مركز الملك عبدالله المالي يواصل مسيرته ويتجاهل "الهمز" الغربي

مراقبون: الرياض تتأهب لدورها الاقتصادي الجديد

عيسى الحربي- سبق- الرياض: يرفض القائمون والمسؤولون على أمر إنشاء مركز الملك عبدالله المالي في الرياض، النظر خلفهم، أو الانشغال بما تردده الصحافة الغربية بين فترة وأخرى، بأن المركز ربما لا يكون ذا جدوى اقتصادية كبيرة للمملكة والمنطقة كما هو منتظر، وأنه "المركز" لا يمكن مقارنته بمراكز دول العالم الأول، التي اكتسبت شهرة عالمية من الصعب، بل من المستحيل ـ بحسب وصفهم ـ أن تتكرر في دول العالم الثالث.
 
 ويرى الكثيرون من المحللين والمتابعين أن نوعاً من التوجس والخوف يسيطر على أقطاب الاقتصاد العالمي في الغرب، وانعكس هذا الخوف على إعلامهم الذي على ما يبدو استكثر على دولة عربية وإسلامية، أن تحتضن أحدث المراكز المالية العالمية، فاتجهت الصحافة إلى أسلوب التشكيك في مركز الملك عبدالله المالي قبل اكتمال بنائه.
 
مكانة الرياض
 ويرى المراقبون أن العاصمة الرياض تتأهب لدورها الاقتصادي الجديد، ليس في المملكة العربية السعودية فحسب، وإنما في منطقة الشرق الأوسط أيضاً، إذ ستصبح مركزاً عالمياً عملاقاً لأكبر المؤسسات المالية السعودية والأجنبية، وذلك عند اكتمال مراحل البناء والتشييد لمركز الملك عبدالله المالي، الذي تجاوزت نسبة الإنجاز فيه 70 بالمائة على أقل تقدير، وسيعزز هذا المركز مكانة "الرياض" لتكون منافساً لا يستهان به لمدن تقع في دول العالم الأول، وتحتضن مراكز مالية مشابهة، أبرزها لندن وواشطن، إذ تتسارع الخطى لإنجاز المشروع الذي يرسِّخ الدور القيادي للمملكة العربية السعودية بوصفها صاحبة الاقتصاد الأكبر في المنطقة.
 
همز ولمز...!
وترجع أولى خطوات إنشاء مركز الملك عبد الله المالي، إلى التاسع من مايو 2006م، حينما أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آنذاك في كلمةٍ له أمام ندوة "بناء المستقبل" عن إنشاء مشروع مركز الملك عبد الله المالي؛ ليكون الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط من حيث الحجم والتنظيم والمواصفات التقنية والتجهيز.
 
 ومنذ الإعلان عن تشييد المركز، وهناك همز ولمز من الصحف الغربية، التي على ما يبدو، أنها مدفوعة لتشويه أي إنجاز عربي إسلامي، في محاولة منها للاحتفاظ بالريادة في كل الأمور للدول الغربية، التي أزعجها أن تحتضن المملكة العربية السعودية مركزاً مالياً بهذه الضخامة وهذه الأفكار والأهداف، حيث شككت جريدة "الإيكونمست" الإنجليزية في تقرير لهاً عن المركز في الجدوى الاقتصادية له، وتساءلت عن سر مساحته العظيمة (1.6 مليون متر مربع)، والمميزات التي سيضيفها إلى سوق المكاتب السعودية.
 
 وقال التقرير إن المركز يضم 42 برجاً، يشكل مجموع المساحة المكتبية فيها 900 ألف متر مربع، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف المساحة المكتبية المتوفرة حالياً في بقية الرياض، واستفسر التقرير عن الآلية التي سيتبعها المركز في تشغيل هذا الكم من المكاتب التجارية، علماً بأنه حتى الآن لم يتم إلا تأجير 10% منها، في إشارة إلى أن بقية المكاتب ستكون خالية.
 
 
الرد على التشكيك
 وسرعان ما جاء الرد من محللين واقتصاديين، أكدوا أن المركز يستشرف المستقل الاقتصادي للمملكة والمنطقة، ويضع في اعتباره أن اقتصاد المملكة يشهد كل يوم توسعاً في النشاطات والاستثمارات، وهذا يتطلب من القائمين على المركز الأخذ في الحسبان استيعاب الأنشطة الاقتصادية كافة، والتوسع بما فيه الكفاية في المكاتب الإدارية والأبراج والمباني والخدمات داخل المركز، ولم ينس المحللون الاستشهاد بمركز كناري ورف المالي في لندن، الذي بدأ بداية متواضعة، وشهد عزوفاً من المؤسسات المالية عن الانضمام له، ولكن مع مرور الوقت، أثبت نفسه، وبات علامة اقتصادية بارزة، تميز لندن.
 
 وأشار المحللون أنفسهم إلى أن المركز بني ليؤسس لحقبة جديدة، ويكون مختلفاً كلياً عما سبقه من مراكز أخرى حول العالم، حيث أنه سيدار بفكر احترافي تجاري عالمي، ما يجعل جميع الشركات العالمية التي ستأتي للاستثمار في السعودية، تستهدف المركز، ليكون مقراً لها، إن هي أرادت النجاح والانتشار، لعلمها أن المركز سيلبي المتطلبات والمعايير العالمية التي اعتادت عليها.
 
مؤسسات العالمية
 بدورها كشفت بنوك محلية وعالمية وشركات استثمار ومؤسسات مهنية وخدمية عدة عاملة في القطاع المالي من داخل السعودية وخارجها عن رغبتها في نقل مقارها إلى المركز المالي، من بينها: بنك سامبا، البنك السعودي الفرنسي، البنك العربي الوطني، مركز التجارة العالمي وشركات تأمين كبرى، كما جرى أخيراً توقيع مذكرة تفاهم بين المؤسسة العامة للتقاعد ومصرف الإنماء لدراسة إنشاء سوق للسلع الإستراتيجية في الرياض، يكون مقرها الرئيس مركز الملك عبد الله المالي، فيما تدرس مجموعة أخرى من المصارف وشركات التأمين والمؤسسات المالية والمكاتب الاستشارية وشركات الوساطة المالية وإدارة المحافظ والسندات العاملة في السعودية حجز مواقع مميزة في المركز الذي سيوفر بيئة عمل على أحدث المقاييس؛ ومن المتوقع أن يؤدي إنشاء المركز إلى تفاقم حدة المنافسة بين الدول المجاورة على اجتذاب البنوك والمؤسسات المالية العالمية.
 
مراحل المشروع
 وتم تقسيم إنجاز مركز الملك عبدالله على مراحل عدة، بتكلفة إجمالية تقدّر بنحو 30 مليار ريال، وتتضمن المرحلة الأولى من المشروع تنفيذ مبانٍ على مساحة 592.555 متراً مربعاً، تتكون من 16 برجاً مكتبياً وسكنياً وتجارياً، وفندق ومسجد. فيما تشمل مباني المرحلة الثانية من المشروع تشييد مبانٍ على 30 قطعة أرض ذات استخدامات مكتبية وسكنية وتجارية وفندقية. ويتم تصميم المركز وفق أحدث المعايير العالمية؛ ليكون مركزاً ذا اكتفاء ذاتي في مجال الأعمال المالية والاستثمار على الصعيد المحلي. كما سيصاحب قيام المشروع توفير آلاف الفرص الوظيفية في المجالات المالية وقطاع الإنشاءات، خاصة خلال السنوات الثلاث الأولى من إنشائه.
 
ويهدف إنشاء مركز الملك عبدالله المالي إلى تجميع المؤسسات العاملة في القطاع المالي، رفع مساهمة القطاع المالي في تنمية الاقتصاد الوطني بكل إمكانياته المتاحة، واستقطاب الاستثمارات المالية المختلفة، كذلك توفير الفرص الوظيفية للقوى الوطنية العاملة من خلال استحداث آلاف الوظائف وتلبية حاجات التدريب والتطوير بإقامة أكاديمية مالية.
 
تعزيز المهارات
 من ناحية أخرى سيضم المركز المؤسسات المالية الرسمية والجهات المالية الأخرى وجميع المرافق والخدمات ذات العلاقة، منها المقر الرئيسي لهيئة السوق المالية ومقر السوق المالية ( تداول)، إلى جانب عدد من الأبراج والمباني الخاصة بالمكاتب الإدارية المجهزة بأفضل التجهيزات والمتطلبات المكتبية، ومبان سكنية تبلغ نسبتها ما يقارب 21 بالمائة من مباني المشروع، إضافة إلى عدة فنادق فئة الخمسة نجوم تديرها شركات عالمية متخصصة في الخدمات الفندقية، وتم تصميم المشروع، وفق أحدث المعايير العالمية، وبأعلى مواصفات البنية التحتية.
 
نظرة العالم
 وترى عدد من دول العالم أن قرار إنشاء مركز الملك عبد الله المالي خطوة بارزة لتعزيز مكانة الاقتصاد الوطني في المنطقة والعالم؛ ورأت أن الرياض من أكثر عواصم ومدن المنطقة المرشحة للقيام بدور المركز المالي للشرق الأوسط؛ بعدما يتحول المركز إلى ملتقى للشركات المالية؛ لتصنع إنجازاتها، وتمزج بين أذكى العقول بأحدث ما توصلت إليه التقنية. وتتسارع الخطى لإنجاز مشروع المركز الذي يرسِّخ الدور القيادي للمملكة العربية السعودية بوصفها صاحبة الاقتصاد الأكبر في المنطقة، وهو المركز الذي لا يعرف عنه سكان الرياض شيئاً سوى أنه مركز مالي يحتضن اللاعبين الاقتصاديين لخدمة المال والأعمال.
 
التصورات المستقبلية
 بدورها أقرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض خلال أحد اجتماعاتها التصورات المعدة لمركز الملك عبد الله المالي، ووجَّهت بتسهيل إجراءات إنجازه، معتبرة أن المشروع يحظى بأهمية كبرى من الناحية الاقتصادية؛ إذ سيساهم في دعم الجهود الرامية إلى تنويع اقتصاد البلاد من خلال مساهمة القطاعات الاقتصادية المختلفة في الناتج المحلي الإجمالي، والعمل على استقطاب الاستثمارات المختلفة، وتوفير فرص وظيفية متنوّعة للمواطنين. كما سيحقق المشروع إضافة نوعية للنهضة العمرانية لمدينة الرياض، وخصوصاً في مجال التنمية الاقتصادية.

اعلان
مركز الملك عبدالله المالي يواصل مسيرته ويتجاهل "الهمز" الغربي
سبق
عيسى الحربي- سبق- الرياض: يرفض القائمون والمسؤولون على أمر إنشاء مركز الملك عبدالله المالي في الرياض، النظر خلفهم، أو الانشغال بما تردده الصحافة الغربية بين فترة وأخرى، بأن المركز ربما لا يكون ذا جدوى اقتصادية كبيرة للمملكة والمنطقة كما هو منتظر، وأنه "المركز" لا يمكن مقارنته بمراكز دول العالم الأول، التي اكتسبت شهرة عالمية من الصعب، بل من المستحيل ـ بحسب وصفهم ـ أن تتكرر في دول العالم الثالث.
 
 ويرى الكثيرون من المحللين والمتابعين أن نوعاً من التوجس والخوف يسيطر على أقطاب الاقتصاد العالمي في الغرب، وانعكس هذا الخوف على إعلامهم الذي على ما يبدو استكثر على دولة عربية وإسلامية، أن تحتضن أحدث المراكز المالية العالمية، فاتجهت الصحافة إلى أسلوب التشكيك في مركز الملك عبدالله المالي قبل اكتمال بنائه.
 
مكانة الرياض
 ويرى المراقبون أن العاصمة الرياض تتأهب لدورها الاقتصادي الجديد، ليس في المملكة العربية السعودية فحسب، وإنما في منطقة الشرق الأوسط أيضاً، إذ ستصبح مركزاً عالمياً عملاقاً لأكبر المؤسسات المالية السعودية والأجنبية، وذلك عند اكتمال مراحل البناء والتشييد لمركز الملك عبدالله المالي، الذي تجاوزت نسبة الإنجاز فيه 70 بالمائة على أقل تقدير، وسيعزز هذا المركز مكانة "الرياض" لتكون منافساً لا يستهان به لمدن تقع في دول العالم الأول، وتحتضن مراكز مالية مشابهة، أبرزها لندن وواشطن، إذ تتسارع الخطى لإنجاز المشروع الذي يرسِّخ الدور القيادي للمملكة العربية السعودية بوصفها صاحبة الاقتصاد الأكبر في المنطقة.
 
همز ولمز...!
وترجع أولى خطوات إنشاء مركز الملك عبد الله المالي، إلى التاسع من مايو 2006م، حينما أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آنذاك في كلمةٍ له أمام ندوة "بناء المستقبل" عن إنشاء مشروع مركز الملك عبد الله المالي؛ ليكون الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط من حيث الحجم والتنظيم والمواصفات التقنية والتجهيز.
 
 ومنذ الإعلان عن تشييد المركز، وهناك همز ولمز من الصحف الغربية، التي على ما يبدو، أنها مدفوعة لتشويه أي إنجاز عربي إسلامي، في محاولة منها للاحتفاظ بالريادة في كل الأمور للدول الغربية، التي أزعجها أن تحتضن المملكة العربية السعودية مركزاً مالياً بهذه الضخامة وهذه الأفكار والأهداف، حيث شككت جريدة "الإيكونمست" الإنجليزية في تقرير لهاً عن المركز في الجدوى الاقتصادية له، وتساءلت عن سر مساحته العظيمة (1.6 مليون متر مربع)، والمميزات التي سيضيفها إلى سوق المكاتب السعودية.
 
 وقال التقرير إن المركز يضم 42 برجاً، يشكل مجموع المساحة المكتبية فيها 900 ألف متر مربع، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف المساحة المكتبية المتوفرة حالياً في بقية الرياض، واستفسر التقرير عن الآلية التي سيتبعها المركز في تشغيل هذا الكم من المكاتب التجارية، علماً بأنه حتى الآن لم يتم إلا تأجير 10% منها، في إشارة إلى أن بقية المكاتب ستكون خالية.
 
 
الرد على التشكيك
 وسرعان ما جاء الرد من محللين واقتصاديين، أكدوا أن المركز يستشرف المستقل الاقتصادي للمملكة والمنطقة، ويضع في اعتباره أن اقتصاد المملكة يشهد كل يوم توسعاً في النشاطات والاستثمارات، وهذا يتطلب من القائمين على المركز الأخذ في الحسبان استيعاب الأنشطة الاقتصادية كافة، والتوسع بما فيه الكفاية في المكاتب الإدارية والأبراج والمباني والخدمات داخل المركز، ولم ينس المحللون الاستشهاد بمركز كناري ورف المالي في لندن، الذي بدأ بداية متواضعة، وشهد عزوفاً من المؤسسات المالية عن الانضمام له، ولكن مع مرور الوقت، أثبت نفسه، وبات علامة اقتصادية بارزة، تميز لندن.
 
 وأشار المحللون أنفسهم إلى أن المركز بني ليؤسس لحقبة جديدة، ويكون مختلفاً كلياً عما سبقه من مراكز أخرى حول العالم، حيث أنه سيدار بفكر احترافي تجاري عالمي، ما يجعل جميع الشركات العالمية التي ستأتي للاستثمار في السعودية، تستهدف المركز، ليكون مقراً لها، إن هي أرادت النجاح والانتشار، لعلمها أن المركز سيلبي المتطلبات والمعايير العالمية التي اعتادت عليها.
 
مؤسسات العالمية
 بدورها كشفت بنوك محلية وعالمية وشركات استثمار ومؤسسات مهنية وخدمية عدة عاملة في القطاع المالي من داخل السعودية وخارجها عن رغبتها في نقل مقارها إلى المركز المالي، من بينها: بنك سامبا، البنك السعودي الفرنسي، البنك العربي الوطني، مركز التجارة العالمي وشركات تأمين كبرى، كما جرى أخيراً توقيع مذكرة تفاهم بين المؤسسة العامة للتقاعد ومصرف الإنماء لدراسة إنشاء سوق للسلع الإستراتيجية في الرياض، يكون مقرها الرئيس مركز الملك عبد الله المالي، فيما تدرس مجموعة أخرى من المصارف وشركات التأمين والمؤسسات المالية والمكاتب الاستشارية وشركات الوساطة المالية وإدارة المحافظ والسندات العاملة في السعودية حجز مواقع مميزة في المركز الذي سيوفر بيئة عمل على أحدث المقاييس؛ ومن المتوقع أن يؤدي إنشاء المركز إلى تفاقم حدة المنافسة بين الدول المجاورة على اجتذاب البنوك والمؤسسات المالية العالمية.
 
مراحل المشروع
 وتم تقسيم إنجاز مركز الملك عبدالله على مراحل عدة، بتكلفة إجمالية تقدّر بنحو 30 مليار ريال، وتتضمن المرحلة الأولى من المشروع تنفيذ مبانٍ على مساحة 592.555 متراً مربعاً، تتكون من 16 برجاً مكتبياً وسكنياً وتجارياً، وفندق ومسجد. فيما تشمل مباني المرحلة الثانية من المشروع تشييد مبانٍ على 30 قطعة أرض ذات استخدامات مكتبية وسكنية وتجارية وفندقية. ويتم تصميم المركز وفق أحدث المعايير العالمية؛ ليكون مركزاً ذا اكتفاء ذاتي في مجال الأعمال المالية والاستثمار على الصعيد المحلي. كما سيصاحب قيام المشروع توفير آلاف الفرص الوظيفية في المجالات المالية وقطاع الإنشاءات، خاصة خلال السنوات الثلاث الأولى من إنشائه.
 
ويهدف إنشاء مركز الملك عبدالله المالي إلى تجميع المؤسسات العاملة في القطاع المالي، رفع مساهمة القطاع المالي في تنمية الاقتصاد الوطني بكل إمكانياته المتاحة، واستقطاب الاستثمارات المالية المختلفة، كذلك توفير الفرص الوظيفية للقوى الوطنية العاملة من خلال استحداث آلاف الوظائف وتلبية حاجات التدريب والتطوير بإقامة أكاديمية مالية.
 
تعزيز المهارات
 من ناحية أخرى سيضم المركز المؤسسات المالية الرسمية والجهات المالية الأخرى وجميع المرافق والخدمات ذات العلاقة، منها المقر الرئيسي لهيئة السوق المالية ومقر السوق المالية ( تداول)، إلى جانب عدد من الأبراج والمباني الخاصة بالمكاتب الإدارية المجهزة بأفضل التجهيزات والمتطلبات المكتبية، ومبان سكنية تبلغ نسبتها ما يقارب 21 بالمائة من مباني المشروع، إضافة إلى عدة فنادق فئة الخمسة نجوم تديرها شركات عالمية متخصصة في الخدمات الفندقية، وتم تصميم المشروع، وفق أحدث المعايير العالمية، وبأعلى مواصفات البنية التحتية.
 
نظرة العالم
 وترى عدد من دول العالم أن قرار إنشاء مركز الملك عبد الله المالي خطوة بارزة لتعزيز مكانة الاقتصاد الوطني في المنطقة والعالم؛ ورأت أن الرياض من أكثر عواصم ومدن المنطقة المرشحة للقيام بدور المركز المالي للشرق الأوسط؛ بعدما يتحول المركز إلى ملتقى للشركات المالية؛ لتصنع إنجازاتها، وتمزج بين أذكى العقول بأحدث ما توصلت إليه التقنية. وتتسارع الخطى لإنجاز مشروع المركز الذي يرسِّخ الدور القيادي للمملكة العربية السعودية بوصفها صاحبة الاقتصاد الأكبر في المنطقة، وهو المركز الذي لا يعرف عنه سكان الرياض شيئاً سوى أنه مركز مالي يحتضن اللاعبين الاقتصاديين لخدمة المال والأعمال.
 
التصورات المستقبلية
 بدورها أقرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض خلال أحد اجتماعاتها التصورات المعدة لمركز الملك عبد الله المالي، ووجَّهت بتسهيل إجراءات إنجازه، معتبرة أن المشروع يحظى بأهمية كبرى من الناحية الاقتصادية؛ إذ سيساهم في دعم الجهود الرامية إلى تنويع اقتصاد البلاد من خلال مساهمة القطاعات الاقتصادية المختلفة في الناتج المحلي الإجمالي، والعمل على استقطاب الاستثمارات المختلفة، وتوفير فرص وظيفية متنوّعة للمواطنين. كما سيحقق المشروع إضافة نوعية للنهضة العمرانية لمدينة الرياض، وخصوصاً في مجال التنمية الاقتصادية.
06 نوفمبر 2014 - 13 محرّم 1436
08:12 PM

مركز الملك عبدالله المالي يواصل مسيرته ويتجاهل "الهمز" الغربي

مراقبون: الرياض تتأهب لدورها الاقتصادي الجديد

A A A
0
40,083

عيسى الحربي- سبق- الرياض: يرفض القائمون والمسؤولون على أمر إنشاء مركز الملك عبدالله المالي في الرياض، النظر خلفهم، أو الانشغال بما تردده الصحافة الغربية بين فترة وأخرى، بأن المركز ربما لا يكون ذا جدوى اقتصادية كبيرة للمملكة والمنطقة كما هو منتظر، وأنه "المركز" لا يمكن مقارنته بمراكز دول العالم الأول، التي اكتسبت شهرة عالمية من الصعب، بل من المستحيل ـ بحسب وصفهم ـ أن تتكرر في دول العالم الثالث.
 
 ويرى الكثيرون من المحللين والمتابعين أن نوعاً من التوجس والخوف يسيطر على أقطاب الاقتصاد العالمي في الغرب، وانعكس هذا الخوف على إعلامهم الذي على ما يبدو استكثر على دولة عربية وإسلامية، أن تحتضن أحدث المراكز المالية العالمية، فاتجهت الصحافة إلى أسلوب التشكيك في مركز الملك عبدالله المالي قبل اكتمال بنائه.
 
مكانة الرياض
 ويرى المراقبون أن العاصمة الرياض تتأهب لدورها الاقتصادي الجديد، ليس في المملكة العربية السعودية فحسب، وإنما في منطقة الشرق الأوسط أيضاً، إذ ستصبح مركزاً عالمياً عملاقاً لأكبر المؤسسات المالية السعودية والأجنبية، وذلك عند اكتمال مراحل البناء والتشييد لمركز الملك عبدالله المالي، الذي تجاوزت نسبة الإنجاز فيه 70 بالمائة على أقل تقدير، وسيعزز هذا المركز مكانة "الرياض" لتكون منافساً لا يستهان به لمدن تقع في دول العالم الأول، وتحتضن مراكز مالية مشابهة، أبرزها لندن وواشطن، إذ تتسارع الخطى لإنجاز المشروع الذي يرسِّخ الدور القيادي للمملكة العربية السعودية بوصفها صاحبة الاقتصاد الأكبر في المنطقة.
 
همز ولمز...!
وترجع أولى خطوات إنشاء مركز الملك عبد الله المالي، إلى التاسع من مايو 2006م، حينما أعلن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آنذاك في كلمةٍ له أمام ندوة "بناء المستقبل" عن إنشاء مشروع مركز الملك عبد الله المالي؛ ليكون الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط من حيث الحجم والتنظيم والمواصفات التقنية والتجهيز.
 
 ومنذ الإعلان عن تشييد المركز، وهناك همز ولمز من الصحف الغربية، التي على ما يبدو، أنها مدفوعة لتشويه أي إنجاز عربي إسلامي، في محاولة منها للاحتفاظ بالريادة في كل الأمور للدول الغربية، التي أزعجها أن تحتضن المملكة العربية السعودية مركزاً مالياً بهذه الضخامة وهذه الأفكار والأهداف، حيث شككت جريدة "الإيكونمست" الإنجليزية في تقرير لهاً عن المركز في الجدوى الاقتصادية له، وتساءلت عن سر مساحته العظيمة (1.6 مليون متر مربع)، والمميزات التي سيضيفها إلى سوق المكاتب السعودية.
 
 وقال التقرير إن المركز يضم 42 برجاً، يشكل مجموع المساحة المكتبية فيها 900 ألف متر مربع، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف المساحة المكتبية المتوفرة حالياً في بقية الرياض، واستفسر التقرير عن الآلية التي سيتبعها المركز في تشغيل هذا الكم من المكاتب التجارية، علماً بأنه حتى الآن لم يتم إلا تأجير 10% منها، في إشارة إلى أن بقية المكاتب ستكون خالية.
 
 
الرد على التشكيك
 وسرعان ما جاء الرد من محللين واقتصاديين، أكدوا أن المركز يستشرف المستقل الاقتصادي للمملكة والمنطقة، ويضع في اعتباره أن اقتصاد المملكة يشهد كل يوم توسعاً في النشاطات والاستثمارات، وهذا يتطلب من القائمين على المركز الأخذ في الحسبان استيعاب الأنشطة الاقتصادية كافة، والتوسع بما فيه الكفاية في المكاتب الإدارية والأبراج والمباني والخدمات داخل المركز، ولم ينس المحللون الاستشهاد بمركز كناري ورف المالي في لندن، الذي بدأ بداية متواضعة، وشهد عزوفاً من المؤسسات المالية عن الانضمام له، ولكن مع مرور الوقت، أثبت نفسه، وبات علامة اقتصادية بارزة، تميز لندن.
 
 وأشار المحللون أنفسهم إلى أن المركز بني ليؤسس لحقبة جديدة، ويكون مختلفاً كلياً عما سبقه من مراكز أخرى حول العالم، حيث أنه سيدار بفكر احترافي تجاري عالمي، ما يجعل جميع الشركات العالمية التي ستأتي للاستثمار في السعودية، تستهدف المركز، ليكون مقراً لها، إن هي أرادت النجاح والانتشار، لعلمها أن المركز سيلبي المتطلبات والمعايير العالمية التي اعتادت عليها.
 
مؤسسات العالمية
 بدورها كشفت بنوك محلية وعالمية وشركات استثمار ومؤسسات مهنية وخدمية عدة عاملة في القطاع المالي من داخل السعودية وخارجها عن رغبتها في نقل مقارها إلى المركز المالي، من بينها: بنك سامبا، البنك السعودي الفرنسي، البنك العربي الوطني، مركز التجارة العالمي وشركات تأمين كبرى، كما جرى أخيراً توقيع مذكرة تفاهم بين المؤسسة العامة للتقاعد ومصرف الإنماء لدراسة إنشاء سوق للسلع الإستراتيجية في الرياض، يكون مقرها الرئيس مركز الملك عبد الله المالي، فيما تدرس مجموعة أخرى من المصارف وشركات التأمين والمؤسسات المالية والمكاتب الاستشارية وشركات الوساطة المالية وإدارة المحافظ والسندات العاملة في السعودية حجز مواقع مميزة في المركز الذي سيوفر بيئة عمل على أحدث المقاييس؛ ومن المتوقع أن يؤدي إنشاء المركز إلى تفاقم حدة المنافسة بين الدول المجاورة على اجتذاب البنوك والمؤسسات المالية العالمية.
 
مراحل المشروع
 وتم تقسيم إنجاز مركز الملك عبدالله على مراحل عدة، بتكلفة إجمالية تقدّر بنحو 30 مليار ريال، وتتضمن المرحلة الأولى من المشروع تنفيذ مبانٍ على مساحة 592.555 متراً مربعاً، تتكون من 16 برجاً مكتبياً وسكنياً وتجارياً، وفندق ومسجد. فيما تشمل مباني المرحلة الثانية من المشروع تشييد مبانٍ على 30 قطعة أرض ذات استخدامات مكتبية وسكنية وتجارية وفندقية. ويتم تصميم المركز وفق أحدث المعايير العالمية؛ ليكون مركزاً ذا اكتفاء ذاتي في مجال الأعمال المالية والاستثمار على الصعيد المحلي. كما سيصاحب قيام المشروع توفير آلاف الفرص الوظيفية في المجالات المالية وقطاع الإنشاءات، خاصة خلال السنوات الثلاث الأولى من إنشائه.
 
ويهدف إنشاء مركز الملك عبدالله المالي إلى تجميع المؤسسات العاملة في القطاع المالي، رفع مساهمة القطاع المالي في تنمية الاقتصاد الوطني بكل إمكانياته المتاحة، واستقطاب الاستثمارات المالية المختلفة، كذلك توفير الفرص الوظيفية للقوى الوطنية العاملة من خلال استحداث آلاف الوظائف وتلبية حاجات التدريب والتطوير بإقامة أكاديمية مالية.
 
تعزيز المهارات
 من ناحية أخرى سيضم المركز المؤسسات المالية الرسمية والجهات المالية الأخرى وجميع المرافق والخدمات ذات العلاقة، منها المقر الرئيسي لهيئة السوق المالية ومقر السوق المالية ( تداول)، إلى جانب عدد من الأبراج والمباني الخاصة بالمكاتب الإدارية المجهزة بأفضل التجهيزات والمتطلبات المكتبية، ومبان سكنية تبلغ نسبتها ما يقارب 21 بالمائة من مباني المشروع، إضافة إلى عدة فنادق فئة الخمسة نجوم تديرها شركات عالمية متخصصة في الخدمات الفندقية، وتم تصميم المشروع، وفق أحدث المعايير العالمية، وبأعلى مواصفات البنية التحتية.
 
نظرة العالم
 وترى عدد من دول العالم أن قرار إنشاء مركز الملك عبد الله المالي خطوة بارزة لتعزيز مكانة الاقتصاد الوطني في المنطقة والعالم؛ ورأت أن الرياض من أكثر عواصم ومدن المنطقة المرشحة للقيام بدور المركز المالي للشرق الأوسط؛ بعدما يتحول المركز إلى ملتقى للشركات المالية؛ لتصنع إنجازاتها، وتمزج بين أذكى العقول بأحدث ما توصلت إليه التقنية. وتتسارع الخطى لإنجاز مشروع المركز الذي يرسِّخ الدور القيادي للمملكة العربية السعودية بوصفها صاحبة الاقتصاد الأكبر في المنطقة، وهو المركز الذي لا يعرف عنه سكان الرياض شيئاً سوى أنه مركز مالي يحتضن اللاعبين الاقتصاديين لخدمة المال والأعمال.
 
التصورات المستقبلية
 بدورها أقرت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض خلال أحد اجتماعاتها التصورات المعدة لمركز الملك عبد الله المالي، ووجَّهت بتسهيل إجراءات إنجازه، معتبرة أن المشروع يحظى بأهمية كبرى من الناحية الاقتصادية؛ إذ سيساهم في دعم الجهود الرامية إلى تنويع اقتصاد البلاد من خلال مساهمة القطاعات الاقتصادية المختلفة في الناتج المحلي الإجمالي، والعمل على استقطاب الاستثمارات المختلفة، وتوفير فرص وظيفية متنوّعة للمواطنين. كما سيحقق المشروع إضافة نوعية للنهضة العمرانية لمدينة الرياض، وخصوصاً في مجال التنمية الاقتصادية.