حدد موقعك على خرائط العقول!

قيد العقل عقل آخر وليس دون ذلك قيد، دعوة الإسلام الأولى كانت في التأمل، وأول من وصل هم المتأملون.

بداية النبوة كانت تأمّل بحت، تأمل عميق خالٍ من الاندفاع والاتباع اللامنطقي والعزف عن الوعي والتفكر؛ فتلك رسالة عظيمة وإشارة واضحة وتحذير إلهي من التبعية المجردة من العقل والمنطق، ومن الإيمان بالفكرة دون محاولة تمحيصها؛ متعللاً بالخوف أو الفهم أو الاكتفاء الفارغ من المعرفة.

أن تكون مفكراً بعقل آخر ومتحدثاً بأفكار عقل آخر ومدافعاً عن قناعات عقل آخر؛ استنقاص ظاهر لقدرتك البشرية؛ فإن كنت بدأت الحرب ضد نفسك فماذا تنتظر من الآخرين؟ وأين ستبحث عن التقدير الحقيقي الذي طحنت بذرته الأولى داخلك؟!

للعقل آفاق وسديميات ومَواطن مفتاحها بصيرتك، ولك أن تحدد موقعك من خلالك؛ لكن الأعمى لا يرى للحياة إلا بُعداً واحداً وفوهة أمامية فقط، وكل تلك المنعطفات محظورة؛ لأنها لم تُعبّد بعد، هو متتبع للأثر مخلص للطريق كبّل بالجهل عقله، وأقصى بسبب الخوف عملياته، حوّل نعمته لنقمة، ولسان تحركاته الصماء يقول: أنا ظالم عقلي، كبحته قبل أن ينطلق فجمّده السكون.

في تلك الأثناء تحديداً تحرر الثرثرة، فيصاب ضامر العقل بكثرة التفوه؛ فلا تجد له على خرائط العقول موقعاً، متقلب بين الفطرة والنعرة، بين الموروث والمكتسب، بين المفترض والواقع؛ فيجبره تناقضه على التبرير، ويعمد بكثرة تفوهه إلى سد التقصير خلافاً لحقيقة "إذا تم العقل نقص الكلام".

فهذا الترس الذي تحمله في جمجمتك إن وُضِع بالشكل الصحيح أدار دارتك بقوة، ومنحك النصر والقيادة، هذا الترس الثمين من المؤسف أن يتعطل بعد وضعه بشكل خاطئ، من المخجل جداً أن يُنسى تحت رحمة العقول الأخرى فيتشكل صدؤه مغلفاً إياه بوهم المعرفة التي لم يعرفها بعد.

استعانتك بالحواس على الإدراك والتصنيف؛ يجعلك أمام مفترق طريقين؛ الخدع أو الحقيقة، وفي كلا الطريقين هناك حياة تنتظرك -بغضّ النظر عن جودتها- لكن استعانتك بعقلك دونها، توجّهك نحو العجز أو القدرة؛ فإما البقاء أو الفناء فوق سطح الحياة، هناك من يغوص خلف اللب وهناك من ينتظر تقديم القشور له، هناك دائماً أشخاص يفكرون وآخرون يتبعون المفكرين على اختلاف أفكارهم وتوجهاتهم؛ الأول يتولى القيادة والثاني يقاد إلى ما لا يعلم! يكفي أن يوكل أمر عقله لعقل آخر دون كفيل؛ فلا ضمانة ولا عوض.. وفي حقيقة الأمر أن من أضاع عقله لن يفكر في البحث عن تعويض لمجموعة أفكار متفرقة لا تجمعها حزمة واحدة، ولا تنبت في نفس التربة فيعمل عابثاً في الحرث طويلاً دون إنتاج.

اعلان
حدد موقعك على خرائط العقول!
سبق

قيد العقل عقل آخر وليس دون ذلك قيد، دعوة الإسلام الأولى كانت في التأمل، وأول من وصل هم المتأملون.

بداية النبوة كانت تأمّل بحت، تأمل عميق خالٍ من الاندفاع والاتباع اللامنطقي والعزف عن الوعي والتفكر؛ فتلك رسالة عظيمة وإشارة واضحة وتحذير إلهي من التبعية المجردة من العقل والمنطق، ومن الإيمان بالفكرة دون محاولة تمحيصها؛ متعللاً بالخوف أو الفهم أو الاكتفاء الفارغ من المعرفة.

أن تكون مفكراً بعقل آخر ومتحدثاً بأفكار عقل آخر ومدافعاً عن قناعات عقل آخر؛ استنقاص ظاهر لقدرتك البشرية؛ فإن كنت بدأت الحرب ضد نفسك فماذا تنتظر من الآخرين؟ وأين ستبحث عن التقدير الحقيقي الذي طحنت بذرته الأولى داخلك؟!

للعقل آفاق وسديميات ومَواطن مفتاحها بصيرتك، ولك أن تحدد موقعك من خلالك؛ لكن الأعمى لا يرى للحياة إلا بُعداً واحداً وفوهة أمامية فقط، وكل تلك المنعطفات محظورة؛ لأنها لم تُعبّد بعد، هو متتبع للأثر مخلص للطريق كبّل بالجهل عقله، وأقصى بسبب الخوف عملياته، حوّل نعمته لنقمة، ولسان تحركاته الصماء يقول: أنا ظالم عقلي، كبحته قبل أن ينطلق فجمّده السكون.

في تلك الأثناء تحديداً تحرر الثرثرة، فيصاب ضامر العقل بكثرة التفوه؛ فلا تجد له على خرائط العقول موقعاً، متقلب بين الفطرة والنعرة، بين الموروث والمكتسب، بين المفترض والواقع؛ فيجبره تناقضه على التبرير، ويعمد بكثرة تفوهه إلى سد التقصير خلافاً لحقيقة "إذا تم العقل نقص الكلام".

فهذا الترس الذي تحمله في جمجمتك إن وُضِع بالشكل الصحيح أدار دارتك بقوة، ومنحك النصر والقيادة، هذا الترس الثمين من المؤسف أن يتعطل بعد وضعه بشكل خاطئ، من المخجل جداً أن يُنسى تحت رحمة العقول الأخرى فيتشكل صدؤه مغلفاً إياه بوهم المعرفة التي لم يعرفها بعد.

استعانتك بالحواس على الإدراك والتصنيف؛ يجعلك أمام مفترق طريقين؛ الخدع أو الحقيقة، وفي كلا الطريقين هناك حياة تنتظرك -بغضّ النظر عن جودتها- لكن استعانتك بعقلك دونها، توجّهك نحو العجز أو القدرة؛ فإما البقاء أو الفناء فوق سطح الحياة، هناك من يغوص خلف اللب وهناك من ينتظر تقديم القشور له، هناك دائماً أشخاص يفكرون وآخرون يتبعون المفكرين على اختلاف أفكارهم وتوجهاتهم؛ الأول يتولى القيادة والثاني يقاد إلى ما لا يعلم! يكفي أن يوكل أمر عقله لعقل آخر دون كفيل؛ فلا ضمانة ولا عوض.. وفي حقيقة الأمر أن من أضاع عقله لن يفكر في البحث عن تعويض لمجموعة أفكار متفرقة لا تجمعها حزمة واحدة، ولا تنبت في نفس التربة فيعمل عابثاً في الحرث طويلاً دون إنتاج.

05 يوليو 2018 - 21 شوّال 1439
11:14 AM

حدد موقعك على خرائط العقول!

مرام المشاري - الرياض
A A A
1
654

قيد العقل عقل آخر وليس دون ذلك قيد، دعوة الإسلام الأولى كانت في التأمل، وأول من وصل هم المتأملون.

بداية النبوة كانت تأمّل بحت، تأمل عميق خالٍ من الاندفاع والاتباع اللامنطقي والعزف عن الوعي والتفكر؛ فتلك رسالة عظيمة وإشارة واضحة وتحذير إلهي من التبعية المجردة من العقل والمنطق، ومن الإيمان بالفكرة دون محاولة تمحيصها؛ متعللاً بالخوف أو الفهم أو الاكتفاء الفارغ من المعرفة.

أن تكون مفكراً بعقل آخر ومتحدثاً بأفكار عقل آخر ومدافعاً عن قناعات عقل آخر؛ استنقاص ظاهر لقدرتك البشرية؛ فإن كنت بدأت الحرب ضد نفسك فماذا تنتظر من الآخرين؟ وأين ستبحث عن التقدير الحقيقي الذي طحنت بذرته الأولى داخلك؟!

للعقل آفاق وسديميات ومَواطن مفتاحها بصيرتك، ولك أن تحدد موقعك من خلالك؛ لكن الأعمى لا يرى للحياة إلا بُعداً واحداً وفوهة أمامية فقط، وكل تلك المنعطفات محظورة؛ لأنها لم تُعبّد بعد، هو متتبع للأثر مخلص للطريق كبّل بالجهل عقله، وأقصى بسبب الخوف عملياته، حوّل نعمته لنقمة، ولسان تحركاته الصماء يقول: أنا ظالم عقلي، كبحته قبل أن ينطلق فجمّده السكون.

في تلك الأثناء تحديداً تحرر الثرثرة، فيصاب ضامر العقل بكثرة التفوه؛ فلا تجد له على خرائط العقول موقعاً، متقلب بين الفطرة والنعرة، بين الموروث والمكتسب، بين المفترض والواقع؛ فيجبره تناقضه على التبرير، ويعمد بكثرة تفوهه إلى سد التقصير خلافاً لحقيقة "إذا تم العقل نقص الكلام".

فهذا الترس الذي تحمله في جمجمتك إن وُضِع بالشكل الصحيح أدار دارتك بقوة، ومنحك النصر والقيادة، هذا الترس الثمين من المؤسف أن يتعطل بعد وضعه بشكل خاطئ، من المخجل جداً أن يُنسى تحت رحمة العقول الأخرى فيتشكل صدؤه مغلفاً إياه بوهم المعرفة التي لم يعرفها بعد.

استعانتك بالحواس على الإدراك والتصنيف؛ يجعلك أمام مفترق طريقين؛ الخدع أو الحقيقة، وفي كلا الطريقين هناك حياة تنتظرك -بغضّ النظر عن جودتها- لكن استعانتك بعقلك دونها، توجّهك نحو العجز أو القدرة؛ فإما البقاء أو الفناء فوق سطح الحياة، هناك من يغوص خلف اللب وهناك من ينتظر تقديم القشور له، هناك دائماً أشخاص يفكرون وآخرون يتبعون المفكرين على اختلاف أفكارهم وتوجهاتهم؛ الأول يتولى القيادة والثاني يقاد إلى ما لا يعلم! يكفي أن يوكل أمر عقله لعقل آخر دون كفيل؛ فلا ضمانة ولا عوض.. وفي حقيقة الأمر أن من أضاع عقله لن يفكر في البحث عن تعويض لمجموعة أفكار متفرقة لا تجمعها حزمة واحدة، ولا تنبت في نفس التربة فيعمل عابثاً في الحرث طويلاً دون إنتاج.