المديرون والوزراء والمستهدفات!

تواجه المؤسسات صعوبة بالغة في اختيار القيادات الإدارية، فإما أن يُعين قيادي إداري محترف وتحت إدارته موظفون “مستواهم أقل بكثير” من المستوى المطلوب، أو العكس. وقد يحصل أن نرى قياديا ينزل على كرسي الإدارة بالباراشوت، ويدير كفاءات “أكبر منه بكثير”، فتحل بالجهاز مخاطر جسيمة قد تكلف الدولة مليارات وإرهاصات، تظهر اليوم أو بعد حين!.

القيادي (الباراشوتي) غالباً لا تتوفر فيه المهارات القيادية المطلوبة للمنصب، حتى وإن حصل على تدريب وتطوير لمهارات القيادة؛ تجده يتعثر في حل المشكلات وغيرها، فيقلب الجهاز "فوقاني تحتاني".. لأنه صاحب صلاحية، من راعي الصلاحيات.

قال لي أحد الظرفاء ذات مرة:

انتظرنا المدير يخرج علينا من أعضاء الفريق، فإذا به ينزل علينا من المدرجات!.

لا بد من التحديات في إختيار الأمثل في المواقع الحساسة، مع الحاجة الملحة للتدريب والتطوير النوعي، تدريب يصب في خدمة المستهدفات، ليس كما اتفق، وتحت أي ظرف.

لماذا ركزنا على الكم دون الكيف؟

ربما أصبحنا بلد المليون “دكتور” في الإدارة والنجارة، بهذا الكم يفترض أن يكون لدينا مليون بحث علمي مُحّكم من خارج أسوار الجامعات، منشور في دوريات علمية دولية، ينقلنا بسرعة الصاروخ إلى مصاف الدول الصناعية العظمى. طبعا لا يوجد دراسة احتياج كما ونوعاً.. ولم تستفد منهم البلد لوجود معوقات بيروقراطية وضعت في ظروف معينة قبل عشرات السنين ولم تحدث حسب مقتضيات الحال.

لقد ركز تعليمنا على الكم لا الكيف، مما أوجد فجوة في المخرجات مع المتطلبات، قاد البلد إلى شحّ في القيادات الإدارية النوعية.

ومع مخاض التحول الوطني ٢٠٢٠ انكشف المستور. فالكل يبحث عن مدير تنفيذي يحمل فكرا موائما مع رؤية ٢٠٣٠ يمكن الاعتماد عليه في بناء فرق عمل يلبي المستهدفات.. حيث اتضح مؤخراً بأن التعليم في إحدى مراحل مسيرته كان يوزع شهادات باليسير من التربية والشارد من المعارف، فاتجهت الأجهزة الحكومية لأرمكة إداراتها (من شركة أرامكو) في الصحة والطيران والاتصالات والبلديات والإنشاء والتعمير وغيرها.. فأهدرت الموارد واهتزت في الأداء.

هناك مسلمات في التعيين و التوظيف لا يمكن التنصل منها.. إذ ألفناها منذ الصغر، فنأمل أن تنحسر مستقبلا؛ منها أن يتم تعيين وزير من خارج وزارة قائمة، فيها مئآت الآلاف من الموظفين من مختلف التخصصات، تحدٍ كبير.. كالذي يضع قطعة داخل قالب، لا يمكن يكون مقاسه بالضبط.

فإما أن تكون أكبر أو أصغر.. فيلجأ للتوليف والموائمة، وربما ينصهر داخل الماكينة بفعل سرعة الدوران وسخونة المعادن الأساسية.. لذا لم تندمج سياسة وإجراءات الوزارات كوحدة مؤسساتية واحدة.

قد يمتلك شخصٌ ما مَلَكة القيادة لكنه لا يولد مديرا تنفيذيا يجيد كل فنون ومهارات الإدارة، هنا تأتي المواءمة بالتدريب وإعادة التأهيل لكن بتكلفة أعلى ووقت أطول.

تلكم المعطيات دعت سمو ولي العهد للخروج عن المعهود واختيار نماذج قيادية بسمات شخصية وصفات تحويلية، بأعين مشرقة وأرواح مبتهجة، قادرة على خوض ماراثون التتابع. حيث القيادة المميّزة تُغيّر الأشياء بقوة وخطورة.

وهذه القدرات لا تتوفر بالأسلوب التقليدي في التوظيف والتعيين.

قد يتطلب الوصول لتحقيق الرؤية في إحدى مراحل التحول إلى الآف من المتطوعين، كما حدث عندما جرى ترميم مدينة برشلونة لاستقبال اولمبياد١٩٩٢عندما كانت محطة استراحة ركاب الترانزيت منخفض القيمة.. إلى أن حققت قبل سنوات لقب»مدينة عالمية«، حيث اليوم هي ثاني أفضل وجهة في أروربا.

اعلان
المديرون والوزراء والمستهدفات!
سبق

تواجه المؤسسات صعوبة بالغة في اختيار القيادات الإدارية، فإما أن يُعين قيادي إداري محترف وتحت إدارته موظفون “مستواهم أقل بكثير” من المستوى المطلوب، أو العكس. وقد يحصل أن نرى قياديا ينزل على كرسي الإدارة بالباراشوت، ويدير كفاءات “أكبر منه بكثير”، فتحل بالجهاز مخاطر جسيمة قد تكلف الدولة مليارات وإرهاصات، تظهر اليوم أو بعد حين!.

القيادي (الباراشوتي) غالباً لا تتوفر فيه المهارات القيادية المطلوبة للمنصب، حتى وإن حصل على تدريب وتطوير لمهارات القيادة؛ تجده يتعثر في حل المشكلات وغيرها، فيقلب الجهاز "فوقاني تحتاني".. لأنه صاحب صلاحية، من راعي الصلاحيات.

قال لي أحد الظرفاء ذات مرة:

انتظرنا المدير يخرج علينا من أعضاء الفريق، فإذا به ينزل علينا من المدرجات!.

لا بد من التحديات في إختيار الأمثل في المواقع الحساسة، مع الحاجة الملحة للتدريب والتطوير النوعي، تدريب يصب في خدمة المستهدفات، ليس كما اتفق، وتحت أي ظرف.

لماذا ركزنا على الكم دون الكيف؟

ربما أصبحنا بلد المليون “دكتور” في الإدارة والنجارة، بهذا الكم يفترض أن يكون لدينا مليون بحث علمي مُحّكم من خارج أسوار الجامعات، منشور في دوريات علمية دولية، ينقلنا بسرعة الصاروخ إلى مصاف الدول الصناعية العظمى. طبعا لا يوجد دراسة احتياج كما ونوعاً.. ولم تستفد منهم البلد لوجود معوقات بيروقراطية وضعت في ظروف معينة قبل عشرات السنين ولم تحدث حسب مقتضيات الحال.

لقد ركز تعليمنا على الكم لا الكيف، مما أوجد فجوة في المخرجات مع المتطلبات، قاد البلد إلى شحّ في القيادات الإدارية النوعية.

ومع مخاض التحول الوطني ٢٠٢٠ انكشف المستور. فالكل يبحث عن مدير تنفيذي يحمل فكرا موائما مع رؤية ٢٠٣٠ يمكن الاعتماد عليه في بناء فرق عمل يلبي المستهدفات.. حيث اتضح مؤخراً بأن التعليم في إحدى مراحل مسيرته كان يوزع شهادات باليسير من التربية والشارد من المعارف، فاتجهت الأجهزة الحكومية لأرمكة إداراتها (من شركة أرامكو) في الصحة والطيران والاتصالات والبلديات والإنشاء والتعمير وغيرها.. فأهدرت الموارد واهتزت في الأداء.

هناك مسلمات في التعيين و التوظيف لا يمكن التنصل منها.. إذ ألفناها منذ الصغر، فنأمل أن تنحسر مستقبلا؛ منها أن يتم تعيين وزير من خارج وزارة قائمة، فيها مئآت الآلاف من الموظفين من مختلف التخصصات، تحدٍ كبير.. كالذي يضع قطعة داخل قالب، لا يمكن يكون مقاسه بالضبط.

فإما أن تكون أكبر أو أصغر.. فيلجأ للتوليف والموائمة، وربما ينصهر داخل الماكينة بفعل سرعة الدوران وسخونة المعادن الأساسية.. لذا لم تندمج سياسة وإجراءات الوزارات كوحدة مؤسساتية واحدة.

قد يمتلك شخصٌ ما مَلَكة القيادة لكنه لا يولد مديرا تنفيذيا يجيد كل فنون ومهارات الإدارة، هنا تأتي المواءمة بالتدريب وإعادة التأهيل لكن بتكلفة أعلى ووقت أطول.

تلكم المعطيات دعت سمو ولي العهد للخروج عن المعهود واختيار نماذج قيادية بسمات شخصية وصفات تحويلية، بأعين مشرقة وأرواح مبتهجة، قادرة على خوض ماراثون التتابع. حيث القيادة المميّزة تُغيّر الأشياء بقوة وخطورة.

وهذه القدرات لا تتوفر بالأسلوب التقليدي في التوظيف والتعيين.

قد يتطلب الوصول لتحقيق الرؤية في إحدى مراحل التحول إلى الآف من المتطوعين، كما حدث عندما جرى ترميم مدينة برشلونة لاستقبال اولمبياد١٩٩٢عندما كانت محطة استراحة ركاب الترانزيت منخفض القيمة.. إلى أن حققت قبل سنوات لقب»مدينة عالمية«، حيث اليوم هي ثاني أفضل وجهة في أروربا.

10 يوليو 2018 - 26 شوّال 1439
08:45 PM

المديرون والوزراء والمستهدفات!

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
0
1,041

تواجه المؤسسات صعوبة بالغة في اختيار القيادات الإدارية، فإما أن يُعين قيادي إداري محترف وتحت إدارته موظفون “مستواهم أقل بكثير” من المستوى المطلوب، أو العكس. وقد يحصل أن نرى قياديا ينزل على كرسي الإدارة بالباراشوت، ويدير كفاءات “أكبر منه بكثير”، فتحل بالجهاز مخاطر جسيمة قد تكلف الدولة مليارات وإرهاصات، تظهر اليوم أو بعد حين!.

القيادي (الباراشوتي) غالباً لا تتوفر فيه المهارات القيادية المطلوبة للمنصب، حتى وإن حصل على تدريب وتطوير لمهارات القيادة؛ تجده يتعثر في حل المشكلات وغيرها، فيقلب الجهاز "فوقاني تحتاني".. لأنه صاحب صلاحية، من راعي الصلاحيات.

قال لي أحد الظرفاء ذات مرة:

انتظرنا المدير يخرج علينا من أعضاء الفريق، فإذا به ينزل علينا من المدرجات!.

لا بد من التحديات في إختيار الأمثل في المواقع الحساسة، مع الحاجة الملحة للتدريب والتطوير النوعي، تدريب يصب في خدمة المستهدفات، ليس كما اتفق، وتحت أي ظرف.

لماذا ركزنا على الكم دون الكيف؟

ربما أصبحنا بلد المليون “دكتور” في الإدارة والنجارة، بهذا الكم يفترض أن يكون لدينا مليون بحث علمي مُحّكم من خارج أسوار الجامعات، منشور في دوريات علمية دولية، ينقلنا بسرعة الصاروخ إلى مصاف الدول الصناعية العظمى. طبعا لا يوجد دراسة احتياج كما ونوعاً.. ولم تستفد منهم البلد لوجود معوقات بيروقراطية وضعت في ظروف معينة قبل عشرات السنين ولم تحدث حسب مقتضيات الحال.

لقد ركز تعليمنا على الكم لا الكيف، مما أوجد فجوة في المخرجات مع المتطلبات، قاد البلد إلى شحّ في القيادات الإدارية النوعية.

ومع مخاض التحول الوطني ٢٠٢٠ انكشف المستور. فالكل يبحث عن مدير تنفيذي يحمل فكرا موائما مع رؤية ٢٠٣٠ يمكن الاعتماد عليه في بناء فرق عمل يلبي المستهدفات.. حيث اتضح مؤخراً بأن التعليم في إحدى مراحل مسيرته كان يوزع شهادات باليسير من التربية والشارد من المعارف، فاتجهت الأجهزة الحكومية لأرمكة إداراتها (من شركة أرامكو) في الصحة والطيران والاتصالات والبلديات والإنشاء والتعمير وغيرها.. فأهدرت الموارد واهتزت في الأداء.

هناك مسلمات في التعيين و التوظيف لا يمكن التنصل منها.. إذ ألفناها منذ الصغر، فنأمل أن تنحسر مستقبلا؛ منها أن يتم تعيين وزير من خارج وزارة قائمة، فيها مئآت الآلاف من الموظفين من مختلف التخصصات، تحدٍ كبير.. كالذي يضع قطعة داخل قالب، لا يمكن يكون مقاسه بالضبط.

فإما أن تكون أكبر أو أصغر.. فيلجأ للتوليف والموائمة، وربما ينصهر داخل الماكينة بفعل سرعة الدوران وسخونة المعادن الأساسية.. لذا لم تندمج سياسة وإجراءات الوزارات كوحدة مؤسساتية واحدة.

قد يمتلك شخصٌ ما مَلَكة القيادة لكنه لا يولد مديرا تنفيذيا يجيد كل فنون ومهارات الإدارة، هنا تأتي المواءمة بالتدريب وإعادة التأهيل لكن بتكلفة أعلى ووقت أطول.

تلكم المعطيات دعت سمو ولي العهد للخروج عن المعهود واختيار نماذج قيادية بسمات شخصية وصفات تحويلية، بأعين مشرقة وأرواح مبتهجة، قادرة على خوض ماراثون التتابع. حيث القيادة المميّزة تُغيّر الأشياء بقوة وخطورة.

وهذه القدرات لا تتوفر بالأسلوب التقليدي في التوظيف والتعيين.

قد يتطلب الوصول لتحقيق الرؤية في إحدى مراحل التحول إلى الآف من المتطوعين، كما حدث عندما جرى ترميم مدينة برشلونة لاستقبال اولمبياد١٩٩٢عندما كانت محطة استراحة ركاب الترانزيت منخفض القيمة.. إلى أن حققت قبل سنوات لقب»مدينة عالمية«، حيث اليوم هي ثاني أفضل وجهة في أروربا.