تغيير المجتمع بين المقاومة والمسارعة

إن استشراف المستقبل نحو تغير المجتمعات المتأخرة لتزاحم وتنافس المجتمعات الحضارية المتقدمة لا يكفي، بل لا بد من دراسات مستقبلية تضمن الوصول الإجرائي لذلك المستقبل المستهدف برؤية واضحة جلية.

وفكرة التغير الاجتماعي ارتبطت بالتغير الفكري والمفاهيمي عند شعوب العالم، فإذا توصل البشر لأداة جديدة لحياتهم توثبوا لها تحليلاً وممارسةً، متجاوزين ما ألِفوه من عادة وتقليد، ويظهر ذلك مثلاً في التغيرات الاجتماعية المرتبطة بالحوار بين المجتمع المحلي والعالمي، وبطبيعة المعيشة في الملبس والمأكل والاستهلاك وغيرها، وطبيعة التعايش الإنساني.

ويرى عالم الاجتماع "ابن خلدون" أن "أي تغير يحدث داخل المجتمع يدل على التقدم، والرقي البشري، وأن التغييرات الاجتماعية تعتمد بشكل مباشر على مجموعة من الظواهر المستمرة، والتي تشمل كل نواحي الحياة الإنسانية".

ويستند على أن المجتمع يفكر تفكيراً جمعياً يتجه للأفضل والأحسن، وأن التغيير رحلة مستمرة لا محطة وقوف.

لذا نرى السرعة في ديناميكية التحولات الإيجابية.

ولا يكفي في التغير الاجتماعي أن تختفي قيمة سلبية ما، أو تُكبت، أو تُمنع، بل لا بد من إنشاء وإبراز قيم أخرى بديلة موافقة للتغير المطلوب، ويمثل لذلك قطع شجرة مؤذية بتساقط ورقها أو برائحتها أو بتمدد جذورها حين يغرس أخرى بديلة صحية، وتعطي ما تعطيه الأولى وأفضل وهذا التغيير الإيجابي..

ولا نغفل أن هناك علاقة ممتدة ومتصلة ومنسجمة وممتزجة بين التغيير في المجتمعات وبين العولمة.. فالعولمة في وصفها المختصر أن يصبح العالم قرية واحدة.. بما ينضوي تحت ذلك الاختزال في الحدود الجغرافية والاجتماعية والعلمية وغيرها.. وهنا تكون المنافسة في التحضر وبناء الإنسان، والضعيف هو الذي سيصرخ ويبكي منادياً الاستجداء لعجزه المنافسة في ميدانها حين لا يمكنه الخروج من ذلك الميدان الواحد.

إنّ فكرة ونمط التغيير سنة الحياة؛ فالإنسان منذ خلقه الله تعالى يسعى للتغير للأفضل، انظر إلى أفراد المجتمع اليوم كيف ينشدون التغيير في ملابسهم ومراكبهم وأثاث منازلهم ومأكلهم ومشربهم وغير ذلك، إذاً التغيير أصبح جزءاً من حياتنا.

وهنا ندرك حتمية التغيير في حياتنا ولا بد، لذلك يصنف التغيير ضمن مفهوم الظواهر دائمة الحدوث في سنة كونية أرادها الله تعالى.

والنفس البشرية تركن للجمود والعادة والتقليدية؛ لانحيازها للأمان والسلامة من خوف وقلق التغيير، لكن لا بد هنا للتغيير من قائد أو قادة يتبنونه ويقْدِمونه، فالذي لا يتقدم يتقادم، ومن لا يتطور يتأخر، ومن يتزحزح تزِحْه الحياة، ومن ينكفئ يطوِهِ التاريخ، ومن يرفض الوعي يمُت بالجهل، والتغيير انتصار على الذات وسيادة على المجتمعات حين تبرز قيم الإنسانية الفطرية التي جاء بها الإسلام متجاوزة المادية والنفعية واللا إنسانية، والمرتبطة بالتوحيد للخالق الواحد، هنا تكمن السيادة الحضارية والأخلاقية والقيمية في كل مجالات الحياة.

ورؤية السعودية 2030 من أقوى الرؤى في التغيير المجتمعي في كل مجالاته، حيث إنها خطوات نحو التغير الإيجابي الموفر لحياة مستقرة جادة ومنتجة لا استهلاكية تابعة متكلة، كما أن برامج التحول الوطني 2020 سيكسر الخوف من التغيير والرهبة قبل ممارسته، وسنرى أن العبادة أصبحت ديناً لا تقليداً، وأن كثيراً من العادات كانت جاثمة لا تحرك من تحتها ليسعد في ممارساته الصادرة من قناعة وتفكير.

اعلان
تغيير المجتمع بين المقاومة والمسارعة
سبق

إن استشراف المستقبل نحو تغير المجتمعات المتأخرة لتزاحم وتنافس المجتمعات الحضارية المتقدمة لا يكفي، بل لا بد من دراسات مستقبلية تضمن الوصول الإجرائي لذلك المستقبل المستهدف برؤية واضحة جلية.

وفكرة التغير الاجتماعي ارتبطت بالتغير الفكري والمفاهيمي عند شعوب العالم، فإذا توصل البشر لأداة جديدة لحياتهم توثبوا لها تحليلاً وممارسةً، متجاوزين ما ألِفوه من عادة وتقليد، ويظهر ذلك مثلاً في التغيرات الاجتماعية المرتبطة بالحوار بين المجتمع المحلي والعالمي، وبطبيعة المعيشة في الملبس والمأكل والاستهلاك وغيرها، وطبيعة التعايش الإنساني.

ويرى عالم الاجتماع "ابن خلدون" أن "أي تغير يحدث داخل المجتمع يدل على التقدم، والرقي البشري، وأن التغييرات الاجتماعية تعتمد بشكل مباشر على مجموعة من الظواهر المستمرة، والتي تشمل كل نواحي الحياة الإنسانية".

ويستند على أن المجتمع يفكر تفكيراً جمعياً يتجه للأفضل والأحسن، وأن التغيير رحلة مستمرة لا محطة وقوف.

لذا نرى السرعة في ديناميكية التحولات الإيجابية.

ولا يكفي في التغير الاجتماعي أن تختفي قيمة سلبية ما، أو تُكبت، أو تُمنع، بل لا بد من إنشاء وإبراز قيم أخرى بديلة موافقة للتغير المطلوب، ويمثل لذلك قطع شجرة مؤذية بتساقط ورقها أو برائحتها أو بتمدد جذورها حين يغرس أخرى بديلة صحية، وتعطي ما تعطيه الأولى وأفضل وهذا التغيير الإيجابي..

ولا نغفل أن هناك علاقة ممتدة ومتصلة ومنسجمة وممتزجة بين التغيير في المجتمعات وبين العولمة.. فالعولمة في وصفها المختصر أن يصبح العالم قرية واحدة.. بما ينضوي تحت ذلك الاختزال في الحدود الجغرافية والاجتماعية والعلمية وغيرها.. وهنا تكون المنافسة في التحضر وبناء الإنسان، والضعيف هو الذي سيصرخ ويبكي منادياً الاستجداء لعجزه المنافسة في ميدانها حين لا يمكنه الخروج من ذلك الميدان الواحد.

إنّ فكرة ونمط التغيير سنة الحياة؛ فالإنسان منذ خلقه الله تعالى يسعى للتغير للأفضل، انظر إلى أفراد المجتمع اليوم كيف ينشدون التغيير في ملابسهم ومراكبهم وأثاث منازلهم ومأكلهم ومشربهم وغير ذلك، إذاً التغيير أصبح جزءاً من حياتنا.

وهنا ندرك حتمية التغيير في حياتنا ولا بد، لذلك يصنف التغيير ضمن مفهوم الظواهر دائمة الحدوث في سنة كونية أرادها الله تعالى.

والنفس البشرية تركن للجمود والعادة والتقليدية؛ لانحيازها للأمان والسلامة من خوف وقلق التغيير، لكن لا بد هنا للتغيير من قائد أو قادة يتبنونه ويقْدِمونه، فالذي لا يتقدم يتقادم، ومن لا يتطور يتأخر، ومن يتزحزح تزِحْه الحياة، ومن ينكفئ يطوِهِ التاريخ، ومن يرفض الوعي يمُت بالجهل، والتغيير انتصار على الذات وسيادة على المجتمعات حين تبرز قيم الإنسانية الفطرية التي جاء بها الإسلام متجاوزة المادية والنفعية واللا إنسانية، والمرتبطة بالتوحيد للخالق الواحد، هنا تكمن السيادة الحضارية والأخلاقية والقيمية في كل مجالات الحياة.

ورؤية السعودية 2030 من أقوى الرؤى في التغيير المجتمعي في كل مجالاته، حيث إنها خطوات نحو التغير الإيجابي الموفر لحياة مستقرة جادة ومنتجة لا استهلاكية تابعة متكلة، كما أن برامج التحول الوطني 2020 سيكسر الخوف من التغيير والرهبة قبل ممارسته، وسنرى أن العبادة أصبحت ديناً لا تقليداً، وأن كثيراً من العادات كانت جاثمة لا تحرك من تحتها ليسعد في ممارساته الصادرة من قناعة وتفكير.

08 يوليو 2018 - 24 شوّال 1439
12:42 PM

تغيير المجتمع بين المقاومة والمسارعة

خالد الشبانة - الرياض
A A A
1
653

إن استشراف المستقبل نحو تغير المجتمعات المتأخرة لتزاحم وتنافس المجتمعات الحضارية المتقدمة لا يكفي، بل لا بد من دراسات مستقبلية تضمن الوصول الإجرائي لذلك المستقبل المستهدف برؤية واضحة جلية.

وفكرة التغير الاجتماعي ارتبطت بالتغير الفكري والمفاهيمي عند شعوب العالم، فإذا توصل البشر لأداة جديدة لحياتهم توثبوا لها تحليلاً وممارسةً، متجاوزين ما ألِفوه من عادة وتقليد، ويظهر ذلك مثلاً في التغيرات الاجتماعية المرتبطة بالحوار بين المجتمع المحلي والعالمي، وبطبيعة المعيشة في الملبس والمأكل والاستهلاك وغيرها، وطبيعة التعايش الإنساني.

ويرى عالم الاجتماع "ابن خلدون" أن "أي تغير يحدث داخل المجتمع يدل على التقدم، والرقي البشري، وأن التغييرات الاجتماعية تعتمد بشكل مباشر على مجموعة من الظواهر المستمرة، والتي تشمل كل نواحي الحياة الإنسانية".

ويستند على أن المجتمع يفكر تفكيراً جمعياً يتجه للأفضل والأحسن، وأن التغيير رحلة مستمرة لا محطة وقوف.

لذا نرى السرعة في ديناميكية التحولات الإيجابية.

ولا يكفي في التغير الاجتماعي أن تختفي قيمة سلبية ما، أو تُكبت، أو تُمنع، بل لا بد من إنشاء وإبراز قيم أخرى بديلة موافقة للتغير المطلوب، ويمثل لذلك قطع شجرة مؤذية بتساقط ورقها أو برائحتها أو بتمدد جذورها حين يغرس أخرى بديلة صحية، وتعطي ما تعطيه الأولى وأفضل وهذا التغيير الإيجابي..

ولا نغفل أن هناك علاقة ممتدة ومتصلة ومنسجمة وممتزجة بين التغيير في المجتمعات وبين العولمة.. فالعولمة في وصفها المختصر أن يصبح العالم قرية واحدة.. بما ينضوي تحت ذلك الاختزال في الحدود الجغرافية والاجتماعية والعلمية وغيرها.. وهنا تكون المنافسة في التحضر وبناء الإنسان، والضعيف هو الذي سيصرخ ويبكي منادياً الاستجداء لعجزه المنافسة في ميدانها حين لا يمكنه الخروج من ذلك الميدان الواحد.

إنّ فكرة ونمط التغيير سنة الحياة؛ فالإنسان منذ خلقه الله تعالى يسعى للتغير للأفضل، انظر إلى أفراد المجتمع اليوم كيف ينشدون التغيير في ملابسهم ومراكبهم وأثاث منازلهم ومأكلهم ومشربهم وغير ذلك، إذاً التغيير أصبح جزءاً من حياتنا.

وهنا ندرك حتمية التغيير في حياتنا ولا بد، لذلك يصنف التغيير ضمن مفهوم الظواهر دائمة الحدوث في سنة كونية أرادها الله تعالى.

والنفس البشرية تركن للجمود والعادة والتقليدية؛ لانحيازها للأمان والسلامة من خوف وقلق التغيير، لكن لا بد هنا للتغيير من قائد أو قادة يتبنونه ويقْدِمونه، فالذي لا يتقدم يتقادم، ومن لا يتطور يتأخر، ومن يتزحزح تزِحْه الحياة، ومن ينكفئ يطوِهِ التاريخ، ومن يرفض الوعي يمُت بالجهل، والتغيير انتصار على الذات وسيادة على المجتمعات حين تبرز قيم الإنسانية الفطرية التي جاء بها الإسلام متجاوزة المادية والنفعية واللا إنسانية، والمرتبطة بالتوحيد للخالق الواحد، هنا تكمن السيادة الحضارية والأخلاقية والقيمية في كل مجالات الحياة.

ورؤية السعودية 2030 من أقوى الرؤى في التغيير المجتمعي في كل مجالاته، حيث إنها خطوات نحو التغير الإيجابي الموفر لحياة مستقرة جادة ومنتجة لا استهلاكية تابعة متكلة، كما أن برامج التحول الوطني 2020 سيكسر الخوف من التغيير والرهبة قبل ممارسته، وسنرى أن العبادة أصبحت ديناً لا تقليداً، وأن كثيراً من العادات كانت جاثمة لا تحرك من تحتها ليسعد في ممارساته الصادرة من قناعة وتفكير.