس في آذانهم بأن وظائفهم في القطاع الخاص مؤقتة مهما طال عمرها، وأن المستقبل الحقيقي في الوظيفة الحكومية ذات الأمان الوظيفي والراتب الجيد. هذه الثقافة دفعنا ثمنها غاليًا باحتكار العمال الأجانب القطاع الخاص، بينما تكدس القطاع الحكومي بالموظفين من المواطنين. وجاء الوقت لمحو هذه الثقافة وتغييرها لثقافة أخرى، تؤكد للجميع أن الأمان الوظيفي مشروط بحجم إنتاج الموظف وإبداعه في مهام وظيفته.

أعود وأكرر أن نجاح شباب السعودية في اختبار سوق العمل أمر لا بد منه، وهو مسؤولية الجميع. ونتيجة هذا الاختبار ستعلَن أمام العالم الذي عليه أن يتأكد أن سمعة الموظف السعودي وكفاءته في العمل لا تقلان عن سمعة وكفاءة الموظف الأجنبي.. بل أفضل 100 مرة.

01 يناير 2019 - 25 ربيع الآخر 1440
08:40 PM

بالأمس كنا "نسمع".. واليوم "نرى"

ماجد البريكان - الرياض
A A A
1
1,331

يحل علينا العام الميلادي الجديد 2019 والسعودية ما زالت تشهد الكثير من التغييرات الجذرية الحقيقية.

دعوني أسلط الضوء هنا على "السعودة" التي نراها اليوم واقعًا مرئيًّا وملموسًا، يستشعره الجميع عن كثب.

قبل عقود مضت كنا "نسمع" عن خطط السعودة في وسائل الإعلام، وفي عناوين الأخبار، وفي تصاريح المسؤولين، التي كانت تعتمد على التسويف والوعود والخطط المستقبلية أكثر من اعتمادها على التطبيق الفعلي في التو واللحظة. أما اليوم فالأمر مختلف كليًّا؛ إذ إننا نرى "سعودة" حقيقية. ويتجسد ذلك في قرارات وزارة العمل بسعودة عشرات القطاعات بالكامل، وتنفِّذ ما تعلنه. ولعل من ثمار ذلك أننا نرى الشباب السعودي من الجنسين اليوم في كل مكان، في المحال التجارية، وفي مؤسسات وشركات القطاعين الحكومي والخاص، يتولون زمام الأمور فيها، في مشهد يبعث على الفخر والتفاؤل.

اليوم.. أستطيع التأكيد أن الشباب السعودي أمام اختبار حقيقي لإثبات نفسه في بيئة العمل.. نعم هو اختبار بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ، ستكون له نتيجته المنتظرة، ولا بد فيه من النجاح الباهر بإذن الله، ولا شيء غير النجاح.

لا أبالغ إذا أكدت أن العالم كله يراقب سوق العمل في السعودية عطفًا على ما شهدته في الفترة الأخيرة من قرارات وقوانين وأنظمة، رفعت من كلفة العامل الأجنبي من جانب، وهدفت إلى إعادة ترتيبه من جديد بالاعتماد على شباب الوطن من جانب آخر. ومن هنا لا بد أن تتضمن خطط السعودة عوامل مساعدة على النجاح، وتسهم في حل أي مشكلات أو عقبات طارئة. ومن هنا أشدد على أهمية برامج التدريب والتأهيل التي تساعد شباب الوطن على القيام بوظائفهم على أكمل وجه، والاستدامة فيها. وبدون هذه البرامج ستكون السعودة قرارات عديمة الفائدة، تضر بالقطاعين الحكومي والخاص، وستسفر عن أجيال من الموظفين والموظفات غير الأكفاء الذين يتقاضون رواتب بدون عمل وإنتاج حقيقي.

ومن يعتقد أن برامج التدريب والتأهيل كافية لنجاح السعودة فهو واهم؛ إذ نحتاج وبشكل عاجل إلى تغيير ثقافة العمل لدى الشباب، تلك الثقافة المترسخة في أذهانهم، وتهمس في آذانهم بأن وظائفهم في القطاع الخاص مؤقتة مهما طال عمرها، وأن المستقبل الحقيقي في الوظيفة الحكومية ذات الأمان الوظيفي والراتب الجيد. هذه الثقافة دفعنا ثمنها غاليًا باحتكار العمال الأجانب القطاع الخاص، بينما تكدس القطاع الحكومي بالموظفين من المواطنين. وجاء الوقت لمحو هذه الثقافة وتغييرها لثقافة أخرى، تؤكد للجميع أن الأمان الوظيفي مشروط بحجم إنتاج الموظف وإبداعه في مهام وظيفته.

أعود وأكرر أن نجاح شباب السعودية في اختبار سوق العمل أمر لا بد منه، وهو مسؤولية الجميع. ونتيجة هذا الاختبار ستعلَن أمام العالم الذي عليه أن يتأكد أن سمعة الموظف السعودي وكفاءته في العمل لا تقلان عن سمعة وكفاءة الموظف الأجنبي.. بل أفضل 100 مرة.