قطار الدمام ما زال يعاني!؟

شبكة الحديد التي تربط الدمام بالرياض مرورًا بالأحساء تعتبر من أقدم الخطوط، ليس في السعودية فقط، بل في المنطقة. وقد افتتحها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن عام 1371 هجريًّا، الموافق العشرين من شهر أكتوبر من عام 1951م. وبلغ طول شبكة الخط الحديدي الذي تم تدشينه آنذاك 569 كيلومترًا. وبدأت فكرة إنشاء سكة الحديد بالسعودية في منتصف الستينيات الهجرية عندما برزت الحاجة إلى إنشاء ميناء تجاري على سواحل الخليج العربي لنقل البضائع المستوردة. بمعنى أن عمرها حاليًا يصل إلى السبعين عامًا. وهذا عمر كبير؛ يُفترض معه أن تجاوز الخدمات والمزايا بقية الخطوط التي تم إنشاؤها في مختلف مناطق السعودية، مثل خط الرياض - القصيم مرورًا بالمجمعة، والخطوط الأخرى في منطقة مكة والمدينة.

ولكن - للأسف - ما زالت الخدمات تحبو، وكأنها بمعزل عن الخطوط الأخرى؛ فالمطعم أقرب إلى الفوال الشعبي في تجهيزاته، وخدمات الدرجة الأولى متدنية، كما أن السرعة لا تتجاوز في أقصى حدودها 140 كيلومترًا في الساعة، وهي تعتبر متدنية إذا قارناها بعالم القطارات الحديث، أو حتى بقطار الرياض القصيم الذي يصل إلى 180 كيلومترًا في الساعة.

رؤية السعودية 2030 شددت على التطوير والتحديث، ونقل السعودية إلى مصاف الدول المتقدمة، وجلب كل حديث في عالم النقل. كما أنها ركزت على الاهتمام بالسياحة، وتقديم ما يساعد على هذا الأمر، ومن أبرز ذلك وسائل نقل متطورة، تواكب الأعداد الكبيرة التي ستزور السعودية، وترغب في التنقل بين مناطقها المختلفة. وجميعنا زرنا الكثير من الدول السياحية المتقدمة، وكان من أهم عوامل الجذب توافر شبكة نقل حديثة من قطارات وطائرات وخطوط حديثة وغيرها، وهذا ما نتمنى اكتماله في مناطق السعودية كافة قريبًا بإذن الله.

تدني مستوى هذا الخط لا يعني أن وضع الشبكة الحديدية سيئ، بل على العكس؛ لدينا شبكة مهمة، تلف السعودية، وتعتبر من الأفضل على مستوى المنطقة، ولكن وضع هذا الخط (الدمام ـ الرياض) ما زال مترنحًا بالرغم من أنه يعتبر الأقدم والأول، ويفترض أن يكون الأفضل، لا العكس.

رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لتدشين قطار الحرمين السريع مؤخرًا تؤكد هذا الاهتمام المتوالي والدعم غير المحدود للمشاريع الوطنية الرائدة كافة، كما تمثل ترجمة حية لجهود السعودية، ودورها الإسلامي الفاعل في خدمة الحرمين الشريفين وزائريهما من الحجاج والمعتمرين، فضلاً عن حرص السعودية الراسخ على خدمة ضيوف الرحمن، واعتبارهم أولوية يتشرف بخدمتهم كل مواطن سعودي. وهذا القطار يعتبر أول قطار كهربائي سريع على مستوى المنطقة (450 كلم)، طول مساره بخط مزدوج، ويربط خمس محطات في كل من (مكة المكرمة، جدة، مطار الملك عبدالعزيز الدولي، مدينة الملك عبدالله الاقتصادية برابغ، المدينة المنورة)، كما أن سرعته تتجاوز الـ300 كيلومتر في الساعة، خلاف الخدمات التي تضاهي مثيلاتها في قطارات الدول المتقدمة.

صناعة القطارات تطورت كثيرًا، وأصبحت من عوامل الجذب السياحي، ولا يمكن لأي دولة تولي عناية واهتمامًا بصناعة السياحة أن تهمل هذا الجانب، ولسنا بحاجة للحديث عن قطار اليابان المسمى الرصاصة لسرعته الفائقة التي تتجاوز 550 كيلومترًا في الساعة، وكذلك القطار الصيني الذي يصل إلى هذه السرعة تقريبًا.

أهمية المنطقة الشرقية، وربطها بالعاصمة الرياض، تتطلب وجود خط حديدي سريع ومجهز لمواكبة التطور الكبير الذي تنتظره السعودية في ظل رؤية السعودية 2030.

عبدالرحمن المرشد
اعلان
قطار الدمام ما زال يعاني!؟
سبق

شبكة الحديد التي تربط الدمام بالرياض مرورًا بالأحساء تعتبر من أقدم الخطوط، ليس في السعودية فقط، بل في المنطقة. وقد افتتحها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن عام 1371 هجريًّا، الموافق العشرين من شهر أكتوبر من عام 1951م. وبلغ طول شبكة الخط الحديدي الذي تم تدشينه آنذاك 569 كيلومترًا. وبدأت فكرة إنشاء سكة الحديد بالسعودية في منتصف الستينيات الهجرية عندما برزت الحاجة إلى إنشاء ميناء تجاري على سواحل الخليج العربي لنقل البضائع المستوردة. بمعنى أن عمرها حاليًا يصل إلى السبعين عامًا. وهذا عمر كبير؛ يُفترض معه أن تجاوز الخدمات والمزايا بقية الخطوط التي تم إنشاؤها في مختلف مناطق السعودية، مثل خط الرياض - القصيم مرورًا بالمجمعة، والخطوط الأخرى في منطقة مكة والمدينة.

ولكن - للأسف - ما زالت الخدمات تحبو، وكأنها بمعزل عن الخطوط الأخرى؛ فالمطعم أقرب إلى الفوال الشعبي في تجهيزاته، وخدمات الدرجة الأولى متدنية، كما أن السرعة لا تتجاوز في أقصى حدودها 140 كيلومترًا في الساعة، وهي تعتبر متدنية إذا قارناها بعالم القطارات الحديث، أو حتى بقطار الرياض القصيم الذي يصل إلى 180 كيلومترًا في الساعة.

رؤية السعودية 2030 شددت على التطوير والتحديث، ونقل السعودية إلى مصاف الدول المتقدمة، وجلب كل حديث في عالم النقل. كما أنها ركزت على الاهتمام بالسياحة، وتقديم ما يساعد على هذا الأمر، ومن أبرز ذلك وسائل نقل متطورة، تواكب الأعداد الكبيرة التي ستزور السعودية، وترغب في التنقل بين مناطقها المختلفة. وجميعنا زرنا الكثير من الدول السياحية المتقدمة، وكان من أهم عوامل الجذب توافر شبكة نقل حديثة من قطارات وطائرات وخطوط حديثة وغيرها، وهذا ما نتمنى اكتماله في مناطق السعودية كافة قريبًا بإذن الله.

تدني مستوى هذا الخط لا يعني أن وضع الشبكة الحديدية سيئ، بل على العكس؛ لدينا شبكة مهمة، تلف السعودية، وتعتبر من الأفضل على مستوى المنطقة، ولكن وضع هذا الخط (الدمام ـ الرياض) ما زال مترنحًا بالرغم من أنه يعتبر الأقدم والأول، ويفترض أن يكون الأفضل، لا العكس.

رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لتدشين قطار الحرمين السريع مؤخرًا تؤكد هذا الاهتمام المتوالي والدعم غير المحدود للمشاريع الوطنية الرائدة كافة، كما تمثل ترجمة حية لجهود السعودية، ودورها الإسلامي الفاعل في خدمة الحرمين الشريفين وزائريهما من الحجاج والمعتمرين، فضلاً عن حرص السعودية الراسخ على خدمة ضيوف الرحمن، واعتبارهم أولوية يتشرف بخدمتهم كل مواطن سعودي. وهذا القطار يعتبر أول قطار كهربائي سريع على مستوى المنطقة (450 كلم)، طول مساره بخط مزدوج، ويربط خمس محطات في كل من (مكة المكرمة، جدة، مطار الملك عبدالعزيز الدولي، مدينة الملك عبدالله الاقتصادية برابغ، المدينة المنورة)، كما أن سرعته تتجاوز الـ300 كيلومتر في الساعة، خلاف الخدمات التي تضاهي مثيلاتها في قطارات الدول المتقدمة.

صناعة القطارات تطورت كثيرًا، وأصبحت من عوامل الجذب السياحي، ولا يمكن لأي دولة تولي عناية واهتمامًا بصناعة السياحة أن تهمل هذا الجانب، ولسنا بحاجة للحديث عن قطار اليابان المسمى الرصاصة لسرعته الفائقة التي تتجاوز 550 كيلومترًا في الساعة، وكذلك القطار الصيني الذي يصل إلى هذه السرعة تقريبًا.

أهمية المنطقة الشرقية، وربطها بالعاصمة الرياض، تتطلب وجود خط حديدي سريع ومجهز لمواكبة التطور الكبير الذي تنتظره السعودية في ظل رؤية السعودية 2030.

27 أكتوبر 2018 - 18 صفر 1440
11:44 PM
اخر تعديل
02 أكتوبر 2020 - 15 صفر 1442
01:33 PM

قطار الدمام ما زال يعاني!؟

عبدالرحمن المرشد - الرياض
A A A
1
1,286

شبكة الحديد التي تربط الدمام بالرياض مرورًا بالأحساء تعتبر من أقدم الخطوط، ليس في السعودية فقط، بل في المنطقة. وقد افتتحها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن عام 1371 هجريًّا، الموافق العشرين من شهر أكتوبر من عام 1951م. وبلغ طول شبكة الخط الحديدي الذي تم تدشينه آنذاك 569 كيلومترًا. وبدأت فكرة إنشاء سكة الحديد بالسعودية في منتصف الستينيات الهجرية عندما برزت الحاجة إلى إنشاء ميناء تجاري على سواحل الخليج العربي لنقل البضائع المستوردة. بمعنى أن عمرها حاليًا يصل إلى السبعين عامًا. وهذا عمر كبير؛ يُفترض معه أن تجاوز الخدمات والمزايا بقية الخطوط التي تم إنشاؤها في مختلف مناطق السعودية، مثل خط الرياض - القصيم مرورًا بالمجمعة، والخطوط الأخرى في منطقة مكة والمدينة.

ولكن - للأسف - ما زالت الخدمات تحبو، وكأنها بمعزل عن الخطوط الأخرى؛ فالمطعم أقرب إلى الفوال الشعبي في تجهيزاته، وخدمات الدرجة الأولى متدنية، كما أن السرعة لا تتجاوز في أقصى حدودها 140 كيلومترًا في الساعة، وهي تعتبر متدنية إذا قارناها بعالم القطارات الحديث، أو حتى بقطار الرياض القصيم الذي يصل إلى 180 كيلومترًا في الساعة.

رؤية السعودية 2030 شددت على التطوير والتحديث، ونقل السعودية إلى مصاف الدول المتقدمة، وجلب كل حديث في عالم النقل. كما أنها ركزت على الاهتمام بالسياحة، وتقديم ما يساعد على هذا الأمر، ومن أبرز ذلك وسائل نقل متطورة، تواكب الأعداد الكبيرة التي ستزور السعودية، وترغب في التنقل بين مناطقها المختلفة. وجميعنا زرنا الكثير من الدول السياحية المتقدمة، وكان من أهم عوامل الجذب توافر شبكة نقل حديثة من قطارات وطائرات وخطوط حديثة وغيرها، وهذا ما نتمنى اكتماله في مناطق السعودية كافة قريبًا بإذن الله.

تدني مستوى هذا الخط لا يعني أن وضع الشبكة الحديدية سيئ، بل على العكس؛ لدينا شبكة مهمة، تلف السعودية، وتعتبر من الأفضل على مستوى المنطقة، ولكن وضع هذا الخط (الدمام ـ الرياض) ما زال مترنحًا بالرغم من أنه يعتبر الأقدم والأول، ويفترض أن يكون الأفضل، لا العكس.

رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لتدشين قطار الحرمين السريع مؤخرًا تؤكد هذا الاهتمام المتوالي والدعم غير المحدود للمشاريع الوطنية الرائدة كافة، كما تمثل ترجمة حية لجهود السعودية، ودورها الإسلامي الفاعل في خدمة الحرمين الشريفين وزائريهما من الحجاج والمعتمرين، فضلاً عن حرص السعودية الراسخ على خدمة ضيوف الرحمن، واعتبارهم أولوية يتشرف بخدمتهم كل مواطن سعودي. وهذا القطار يعتبر أول قطار كهربائي سريع على مستوى المنطقة (450 كلم)، طول مساره بخط مزدوج، ويربط خمس محطات في كل من (مكة المكرمة، جدة، مطار الملك عبدالعزيز الدولي، مدينة الملك عبدالله الاقتصادية برابغ، المدينة المنورة)، كما أن سرعته تتجاوز الـ300 كيلومتر في الساعة، خلاف الخدمات التي تضاهي مثيلاتها في قطارات الدول المتقدمة.

صناعة القطارات تطورت كثيرًا، وأصبحت من عوامل الجذب السياحي، ولا يمكن لأي دولة تولي عناية واهتمامًا بصناعة السياحة أن تهمل هذا الجانب، ولسنا بحاجة للحديث عن قطار اليابان المسمى الرصاصة لسرعته الفائقة التي تتجاوز 550 كيلومترًا في الساعة، وكذلك القطار الصيني الذي يصل إلى هذه السرعة تقريبًا.

أهمية المنطقة الشرقية، وربطها بالعاصمة الرياض، تتطلب وجود خط حديدي سريع ومجهز لمواكبة التطور الكبير الذي تنتظره السعودية في ظل رؤية السعودية 2030.