نواعير الأندلس.. أنظمة ري متقدمة تفوَّق فيها المسلمون

نظراً لاهتمام الخلفاء بالقصور والحدائق الغنّاء تفنن المهندسون في تطوير أنظمة السقيا

بعثة سبق- قرطبة: ما زلنا في قرطبة. وعلى مقربة من القنطرة ومتحف القلعة الحرة توجد ناعورة كبيرة على حافة الوادي الكبير. وبالرغم من أنها بالطبع لم تعد مستخدَمة إلا أنها كانت من أبرز تقنيات أنظمة الري التي طوَّرها الأندلسيون.
 
النواعير بما أُدخلت عليها من تطويرات في العهد الأندلسي كانت جزءاً مهماً من تطوير أنظمة الري والسقيا التي اشتهرت بها أفخم وأكبر مدن الأندلس، مثل قرطبة والزهراء وغرناطة، وغيرها.
 
والناعورة هي من أهم الوسائل التي تُستخدم في رفع المياه من الأنهار أو أي كان مصدرها، ثم تقوم بتوزيعها وفق نظام معيَّن على قنوات؛ لتذهب المياه لأكثر من جهة.
 
الناعورة تسمى أيضاً دولاب الماء، وهي منتشرة أيضاً في الشام، ونواعيرها مشهورة. الناعورة تتحرك باستمرار، وبها ما يسمى بالمغارف المجوفة، التي تلتقط الماء من سطح الساقية أو النهر، وقد كانت من أهم ما يُستخدم في أنظمة الري في الأندلس.
 
وكما يقول دليلنا السياحي، فإن النواعير لديها استخدامات أخرى، وبعضها في زمن متأخر استُخدمت لتوليد الطاقة بجهد عضلي، سواء من الإنسان أو بتسخير الحيوان.
 
ومن خلال ما توافر في متحف القلعة الحرة (كالوهورا) توجد رسومات توضح كيف استفاد الأندلسيون وطوَّروا الناعورة ضمن نظام ري دقيق؛ إذ تلتقط الدواليب الماء من الأسفل، ويصعد في دورة، ثم يتم توزيعه في حوض واسع به قناة أو قنوات متعددة، يتم من خلالها توزيع المياه للجهات المحددة. كما تُستخدم الجاذبية لزيادة دفع المياه.
 
بنى الأندلسيون الكثير من النواعير المتطورة، وتفنن الحدادون والفنيون في تطويرها، وكانت بأحجام بعضها كبير جداً، وبحسب الحاجة. والناعورة التي وقفنا عليها بجانب القلعة على حافة الوادي كانت لا تقل عن 8 أمتار، وكانت تستخدم فيها مواد: الحديد والفولاذ، الخشب والأجر.
 
 ولمعالجة مشاكل ضعف المياه أحياناً لجأ المهندسون الأندلسيون، وخصوصاً في القرنين التاسع والعاشر، إلى بناء سدود؛ لكي تعطي دفعاً أقوى للمجرى؛ فيحرِّك النواعير.
 
 ونظراً لتفنن الخلفاء في القصور فكان تأمين المياه والسقيا للحدائق الغنّاء مما يشغلهم؛ لذلك جاء الاهتمام بها لتنظيم تلك العملية، بل تجاوزا ذلك إلى تنظيم أقنية الري وأساليب جر المياه وصولاً إلى ابتكار تقويم للزراعة لكل موسم، أخذه عنهم الأوروبيون. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اعلان
نواعير الأندلس.. أنظمة ري متقدمة تفوَّق فيها المسلمون
سبق
بعثة سبق- قرطبة: ما زلنا في قرطبة. وعلى مقربة من القنطرة ومتحف القلعة الحرة توجد ناعورة كبيرة على حافة الوادي الكبير. وبالرغم من أنها بالطبع لم تعد مستخدَمة إلا أنها كانت من أبرز تقنيات أنظمة الري التي طوَّرها الأندلسيون.
 
النواعير بما أُدخلت عليها من تطويرات في العهد الأندلسي كانت جزءاً مهماً من تطوير أنظمة الري والسقيا التي اشتهرت بها أفخم وأكبر مدن الأندلس، مثل قرطبة والزهراء وغرناطة، وغيرها.
 
والناعورة هي من أهم الوسائل التي تُستخدم في رفع المياه من الأنهار أو أي كان مصدرها، ثم تقوم بتوزيعها وفق نظام معيَّن على قنوات؛ لتذهب المياه لأكثر من جهة.
 
الناعورة تسمى أيضاً دولاب الماء، وهي منتشرة أيضاً في الشام، ونواعيرها مشهورة. الناعورة تتحرك باستمرار، وبها ما يسمى بالمغارف المجوفة، التي تلتقط الماء من سطح الساقية أو النهر، وقد كانت من أهم ما يُستخدم في أنظمة الري في الأندلس.
 
وكما يقول دليلنا السياحي، فإن النواعير لديها استخدامات أخرى، وبعضها في زمن متأخر استُخدمت لتوليد الطاقة بجهد عضلي، سواء من الإنسان أو بتسخير الحيوان.
 
ومن خلال ما توافر في متحف القلعة الحرة (كالوهورا) توجد رسومات توضح كيف استفاد الأندلسيون وطوَّروا الناعورة ضمن نظام ري دقيق؛ إذ تلتقط الدواليب الماء من الأسفل، ويصعد في دورة، ثم يتم توزيعه في حوض واسع به قناة أو قنوات متعددة، يتم من خلالها توزيع المياه للجهات المحددة. كما تُستخدم الجاذبية لزيادة دفع المياه.
 
بنى الأندلسيون الكثير من النواعير المتطورة، وتفنن الحدادون والفنيون في تطويرها، وكانت بأحجام بعضها كبير جداً، وبحسب الحاجة. والناعورة التي وقفنا عليها بجانب القلعة على حافة الوادي كانت لا تقل عن 8 أمتار، وكانت تستخدم فيها مواد: الحديد والفولاذ، الخشب والأجر.
 
 ولمعالجة مشاكل ضعف المياه أحياناً لجأ المهندسون الأندلسيون، وخصوصاً في القرنين التاسع والعاشر، إلى بناء سدود؛ لكي تعطي دفعاً أقوى للمجرى؛ فيحرِّك النواعير.
 
 ونظراً لتفنن الخلفاء في القصور فكان تأمين المياه والسقيا للحدائق الغنّاء مما يشغلهم؛ لذلك جاء الاهتمام بها لتنظيم تلك العملية، بل تجاوزا ذلك إلى تنظيم أقنية الري وأساليب جر المياه وصولاً إلى ابتكار تقويم للزراعة لكل موسم، أخذه عنهم الأوروبيون. 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

27 يونيو 2015 - 10 رمضان 1436
11:59 PM

نواعير الأندلس.. أنظمة ري متقدمة تفوَّق فيها المسلمون

نظراً لاهتمام الخلفاء بالقصور والحدائق الغنّاء تفنن المهندسون في تطوير أنظمة السقيا

A A A
0
53,176

بعثة سبق- قرطبة: ما زلنا في قرطبة. وعلى مقربة من القنطرة ومتحف القلعة الحرة توجد ناعورة كبيرة على حافة الوادي الكبير. وبالرغم من أنها بالطبع لم تعد مستخدَمة إلا أنها كانت من أبرز تقنيات أنظمة الري التي طوَّرها الأندلسيون.
 
النواعير بما أُدخلت عليها من تطويرات في العهد الأندلسي كانت جزءاً مهماً من تطوير أنظمة الري والسقيا التي اشتهرت بها أفخم وأكبر مدن الأندلس، مثل قرطبة والزهراء وغرناطة، وغيرها.
 
والناعورة هي من أهم الوسائل التي تُستخدم في رفع المياه من الأنهار أو أي كان مصدرها، ثم تقوم بتوزيعها وفق نظام معيَّن على قنوات؛ لتذهب المياه لأكثر من جهة.
 
الناعورة تسمى أيضاً دولاب الماء، وهي منتشرة أيضاً في الشام، ونواعيرها مشهورة. الناعورة تتحرك باستمرار، وبها ما يسمى بالمغارف المجوفة، التي تلتقط الماء من سطح الساقية أو النهر، وقد كانت من أهم ما يُستخدم في أنظمة الري في الأندلس.
 
وكما يقول دليلنا السياحي، فإن النواعير لديها استخدامات أخرى، وبعضها في زمن متأخر استُخدمت لتوليد الطاقة بجهد عضلي، سواء من الإنسان أو بتسخير الحيوان.
 
ومن خلال ما توافر في متحف القلعة الحرة (كالوهورا) توجد رسومات توضح كيف استفاد الأندلسيون وطوَّروا الناعورة ضمن نظام ري دقيق؛ إذ تلتقط الدواليب الماء من الأسفل، ويصعد في دورة، ثم يتم توزيعه في حوض واسع به قناة أو قنوات متعددة، يتم من خلالها توزيع المياه للجهات المحددة. كما تُستخدم الجاذبية لزيادة دفع المياه.
 
بنى الأندلسيون الكثير من النواعير المتطورة، وتفنن الحدادون والفنيون في تطويرها، وكانت بأحجام بعضها كبير جداً، وبحسب الحاجة. والناعورة التي وقفنا عليها بجانب القلعة على حافة الوادي كانت لا تقل عن 8 أمتار، وكانت تستخدم فيها مواد: الحديد والفولاذ، الخشب والأجر.
 
 ولمعالجة مشاكل ضعف المياه أحياناً لجأ المهندسون الأندلسيون، وخصوصاً في القرنين التاسع والعاشر، إلى بناء سدود؛ لكي تعطي دفعاً أقوى للمجرى؛ فيحرِّك النواعير.
 
 ونظراً لتفنن الخلفاء في القصور فكان تأمين المياه والسقيا للحدائق الغنّاء مما يشغلهم؛ لذلك جاء الاهتمام بها لتنظيم تلك العملية، بل تجاوزا ذلك إلى تنظيم أقنية الري وأساليب جر المياه وصولاً إلى ابتكار تقويم للزراعة لكل موسم، أخذه عنهم الأوروبيون.