السفير الياباني يكشف لـ"سبق" خفايا أول اختبار في العالم لـ"الأمونيا الزرقاء" بين السعودية واليابان

أكد أن زيارة ولي العهد أسست "الرؤية السعودية اليابانية 2030" وسماتها الـ 4

- مشاريعنا المشتركة تتجاوز 81 مشروعاً.. والسعودية تمدنا بـ 40% من احتياجاتنا للنفط

- السعودية تتحول نحو الأفضل.. وأعجبني تعزيز مشاركة المرأة السعودية في كافة أوجه الحياة

- فيلم "الرحلة" ومسلسل "أساطير في قادم الزمان" إنتاج مشترك ناجح عن قصص تاريخ المملكة

- التعليم هو "القوة الناعمة" لتنمية الدول.. وهكذا تقدمت اليابان التي لا تمتلك موارد طبيعية ومعدنية

- أدهشني إقبال السعوديين على الثقافة اليابانية و"الأنمي" و"السوشي"

- طوكيو 2020 مثال ناجح لكيفية إدارة البطولات الرياضية المستقبلية.. وأهنئ البطل السعودي "الحامدي"

- العديد من السعوديين الذين ابتعثوا وتعلموا في اليابان يشغلون حالياً مناصب عليا

- زوجتي "أم كوجي" تحب "الجريش" وأنا أتحدث العربية ونجرب كل شيء منتشر في المجتمع السعودي

تصوير: عبدالله النحيط: يقول السفير الياباني في السعودية "فوميو ايواي" إن المملكة تمد اليابان بـ 40% من احتياجها للنفط، ولذا تحتل مكانة حيوية في تحقيق أمن الطاقة لليابان.

ويكشف في حواره مع "سبق" عن بدء أول اختبار تجريبي في العالم بين الرياض وطوكيو لمشروع إمداد "الأمونيا الزرقاء" التي تُستخرج من الغاز الطبيعي لبناء الاقتصاد الدائري للكربون.

ويوضح كيفية تطور اليابان وتركيزها على تعليم مواطنيها، ورفع مستوى وجودة التعليم. على اعتبار أنه القوة الناعمة للدول.

ويتناول الحوار في جزئه الأول عددًا من المحاور المهمة فإلى التفاصيل. ..

زيارة ولي العهد

*أثناء زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لليابان تم الاتفاق على تكوين مجموعة مشتركة (الرؤية السعودية اليابانية 2030)، ما جديد الشراكات الاستراتيجية والاستثمار الياباني في السعودية؟

وُلدت الرؤية السعودية اليابانية 2030 في عام 2016 عندما قام ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بزيارة اليابان وتم الاتفاق على فكرتها بين الزعيمين الياباني والسعودي. والرؤية توضح علاقات الشراكة الجديدة بين البلدين في ظل رؤية السعودية 2030. هناك 4 سمات لهذه الرؤية، أولاً تغطي الرؤية مجالات واسعة منها البنية التحتية عالية الجودة، الصناعات والطاقة، الاستثمار والتمويل، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، الرعاية الطبية، الترفيه، الثقافة والتعليم، الرياضة، الزراعة والأغذية، الصناعات التنافسية. ثانياً الشراكة بين القطاعين العام والخاص لكلا البلدين، والتي تتمثل في مشاركة أكثر من 70 مؤسسة حكومية من البلدين وشركات عديدة. ثالثاً الالتزام بتنمية الموارد البشرية. رابعاً وأخيرًاً وجود جهات محركة للرؤية، وهي "مكاتب الرؤية": لتقديم الدعم اللازم للقطاع الخاص أو منفذي المشاريع. وعند إطلاقها، دشنت اليابان والمملكة حوالي 30 مشروعاً. والآن أصبح عدد المشاريع المشتركة يتجاوز 81 مشروعاً.

"الأمونيا الزرقاء"

* تعد اليابان الشريك التجاري الثالث للمملكة، والشريك الاستثماري الثاني في مجال البتروكيماويات، والتبادل التجاري يقدر بمليارات الريالات، ما هو الجديد في هذا الجانب الاقتصادي؟

السعودية تمد اليابان بـ 40% من احتياجها للنفط، وتحتل مكانة حيوية في تحقيق أمن الطاقة لليابان، والعلاقات التجارية بين اليابان والسعودية متكاملة فيما بينها، حيث إن السعودية كانت وما زالت شريكاً استراتيجياً لتزويد اليابان باحتياجاتها النفطية. أما اليابان فهي من أهم شركاء التجارة للسعودية، حيث تستورد السعودية منتجات صناعية مختلفة مثل السيارات، الآلات والمعدات. ونتطلع إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين. والآن، نسعى إلى تعزيز سبل التعاون مع المملكة في مجالات جديدة وقطاعات متعددة، بما يتوافق بشكل رئيسي مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرامجها التنفيذية الطموحة.ويعتمد استقرار اليابان وازدهارها بشكل كبير على إمدادات مستقرة من النفط الخام السعودي، مما يشعر اليابانيين بامتنان عميق للمملكة. ومن ناحية أخرى، يسعدني أن نوسّع مجالات التعاون في مجال الطاقة، بما يتوافق مع الرؤية السعودية اليابانية 2030. على سبيل المثال، فيما يتعلق بالتقنية والبحث العلمي، بدأت اليابان والسعودية أول اختبار تجريبي في العالم لمشروع إمداد "الأمونيا الزرقاء" التي تُستخرج من الغاز الطبيعي لبناء الاقتصاد الدائري للكربون، والذي ناشدته المملكة في قمة مجموعة الـ20 الأخيرة.

* وما هي "الأمونيا الزرقاء" لمن لا يعرفها، وما أهميتها؟

هي مادة من الطاقة لا تنتج ثاني أكسيد الكربون خلال احتراقها، وتعتبر أكثر صداقة للبيئة من النفط والغاز الطبيعي. وآمل أن تؤدي مثل هذه الاختبارات إلى انتقال التركيب الصناعي في المملكة ليصبح أقل اعتماداً على النفط، وبالتالي إلى تحول اقتصادها ومجتمعها، وتحقيق التنمية الاقتصادية الصديقة للبيئة.

التطور

* تكاد اليابان لا تملك موارد طبيعية ومعدنية لكن تجربتها الحضارية والتنموية مثيرة للإعجاب ومسيرتها ملهمة للدول، ما هو السبب الرئيس في نهضة اليابان الكبيرة؟

إن تطور اليابان لم يحدث بين عشية وضحاها.

منذ العصور القديمة، ركزت اليابان على تعليم مواطنيها، وعملت على رفع مستوى وجودة التعليم. إن التعليم هو القوة الناعمة التي تمكن الأشخاص من اكتساب المعرفة وتطوير مواهبهم وقدراتهم، ومن ثم ترجمتها خبرةً وكفاءة في سوق العمل، مما يساهم في تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة. إن اليابان، تضع التعليم في مقدمة أولوياتها، وتؤمن بأن أثر التعليم ينعكس على التنمية الشاملة لأي بلد. بالإضافة إلى ذلك، اليابانيون عمومًا يعملون بجد، ويبذلون كل الجهود اللازمة لتحقيق الإنجازات والتميز. التعليم لا غنى عنه لتنمية الدول في أي منطقة. أعتقد أن هذا هو عامل رئيسي في تقدم اليابان التي لا تمتلك موارد طبيعية.

الابتعاث

* ابتعثت السعودية آلاف الطلاب والطالبات السعوديين لليابان للدراسة، ضمن برنامج الابتعاث الخارجي، ما هي انعكاسات ذلك على العلاقات الثنائية؟

تقدم اليابان فرصًا عديدة للطلاب الدوليين، وتمنحهم منحاً دراسية وتنقل إليهم أفضل ما لديها من علم ومعرفة. وخلال الأعوام الماضية، أكمل المئات من الطالبات والطلاب السعوديين دراستهم في اليابان في إطار منح الحكومة اليابانية أو منح الحكومة السعودية. ومن الجدير ذكره أن العديد من السعوديين الذين تلقوا تعليمهم في اليابان ضمن برامج الابتعاث يشغلون مناصب عليا، والعديد منهم يمثلون صلة وصل بين البلدين، ولعبوا أدوارًا محورية في تحقيق العديد من المشاريع المشتركة. كذلك، ساهم الخريجون في نقل جودة التعليم وأحدث التقنيات اليابانية إلى المملكة، وكذلك الصورة الحقيقية لليابان إلى المملكة العربية السعودية.

الثقافة اليابانية

* ارتبط السعوديون بالثقافة اليابانية، من خلال الإنتاج المرئي، عبر سلسلة من الرسوم المتحركة، والأدب، والرياضة والمطاعم والمنتجات اليابانية. كيف ترون التبادل الثقافي السعودي الياباني حالياً؟

ما أثار دهشتي عندما وصلت إلى الرياض قبل نصف عام هو عدد المطاعم التي تقدم المأكولات اليابانية المختلفة لضيوفها. وأنا شخصياً ألمس يوميًا وفي مختلف المناسبات اهتمام السعوديين بالثقافة اليابانية، حتى أرى لدى بعضهم حماسة وفضولاً كبيرَين للتعرف عليها خاصة "الأنمي" والأكل الياباني مثل "السوشي". لذلك، أحرص على التواصل مع محبي اليابان من السعوديين والمقيمين في المملكة. في هذا الصدد، تقوم سفارة اليابان بإعداد وبث فيديوهات عبر اليوتيوب لعرض طرق طبخ مختلفة لمأكولات يابانية من قبل الطاهي الخاص بي. أود الإشارة أيضاً إلى مشاريع يابانية سعودية مشتركة، مثل فيلم "الرحلة"، وهو إنتاج مشترك بين شركتي "توي أنميشن" و"مانجا" للإنتاج حول قصص تاريخ المملكة. وجدير بالذكر أيضاً أن هاتين الشركتين أنتجتا أيضاً مسلسل "أساطير في قادم الزمان"، الذي حظى بمشاهدات عالية وإقبال كبير قبل عام.

المجتمع السعودي

*عشت في السعودية قبل 10 سنوات ثم عدت إليها مؤخراً، كيف ترى التغير والتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي حدثت وتأثيرها على جودة الحياة حالياً؟

قبل 10 سنوات، كنت في المملكة نائباً للسفير، وعدت إليها بعد 10 سنوات سفيراً. أنا صادق بقولي إن السعودية قد تغيرت كثيرًا، وما زالت تتحول نحو الأفضل. ما لفت نظري، تعزيز مشاركة المرأة السعودية في كافة أوجه الحياة، ودورها البارز كقوة عاملة وفاعلة إلى جانب الرجل. إضافة إلى تمكين المرأة فإن الشباب والشابات أصبحوا يتحملون مسؤولية أكبر في المجتمع من أجل تعزيز جودة الحياة في إطار رؤية 2030. كل هذه التغيرات تجعلني أشعر بالسعادة والاطمئنان نحو مستقبل السعودية. وتقدّر اليابان أن رؤية السعودية 2030 التي يقودها سمو ولي العهد، ليست إلا تعبير صادق للآمال والتوقعات لمستقبل الشعب السعودي، خاصة الأجيال القادمة.

طوكيو 2020

* نجحت اليابان في تنظيم واستضافة دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020، رغم ظروف جائحة كورونا، ما الذي حرصتم عليه عند استضافة الدورة لتخرج بهذا الشكل التنظيمي الرائع؟

أقيمت الألعاب الأولمبية طوكيو 2020، التي تم تأجيلها لمدة عام، في خضم أزمة كورونا العالمية. أقيمت بدون حضور متفرجين، وتم فرض وإجراءات احترازية صارمة على اللاعبين. رغم هذه الظروف، أثار ظهور اللاعبين الذين يسعون لتحقيق أفضل أداء لهم إعجاب الناس في جميع أنحاء العالم، عبر الشاشة. وهنا أنتهز هذه الفرصة لأهنئ مرة أخرى البطل السعودي الكابتن طارق الحامدي بفوزه بالميدالية الفضية في الكاراتيه. إن حكومة اليابان أولت عناية كبيرة للتأكد من أن البطولة آمنة للرياضيين ومنظمي الألعاب والجمهور. وستكون هذه التجربة بمثابة مرجع، ومثال يحتذى به لإدارة البطولات المستقبلية في العالم.

"أم كوجي"

* ترتدي الزي السعودي التقليدي وتتحدث العربية مع زوجتك السيدة "أم كوجي"، كما تحب أن تُلقب، وتحظيان بمتابعة وتفاعل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، ما الذي يعجبك في المجتمع السعودي بشكل عام؟

أنا وزوجتي نحب أن نجرب كل شىء منتشر في المجتمع السعودي، سواءً كانت أكلات أو ملابس. وتحب زوجتي تناول الجريش، وهو أكل يشبه طبقاً من الأطباق اليابانية. كما أن الطاهي الخاص بي يحضر للضيوف السعوديين في منزلي مأكولات يابانية ويضيف إليها لمسة سعودية باستخدام أطعمة سعودية. والقواسم المشتركة بين الشعبين موجودة في القيم والمبادئ، كالحفاظ على الروابط العائلية، بر الوالدين، احترام الغير، تقدير الضيوف وغيرها.

اعلان
السفير الياباني يكشف لـ"سبق" خفايا أول اختبار في العالم لـ"الأمونيا الزرقاء" بين السعودية واليابان
سبق

- مشاريعنا المشتركة تتجاوز 81 مشروعاً.. والسعودية تمدنا بـ 40% من احتياجاتنا للنفط

- السعودية تتحول نحو الأفضل.. وأعجبني تعزيز مشاركة المرأة السعودية في كافة أوجه الحياة

- فيلم "الرحلة" ومسلسل "أساطير في قادم الزمان" إنتاج مشترك ناجح عن قصص تاريخ المملكة

- التعليم هو "القوة الناعمة" لتنمية الدول.. وهكذا تقدمت اليابان التي لا تمتلك موارد طبيعية ومعدنية

- أدهشني إقبال السعوديين على الثقافة اليابانية و"الأنمي" و"السوشي"

- طوكيو 2020 مثال ناجح لكيفية إدارة البطولات الرياضية المستقبلية.. وأهنئ البطل السعودي "الحامدي"

- العديد من السعوديين الذين ابتعثوا وتعلموا في اليابان يشغلون حالياً مناصب عليا

- زوجتي "أم كوجي" تحب "الجريش" وأنا أتحدث العربية ونجرب كل شيء منتشر في المجتمع السعودي

تصوير: عبدالله النحيط: يقول السفير الياباني في السعودية "فوميو ايواي" إن المملكة تمد اليابان بـ 40% من احتياجها للنفط، ولذا تحتل مكانة حيوية في تحقيق أمن الطاقة لليابان.

ويكشف في حواره مع "سبق" عن بدء أول اختبار تجريبي في العالم بين الرياض وطوكيو لمشروع إمداد "الأمونيا الزرقاء" التي تُستخرج من الغاز الطبيعي لبناء الاقتصاد الدائري للكربون.

ويوضح كيفية تطور اليابان وتركيزها على تعليم مواطنيها، ورفع مستوى وجودة التعليم. على اعتبار أنه القوة الناعمة للدول.

ويتناول الحوار في جزئه الأول عددًا من المحاور المهمة فإلى التفاصيل. ..

زيارة ولي العهد

*أثناء زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لليابان تم الاتفاق على تكوين مجموعة مشتركة (الرؤية السعودية اليابانية 2030)، ما جديد الشراكات الاستراتيجية والاستثمار الياباني في السعودية؟

وُلدت الرؤية السعودية اليابانية 2030 في عام 2016 عندما قام ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بزيارة اليابان وتم الاتفاق على فكرتها بين الزعيمين الياباني والسعودي. والرؤية توضح علاقات الشراكة الجديدة بين البلدين في ظل رؤية السعودية 2030. هناك 4 سمات لهذه الرؤية، أولاً تغطي الرؤية مجالات واسعة منها البنية التحتية عالية الجودة، الصناعات والطاقة، الاستثمار والتمويل، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، الرعاية الطبية، الترفيه، الثقافة والتعليم، الرياضة، الزراعة والأغذية، الصناعات التنافسية. ثانياً الشراكة بين القطاعين العام والخاص لكلا البلدين، والتي تتمثل في مشاركة أكثر من 70 مؤسسة حكومية من البلدين وشركات عديدة. ثالثاً الالتزام بتنمية الموارد البشرية. رابعاً وأخيرًاً وجود جهات محركة للرؤية، وهي "مكاتب الرؤية": لتقديم الدعم اللازم للقطاع الخاص أو منفذي المشاريع. وعند إطلاقها، دشنت اليابان والمملكة حوالي 30 مشروعاً. والآن أصبح عدد المشاريع المشتركة يتجاوز 81 مشروعاً.

"الأمونيا الزرقاء"

* تعد اليابان الشريك التجاري الثالث للمملكة، والشريك الاستثماري الثاني في مجال البتروكيماويات، والتبادل التجاري يقدر بمليارات الريالات، ما هو الجديد في هذا الجانب الاقتصادي؟

السعودية تمد اليابان بـ 40% من احتياجها للنفط، وتحتل مكانة حيوية في تحقيق أمن الطاقة لليابان، والعلاقات التجارية بين اليابان والسعودية متكاملة فيما بينها، حيث إن السعودية كانت وما زالت شريكاً استراتيجياً لتزويد اليابان باحتياجاتها النفطية. أما اليابان فهي من أهم شركاء التجارة للسعودية، حيث تستورد السعودية منتجات صناعية مختلفة مثل السيارات، الآلات والمعدات. ونتطلع إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين. والآن، نسعى إلى تعزيز سبل التعاون مع المملكة في مجالات جديدة وقطاعات متعددة، بما يتوافق بشكل رئيسي مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرامجها التنفيذية الطموحة.ويعتمد استقرار اليابان وازدهارها بشكل كبير على إمدادات مستقرة من النفط الخام السعودي، مما يشعر اليابانيين بامتنان عميق للمملكة. ومن ناحية أخرى، يسعدني أن نوسّع مجالات التعاون في مجال الطاقة، بما يتوافق مع الرؤية السعودية اليابانية 2030. على سبيل المثال، فيما يتعلق بالتقنية والبحث العلمي، بدأت اليابان والسعودية أول اختبار تجريبي في العالم لمشروع إمداد "الأمونيا الزرقاء" التي تُستخرج من الغاز الطبيعي لبناء الاقتصاد الدائري للكربون، والذي ناشدته المملكة في قمة مجموعة الـ20 الأخيرة.

* وما هي "الأمونيا الزرقاء" لمن لا يعرفها، وما أهميتها؟

هي مادة من الطاقة لا تنتج ثاني أكسيد الكربون خلال احتراقها، وتعتبر أكثر صداقة للبيئة من النفط والغاز الطبيعي. وآمل أن تؤدي مثل هذه الاختبارات إلى انتقال التركيب الصناعي في المملكة ليصبح أقل اعتماداً على النفط، وبالتالي إلى تحول اقتصادها ومجتمعها، وتحقيق التنمية الاقتصادية الصديقة للبيئة.

التطور

* تكاد اليابان لا تملك موارد طبيعية ومعدنية لكن تجربتها الحضارية والتنموية مثيرة للإعجاب ومسيرتها ملهمة للدول، ما هو السبب الرئيس في نهضة اليابان الكبيرة؟

إن تطور اليابان لم يحدث بين عشية وضحاها.

منذ العصور القديمة، ركزت اليابان على تعليم مواطنيها، وعملت على رفع مستوى وجودة التعليم. إن التعليم هو القوة الناعمة التي تمكن الأشخاص من اكتساب المعرفة وتطوير مواهبهم وقدراتهم، ومن ثم ترجمتها خبرةً وكفاءة في سوق العمل، مما يساهم في تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة. إن اليابان، تضع التعليم في مقدمة أولوياتها، وتؤمن بأن أثر التعليم ينعكس على التنمية الشاملة لأي بلد. بالإضافة إلى ذلك، اليابانيون عمومًا يعملون بجد، ويبذلون كل الجهود اللازمة لتحقيق الإنجازات والتميز. التعليم لا غنى عنه لتنمية الدول في أي منطقة. أعتقد أن هذا هو عامل رئيسي في تقدم اليابان التي لا تمتلك موارد طبيعية.

الابتعاث

* ابتعثت السعودية آلاف الطلاب والطالبات السعوديين لليابان للدراسة، ضمن برنامج الابتعاث الخارجي، ما هي انعكاسات ذلك على العلاقات الثنائية؟

تقدم اليابان فرصًا عديدة للطلاب الدوليين، وتمنحهم منحاً دراسية وتنقل إليهم أفضل ما لديها من علم ومعرفة. وخلال الأعوام الماضية، أكمل المئات من الطالبات والطلاب السعوديين دراستهم في اليابان في إطار منح الحكومة اليابانية أو منح الحكومة السعودية. ومن الجدير ذكره أن العديد من السعوديين الذين تلقوا تعليمهم في اليابان ضمن برامج الابتعاث يشغلون مناصب عليا، والعديد منهم يمثلون صلة وصل بين البلدين، ولعبوا أدوارًا محورية في تحقيق العديد من المشاريع المشتركة. كذلك، ساهم الخريجون في نقل جودة التعليم وأحدث التقنيات اليابانية إلى المملكة، وكذلك الصورة الحقيقية لليابان إلى المملكة العربية السعودية.

الثقافة اليابانية

* ارتبط السعوديون بالثقافة اليابانية، من خلال الإنتاج المرئي، عبر سلسلة من الرسوم المتحركة، والأدب، والرياضة والمطاعم والمنتجات اليابانية. كيف ترون التبادل الثقافي السعودي الياباني حالياً؟

ما أثار دهشتي عندما وصلت إلى الرياض قبل نصف عام هو عدد المطاعم التي تقدم المأكولات اليابانية المختلفة لضيوفها. وأنا شخصياً ألمس يوميًا وفي مختلف المناسبات اهتمام السعوديين بالثقافة اليابانية، حتى أرى لدى بعضهم حماسة وفضولاً كبيرَين للتعرف عليها خاصة "الأنمي" والأكل الياباني مثل "السوشي". لذلك، أحرص على التواصل مع محبي اليابان من السعوديين والمقيمين في المملكة. في هذا الصدد، تقوم سفارة اليابان بإعداد وبث فيديوهات عبر اليوتيوب لعرض طرق طبخ مختلفة لمأكولات يابانية من قبل الطاهي الخاص بي. أود الإشارة أيضاً إلى مشاريع يابانية سعودية مشتركة، مثل فيلم "الرحلة"، وهو إنتاج مشترك بين شركتي "توي أنميشن" و"مانجا" للإنتاج حول قصص تاريخ المملكة. وجدير بالذكر أيضاً أن هاتين الشركتين أنتجتا أيضاً مسلسل "أساطير في قادم الزمان"، الذي حظى بمشاهدات عالية وإقبال كبير قبل عام.

المجتمع السعودي

*عشت في السعودية قبل 10 سنوات ثم عدت إليها مؤخراً، كيف ترى التغير والتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي حدثت وتأثيرها على جودة الحياة حالياً؟

قبل 10 سنوات، كنت في المملكة نائباً للسفير، وعدت إليها بعد 10 سنوات سفيراً. أنا صادق بقولي إن السعودية قد تغيرت كثيرًا، وما زالت تتحول نحو الأفضل. ما لفت نظري، تعزيز مشاركة المرأة السعودية في كافة أوجه الحياة، ودورها البارز كقوة عاملة وفاعلة إلى جانب الرجل. إضافة إلى تمكين المرأة فإن الشباب والشابات أصبحوا يتحملون مسؤولية أكبر في المجتمع من أجل تعزيز جودة الحياة في إطار رؤية 2030. كل هذه التغيرات تجعلني أشعر بالسعادة والاطمئنان نحو مستقبل السعودية. وتقدّر اليابان أن رؤية السعودية 2030 التي يقودها سمو ولي العهد، ليست إلا تعبير صادق للآمال والتوقعات لمستقبل الشعب السعودي، خاصة الأجيال القادمة.

طوكيو 2020

* نجحت اليابان في تنظيم واستضافة دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020، رغم ظروف جائحة كورونا، ما الذي حرصتم عليه عند استضافة الدورة لتخرج بهذا الشكل التنظيمي الرائع؟

أقيمت الألعاب الأولمبية طوكيو 2020، التي تم تأجيلها لمدة عام، في خضم أزمة كورونا العالمية. أقيمت بدون حضور متفرجين، وتم فرض وإجراءات احترازية صارمة على اللاعبين. رغم هذه الظروف، أثار ظهور اللاعبين الذين يسعون لتحقيق أفضل أداء لهم إعجاب الناس في جميع أنحاء العالم، عبر الشاشة. وهنا أنتهز هذه الفرصة لأهنئ مرة أخرى البطل السعودي الكابتن طارق الحامدي بفوزه بالميدالية الفضية في الكاراتيه. إن حكومة اليابان أولت عناية كبيرة للتأكد من أن البطولة آمنة للرياضيين ومنظمي الألعاب والجمهور. وستكون هذه التجربة بمثابة مرجع، ومثال يحتذى به لإدارة البطولات المستقبلية في العالم.

"أم كوجي"

* ترتدي الزي السعودي التقليدي وتتحدث العربية مع زوجتك السيدة "أم كوجي"، كما تحب أن تُلقب، وتحظيان بمتابعة وتفاعل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، ما الذي يعجبك في المجتمع السعودي بشكل عام؟

أنا وزوجتي نحب أن نجرب كل شىء منتشر في المجتمع السعودي، سواءً كانت أكلات أو ملابس. وتحب زوجتي تناول الجريش، وهو أكل يشبه طبقاً من الأطباق اليابانية. كما أن الطاهي الخاص بي يحضر للضيوف السعوديين في منزلي مأكولات يابانية ويضيف إليها لمسة سعودية باستخدام أطعمة سعودية. والقواسم المشتركة بين الشعبين موجودة في القيم والمبادئ، كالحفاظ على الروابط العائلية، بر الوالدين، احترام الغير، تقدير الضيوف وغيرها.

23 أغسطس 2021 - 15 محرّم 1443
07:00 PM

السفير الياباني يكشف لـ"سبق" خفايا أول اختبار في العالم لـ"الأمونيا الزرقاء" بين السعودية واليابان

أكد أن زيارة ولي العهد أسست "الرؤية السعودية اليابانية 2030" وسماتها الـ 4

A A A
12
23,489

- مشاريعنا المشتركة تتجاوز 81 مشروعاً.. والسعودية تمدنا بـ 40% من احتياجاتنا للنفط

- السعودية تتحول نحو الأفضل.. وأعجبني تعزيز مشاركة المرأة السعودية في كافة أوجه الحياة

- فيلم "الرحلة" ومسلسل "أساطير في قادم الزمان" إنتاج مشترك ناجح عن قصص تاريخ المملكة

- التعليم هو "القوة الناعمة" لتنمية الدول.. وهكذا تقدمت اليابان التي لا تمتلك موارد طبيعية ومعدنية

- أدهشني إقبال السعوديين على الثقافة اليابانية و"الأنمي" و"السوشي"

- طوكيو 2020 مثال ناجح لكيفية إدارة البطولات الرياضية المستقبلية.. وأهنئ البطل السعودي "الحامدي"

- العديد من السعوديين الذين ابتعثوا وتعلموا في اليابان يشغلون حالياً مناصب عليا

- زوجتي "أم كوجي" تحب "الجريش" وأنا أتحدث العربية ونجرب كل شيء منتشر في المجتمع السعودي

تصوير: عبدالله النحيط: يقول السفير الياباني في السعودية "فوميو ايواي" إن المملكة تمد اليابان بـ 40% من احتياجها للنفط، ولذا تحتل مكانة حيوية في تحقيق أمن الطاقة لليابان.

ويكشف في حواره مع "سبق" عن بدء أول اختبار تجريبي في العالم بين الرياض وطوكيو لمشروع إمداد "الأمونيا الزرقاء" التي تُستخرج من الغاز الطبيعي لبناء الاقتصاد الدائري للكربون.

ويوضح كيفية تطور اليابان وتركيزها على تعليم مواطنيها، ورفع مستوى وجودة التعليم. على اعتبار أنه القوة الناعمة للدول.

ويتناول الحوار في جزئه الأول عددًا من المحاور المهمة فإلى التفاصيل. ..

زيارة ولي العهد

*أثناء زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لليابان تم الاتفاق على تكوين مجموعة مشتركة (الرؤية السعودية اليابانية 2030)، ما جديد الشراكات الاستراتيجية والاستثمار الياباني في السعودية؟

وُلدت الرؤية السعودية اليابانية 2030 في عام 2016 عندما قام ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بزيارة اليابان وتم الاتفاق على فكرتها بين الزعيمين الياباني والسعودي. والرؤية توضح علاقات الشراكة الجديدة بين البلدين في ظل رؤية السعودية 2030. هناك 4 سمات لهذه الرؤية، أولاً تغطي الرؤية مجالات واسعة منها البنية التحتية عالية الجودة، الصناعات والطاقة، الاستثمار والتمويل، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، الرعاية الطبية، الترفيه، الثقافة والتعليم، الرياضة، الزراعة والأغذية، الصناعات التنافسية. ثانياً الشراكة بين القطاعين العام والخاص لكلا البلدين، والتي تتمثل في مشاركة أكثر من 70 مؤسسة حكومية من البلدين وشركات عديدة. ثالثاً الالتزام بتنمية الموارد البشرية. رابعاً وأخيرًاً وجود جهات محركة للرؤية، وهي "مكاتب الرؤية": لتقديم الدعم اللازم للقطاع الخاص أو منفذي المشاريع. وعند إطلاقها، دشنت اليابان والمملكة حوالي 30 مشروعاً. والآن أصبح عدد المشاريع المشتركة يتجاوز 81 مشروعاً.

"الأمونيا الزرقاء"

* تعد اليابان الشريك التجاري الثالث للمملكة، والشريك الاستثماري الثاني في مجال البتروكيماويات، والتبادل التجاري يقدر بمليارات الريالات، ما هو الجديد في هذا الجانب الاقتصادي؟

السعودية تمد اليابان بـ 40% من احتياجها للنفط، وتحتل مكانة حيوية في تحقيق أمن الطاقة لليابان، والعلاقات التجارية بين اليابان والسعودية متكاملة فيما بينها، حيث إن السعودية كانت وما زالت شريكاً استراتيجياً لتزويد اليابان باحتياجاتها النفطية. أما اليابان فهي من أهم شركاء التجارة للسعودية، حيث تستورد السعودية منتجات صناعية مختلفة مثل السيارات، الآلات والمعدات. ونتطلع إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين. والآن، نسعى إلى تعزيز سبل التعاون مع المملكة في مجالات جديدة وقطاعات متعددة، بما يتوافق بشكل رئيسي مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرامجها التنفيذية الطموحة.ويعتمد استقرار اليابان وازدهارها بشكل كبير على إمدادات مستقرة من النفط الخام السعودي، مما يشعر اليابانيين بامتنان عميق للمملكة. ومن ناحية أخرى، يسعدني أن نوسّع مجالات التعاون في مجال الطاقة، بما يتوافق مع الرؤية السعودية اليابانية 2030. على سبيل المثال، فيما يتعلق بالتقنية والبحث العلمي، بدأت اليابان والسعودية أول اختبار تجريبي في العالم لمشروع إمداد "الأمونيا الزرقاء" التي تُستخرج من الغاز الطبيعي لبناء الاقتصاد الدائري للكربون، والذي ناشدته المملكة في قمة مجموعة الـ20 الأخيرة.

* وما هي "الأمونيا الزرقاء" لمن لا يعرفها، وما أهميتها؟

هي مادة من الطاقة لا تنتج ثاني أكسيد الكربون خلال احتراقها، وتعتبر أكثر صداقة للبيئة من النفط والغاز الطبيعي. وآمل أن تؤدي مثل هذه الاختبارات إلى انتقال التركيب الصناعي في المملكة ليصبح أقل اعتماداً على النفط، وبالتالي إلى تحول اقتصادها ومجتمعها، وتحقيق التنمية الاقتصادية الصديقة للبيئة.

التطور

* تكاد اليابان لا تملك موارد طبيعية ومعدنية لكن تجربتها الحضارية والتنموية مثيرة للإعجاب ومسيرتها ملهمة للدول، ما هو السبب الرئيس في نهضة اليابان الكبيرة؟

إن تطور اليابان لم يحدث بين عشية وضحاها.

منذ العصور القديمة، ركزت اليابان على تعليم مواطنيها، وعملت على رفع مستوى وجودة التعليم. إن التعليم هو القوة الناعمة التي تمكن الأشخاص من اكتساب المعرفة وتطوير مواهبهم وقدراتهم، ومن ثم ترجمتها خبرةً وكفاءة في سوق العمل، مما يساهم في تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة. إن اليابان، تضع التعليم في مقدمة أولوياتها، وتؤمن بأن أثر التعليم ينعكس على التنمية الشاملة لأي بلد. بالإضافة إلى ذلك، اليابانيون عمومًا يعملون بجد، ويبذلون كل الجهود اللازمة لتحقيق الإنجازات والتميز. التعليم لا غنى عنه لتنمية الدول في أي منطقة. أعتقد أن هذا هو عامل رئيسي في تقدم اليابان التي لا تمتلك موارد طبيعية.

الابتعاث

* ابتعثت السعودية آلاف الطلاب والطالبات السعوديين لليابان للدراسة، ضمن برنامج الابتعاث الخارجي، ما هي انعكاسات ذلك على العلاقات الثنائية؟

تقدم اليابان فرصًا عديدة للطلاب الدوليين، وتمنحهم منحاً دراسية وتنقل إليهم أفضل ما لديها من علم ومعرفة. وخلال الأعوام الماضية، أكمل المئات من الطالبات والطلاب السعوديين دراستهم في اليابان في إطار منح الحكومة اليابانية أو منح الحكومة السعودية. ومن الجدير ذكره أن العديد من السعوديين الذين تلقوا تعليمهم في اليابان ضمن برامج الابتعاث يشغلون مناصب عليا، والعديد منهم يمثلون صلة وصل بين البلدين، ولعبوا أدوارًا محورية في تحقيق العديد من المشاريع المشتركة. كذلك، ساهم الخريجون في نقل جودة التعليم وأحدث التقنيات اليابانية إلى المملكة، وكذلك الصورة الحقيقية لليابان إلى المملكة العربية السعودية.

الثقافة اليابانية

* ارتبط السعوديون بالثقافة اليابانية، من خلال الإنتاج المرئي، عبر سلسلة من الرسوم المتحركة، والأدب، والرياضة والمطاعم والمنتجات اليابانية. كيف ترون التبادل الثقافي السعودي الياباني حالياً؟

ما أثار دهشتي عندما وصلت إلى الرياض قبل نصف عام هو عدد المطاعم التي تقدم المأكولات اليابانية المختلفة لضيوفها. وأنا شخصياً ألمس يوميًا وفي مختلف المناسبات اهتمام السعوديين بالثقافة اليابانية، حتى أرى لدى بعضهم حماسة وفضولاً كبيرَين للتعرف عليها خاصة "الأنمي" والأكل الياباني مثل "السوشي". لذلك، أحرص على التواصل مع محبي اليابان من السعوديين والمقيمين في المملكة. في هذا الصدد، تقوم سفارة اليابان بإعداد وبث فيديوهات عبر اليوتيوب لعرض طرق طبخ مختلفة لمأكولات يابانية من قبل الطاهي الخاص بي. أود الإشارة أيضاً إلى مشاريع يابانية سعودية مشتركة، مثل فيلم "الرحلة"، وهو إنتاج مشترك بين شركتي "توي أنميشن" و"مانجا" للإنتاج حول قصص تاريخ المملكة. وجدير بالذكر أيضاً أن هاتين الشركتين أنتجتا أيضاً مسلسل "أساطير في قادم الزمان"، الذي حظى بمشاهدات عالية وإقبال كبير قبل عام.

المجتمع السعودي

*عشت في السعودية قبل 10 سنوات ثم عدت إليها مؤخراً، كيف ترى التغير والتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي حدثت وتأثيرها على جودة الحياة حالياً؟

قبل 10 سنوات، كنت في المملكة نائباً للسفير، وعدت إليها بعد 10 سنوات سفيراً. أنا صادق بقولي إن السعودية قد تغيرت كثيرًا، وما زالت تتحول نحو الأفضل. ما لفت نظري، تعزيز مشاركة المرأة السعودية في كافة أوجه الحياة، ودورها البارز كقوة عاملة وفاعلة إلى جانب الرجل. إضافة إلى تمكين المرأة فإن الشباب والشابات أصبحوا يتحملون مسؤولية أكبر في المجتمع من أجل تعزيز جودة الحياة في إطار رؤية 2030. كل هذه التغيرات تجعلني أشعر بالسعادة والاطمئنان نحو مستقبل السعودية. وتقدّر اليابان أن رؤية السعودية 2030 التي يقودها سمو ولي العهد، ليست إلا تعبير صادق للآمال والتوقعات لمستقبل الشعب السعودي، خاصة الأجيال القادمة.

طوكيو 2020

* نجحت اليابان في تنظيم واستضافة دورة الألعاب الأولمبية طوكيو 2020، رغم ظروف جائحة كورونا، ما الذي حرصتم عليه عند استضافة الدورة لتخرج بهذا الشكل التنظيمي الرائع؟

أقيمت الألعاب الأولمبية طوكيو 2020، التي تم تأجيلها لمدة عام، في خضم أزمة كورونا العالمية. أقيمت بدون حضور متفرجين، وتم فرض وإجراءات احترازية صارمة على اللاعبين. رغم هذه الظروف، أثار ظهور اللاعبين الذين يسعون لتحقيق أفضل أداء لهم إعجاب الناس في جميع أنحاء العالم، عبر الشاشة. وهنا أنتهز هذه الفرصة لأهنئ مرة أخرى البطل السعودي الكابتن طارق الحامدي بفوزه بالميدالية الفضية في الكاراتيه. إن حكومة اليابان أولت عناية كبيرة للتأكد من أن البطولة آمنة للرياضيين ومنظمي الألعاب والجمهور. وستكون هذه التجربة بمثابة مرجع، ومثال يحتذى به لإدارة البطولات المستقبلية في العالم.

"أم كوجي"

* ترتدي الزي السعودي التقليدي وتتحدث العربية مع زوجتك السيدة "أم كوجي"، كما تحب أن تُلقب، وتحظيان بمتابعة وتفاعل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، ما الذي يعجبك في المجتمع السعودي بشكل عام؟

أنا وزوجتي نحب أن نجرب كل شىء منتشر في المجتمع السعودي، سواءً كانت أكلات أو ملابس. وتحب زوجتي تناول الجريش، وهو أكل يشبه طبقاً من الأطباق اليابانية. كما أن الطاهي الخاص بي يحضر للضيوف السعوديين في منزلي مأكولات يابانية ويضيف إليها لمسة سعودية باستخدام أطعمة سعودية. والقواسم المشتركة بين الشعبين موجودة في القيم والمبادئ، كالحفاظ على الروابط العائلية، بر الوالدين، احترام الغير، تقدير الضيوف وغيرها.