السودان تنتفض وترمي برجس الشياطين "قطر وتركيا والإخوان"

تستعد لتوجيه صفعة جديدة إلى نظام أردوغان عنوانها "سواكن عربية"

إذا كان السودان قد نجح في توجيه صفعة قوية إلى قطر برفض المجلس العسكري هناك مقابلة وفد الدوحة الدبلوماسي، فهو يتأهب خلال أيام قليلة لتوجيه صفعة جديدة، ولكن إلى تركيا؛ وذلك بوقف الاتفاق بين الخرطوم وأنقرة بشأن قيام الأخيرة بتطوير جزيرة سواكن الواقعة على البحر الأحمر.

ومن هنا لم يكن غريبًا أن تكون تركيا، ومعها قطر وإيران وتنظيم جماعة الإخوان المسلمين، من أكثر الدول التي كانت -وما زالت- تتابع عن كثب ما يحدث في السودان لحظة بلحظة منذ انطلاق شرارة الاحتجاجات هناك قبل أكثر من شهر.

هذه الدول كانت تمنِّي النفس بأن تفشل ثورة الشعب السوداني، ويبقى نظام عمر البشير في منصبه حتى يكتمل مشروع تركيا بالسيطرة على جزيرة سواكن السودانية، التي منحها نظام البشير لتركيا في عام 2017 بغرض تطوير وترميم الآثار الموجودة فيها. وهذا هو المعلن، بينما الحقيقة تقول إن تركيا كانت تنوي تحويل سواكن إلى قاعدة عسكرية للضغط على مصر في المقام الأول، وتهديد الملاحة في البحر الأحمر، والسيطرة على المنطقة عسكريًّا واقتصاديًّا.

القلق التركي ـ القطري ـ الإيراني - الإخواني بلغ مداه عندما توقف العمل في جزيرة سواكن عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد نظام البشير الذي ظل يحكم البلاد طيلة 30 عامًا، وتسارعت الأحداث منذ 11 إبريل الماضي، وأعلن الجيش عزل الرئيس البشير، واعتقاله في مكان آمن، وتعطيل العمل بالدستور، وحل البرلمان والحكومة المركزية وحكومات الولايات، وتشكيل لجنة أمنية لإدارة البلاد لمدة انتقالية، مدتها عامان، يتم خلالها تهيئة البلاد للانتقال نحو نظام سياسي جديد، مع فرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر.

نفَّذت تركيا مخططها بالسيطرة على سواكن ببراعة نادرة، واستغلت توتر العلاقة بين الخرطوم والقاهرة في الفترة الأخيرة، وأقنعت البشير بتسليمها سواكن، الذي جاء بمباركة قطر، وبتأييد من إيران، ووفق خطط وضعتها جماعة الإخوان المسلمين، بيد أن سقوط البشير المفاجئ أربك كل حسابات هذه الدول، التي تشعر اليوم بأن السودان سيفلت من يدها، ويعود إلى محيطه العربي. وتتوقع هذه الدول الضربة القاضية من المجلس العسكري السوداني عندما يقرر ـ بحسب آراء محللين ـ وقف العمل باتفاقية سواكن، واستعادة المدينة، ووضعها تحت سيطرة الجيش السوداني بعد طرد الأتراك منها.

وكان الرئيس السوداني المعزول عمر البشير قد وقَّع اتفاقية مع نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارة الأخير للخرطوم عام 2017، تقضي بتسليم إدارة الجزيرة الواقعة في البحر الأحمر إلى أنقرة للاستثمار فيها. وأثارت جولة الرئيس التركي في إفريقيا آنذاك جدلاً واسعًا؛ وهو ما أدى إلى تأجيج التوتر في المنطقة بسبب الخطوة التي وُصفت بأنها تأتي ضمن إعادة نفوذ ما يسمى "الإمبراطورية العثمانية" الغابرة.

ولا يستبعد المحللون أنفسهم أن زيارة الوفد القطري إلى السودان كان الغرض منها الضغط على الخرطوم، وإجباره على اتباع السياسة الخارجية نفسها التي سار عليها عمر البشير، وعدم الاقتراب من الاتفاق الموقَّع بين تركيا والسودان بشأن سواكن، بيد أن طرد الوفد القطري من الخرطوم بعد فشله في مقابلة المجلس العسكري وقع كالصاعقة على تركيا وقطر، اللتين تشعران بالقلق من انفلات السودان من بين أيديهما، واتجاهه إلى إخوانه وأشقائه في الدول العربية، التي رفضت أن تترك السودان فريسة في أيدي تركيا مرة، وإيران مرة أخرى.

وتؤكد المصادر أن السودان بدأ يستفيق من سباته، ويصحح أخطاء الماضي، من خلال العودة سريعًا إلى جامعة الدول العربية، وتوحيد الصف العربي؛ بدليل قرار المجلس العسكري الإبقاء على القوات السودانية التي تحارب في اليمن بجانب التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

اعلان
السودان تنتفض وترمي برجس الشياطين "قطر وتركيا والإخوان"
سبق

إذا كان السودان قد نجح في توجيه صفعة قوية إلى قطر برفض المجلس العسكري هناك مقابلة وفد الدوحة الدبلوماسي، فهو يتأهب خلال أيام قليلة لتوجيه صفعة جديدة، ولكن إلى تركيا؛ وذلك بوقف الاتفاق بين الخرطوم وأنقرة بشأن قيام الأخيرة بتطوير جزيرة سواكن الواقعة على البحر الأحمر.

ومن هنا لم يكن غريبًا أن تكون تركيا، ومعها قطر وإيران وتنظيم جماعة الإخوان المسلمين، من أكثر الدول التي كانت -وما زالت- تتابع عن كثب ما يحدث في السودان لحظة بلحظة منذ انطلاق شرارة الاحتجاجات هناك قبل أكثر من شهر.

هذه الدول كانت تمنِّي النفس بأن تفشل ثورة الشعب السوداني، ويبقى نظام عمر البشير في منصبه حتى يكتمل مشروع تركيا بالسيطرة على جزيرة سواكن السودانية، التي منحها نظام البشير لتركيا في عام 2017 بغرض تطوير وترميم الآثار الموجودة فيها. وهذا هو المعلن، بينما الحقيقة تقول إن تركيا كانت تنوي تحويل سواكن إلى قاعدة عسكرية للضغط على مصر في المقام الأول، وتهديد الملاحة في البحر الأحمر، والسيطرة على المنطقة عسكريًّا واقتصاديًّا.

القلق التركي ـ القطري ـ الإيراني - الإخواني بلغ مداه عندما توقف العمل في جزيرة سواكن عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد نظام البشير الذي ظل يحكم البلاد طيلة 30 عامًا، وتسارعت الأحداث منذ 11 إبريل الماضي، وأعلن الجيش عزل الرئيس البشير، واعتقاله في مكان آمن، وتعطيل العمل بالدستور، وحل البرلمان والحكومة المركزية وحكومات الولايات، وتشكيل لجنة أمنية لإدارة البلاد لمدة انتقالية، مدتها عامان، يتم خلالها تهيئة البلاد للانتقال نحو نظام سياسي جديد، مع فرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر.

نفَّذت تركيا مخططها بالسيطرة على سواكن ببراعة نادرة، واستغلت توتر العلاقة بين الخرطوم والقاهرة في الفترة الأخيرة، وأقنعت البشير بتسليمها سواكن، الذي جاء بمباركة قطر، وبتأييد من إيران، ووفق خطط وضعتها جماعة الإخوان المسلمين، بيد أن سقوط البشير المفاجئ أربك كل حسابات هذه الدول، التي تشعر اليوم بأن السودان سيفلت من يدها، ويعود إلى محيطه العربي. وتتوقع هذه الدول الضربة القاضية من المجلس العسكري السوداني عندما يقرر ـ بحسب آراء محللين ـ وقف العمل باتفاقية سواكن، واستعادة المدينة، ووضعها تحت سيطرة الجيش السوداني بعد طرد الأتراك منها.

وكان الرئيس السوداني المعزول عمر البشير قد وقَّع اتفاقية مع نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارة الأخير للخرطوم عام 2017، تقضي بتسليم إدارة الجزيرة الواقعة في البحر الأحمر إلى أنقرة للاستثمار فيها. وأثارت جولة الرئيس التركي في إفريقيا آنذاك جدلاً واسعًا؛ وهو ما أدى إلى تأجيج التوتر في المنطقة بسبب الخطوة التي وُصفت بأنها تأتي ضمن إعادة نفوذ ما يسمى "الإمبراطورية العثمانية" الغابرة.

ولا يستبعد المحللون أنفسهم أن زيارة الوفد القطري إلى السودان كان الغرض منها الضغط على الخرطوم، وإجباره على اتباع السياسة الخارجية نفسها التي سار عليها عمر البشير، وعدم الاقتراب من الاتفاق الموقَّع بين تركيا والسودان بشأن سواكن، بيد أن طرد الوفد القطري من الخرطوم بعد فشله في مقابلة المجلس العسكري وقع كالصاعقة على تركيا وقطر، اللتين تشعران بالقلق من انفلات السودان من بين أيديهما، واتجاهه إلى إخوانه وأشقائه في الدول العربية، التي رفضت أن تترك السودان فريسة في أيدي تركيا مرة، وإيران مرة أخرى.

وتؤكد المصادر أن السودان بدأ يستفيق من سباته، ويصحح أخطاء الماضي، من خلال العودة سريعًا إلى جامعة الدول العربية، وتوحيد الصف العربي؛ بدليل قرار المجلس العسكري الإبقاء على القوات السودانية التي تحارب في اليمن بجانب التحالف العربي الذي تقوده السعودية.

21 إبريل 2019 - 16 شعبان 1440
02:11 AM

السودان تنتفض وترمي برجس الشياطين "قطر وتركيا والإخوان"

تستعد لتوجيه صفعة جديدة إلى نظام أردوغان عنوانها "سواكن عربية"

A A A
13
29,308

إذا كان السودان قد نجح في توجيه صفعة قوية إلى قطر برفض المجلس العسكري هناك مقابلة وفد الدوحة الدبلوماسي، فهو يتأهب خلال أيام قليلة لتوجيه صفعة جديدة، ولكن إلى تركيا؛ وذلك بوقف الاتفاق بين الخرطوم وأنقرة بشأن قيام الأخيرة بتطوير جزيرة سواكن الواقعة على البحر الأحمر.

ومن هنا لم يكن غريبًا أن تكون تركيا، ومعها قطر وإيران وتنظيم جماعة الإخوان المسلمين، من أكثر الدول التي كانت -وما زالت- تتابع عن كثب ما يحدث في السودان لحظة بلحظة منذ انطلاق شرارة الاحتجاجات هناك قبل أكثر من شهر.

هذه الدول كانت تمنِّي النفس بأن تفشل ثورة الشعب السوداني، ويبقى نظام عمر البشير في منصبه حتى يكتمل مشروع تركيا بالسيطرة على جزيرة سواكن السودانية، التي منحها نظام البشير لتركيا في عام 2017 بغرض تطوير وترميم الآثار الموجودة فيها. وهذا هو المعلن، بينما الحقيقة تقول إن تركيا كانت تنوي تحويل سواكن إلى قاعدة عسكرية للضغط على مصر في المقام الأول، وتهديد الملاحة في البحر الأحمر، والسيطرة على المنطقة عسكريًّا واقتصاديًّا.

القلق التركي ـ القطري ـ الإيراني - الإخواني بلغ مداه عندما توقف العمل في جزيرة سواكن عقب الاحتجاجات التي اندلعت ضد نظام البشير الذي ظل يحكم البلاد طيلة 30 عامًا، وتسارعت الأحداث منذ 11 إبريل الماضي، وأعلن الجيش عزل الرئيس البشير، واعتقاله في مكان آمن، وتعطيل العمل بالدستور، وحل البرلمان والحكومة المركزية وحكومات الولايات، وتشكيل لجنة أمنية لإدارة البلاد لمدة انتقالية، مدتها عامان، يتم خلالها تهيئة البلاد للانتقال نحو نظام سياسي جديد، مع فرض حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر.

نفَّذت تركيا مخططها بالسيطرة على سواكن ببراعة نادرة، واستغلت توتر العلاقة بين الخرطوم والقاهرة في الفترة الأخيرة، وأقنعت البشير بتسليمها سواكن، الذي جاء بمباركة قطر، وبتأييد من إيران، ووفق خطط وضعتها جماعة الإخوان المسلمين، بيد أن سقوط البشير المفاجئ أربك كل حسابات هذه الدول، التي تشعر اليوم بأن السودان سيفلت من يدها، ويعود إلى محيطه العربي. وتتوقع هذه الدول الضربة القاضية من المجلس العسكري السوداني عندما يقرر ـ بحسب آراء محللين ـ وقف العمل باتفاقية سواكن، واستعادة المدينة، ووضعها تحت سيطرة الجيش السوداني بعد طرد الأتراك منها.

وكان الرئيس السوداني المعزول عمر البشير قد وقَّع اتفاقية مع نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارة الأخير للخرطوم عام 2017، تقضي بتسليم إدارة الجزيرة الواقعة في البحر الأحمر إلى أنقرة للاستثمار فيها. وأثارت جولة الرئيس التركي في إفريقيا آنذاك جدلاً واسعًا؛ وهو ما أدى إلى تأجيج التوتر في المنطقة بسبب الخطوة التي وُصفت بأنها تأتي ضمن إعادة نفوذ ما يسمى "الإمبراطورية العثمانية" الغابرة.

ولا يستبعد المحللون أنفسهم أن زيارة الوفد القطري إلى السودان كان الغرض منها الضغط على الخرطوم، وإجباره على اتباع السياسة الخارجية نفسها التي سار عليها عمر البشير، وعدم الاقتراب من الاتفاق الموقَّع بين تركيا والسودان بشأن سواكن، بيد أن طرد الوفد القطري من الخرطوم بعد فشله في مقابلة المجلس العسكري وقع كالصاعقة على تركيا وقطر، اللتين تشعران بالقلق من انفلات السودان من بين أيديهما، واتجاهه إلى إخوانه وأشقائه في الدول العربية، التي رفضت أن تترك السودان فريسة في أيدي تركيا مرة، وإيران مرة أخرى.

وتؤكد المصادر أن السودان بدأ يستفيق من سباته، ويصحح أخطاء الماضي، من خلال العودة سريعًا إلى جامعة الدول العربية، وتوحيد الصف العربي؛ بدليل قرار المجلس العسكري الإبقاء على القوات السودانية التي تحارب في اليمن بجانب التحالف العربي الذي تقوده السعودية.