قد فاز باللذات مَن كان جسورًا..!

يختلف تفسير الناس لهذا الشطر من البيت الشعري المشهور (قد فاز باللذات مَن كان جسورًا)، ولكن سنأخذ المسألة بما هو متعارف عليه عند الجميع، وهو الإقدام في جميع مناحي الحياة.. فالشخص المتخاذل الذي يرغب في الراحة والهدوء لن يجد مكانًا ملائمًا، وكذلك الإنسان - رجلاً أو امرأة - عندما يبحث عن مكان لا يُرضي طموحه، ويَرضى بالقليل، فهو شخص غير مثابر؛ ولن يحصل على ما يريد. ولدينا شواهد في هذه الحياة، تؤكد ذلك الأمر؛ فالكثير من رجال الأعمال الذين أنعم الله عليهم رفضوا الاستكانة، وتمردوا على واقعهم، وانطلقوا يضربون يمنة ويسرة في جميع المناحي حتى فتح الله عليهم. وأخبرني أحدهم بأنه قبل أربعين سنة كان يعمل ناسخًا بمرتبة وظيفية بسيطة، ولكن هذا العمل لم يُرضِ طموحه؛ فاستقال، وتفرغ لأعماله الخاصة حتى فتح الله عليه.

وأيضًا يروي أحد كبار رجال الأعمال لدينا قائلاً إنه قبل خمسين سنة حصل على مبلغ بسيط هو وبعض أقاربه الذين قاموا حينها بشراء منزل بهذا المبلغ. أما هو فقام باستثماره وتطويره حتى أصبح عَلَمًا، يُشار إليه بالبنان بعد توفيق الله -عز وجل-.

حديثي هذا أخصُّ به الشباب والشابات الذين ينتظرون فرصة الوظيفة فقط، ولا يحاولون تطوير واستثمار قدراتهم (الدفينة) بسبب نظرتنا القاصرة إلى الوظيفة على أنها الخلاص، وليس منها مناص. وهي نظرة ترسخت في أذهاننا مع الوقت؛ والدليل أن الواحد منا لو قدّم استقالته من عمله راغبًا في العمل الحُر فإن أول ما يواجهه هو تأنيب الوالدين والأقارب، وتخويفهم من ضياع مستقبله، ولكن إذا نفضوا عنهم غبار الخوف والتردد سينعمون -بحول الله- بالنعيم والراحة؛ فالأعمال الحرة متوافرة، وموجودة، ونستطيع الدخول إلى هذا المجال بشرط عمل دراسة واستشارة أهل الخبرة والتخصص، وعدم التسرع؛ لأن النجاح لن يأتي بين ليلة وضحاها.

الاهتمام بالعمل الحكومي نظرة يشترك بها أغلب شعوب دول المجلس نظرًا لما يوفره من دعة وراحة وراتب ثابت.. ولكن مَن غيّر المسار، واتجه للأعمال الحرة، حقَّق نجاحًا مبهرًا، ولكننا ما زلنا أسيري نظرة العمل الوظيفي التي أتمنى أن تتغير مع الوقت، ونجد شبابنا وشاباتنا في الأعمال الحرة كافة بمختلف تخصصاتها، وبالذات أن رؤية السعودية 2030 دعمت هذا القطاع، وسهلت دخول أبنائنا وبناتنا لمن يرغب.

(قد فاز باللذات من كان جسورًا) ليست مرتبطة بمجال الأعمال والتجارة فقط، إنما بالمجالات كافة.. فالعلم والتميز وتحقيق الإنجازات تتطلب قلبًا صابرًا جسورًا، لا يهاب، وكذلك بقية الفنون والعلوم، كالرياضة والهندسة والطب وغيرها، تتطلب الإقدام والمثابرة وركوب المستحيل.

رزقنا الله قلبًا جسورًا لننعم باللذات.

عبدالرحمن المرشد
اعلان
قد فاز باللذات مَن كان جسورًا..!
سبق

يختلف تفسير الناس لهذا الشطر من البيت الشعري المشهور (قد فاز باللذات مَن كان جسورًا)، ولكن سنأخذ المسألة بما هو متعارف عليه عند الجميع، وهو الإقدام في جميع مناحي الحياة.. فالشخص المتخاذل الذي يرغب في الراحة والهدوء لن يجد مكانًا ملائمًا، وكذلك الإنسان - رجلاً أو امرأة - عندما يبحث عن مكان لا يُرضي طموحه، ويَرضى بالقليل، فهو شخص غير مثابر؛ ولن يحصل على ما يريد. ولدينا شواهد في هذه الحياة، تؤكد ذلك الأمر؛ فالكثير من رجال الأعمال الذين أنعم الله عليهم رفضوا الاستكانة، وتمردوا على واقعهم، وانطلقوا يضربون يمنة ويسرة في جميع المناحي حتى فتح الله عليهم. وأخبرني أحدهم بأنه قبل أربعين سنة كان يعمل ناسخًا بمرتبة وظيفية بسيطة، ولكن هذا العمل لم يُرضِ طموحه؛ فاستقال، وتفرغ لأعماله الخاصة حتى فتح الله عليه.

وأيضًا يروي أحد كبار رجال الأعمال لدينا قائلاً إنه قبل خمسين سنة حصل على مبلغ بسيط هو وبعض أقاربه الذين قاموا حينها بشراء منزل بهذا المبلغ. أما هو فقام باستثماره وتطويره حتى أصبح عَلَمًا، يُشار إليه بالبنان بعد توفيق الله -عز وجل-.

حديثي هذا أخصُّ به الشباب والشابات الذين ينتظرون فرصة الوظيفة فقط، ولا يحاولون تطوير واستثمار قدراتهم (الدفينة) بسبب نظرتنا القاصرة إلى الوظيفة على أنها الخلاص، وليس منها مناص. وهي نظرة ترسخت في أذهاننا مع الوقت؛ والدليل أن الواحد منا لو قدّم استقالته من عمله راغبًا في العمل الحُر فإن أول ما يواجهه هو تأنيب الوالدين والأقارب، وتخويفهم من ضياع مستقبله، ولكن إذا نفضوا عنهم غبار الخوف والتردد سينعمون -بحول الله- بالنعيم والراحة؛ فالأعمال الحرة متوافرة، وموجودة، ونستطيع الدخول إلى هذا المجال بشرط عمل دراسة واستشارة أهل الخبرة والتخصص، وعدم التسرع؛ لأن النجاح لن يأتي بين ليلة وضحاها.

الاهتمام بالعمل الحكومي نظرة يشترك بها أغلب شعوب دول المجلس نظرًا لما يوفره من دعة وراحة وراتب ثابت.. ولكن مَن غيّر المسار، واتجه للأعمال الحرة، حقَّق نجاحًا مبهرًا، ولكننا ما زلنا أسيري نظرة العمل الوظيفي التي أتمنى أن تتغير مع الوقت، ونجد شبابنا وشاباتنا في الأعمال الحرة كافة بمختلف تخصصاتها، وبالذات أن رؤية السعودية 2030 دعمت هذا القطاع، وسهلت دخول أبنائنا وبناتنا لمن يرغب.

(قد فاز باللذات من كان جسورًا) ليست مرتبطة بمجال الأعمال والتجارة فقط، إنما بالمجالات كافة.. فالعلم والتميز وتحقيق الإنجازات تتطلب قلبًا صابرًا جسورًا، لا يهاب، وكذلك بقية الفنون والعلوم، كالرياضة والهندسة والطب وغيرها، تتطلب الإقدام والمثابرة وركوب المستحيل.

رزقنا الله قلبًا جسورًا لننعم باللذات.

28 يناير 2020 - 3 جمادى الآخر 1441
10:51 PM
اخر تعديل
03 سبتمبر 2020 - 15 محرّم 1442
10:39 AM

قد فاز باللذات مَن كان جسورًا..!

عبدالرحمن المرشد - الرياض
A A A
0
2,014

يختلف تفسير الناس لهذا الشطر من البيت الشعري المشهور (قد فاز باللذات مَن كان جسورًا)، ولكن سنأخذ المسألة بما هو متعارف عليه عند الجميع، وهو الإقدام في جميع مناحي الحياة.. فالشخص المتخاذل الذي يرغب في الراحة والهدوء لن يجد مكانًا ملائمًا، وكذلك الإنسان - رجلاً أو امرأة - عندما يبحث عن مكان لا يُرضي طموحه، ويَرضى بالقليل، فهو شخص غير مثابر؛ ولن يحصل على ما يريد. ولدينا شواهد في هذه الحياة، تؤكد ذلك الأمر؛ فالكثير من رجال الأعمال الذين أنعم الله عليهم رفضوا الاستكانة، وتمردوا على واقعهم، وانطلقوا يضربون يمنة ويسرة في جميع المناحي حتى فتح الله عليهم. وأخبرني أحدهم بأنه قبل أربعين سنة كان يعمل ناسخًا بمرتبة وظيفية بسيطة، ولكن هذا العمل لم يُرضِ طموحه؛ فاستقال، وتفرغ لأعماله الخاصة حتى فتح الله عليه.

وأيضًا يروي أحد كبار رجال الأعمال لدينا قائلاً إنه قبل خمسين سنة حصل على مبلغ بسيط هو وبعض أقاربه الذين قاموا حينها بشراء منزل بهذا المبلغ. أما هو فقام باستثماره وتطويره حتى أصبح عَلَمًا، يُشار إليه بالبنان بعد توفيق الله -عز وجل-.

حديثي هذا أخصُّ به الشباب والشابات الذين ينتظرون فرصة الوظيفة فقط، ولا يحاولون تطوير واستثمار قدراتهم (الدفينة) بسبب نظرتنا القاصرة إلى الوظيفة على أنها الخلاص، وليس منها مناص. وهي نظرة ترسخت في أذهاننا مع الوقت؛ والدليل أن الواحد منا لو قدّم استقالته من عمله راغبًا في العمل الحُر فإن أول ما يواجهه هو تأنيب الوالدين والأقارب، وتخويفهم من ضياع مستقبله، ولكن إذا نفضوا عنهم غبار الخوف والتردد سينعمون -بحول الله- بالنعيم والراحة؛ فالأعمال الحرة متوافرة، وموجودة، ونستطيع الدخول إلى هذا المجال بشرط عمل دراسة واستشارة أهل الخبرة والتخصص، وعدم التسرع؛ لأن النجاح لن يأتي بين ليلة وضحاها.

الاهتمام بالعمل الحكومي نظرة يشترك بها أغلب شعوب دول المجلس نظرًا لما يوفره من دعة وراحة وراتب ثابت.. ولكن مَن غيّر المسار، واتجه للأعمال الحرة، حقَّق نجاحًا مبهرًا، ولكننا ما زلنا أسيري نظرة العمل الوظيفي التي أتمنى أن تتغير مع الوقت، ونجد شبابنا وشاباتنا في الأعمال الحرة كافة بمختلف تخصصاتها، وبالذات أن رؤية السعودية 2030 دعمت هذا القطاع، وسهلت دخول أبنائنا وبناتنا لمن يرغب.

(قد فاز باللذات من كان جسورًا) ليست مرتبطة بمجال الأعمال والتجارة فقط، إنما بالمجالات كافة.. فالعلم والتميز وتحقيق الإنجازات تتطلب قلبًا صابرًا جسورًا، لا يهاب، وكذلك بقية الفنون والعلوم، كالرياضة والهندسة والطب وغيرها، تتطلب الإقدام والمثابرة وركوب المستحيل.

رزقنا الله قلبًا جسورًا لننعم باللذات.