تطوُّر حاسم يقود قضية "مجلس التنمية السياحية بعسير" للنيابة العامة.. والمباحث الإدارية: نحن أمام أفعال جرمية

24  ساعة كانت كافية لتدخل الإمارة على خط "دعم السيارات الثلاث" و"المكافأة المليونية"

24 ساعة كانت فاصلة وحاسمة، بدايتها كانت بتقرير نشرته "سبق" ضمن سلسلتها الجريئة في الطرح العميق "اضبط فساد"، تضمن اتهامات واضحة مباشرة للمتورطين من مجلس التنمية السياحية في عسير عبر واقعة متشابكة، بدايتها طلب دعم ، ونهايتها بلاغ احتيال؛ لتتوالى التطورات خلال الساعات اللاحقة لنشر التقرير؛ ليرد المجلس معقبًا ونافيًا تهم الفساد شكلاً، مع إثباتها ضمنيًّا؛ ليأتي رد "سبق" موضحًا وكاشفًا.. وما هي إلا ساعات وتنتصر إمارة عسير للضمير الوطني عبر إحالة القضية إلى النيابة العامة كاشفة أن المباحث الإدارية انتهت إلى ارتكاب بعض موظفي المجلس وفرع الهيئة العامة للسياحة بعض الأفعال الجرمية؛ وذلك عبر استغلال الوظيفة العامة والنفوذ لتحقيق مكاسب شخصية، إضافة إلى إساءة استخدام السلطة.

ساعات حاسمة
نبدأ تفاصيلنا الليلة من المحطة الفاصلة التي كانت من إمارة عسير؛ إذ أحالت القضية برمتها إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات نظامًا؛ وذلك بعد أن رأت المباحث الإدارية ارتكاب بعض موظفي مجلس التنمية السياحية بمنطقة عسير بعض الأفعال الجرمية المتمثلة في استغلال الوظيفة العامة والنفوذ لتحقيق مكاسب شخصية، وكذلك إساءة استخدام السلطة بما يتعارض مع قواعد الشريعة وأحكام النظام، من خلال قيامهم بتأجير بعض المواقع العائدة ملكيتها أصلاً للأمانة، وقيام مجلس التنمية السياحية باستلام مبالغ التأجير، وكذلك وضع المجلس يده على بعض الهدايا الخاصة بالمهرجان، واستخدامها الشخصي لتلك الهدايا من خلال نقل ملكيتها بأسماء بعض موظفي الهيئة.

شكر واجب
وقبل أن نبدأ سرد القضية من بدايتها لا تنسى "سبق" أن توجِّه الشكر لإمارة عسير وأميرها فيصل بن خالد على تفاعله الدائم مع ما تطرحه الصحيفة من أخبار وتقارير، تتمتع بالقدر الكافي من الموثوقية والمصداقية، ومبادرته إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين على الرغم من محاولتهم نفي صحة ما كشفته الصحيفة.

البداية من هنا
البداية كشفتها مصادر لـ"سبق" حول مسؤول في مجلس التنمية السياحية بعسير، طلب من مواطن تقديم دعم لفعاليات الصيف مقابل ترسية عقود إيجار لأراضٍ خاضعة لملكية وإشراف الأمانة؛ فقدم المواطن ثلاث سيارات جديدة من نوع "هونداي" تحت ذريعة "المسؤولية الاجتماعية والوطنية"، وقام المتورطون داخل فرع المجلس بنقل ملكية سيارتين من سيارات الدعم إلى مسؤول بمهرجان أبها كملكية خاصة، كما قاموا بمكافأة المواطن بالتوقيع معه على عقد إيجار أرض بجوار مطار أبها بمبلغ ثلاثة ملايين ريال سعودي لمدة خمس سنوات دون ترسية، وتسلموا منه مبلغ مليون ونصف المليون ريال.

الأمانة تتحرك
ودخلت الأمانة بدورها على الخط، ووضعت يدها على الأرض، وأشعرت المواطن بالرجوع إلى من تم التعاقد معه، وقامت بطرح الموقع ذاته كمزايدة؛ ليتم تأجيره بمبلغ خمسة عشر مليون ريال لمدة خمس سنوات. هنا اضطر المواطن إلى تقديم بلاغ للمباحث الإدارية بالخصوص ذاته؛ وذلك بعدما وضع المتورطون داخل مجلس التنمية السياحية يدهم على المبلغ والسيارات.
وقد كشفت التحقيقات الأولية عن تورط مسؤول كبير بالمجلس، وتوجيهه بنقل ملكية السيارات بأسماء أشخاص يعملون معه، وتسلمه مبلغ مليون ونصف المليون، وامتناعه عن إعادة المبلغ إلى المواطن.

المجلس يرد
نشرت "سبق" التقرير أعلاه صباح أمس تحت عنوان (اضبط فساد "5".. رشوة 3 سيارات و"مكافأة مليونية" تكشفان ألاعيب المتنفذين بـ"مجلس التنمية السياحية بعسير")، وما هي إلا ساعات ويرد مجلس التنمية السياحية بعسير تعقيبًا على خبر "سبق" نافيًا ومبررا؛ لتنشر "سبق" التعقيب بعنوان (مجلس التنمية السياحية بعسير معقبًا: لا فساد في مهرجان "أبها يجمعنا".. وإجراءاتنا نظامية وبعلم أمير المنطقة ونائبه).

"سبق" تفنِّد
أكدت "سبق" بدورها صحة كامل ما نُشر في خبرها، وقدمت الشكر للمجلس الذي أكد (ضمنًا) صحة ما أوردته الصحيفة من قيام مجلس التنمية السياحية بنقل ملكية سيارتين إلى رئيس لجنة التسويق بمهرجان أبها، ودخولهما في ملكه الخاص، واستخدامه لهما، وكذلك صحة ما أوردته الصحيفة حيال قيام المجلس بتأجير أرض على (من قام بإهداء السيارات) لمدة خمس سنوات، وهو (أي مجلس التنمية السياحية) لا يملك الحق في ذلك.
وتابعت "سبق": أما بخصوص ما أورده مجلس التنمية السياحية من تبريرات حول نقله ملكية السيارات إلى أسماء بعض الفائزين بتاريخ 1 / 1 / 1439 هـ، وقيامه بمخاطبة (المهدي للسيارات) لغرض مراجعتهم لاستلام المبلغ المالي المستلم منه في النصف الثاني من عام 1438 هـ، فتؤكد الصحيفة أن إهداء السيارات ونقل ملكيتها إلى اسم أحد العاملين والمتعاونين مع المجلس، وكذلك استلام مجلس التنمية المبلغ، وإبرامه عقد الإيجار على (أرض لا يملكها).. كل تلك الوقائع كانت في عام 1437، في حين أن مجلس التنمية السياحية قام بمثل تلك الإجراءات التي أشار إليها في رده في النصف الأخير من عام 1438 هـ، وفي أوائل عام 1439 هـ، وذلك بعد انكشاف الأمر، ووصوله إلى جهات الضبط الجنائي تمهيدًا لإحالته إلى (النيابة العامة)!

تبريرات متوقعة
واختتمت الصحيفة: ترى الصحيفة أن تبريرات المجلس (طبيعية) ومتوقعة.. وتتمنى أن يُترك الفصل في صحة وسلامة ما قام به المجلس من إجراءات لـ(النيابة العامة المستقلة) تمهيدًا لإحالته إلى الجهة القضائية المختصة. وستكون الصحيفة أول من سينشر ما ستصل إليه نتائج التحقيقات بهذا الخصوص. وتتمنى الصحيفة (ختامًا) أن تقوم إمارة المنطقة بإحالة كامل ما لديها من معلومات، وردت إليها من جهات الضبط الجنائي منذ شهر 12 من عام 1438 هـ، إلى النيابة العامة (المستقلة)؛ لتقول كلمتها إزاء صحة ما ذكرت الصحيفة من وقائع مستندةإلى مستندات وإثباتات، وما ذكره مجلس التنمية السياحية في رده من تبريرات.

تطور درامي
وبالفعل ما هي إلا ساعات الليل ليأتي صباح الأربعاء بتطور درامي، انطلق من الإمارة التي أحالت القضية برمتها إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات نظامًا؛ وذلك بعد أن رأت المباحث الإدارية ارتكاب بعض موظفي مجلس التنمية السياحية بمنطقة عسير بعض الأفعال الجرمية المتمثلة في استغلال الوظيفة العامة والنفوذ لتحقيق مكاسب شخصية، وكذلك إساءة استخدام السلطة بما يتعارض مع قواعد الشريعة وأحكام النظام.
وستباشر النيابة العامة بدورها التحقيق مع المتورطين بعد إحالة كامل الأوراق إلى دائرة التحقيق في جرائم الوظيفة العامة.

وتَعِدُ "سبق" قرَّاءها بأن تضعهم في صورة أي تطور أو تفاعل في القضية منتهية إلى كشف الحقائق، وإرجاع الحقوق، ومحاسبة المقصِّر، والانتصار لوطن يعيش فينا.

"اضبط فساد 5".. رشوة 3 سيارات و"مكافأة مليونية" تكشفان ألاعيب المتنفذين بـ"مجلس التنمية السياحية بعسير" مجلس التنمية السياحية بعسير معقبًا: لا فساد في مهرجان "أبها يجمعنا".. وإجراءاتنا نظامية وبعلم أمير المنطقة ونائبه
اعلان
تطوُّر حاسم يقود قضية "مجلس التنمية السياحية بعسير" للنيابة العامة.. والمباحث الإدارية: نحن أمام أفعال جرمية
سبق

24 ساعة كانت فاصلة وحاسمة، بدايتها كانت بتقرير نشرته "سبق" ضمن سلسلتها الجريئة في الطرح العميق "اضبط فساد"، تضمن اتهامات واضحة مباشرة للمتورطين من مجلس التنمية السياحية في عسير عبر واقعة متشابكة، بدايتها طلب دعم ، ونهايتها بلاغ احتيال؛ لتتوالى التطورات خلال الساعات اللاحقة لنشر التقرير؛ ليرد المجلس معقبًا ونافيًا تهم الفساد شكلاً، مع إثباتها ضمنيًّا؛ ليأتي رد "سبق" موضحًا وكاشفًا.. وما هي إلا ساعات وتنتصر إمارة عسير للضمير الوطني عبر إحالة القضية إلى النيابة العامة كاشفة أن المباحث الإدارية انتهت إلى ارتكاب بعض موظفي المجلس وفرع الهيئة العامة للسياحة بعض الأفعال الجرمية؛ وذلك عبر استغلال الوظيفة العامة والنفوذ لتحقيق مكاسب شخصية، إضافة إلى إساءة استخدام السلطة.

ساعات حاسمة
نبدأ تفاصيلنا الليلة من المحطة الفاصلة التي كانت من إمارة عسير؛ إذ أحالت القضية برمتها إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات نظامًا؛ وذلك بعد أن رأت المباحث الإدارية ارتكاب بعض موظفي مجلس التنمية السياحية بمنطقة عسير بعض الأفعال الجرمية المتمثلة في استغلال الوظيفة العامة والنفوذ لتحقيق مكاسب شخصية، وكذلك إساءة استخدام السلطة بما يتعارض مع قواعد الشريعة وأحكام النظام، من خلال قيامهم بتأجير بعض المواقع العائدة ملكيتها أصلاً للأمانة، وقيام مجلس التنمية السياحية باستلام مبالغ التأجير، وكذلك وضع المجلس يده على بعض الهدايا الخاصة بالمهرجان، واستخدامها الشخصي لتلك الهدايا من خلال نقل ملكيتها بأسماء بعض موظفي الهيئة.

شكر واجب
وقبل أن نبدأ سرد القضية من بدايتها لا تنسى "سبق" أن توجِّه الشكر لإمارة عسير وأميرها فيصل بن خالد على تفاعله الدائم مع ما تطرحه الصحيفة من أخبار وتقارير، تتمتع بالقدر الكافي من الموثوقية والمصداقية، ومبادرته إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين على الرغم من محاولتهم نفي صحة ما كشفته الصحيفة.

البداية من هنا
البداية كشفتها مصادر لـ"سبق" حول مسؤول في مجلس التنمية السياحية بعسير، طلب من مواطن تقديم دعم لفعاليات الصيف مقابل ترسية عقود إيجار لأراضٍ خاضعة لملكية وإشراف الأمانة؛ فقدم المواطن ثلاث سيارات جديدة من نوع "هونداي" تحت ذريعة "المسؤولية الاجتماعية والوطنية"، وقام المتورطون داخل فرع المجلس بنقل ملكية سيارتين من سيارات الدعم إلى مسؤول بمهرجان أبها كملكية خاصة، كما قاموا بمكافأة المواطن بالتوقيع معه على عقد إيجار أرض بجوار مطار أبها بمبلغ ثلاثة ملايين ريال سعودي لمدة خمس سنوات دون ترسية، وتسلموا منه مبلغ مليون ونصف المليون ريال.

الأمانة تتحرك
ودخلت الأمانة بدورها على الخط، ووضعت يدها على الأرض، وأشعرت المواطن بالرجوع إلى من تم التعاقد معه، وقامت بطرح الموقع ذاته كمزايدة؛ ليتم تأجيره بمبلغ خمسة عشر مليون ريال لمدة خمس سنوات. هنا اضطر المواطن إلى تقديم بلاغ للمباحث الإدارية بالخصوص ذاته؛ وذلك بعدما وضع المتورطون داخل مجلس التنمية السياحية يدهم على المبلغ والسيارات.
وقد كشفت التحقيقات الأولية عن تورط مسؤول كبير بالمجلس، وتوجيهه بنقل ملكية السيارات بأسماء أشخاص يعملون معه، وتسلمه مبلغ مليون ونصف المليون، وامتناعه عن إعادة المبلغ إلى المواطن.

المجلس يرد
نشرت "سبق" التقرير أعلاه صباح أمس تحت عنوان (اضبط فساد "5".. رشوة 3 سيارات و"مكافأة مليونية" تكشفان ألاعيب المتنفذين بـ"مجلس التنمية السياحية بعسير")، وما هي إلا ساعات ويرد مجلس التنمية السياحية بعسير تعقيبًا على خبر "سبق" نافيًا ومبررا؛ لتنشر "سبق" التعقيب بعنوان (مجلس التنمية السياحية بعسير معقبًا: لا فساد في مهرجان "أبها يجمعنا".. وإجراءاتنا نظامية وبعلم أمير المنطقة ونائبه).

"سبق" تفنِّد
أكدت "سبق" بدورها صحة كامل ما نُشر في خبرها، وقدمت الشكر للمجلس الذي أكد (ضمنًا) صحة ما أوردته الصحيفة من قيام مجلس التنمية السياحية بنقل ملكية سيارتين إلى رئيس لجنة التسويق بمهرجان أبها، ودخولهما في ملكه الخاص، واستخدامه لهما، وكذلك صحة ما أوردته الصحيفة حيال قيام المجلس بتأجير أرض على (من قام بإهداء السيارات) لمدة خمس سنوات، وهو (أي مجلس التنمية السياحية) لا يملك الحق في ذلك.
وتابعت "سبق": أما بخصوص ما أورده مجلس التنمية السياحية من تبريرات حول نقله ملكية السيارات إلى أسماء بعض الفائزين بتاريخ 1 / 1 / 1439 هـ، وقيامه بمخاطبة (المهدي للسيارات) لغرض مراجعتهم لاستلام المبلغ المالي المستلم منه في النصف الثاني من عام 1438 هـ، فتؤكد الصحيفة أن إهداء السيارات ونقل ملكيتها إلى اسم أحد العاملين والمتعاونين مع المجلس، وكذلك استلام مجلس التنمية المبلغ، وإبرامه عقد الإيجار على (أرض لا يملكها).. كل تلك الوقائع كانت في عام 1437، في حين أن مجلس التنمية السياحية قام بمثل تلك الإجراءات التي أشار إليها في رده في النصف الأخير من عام 1438 هـ، وفي أوائل عام 1439 هـ، وذلك بعد انكشاف الأمر، ووصوله إلى جهات الضبط الجنائي تمهيدًا لإحالته إلى (النيابة العامة)!

تبريرات متوقعة
واختتمت الصحيفة: ترى الصحيفة أن تبريرات المجلس (طبيعية) ومتوقعة.. وتتمنى أن يُترك الفصل في صحة وسلامة ما قام به المجلس من إجراءات لـ(النيابة العامة المستقلة) تمهيدًا لإحالته إلى الجهة القضائية المختصة. وستكون الصحيفة أول من سينشر ما ستصل إليه نتائج التحقيقات بهذا الخصوص. وتتمنى الصحيفة (ختامًا) أن تقوم إمارة المنطقة بإحالة كامل ما لديها من معلومات، وردت إليها من جهات الضبط الجنائي منذ شهر 12 من عام 1438 هـ، إلى النيابة العامة (المستقلة)؛ لتقول كلمتها إزاء صحة ما ذكرت الصحيفة من وقائع مستندةإلى مستندات وإثباتات، وما ذكره مجلس التنمية السياحية في رده من تبريرات.

تطور درامي
وبالفعل ما هي إلا ساعات الليل ليأتي صباح الأربعاء بتطور درامي، انطلق من الإمارة التي أحالت القضية برمتها إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات نظامًا؛ وذلك بعد أن رأت المباحث الإدارية ارتكاب بعض موظفي مجلس التنمية السياحية بمنطقة عسير بعض الأفعال الجرمية المتمثلة في استغلال الوظيفة العامة والنفوذ لتحقيق مكاسب شخصية، وكذلك إساءة استخدام السلطة بما يتعارض مع قواعد الشريعة وأحكام النظام.
وستباشر النيابة العامة بدورها التحقيق مع المتورطين بعد إحالة كامل الأوراق إلى دائرة التحقيق في جرائم الوظيفة العامة.

وتَعِدُ "سبق" قرَّاءها بأن تضعهم في صورة أي تطور أو تفاعل في القضية منتهية إلى كشف الحقائق، وإرجاع الحقوق، ومحاسبة المقصِّر، والانتصار لوطن يعيش فينا.

29 نوفمبر 2017 - 11 ربيع الأول 1439
09:43 PM

تطوُّر حاسم يقود قضية "مجلس التنمية السياحية بعسير" للنيابة العامة.. والمباحث الإدارية: نحن أمام أفعال جرمية

24  ساعة كانت كافية لتدخل الإمارة على خط "دعم السيارات الثلاث" و"المكافأة المليونية"

A A A
85
117,097

24 ساعة كانت فاصلة وحاسمة، بدايتها كانت بتقرير نشرته "سبق" ضمن سلسلتها الجريئة في الطرح العميق "اضبط فساد"، تضمن اتهامات واضحة مباشرة للمتورطين من مجلس التنمية السياحية في عسير عبر واقعة متشابكة، بدايتها طلب دعم ، ونهايتها بلاغ احتيال؛ لتتوالى التطورات خلال الساعات اللاحقة لنشر التقرير؛ ليرد المجلس معقبًا ونافيًا تهم الفساد شكلاً، مع إثباتها ضمنيًّا؛ ليأتي رد "سبق" موضحًا وكاشفًا.. وما هي إلا ساعات وتنتصر إمارة عسير للضمير الوطني عبر إحالة القضية إلى النيابة العامة كاشفة أن المباحث الإدارية انتهت إلى ارتكاب بعض موظفي المجلس وفرع الهيئة العامة للسياحة بعض الأفعال الجرمية؛ وذلك عبر استغلال الوظيفة العامة والنفوذ لتحقيق مكاسب شخصية، إضافة إلى إساءة استخدام السلطة.

ساعات حاسمة
نبدأ تفاصيلنا الليلة من المحطة الفاصلة التي كانت من إمارة عسير؛ إذ أحالت القضية برمتها إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات نظامًا؛ وذلك بعد أن رأت المباحث الإدارية ارتكاب بعض موظفي مجلس التنمية السياحية بمنطقة عسير بعض الأفعال الجرمية المتمثلة في استغلال الوظيفة العامة والنفوذ لتحقيق مكاسب شخصية، وكذلك إساءة استخدام السلطة بما يتعارض مع قواعد الشريعة وأحكام النظام، من خلال قيامهم بتأجير بعض المواقع العائدة ملكيتها أصلاً للأمانة، وقيام مجلس التنمية السياحية باستلام مبالغ التأجير، وكذلك وضع المجلس يده على بعض الهدايا الخاصة بالمهرجان، واستخدامها الشخصي لتلك الهدايا من خلال نقل ملكيتها بأسماء بعض موظفي الهيئة.

شكر واجب
وقبل أن نبدأ سرد القضية من بدايتها لا تنسى "سبق" أن توجِّه الشكر لإمارة عسير وأميرها فيصل بن خالد على تفاعله الدائم مع ما تطرحه الصحيفة من أخبار وتقارير، تتمتع بالقدر الكافي من الموثوقية والمصداقية، ومبادرته إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين على الرغم من محاولتهم نفي صحة ما كشفته الصحيفة.

البداية من هنا
البداية كشفتها مصادر لـ"سبق" حول مسؤول في مجلس التنمية السياحية بعسير، طلب من مواطن تقديم دعم لفعاليات الصيف مقابل ترسية عقود إيجار لأراضٍ خاضعة لملكية وإشراف الأمانة؛ فقدم المواطن ثلاث سيارات جديدة من نوع "هونداي" تحت ذريعة "المسؤولية الاجتماعية والوطنية"، وقام المتورطون داخل فرع المجلس بنقل ملكية سيارتين من سيارات الدعم إلى مسؤول بمهرجان أبها كملكية خاصة، كما قاموا بمكافأة المواطن بالتوقيع معه على عقد إيجار أرض بجوار مطار أبها بمبلغ ثلاثة ملايين ريال سعودي لمدة خمس سنوات دون ترسية، وتسلموا منه مبلغ مليون ونصف المليون ريال.

الأمانة تتحرك
ودخلت الأمانة بدورها على الخط، ووضعت يدها على الأرض، وأشعرت المواطن بالرجوع إلى من تم التعاقد معه، وقامت بطرح الموقع ذاته كمزايدة؛ ليتم تأجيره بمبلغ خمسة عشر مليون ريال لمدة خمس سنوات. هنا اضطر المواطن إلى تقديم بلاغ للمباحث الإدارية بالخصوص ذاته؛ وذلك بعدما وضع المتورطون داخل مجلس التنمية السياحية يدهم على المبلغ والسيارات.
وقد كشفت التحقيقات الأولية عن تورط مسؤول كبير بالمجلس، وتوجيهه بنقل ملكية السيارات بأسماء أشخاص يعملون معه، وتسلمه مبلغ مليون ونصف المليون، وامتناعه عن إعادة المبلغ إلى المواطن.

المجلس يرد
نشرت "سبق" التقرير أعلاه صباح أمس تحت عنوان (اضبط فساد "5".. رشوة 3 سيارات و"مكافأة مليونية" تكشفان ألاعيب المتنفذين بـ"مجلس التنمية السياحية بعسير")، وما هي إلا ساعات ويرد مجلس التنمية السياحية بعسير تعقيبًا على خبر "سبق" نافيًا ومبررا؛ لتنشر "سبق" التعقيب بعنوان (مجلس التنمية السياحية بعسير معقبًا: لا فساد في مهرجان "أبها يجمعنا".. وإجراءاتنا نظامية وبعلم أمير المنطقة ونائبه).

"سبق" تفنِّد
أكدت "سبق" بدورها صحة كامل ما نُشر في خبرها، وقدمت الشكر للمجلس الذي أكد (ضمنًا) صحة ما أوردته الصحيفة من قيام مجلس التنمية السياحية بنقل ملكية سيارتين إلى رئيس لجنة التسويق بمهرجان أبها، ودخولهما في ملكه الخاص، واستخدامه لهما، وكذلك صحة ما أوردته الصحيفة حيال قيام المجلس بتأجير أرض على (من قام بإهداء السيارات) لمدة خمس سنوات، وهو (أي مجلس التنمية السياحية) لا يملك الحق في ذلك.
وتابعت "سبق": أما بخصوص ما أورده مجلس التنمية السياحية من تبريرات حول نقله ملكية السيارات إلى أسماء بعض الفائزين بتاريخ 1 / 1 / 1439 هـ، وقيامه بمخاطبة (المهدي للسيارات) لغرض مراجعتهم لاستلام المبلغ المالي المستلم منه في النصف الثاني من عام 1438 هـ، فتؤكد الصحيفة أن إهداء السيارات ونقل ملكيتها إلى اسم أحد العاملين والمتعاونين مع المجلس، وكذلك استلام مجلس التنمية المبلغ، وإبرامه عقد الإيجار على (أرض لا يملكها).. كل تلك الوقائع كانت في عام 1437، في حين أن مجلس التنمية السياحية قام بمثل تلك الإجراءات التي أشار إليها في رده في النصف الأخير من عام 1438 هـ، وفي أوائل عام 1439 هـ، وذلك بعد انكشاف الأمر، ووصوله إلى جهات الضبط الجنائي تمهيدًا لإحالته إلى (النيابة العامة)!

تبريرات متوقعة
واختتمت الصحيفة: ترى الصحيفة أن تبريرات المجلس (طبيعية) ومتوقعة.. وتتمنى أن يُترك الفصل في صحة وسلامة ما قام به المجلس من إجراءات لـ(النيابة العامة المستقلة) تمهيدًا لإحالته إلى الجهة القضائية المختصة. وستكون الصحيفة أول من سينشر ما ستصل إليه نتائج التحقيقات بهذا الخصوص. وتتمنى الصحيفة (ختامًا) أن تقوم إمارة المنطقة بإحالة كامل ما لديها من معلومات، وردت إليها من جهات الضبط الجنائي منذ شهر 12 من عام 1438 هـ، إلى النيابة العامة (المستقلة)؛ لتقول كلمتها إزاء صحة ما ذكرت الصحيفة من وقائع مستندةإلى مستندات وإثباتات، وما ذكره مجلس التنمية السياحية في رده من تبريرات.

تطور درامي
وبالفعل ما هي إلا ساعات الليل ليأتي صباح الأربعاء بتطور درامي، انطلق من الإمارة التي أحالت القضية برمتها إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات نظامًا؛ وذلك بعد أن رأت المباحث الإدارية ارتكاب بعض موظفي مجلس التنمية السياحية بمنطقة عسير بعض الأفعال الجرمية المتمثلة في استغلال الوظيفة العامة والنفوذ لتحقيق مكاسب شخصية، وكذلك إساءة استخدام السلطة بما يتعارض مع قواعد الشريعة وأحكام النظام.
وستباشر النيابة العامة بدورها التحقيق مع المتورطين بعد إحالة كامل الأوراق إلى دائرة التحقيق في جرائم الوظيفة العامة.

وتَعِدُ "سبق" قرَّاءها بأن تضعهم في صورة أي تطور أو تفاعل في القضية منتهية إلى كشف الحقائق، وإرجاع الحقوق، ومحاسبة المقصِّر، والانتصار لوطن يعيش فينا.