المسؤولية الاجتماعية.. وردم الهوة في المجتمع!!

ظل مفهوم المسؤولية الاجتماعية في تطوُّر مستمر تبعًا لتطوُّر حركة المجتمعات، وتطوُّر احتياجاتها، ووفقًا لتشعُّب تلك الاحتياجات، وما يرافقها من مشكلات.

وفي ظل هذا التطور لا بد للجهات المعنية بخدمة المجتمع من مواكبة التغيير، والارتقاء بمفهومها وإسهامها في دعم وتعزيز جهود المسؤولية الاجتماعية؛ لتستمر المسؤولية – رغم تغير الظروف، وتطوُّر المفهوم، وتنامي التحديات – في العمل على تحسين ظروف المجتمع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.. وغيرها، وكذلك تحسين المستوى التعليمي والثقافي، والوعي الصحي، ومساندة الخدمات المتنوعة.

إن المسؤولية الاجتماعية قائمة ورائدة في المملكة العربية السعودية منذ زمن طويل، وهناك حراك رائع ومميز، لكنه بحاجة إلى تنظيم وتنسيق وتفعيل أكثر من مختلف الجهات؛ إذ يتطلب الأمر أن يقوم قطاع الأعمال بدور أكبر في عملية تبني هذا النشاط، وتمويله ودعمه، والتوسع فيه؛ حتى لا يكون قاصرًا على الدعم المالي فحسب، بل ينبغي أن يصبح مفهوم المسؤولية الاجتماعية ثقافة راسخة لدى مجتمع الشركات والمؤسسات والهيئات، يشمل منظومة واسعة، تضم أخلاقيات العمل، وحقوق العاملين، وآليات التقييم، وأسس ومبادئ الأمن والسلامة، وكل تفاصيل العقد بين الطرفين، بما يصب في تنمية المجتمع بشكل مستدام، ودعم الاقتصاد الوطني.

وعلى الجهات الحكومية أن تنخرط بشكل أكبر في هذا المجال، وتعمل على ترسيخ مفهوم المسؤولية بين أفراد المجتمع من خلال الحملات التوعوية والمؤتمرات والمعارض والعمل الإعلامي، وحث المواطنين على متابعة البرامج الخاصة بها، وحضور فعالياتها، وكذلك تحفيز المواطنين على الانخراط فيها من خلال البرامج الجاذبة التي تشتمل على الأسواق الخيرية والمسابقات والسَّحب، وغيرها من وسائل الترغيب والتحفيز، وتوعية المجتمع بالمردود الإيجابي لسيادة مفهوم المسؤولية الاجتماعية على صعيد الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة، وتطور المجتمع، بما ينعكس على تكريس هذه المفاهيم بصورة كبيرة لدى أفراد المجتمع؛ حتى تصبح المسؤولية جزءًا أصيلاً من ثقافتهم، وعملاً محببًا إليهم.

لا شك أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية لا ينحصر فيما تقدمه الشركات والقطاعات المختلفة من دعم لبعض المشاريع، أو نشاطات توعوية موسمية وغيرها، بل هي عبارة عن فضاء شاسع، يستطيع الجميع العمل في محيطه بأنشطة متنوعة ومختلفة ومتعددة.. فهناك المشروعات التي تستهدف تحسين الخدمات المجتمعية، والإسهام في إيجاد فرص عمل للشباب والشابات، وكذلك مساعدة المجتمع من بوابة التدريب والتأهيل، وإعداد الشباب لسوق العمل، والعمل على إيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية من خلال دعم مراكز الأبحاث والدراسات الاجتماعية الهادفة إلى التطوير والتنمية، فضلاً عن التوعية والإسهام في إصحاح البيئة، ووضع دعائم وأسس التنمية المستدامة من خلال مشاركة أفراد المجتمع كافة في البناء، كلٌّ حسب قدراته وإمكانياته ورغبته.. وهذا يقود إلى مرحلة مهمة جدًّا في سلم المسؤولية الاجتماعية، ألا وهي مرحلة اضطلاع أفراد المجتمع بقضاياهم، والمشاركة في حلها، وخدمة أنفسهم، والقيام بواجباتهم تجاه تنمية مجتمعهم. ومن مظاهر تفعيل المسؤولية الاجتماعية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وريادة الأعمال، وتحفيز الشباب على خوض التجارب التي تسهم في التنمية المستدامة، وكذلك الاهتمام بقضايا البيئة، وتطوير مفهوم المجتمع وثقافته في هذا المجال، والإسهام في القضاء على الفقر من خلال تنمية المجتمع.

السعودية دولة رائدة في مجال المسؤولية الاجتماعية، وقطاع الأعمال فيها سبّاق على صعيد الدعم والتمويل، وكذلك الجهات الحكومية لها دور كبير في تبني مشاريع المسؤولية الاجتماعية وأنشطتها، لكن الأمر يحتاج إلى المزيد من التطور، ومواكبة متغيرات العصر بما يتماشى مع تطور المجتمع وسرعة إيقاع احتياجاته.. كما تحتاج المسؤولية الاجتماعية لدينا إلى المزيد من التنظيم والتنسيق والوعي؛ لتكون لدينا مسؤولية اجتماعية رفيعة، تليق بمكانة المملكة العربية السعودية ذات الثقل الاقتصادي والسياسي عالميًّا، وذات المكانة الدينية الخاصة، وتفعيل هذه المسؤولية بشكل أفضل؛ حتى نواكب ما وصلت إليه المسؤولية الاجتماعية من تطوُّر وشمول في العالم من حولنا، وحتى يكون أثرها واضحًا في تطوُّر المجتمع من خلال ردم الفجوة، ومساندة الدولة في محاربة الفقر والسلوكيات السلبية والتوظيف والتوعية والتنمية، وخصوصًا أن المسؤولية الاجتماعية تمثل جانبًا مهمًّا من الرؤية 2030، وأن أهدافها تنبع من صميم ديننا الإسلامي الحنيف؛ وهذا يعزز كل الجهود القائمة في هذا المجال، ويقود إلى الارتقاء بها بالشكل المأمول.

اعلان
المسؤولية الاجتماعية.. وردم الهوة في المجتمع!!
سبق

ظل مفهوم المسؤولية الاجتماعية في تطوُّر مستمر تبعًا لتطوُّر حركة المجتمعات، وتطوُّر احتياجاتها، ووفقًا لتشعُّب تلك الاحتياجات، وما يرافقها من مشكلات.

وفي ظل هذا التطور لا بد للجهات المعنية بخدمة المجتمع من مواكبة التغيير، والارتقاء بمفهومها وإسهامها في دعم وتعزيز جهود المسؤولية الاجتماعية؛ لتستمر المسؤولية – رغم تغير الظروف، وتطوُّر المفهوم، وتنامي التحديات – في العمل على تحسين ظروف المجتمع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.. وغيرها، وكذلك تحسين المستوى التعليمي والثقافي، والوعي الصحي، ومساندة الخدمات المتنوعة.

إن المسؤولية الاجتماعية قائمة ورائدة في المملكة العربية السعودية منذ زمن طويل، وهناك حراك رائع ومميز، لكنه بحاجة إلى تنظيم وتنسيق وتفعيل أكثر من مختلف الجهات؛ إذ يتطلب الأمر أن يقوم قطاع الأعمال بدور أكبر في عملية تبني هذا النشاط، وتمويله ودعمه، والتوسع فيه؛ حتى لا يكون قاصرًا على الدعم المالي فحسب، بل ينبغي أن يصبح مفهوم المسؤولية الاجتماعية ثقافة راسخة لدى مجتمع الشركات والمؤسسات والهيئات، يشمل منظومة واسعة، تضم أخلاقيات العمل، وحقوق العاملين، وآليات التقييم، وأسس ومبادئ الأمن والسلامة، وكل تفاصيل العقد بين الطرفين، بما يصب في تنمية المجتمع بشكل مستدام، ودعم الاقتصاد الوطني.

وعلى الجهات الحكومية أن تنخرط بشكل أكبر في هذا المجال، وتعمل على ترسيخ مفهوم المسؤولية بين أفراد المجتمع من خلال الحملات التوعوية والمؤتمرات والمعارض والعمل الإعلامي، وحث المواطنين على متابعة البرامج الخاصة بها، وحضور فعالياتها، وكذلك تحفيز المواطنين على الانخراط فيها من خلال البرامج الجاذبة التي تشتمل على الأسواق الخيرية والمسابقات والسَّحب، وغيرها من وسائل الترغيب والتحفيز، وتوعية المجتمع بالمردود الإيجابي لسيادة مفهوم المسؤولية الاجتماعية على صعيد الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة، وتطور المجتمع، بما ينعكس على تكريس هذه المفاهيم بصورة كبيرة لدى أفراد المجتمع؛ حتى تصبح المسؤولية جزءًا أصيلاً من ثقافتهم، وعملاً محببًا إليهم.

لا شك أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية لا ينحصر فيما تقدمه الشركات والقطاعات المختلفة من دعم لبعض المشاريع، أو نشاطات توعوية موسمية وغيرها، بل هي عبارة عن فضاء شاسع، يستطيع الجميع العمل في محيطه بأنشطة متنوعة ومختلفة ومتعددة.. فهناك المشروعات التي تستهدف تحسين الخدمات المجتمعية، والإسهام في إيجاد فرص عمل للشباب والشابات، وكذلك مساعدة المجتمع من بوابة التدريب والتأهيل، وإعداد الشباب لسوق العمل، والعمل على إيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية من خلال دعم مراكز الأبحاث والدراسات الاجتماعية الهادفة إلى التطوير والتنمية، فضلاً عن التوعية والإسهام في إصحاح البيئة، ووضع دعائم وأسس التنمية المستدامة من خلال مشاركة أفراد المجتمع كافة في البناء، كلٌّ حسب قدراته وإمكانياته ورغبته.. وهذا يقود إلى مرحلة مهمة جدًّا في سلم المسؤولية الاجتماعية، ألا وهي مرحلة اضطلاع أفراد المجتمع بقضاياهم، والمشاركة في حلها، وخدمة أنفسهم، والقيام بواجباتهم تجاه تنمية مجتمعهم. ومن مظاهر تفعيل المسؤولية الاجتماعية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وريادة الأعمال، وتحفيز الشباب على خوض التجارب التي تسهم في التنمية المستدامة، وكذلك الاهتمام بقضايا البيئة، وتطوير مفهوم المجتمع وثقافته في هذا المجال، والإسهام في القضاء على الفقر من خلال تنمية المجتمع.

السعودية دولة رائدة في مجال المسؤولية الاجتماعية، وقطاع الأعمال فيها سبّاق على صعيد الدعم والتمويل، وكذلك الجهات الحكومية لها دور كبير في تبني مشاريع المسؤولية الاجتماعية وأنشطتها، لكن الأمر يحتاج إلى المزيد من التطور، ومواكبة متغيرات العصر بما يتماشى مع تطور المجتمع وسرعة إيقاع احتياجاته.. كما تحتاج المسؤولية الاجتماعية لدينا إلى المزيد من التنظيم والتنسيق والوعي؛ لتكون لدينا مسؤولية اجتماعية رفيعة، تليق بمكانة المملكة العربية السعودية ذات الثقل الاقتصادي والسياسي عالميًّا، وذات المكانة الدينية الخاصة، وتفعيل هذه المسؤولية بشكل أفضل؛ حتى نواكب ما وصلت إليه المسؤولية الاجتماعية من تطوُّر وشمول في العالم من حولنا، وحتى يكون أثرها واضحًا في تطوُّر المجتمع من خلال ردم الفجوة، ومساندة الدولة في محاربة الفقر والسلوكيات السلبية والتوظيف والتوعية والتنمية، وخصوصًا أن المسؤولية الاجتماعية تمثل جانبًا مهمًّا من الرؤية 2030، وأن أهدافها تنبع من صميم ديننا الإسلامي الحنيف؛ وهذا يعزز كل الجهود القائمة في هذا المجال، ويقود إلى الارتقاء بها بالشكل المأمول.

19 ديسمبر 2018 - 12 ربيع الآخر 1440
01:58 AM

المسؤولية الاجتماعية.. وردم الهوة في المجتمع!!

ابراهيم المعطش - الرياض
A A A
0
615

ظل مفهوم المسؤولية الاجتماعية في تطوُّر مستمر تبعًا لتطوُّر حركة المجتمعات، وتطوُّر احتياجاتها، ووفقًا لتشعُّب تلك الاحتياجات، وما يرافقها من مشكلات.

وفي ظل هذا التطور لا بد للجهات المعنية بخدمة المجتمع من مواكبة التغيير، والارتقاء بمفهومها وإسهامها في دعم وتعزيز جهود المسؤولية الاجتماعية؛ لتستمر المسؤولية – رغم تغير الظروف، وتطوُّر المفهوم، وتنامي التحديات – في العمل على تحسين ظروف المجتمع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.. وغيرها، وكذلك تحسين المستوى التعليمي والثقافي، والوعي الصحي، ومساندة الخدمات المتنوعة.

إن المسؤولية الاجتماعية قائمة ورائدة في المملكة العربية السعودية منذ زمن طويل، وهناك حراك رائع ومميز، لكنه بحاجة إلى تنظيم وتنسيق وتفعيل أكثر من مختلف الجهات؛ إذ يتطلب الأمر أن يقوم قطاع الأعمال بدور أكبر في عملية تبني هذا النشاط، وتمويله ودعمه، والتوسع فيه؛ حتى لا يكون قاصرًا على الدعم المالي فحسب، بل ينبغي أن يصبح مفهوم المسؤولية الاجتماعية ثقافة راسخة لدى مجتمع الشركات والمؤسسات والهيئات، يشمل منظومة واسعة، تضم أخلاقيات العمل، وحقوق العاملين، وآليات التقييم، وأسس ومبادئ الأمن والسلامة، وكل تفاصيل العقد بين الطرفين، بما يصب في تنمية المجتمع بشكل مستدام، ودعم الاقتصاد الوطني.

وعلى الجهات الحكومية أن تنخرط بشكل أكبر في هذا المجال، وتعمل على ترسيخ مفهوم المسؤولية بين أفراد المجتمع من خلال الحملات التوعوية والمؤتمرات والمعارض والعمل الإعلامي، وحث المواطنين على متابعة البرامج الخاصة بها، وحضور فعالياتها، وكذلك تحفيز المواطنين على الانخراط فيها من خلال البرامج الجاذبة التي تشتمل على الأسواق الخيرية والمسابقات والسَّحب، وغيرها من وسائل الترغيب والتحفيز، وتوعية المجتمع بالمردود الإيجابي لسيادة مفهوم المسؤولية الاجتماعية على صعيد الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة، وتطور المجتمع، بما ينعكس على تكريس هذه المفاهيم بصورة كبيرة لدى أفراد المجتمع؛ حتى تصبح المسؤولية جزءًا أصيلاً من ثقافتهم، وعملاً محببًا إليهم.

لا شك أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية لا ينحصر فيما تقدمه الشركات والقطاعات المختلفة من دعم لبعض المشاريع، أو نشاطات توعوية موسمية وغيرها، بل هي عبارة عن فضاء شاسع، يستطيع الجميع العمل في محيطه بأنشطة متنوعة ومختلفة ومتعددة.. فهناك المشروعات التي تستهدف تحسين الخدمات المجتمعية، والإسهام في إيجاد فرص عمل للشباب والشابات، وكذلك مساعدة المجتمع من بوابة التدريب والتأهيل، وإعداد الشباب لسوق العمل، والعمل على إيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية من خلال دعم مراكز الأبحاث والدراسات الاجتماعية الهادفة إلى التطوير والتنمية، فضلاً عن التوعية والإسهام في إصحاح البيئة، ووضع دعائم وأسس التنمية المستدامة من خلال مشاركة أفراد المجتمع كافة في البناء، كلٌّ حسب قدراته وإمكانياته ورغبته.. وهذا يقود إلى مرحلة مهمة جدًّا في سلم المسؤولية الاجتماعية، ألا وهي مرحلة اضطلاع أفراد المجتمع بقضاياهم، والمشاركة في حلها، وخدمة أنفسهم، والقيام بواجباتهم تجاه تنمية مجتمعهم. ومن مظاهر تفعيل المسؤولية الاجتماعية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وريادة الأعمال، وتحفيز الشباب على خوض التجارب التي تسهم في التنمية المستدامة، وكذلك الاهتمام بقضايا البيئة، وتطوير مفهوم المجتمع وثقافته في هذا المجال، والإسهام في القضاء على الفقر من خلال تنمية المجتمع.

السعودية دولة رائدة في مجال المسؤولية الاجتماعية، وقطاع الأعمال فيها سبّاق على صعيد الدعم والتمويل، وكذلك الجهات الحكومية لها دور كبير في تبني مشاريع المسؤولية الاجتماعية وأنشطتها، لكن الأمر يحتاج إلى المزيد من التطور، ومواكبة متغيرات العصر بما يتماشى مع تطور المجتمع وسرعة إيقاع احتياجاته.. كما تحتاج المسؤولية الاجتماعية لدينا إلى المزيد من التنظيم والتنسيق والوعي؛ لتكون لدينا مسؤولية اجتماعية رفيعة، تليق بمكانة المملكة العربية السعودية ذات الثقل الاقتصادي والسياسي عالميًّا، وذات المكانة الدينية الخاصة، وتفعيل هذه المسؤولية بشكل أفضل؛ حتى نواكب ما وصلت إليه المسؤولية الاجتماعية من تطوُّر وشمول في العالم من حولنا، وحتى يكون أثرها واضحًا في تطوُّر المجتمع من خلال ردم الفجوة، ومساندة الدولة في محاربة الفقر والسلوكيات السلبية والتوظيف والتوعية والتنمية، وخصوصًا أن المسؤولية الاجتماعية تمثل جانبًا مهمًّا من الرؤية 2030، وأن أهدافها تنبع من صميم ديننا الإسلامي الحنيف؛ وهذا يعزز كل الجهود القائمة في هذا المجال، ويقود إلى الارتقاء بها بالشكل المأمول.