قضية عقوق حوَّلتها كندا إلى حقوق.. وهذا ما تعلمته أوتاوا من درس "سمر"

أثارت أزمة دبلوماسية كبرى وأدت لتجميد العلاقات الاقتصادية والتجارية

كان من الغريب أن تتصدى وزارة الخارجية الكندية وسفارة أوتاوا في الرياض لطلب الإفراج عمن أسمتهم نشطاء المجتمع المدني وحقوق المرأة، ومن بينهم "سمر بدوي" التي تحمل الجنسية الأمريكية، بحسب ما أوردت بعض المصادر الإعلامية، في الوقت الذي حذرت فيه سفارة الولايات المتحدة رعاياها من مخالفة القوانين السعودية، مشيرة إلى أن الجميع يخضع للقوانين واللوائح الداخلية، وأنه لا مكانة للسفارة الأمريكية في المحاكم السعودية، ولا سلطان لها على قضاء السعودية.

وليس ذلك أغرب من أن تتحول قضية "سمر" من قضية عصيان فتاة لوالدها، وعقوق للأرحام، إلى قضية حقوق إنسان، في خلط عجيب للمفاهيم، يستخدمه الغرب لمآرب خبيثة للظفر ببعض المكاسب السياسية!

مَنْ هي "سمر بدوي"؟

ظهر اسم "سمر بدوي" للمرة الأولى على الساحة في عام 2010م عندما تبادلت ووالدها الاتهامات والقضايا؛ إذ اتهمها والدها بالتمرد والعقوق، فيما اتهمته بتعنيفها جسديًّا لمدة 15 عامًا، والعضل، ورفض تزويجها. وإثر ذلك تم سجنها لمدة 7 أشهر تقريبًا، قبل أن يتم نقل الوصاية عليها إلى عمها.

وعلى ما يبدو فإن تلك الفتاة ركبت الموجة حينما اشتهرت تلك القضية في الأوساط المختلفة.. وعلى الرغم من أنها لا تحمل سوى الشهادة الابتدائية – بحسب ويكيبيديا - إلا أنها تحوَّلت إلى متمردة على القوانين؛ فتارة تقود حملة لقيادة المرأة راكبة سيارتها في مخالفة لقوانين المرور حينذاك، وتارة أخرى تقوم برفع دعوة قضائية مطالبة بالحق في التصويت والترشح في الانتخابات البلدية قبل أن تجاز بأمر ملكي؛ وهو ما أوقعها في العديد من المشاكل.

ولعائلة "سمر" باع طويل مع التمرد؛ فزوجها "وليد أبو الخير" يقضي عقوبة السجن لمدة 15 عامًا، ومنعه من السفر لمدة مماثلة؛ وذلك لاتهامه بالخروج على ولي الأمر، والإساءة للسلطات، وإنشاء منظمة دون ترخيص، وإثارة الرأي العام.

أما شقيقها "رائف بدوي" فيقضي هو الآخر عقوبة السجن لمدة ١٠ سنوات، والجَلْد ١٠٠٠ جَلْدة، وغرامة مالية قدرها مليون ريال؛ لشبهة إساءته للإسلام، وإنشائه الشبكة الليبرالية.

وكان والد "سمر" و"رائف" قد ظهر في مقطع فيديو سابق، يقول فيه: "أبناي، سمر بدوي ورائف بدوي، أولاً أنا أدعوكما إلى التوبة إلى الله؛ لأن لا الليبرالية تنفعكم.. ولا أمريكا، ولا منظمة العفو الدولية، ولا الهيومان رايتس وتش.. لا البرلمان الأوروبي، ولا هيلاري كلينتون.. ولا البيت الأبيض.. ولا كندا تنفعكم".

مضيفًا: "ما ينفعكم غير العودة إلى الله سبحانه وتعالى.. أنا أسأل الله أن تكون هذه ساعة استجابة.. وأسأل الله أن يفتح على قلبَيْكما يا ابنيَّ.. وأن يعيدكما إلى الحق، وأن تصبحا كما يرضى الله".

الدرس الأمريكي

ولعله كان في الرسالة الأخيرة للسفارة الأمريكية في الرياض عبر موقعها، التي أكدت فيها للمواطنين الأمريكيين المقيمين في السعودية أنه في حال انتهاك القانون السعودي سيتم إلقاء القبض عليهم، ولا يمكن للسفارة أو القنصلية الأمريكية التدخل لإخراجهم من السجن، درسٌ في احترام الأعراف الدبلوماسية، والمواثيق الدولية، بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحث المقيمين على احترام قوانين الدول التي يقيمون فيها، ويعملون بها.

فهي رسالة لكندا - وإن لم تكن كذلك – بأن كل دولة أدرى بشؤونها وحال مواطنيها، وأن قضايا الأمن الوطني غير خاضعة للتسييس وألاعيب السياسة.

اعلان
قضية عقوق حوَّلتها كندا إلى حقوق.. وهذا ما تعلمته أوتاوا من درس "سمر"
سبق

كان من الغريب أن تتصدى وزارة الخارجية الكندية وسفارة أوتاوا في الرياض لطلب الإفراج عمن أسمتهم نشطاء المجتمع المدني وحقوق المرأة، ومن بينهم "سمر بدوي" التي تحمل الجنسية الأمريكية، بحسب ما أوردت بعض المصادر الإعلامية، في الوقت الذي حذرت فيه سفارة الولايات المتحدة رعاياها من مخالفة القوانين السعودية، مشيرة إلى أن الجميع يخضع للقوانين واللوائح الداخلية، وأنه لا مكانة للسفارة الأمريكية في المحاكم السعودية، ولا سلطان لها على قضاء السعودية.

وليس ذلك أغرب من أن تتحول قضية "سمر" من قضية عصيان فتاة لوالدها، وعقوق للأرحام، إلى قضية حقوق إنسان، في خلط عجيب للمفاهيم، يستخدمه الغرب لمآرب خبيثة للظفر ببعض المكاسب السياسية!

مَنْ هي "سمر بدوي"؟

ظهر اسم "سمر بدوي" للمرة الأولى على الساحة في عام 2010م عندما تبادلت ووالدها الاتهامات والقضايا؛ إذ اتهمها والدها بالتمرد والعقوق، فيما اتهمته بتعنيفها جسديًّا لمدة 15 عامًا، والعضل، ورفض تزويجها. وإثر ذلك تم سجنها لمدة 7 أشهر تقريبًا، قبل أن يتم نقل الوصاية عليها إلى عمها.

وعلى ما يبدو فإن تلك الفتاة ركبت الموجة حينما اشتهرت تلك القضية في الأوساط المختلفة.. وعلى الرغم من أنها لا تحمل سوى الشهادة الابتدائية – بحسب ويكيبيديا - إلا أنها تحوَّلت إلى متمردة على القوانين؛ فتارة تقود حملة لقيادة المرأة راكبة سيارتها في مخالفة لقوانين المرور حينذاك، وتارة أخرى تقوم برفع دعوة قضائية مطالبة بالحق في التصويت والترشح في الانتخابات البلدية قبل أن تجاز بأمر ملكي؛ وهو ما أوقعها في العديد من المشاكل.

ولعائلة "سمر" باع طويل مع التمرد؛ فزوجها "وليد أبو الخير" يقضي عقوبة السجن لمدة 15 عامًا، ومنعه من السفر لمدة مماثلة؛ وذلك لاتهامه بالخروج على ولي الأمر، والإساءة للسلطات، وإنشاء منظمة دون ترخيص، وإثارة الرأي العام.

أما شقيقها "رائف بدوي" فيقضي هو الآخر عقوبة السجن لمدة ١٠ سنوات، والجَلْد ١٠٠٠ جَلْدة، وغرامة مالية قدرها مليون ريال؛ لشبهة إساءته للإسلام، وإنشائه الشبكة الليبرالية.

وكان والد "سمر" و"رائف" قد ظهر في مقطع فيديو سابق، يقول فيه: "أبناي، سمر بدوي ورائف بدوي، أولاً أنا أدعوكما إلى التوبة إلى الله؛ لأن لا الليبرالية تنفعكم.. ولا أمريكا، ولا منظمة العفو الدولية، ولا الهيومان رايتس وتش.. لا البرلمان الأوروبي، ولا هيلاري كلينتون.. ولا البيت الأبيض.. ولا كندا تنفعكم".

مضيفًا: "ما ينفعكم غير العودة إلى الله سبحانه وتعالى.. أنا أسأل الله أن تكون هذه ساعة استجابة.. وأسأل الله أن يفتح على قلبَيْكما يا ابنيَّ.. وأن يعيدكما إلى الحق، وأن تصبحا كما يرضى الله".

الدرس الأمريكي

ولعله كان في الرسالة الأخيرة للسفارة الأمريكية في الرياض عبر موقعها، التي أكدت فيها للمواطنين الأمريكيين المقيمين في السعودية أنه في حال انتهاك القانون السعودي سيتم إلقاء القبض عليهم، ولا يمكن للسفارة أو القنصلية الأمريكية التدخل لإخراجهم من السجن، درسٌ في احترام الأعراف الدبلوماسية، والمواثيق الدولية، بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحث المقيمين على احترام قوانين الدول التي يقيمون فيها، ويعملون بها.

فهي رسالة لكندا - وإن لم تكن كذلك – بأن كل دولة أدرى بشؤونها وحال مواطنيها، وأن قضايا الأمن الوطني غير خاضعة للتسييس وألاعيب السياسة.

10 أغسطس 2018 - 28 ذو القعدة 1439
11:00 PM

قضية عقوق حوَّلتها كندا إلى حقوق.. وهذا ما تعلمته أوتاوا من درس "سمر"

أثارت أزمة دبلوماسية كبرى وأدت لتجميد العلاقات الاقتصادية والتجارية

A A A
35
53,934

كان من الغريب أن تتصدى وزارة الخارجية الكندية وسفارة أوتاوا في الرياض لطلب الإفراج عمن أسمتهم نشطاء المجتمع المدني وحقوق المرأة، ومن بينهم "سمر بدوي" التي تحمل الجنسية الأمريكية، بحسب ما أوردت بعض المصادر الإعلامية، في الوقت الذي حذرت فيه سفارة الولايات المتحدة رعاياها من مخالفة القوانين السعودية، مشيرة إلى أن الجميع يخضع للقوانين واللوائح الداخلية، وأنه لا مكانة للسفارة الأمريكية في المحاكم السعودية، ولا سلطان لها على قضاء السعودية.

وليس ذلك أغرب من أن تتحول قضية "سمر" من قضية عصيان فتاة لوالدها، وعقوق للأرحام، إلى قضية حقوق إنسان، في خلط عجيب للمفاهيم، يستخدمه الغرب لمآرب خبيثة للظفر ببعض المكاسب السياسية!

مَنْ هي "سمر بدوي"؟

ظهر اسم "سمر بدوي" للمرة الأولى على الساحة في عام 2010م عندما تبادلت ووالدها الاتهامات والقضايا؛ إذ اتهمها والدها بالتمرد والعقوق، فيما اتهمته بتعنيفها جسديًّا لمدة 15 عامًا، والعضل، ورفض تزويجها. وإثر ذلك تم سجنها لمدة 7 أشهر تقريبًا، قبل أن يتم نقل الوصاية عليها إلى عمها.

وعلى ما يبدو فإن تلك الفتاة ركبت الموجة حينما اشتهرت تلك القضية في الأوساط المختلفة.. وعلى الرغم من أنها لا تحمل سوى الشهادة الابتدائية – بحسب ويكيبيديا - إلا أنها تحوَّلت إلى متمردة على القوانين؛ فتارة تقود حملة لقيادة المرأة راكبة سيارتها في مخالفة لقوانين المرور حينذاك، وتارة أخرى تقوم برفع دعوة قضائية مطالبة بالحق في التصويت والترشح في الانتخابات البلدية قبل أن تجاز بأمر ملكي؛ وهو ما أوقعها في العديد من المشاكل.

ولعائلة "سمر" باع طويل مع التمرد؛ فزوجها "وليد أبو الخير" يقضي عقوبة السجن لمدة 15 عامًا، ومنعه من السفر لمدة مماثلة؛ وذلك لاتهامه بالخروج على ولي الأمر، والإساءة للسلطات، وإنشاء منظمة دون ترخيص، وإثارة الرأي العام.

أما شقيقها "رائف بدوي" فيقضي هو الآخر عقوبة السجن لمدة ١٠ سنوات، والجَلْد ١٠٠٠ جَلْدة، وغرامة مالية قدرها مليون ريال؛ لشبهة إساءته للإسلام، وإنشائه الشبكة الليبرالية.

وكان والد "سمر" و"رائف" قد ظهر في مقطع فيديو سابق، يقول فيه: "أبناي، سمر بدوي ورائف بدوي، أولاً أنا أدعوكما إلى التوبة إلى الله؛ لأن لا الليبرالية تنفعكم.. ولا أمريكا، ولا منظمة العفو الدولية، ولا الهيومان رايتس وتش.. لا البرلمان الأوروبي، ولا هيلاري كلينتون.. ولا البيت الأبيض.. ولا كندا تنفعكم".

مضيفًا: "ما ينفعكم غير العودة إلى الله سبحانه وتعالى.. أنا أسأل الله أن تكون هذه ساعة استجابة.. وأسأل الله أن يفتح على قلبَيْكما يا ابنيَّ.. وأن يعيدكما إلى الحق، وأن تصبحا كما يرضى الله".

الدرس الأمريكي

ولعله كان في الرسالة الأخيرة للسفارة الأمريكية في الرياض عبر موقعها، التي أكدت فيها للمواطنين الأمريكيين المقيمين في السعودية أنه في حال انتهاك القانون السعودي سيتم إلقاء القبض عليهم، ولا يمكن للسفارة أو القنصلية الأمريكية التدخل لإخراجهم من السجن، درسٌ في احترام الأعراف الدبلوماسية، والمواثيق الدولية، بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحث المقيمين على احترام قوانين الدول التي يقيمون فيها، ويعملون بها.

فهي رسالة لكندا - وإن لم تكن كذلك – بأن كل دولة أدرى بشؤونها وحال مواطنيها، وأن قضايا الأمن الوطني غير خاضعة للتسييس وألاعيب السياسة.