المعمر "الشويلعي" يروي ذكريات الحج.. ويقول لـ"سبق": الملك عبدالعزيز كان يتفقد الحجاج بسيارته "الحمراء"

قال: كنا نحج على الأقدام ونودّع أهلنا بسبب "الحنشل" والذئاب ونبحث عن "دلال" الطريق

على الرغم من عمره الذي تجاوز العقد التاسع إلا أنَّ المعمر علي بن نافع الشويلعي، الذي حج على الأقدام، والجِمال قديماً لا يزال يتمتع بذاكرة قوية، ويصف تلك الأيام بالصعبة والحياة الشاقة. ويقول لـ"سبق": "لا مقارنة تُذكر بين الحج قديماً، وزماننا الحاضر".

وفي مجلسه الشعبي بقرية "الشق" بمحافظة الحائط بحائل، يتابع "الشويلعي" حديثه مؤكداً أن الحاج في الزمان الماضي كان يعاني من المشقة والتعب، ويقال لمن نوى الحج في ذلك الزمن: "المفقود" حتى يعود، فالحجاج يعانون الخوف وفقدان الأمن، والفقر، وصعوبات في طريقهم للقيام برحلة العمر من عذاب السفر، وحر الصيف وجفاف الصحراء التي يقطعونها، وفي الشتاء يعانون من برد الشتاء والسيول، ومن هجمات قطاع الطرق، و"الحنشل"، والحيوانات المفترسة، والأمراض قبل الوصول وأداء الفريضة العظيمة.

ويكشف "الشويلعي" أن الحج سابقاً كان يستغرق من حائل لمكة أكثر من 30 يوماً محفوفة بالمخاطر والصعوبات العديدة، وكل حاج كان يودع أهله وأقاربه؛ لأنه قد يفقد الأمل بالعودة، وكثير من الحجاج يحملون الزاد، والسلاح، والأكفان؛ تحسباً لكل ما يواجههم.

ويضيف "الشويلعي" سارداً ذكرياته القديمة عن الحج، وظروف تلك الأيام القديمة، مبيناً أن رحلة الحج تحفها المهالك، والحجاج لا يسافرون إلا في جماعات؛ تحسباً للمخاطر العديدة. والأغلب يحج مشياً على الأقدام، والدواب، وكان بعضهم يموت في الطريق قبل الوصول إلى المشاعر؛ بسبب المرض أو لدغ الأفاعي، والعقارب، وهجمات الذئاب.

ويشير "الشويلعي" إلى أن الكثير من الحجاج كان يتجهز قبل الخروج بثلاث سنوات لأجل جمع المال اللازم من بيع الأغنام أو الجِمال والماشية، ويجهز المركب، والزاد من الطعام والشراب، ثم يذهب قبل الوقت بشهر مروراً بمنطقة نجد، وإلى المشاعر المقدسة ليتمكن من الوصول في الوقت المحدد.

ويقول: "كانت أول حجة لي على الأقدام والجِمال، وأحياناً يكون توفر الجمال صعباً جداً، ونسير قليلاً على الأقدام ونبحث عن خبير يسمى "الدلال" ليرشدنا للطريق، وعند الوصول للمشاعر المقدسة نبدأ فوراً بالشروع في أداء مناسك الحج، ونحن على تعب ومشقة، وكانت غالباً الأماكن في مكة مهملة لكثرة الحجيج، ولعدم توفر مرافق ودورات المياه، وكان لكل دولة أعلام ملونة خاصة بها للتعرف على هويات حجاجها الذين يأتون من مختلف أنحاء العالم".

ويتذكر "الشويلعي" أن حجاج الماضي كانوا يجدون في كل عام الملك المؤسس عبدالعزيز، قبل وفاته، برفقة أبنائه الملك سعود، والملك فيصل في المشاعر المقدسة يتابعون أحوال ضيوف الرحمن ويتفقدون ظروفهم.

ويقول "الشويلعي": "كان الملك عبدالعزيز وأبناؤه الأمراء الكبار يستقلون سيارات حكومية مميزة لونها أحمر، ويمرون بين الحجاج، ولا يمنعون من أراد السلام عليهم، وأذكر أن الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- في ذلك الوقت كان يحرص شخصياً على تفقد أحوال الناس، ويستقبل الوفود من حجاج المناطق المختلفة، ويستمع لاحتياجاتهم، ومتطلباتهم وشكاواهم، ويأمر بحلها في وقتها".

ويقارن "الشويلعي" الوضع الحالي بالسابق مؤكداً أن الصورة اختلفت حالياً بعد بسط الأمن، وتأمين طرق الحجاج، وزاد الخير، والمشاريع الكبيرة في عهد ملوك السعودية، وتوسعت المشاعر. ومن حج سابقاً ورأى أوضاع المشاعر المقدسة المتواضعة لا يصدق التغيير التاريخي الكبير الذي طرأ عليها بجهود ملوك السعودية، والقائمين على تطوير الحرمين والمشاعر المقدسة، وعلى رأسهم حالياً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله.

موسم الحج 1439هـ الحج 1439هـ الحج
اعلان
المعمر "الشويلعي" يروي ذكريات الحج.. ويقول لـ"سبق": الملك عبدالعزيز كان يتفقد الحجاج بسيارته "الحمراء"
سبق

على الرغم من عمره الذي تجاوز العقد التاسع إلا أنَّ المعمر علي بن نافع الشويلعي، الذي حج على الأقدام، والجِمال قديماً لا يزال يتمتع بذاكرة قوية، ويصف تلك الأيام بالصعبة والحياة الشاقة. ويقول لـ"سبق": "لا مقارنة تُذكر بين الحج قديماً، وزماننا الحاضر".

وفي مجلسه الشعبي بقرية "الشق" بمحافظة الحائط بحائل، يتابع "الشويلعي" حديثه مؤكداً أن الحاج في الزمان الماضي كان يعاني من المشقة والتعب، ويقال لمن نوى الحج في ذلك الزمن: "المفقود" حتى يعود، فالحجاج يعانون الخوف وفقدان الأمن، والفقر، وصعوبات في طريقهم للقيام برحلة العمر من عذاب السفر، وحر الصيف وجفاف الصحراء التي يقطعونها، وفي الشتاء يعانون من برد الشتاء والسيول، ومن هجمات قطاع الطرق، و"الحنشل"، والحيوانات المفترسة، والأمراض قبل الوصول وأداء الفريضة العظيمة.

ويكشف "الشويلعي" أن الحج سابقاً كان يستغرق من حائل لمكة أكثر من 30 يوماً محفوفة بالمخاطر والصعوبات العديدة، وكل حاج كان يودع أهله وأقاربه؛ لأنه قد يفقد الأمل بالعودة، وكثير من الحجاج يحملون الزاد، والسلاح، والأكفان؛ تحسباً لكل ما يواجههم.

ويضيف "الشويلعي" سارداً ذكرياته القديمة عن الحج، وظروف تلك الأيام القديمة، مبيناً أن رحلة الحج تحفها المهالك، والحجاج لا يسافرون إلا في جماعات؛ تحسباً للمخاطر العديدة. والأغلب يحج مشياً على الأقدام، والدواب، وكان بعضهم يموت في الطريق قبل الوصول إلى المشاعر؛ بسبب المرض أو لدغ الأفاعي، والعقارب، وهجمات الذئاب.

ويشير "الشويلعي" إلى أن الكثير من الحجاج كان يتجهز قبل الخروج بثلاث سنوات لأجل جمع المال اللازم من بيع الأغنام أو الجِمال والماشية، ويجهز المركب، والزاد من الطعام والشراب، ثم يذهب قبل الوقت بشهر مروراً بمنطقة نجد، وإلى المشاعر المقدسة ليتمكن من الوصول في الوقت المحدد.

ويقول: "كانت أول حجة لي على الأقدام والجِمال، وأحياناً يكون توفر الجمال صعباً جداً، ونسير قليلاً على الأقدام ونبحث عن خبير يسمى "الدلال" ليرشدنا للطريق، وعند الوصول للمشاعر المقدسة نبدأ فوراً بالشروع في أداء مناسك الحج، ونحن على تعب ومشقة، وكانت غالباً الأماكن في مكة مهملة لكثرة الحجيج، ولعدم توفر مرافق ودورات المياه، وكان لكل دولة أعلام ملونة خاصة بها للتعرف على هويات حجاجها الذين يأتون من مختلف أنحاء العالم".

ويتذكر "الشويلعي" أن حجاج الماضي كانوا يجدون في كل عام الملك المؤسس عبدالعزيز، قبل وفاته، برفقة أبنائه الملك سعود، والملك فيصل في المشاعر المقدسة يتابعون أحوال ضيوف الرحمن ويتفقدون ظروفهم.

ويقول "الشويلعي": "كان الملك عبدالعزيز وأبناؤه الأمراء الكبار يستقلون سيارات حكومية مميزة لونها أحمر، ويمرون بين الحجاج، ولا يمنعون من أراد السلام عليهم، وأذكر أن الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- في ذلك الوقت كان يحرص شخصياً على تفقد أحوال الناس، ويستقبل الوفود من حجاج المناطق المختلفة، ويستمع لاحتياجاتهم، ومتطلباتهم وشكاواهم، ويأمر بحلها في وقتها".

ويقارن "الشويلعي" الوضع الحالي بالسابق مؤكداً أن الصورة اختلفت حالياً بعد بسط الأمن، وتأمين طرق الحجاج، وزاد الخير، والمشاريع الكبيرة في عهد ملوك السعودية، وتوسعت المشاعر. ومن حج سابقاً ورأى أوضاع المشاعر المقدسة المتواضعة لا يصدق التغيير التاريخي الكبير الذي طرأ عليها بجهود ملوك السعودية، والقائمين على تطوير الحرمين والمشاعر المقدسة، وعلى رأسهم حالياً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله.

19 أغسطس 2018 - 8 ذو الحجة 1439
01:24 PM
اخر تعديل
05 سبتمبر 2018 - 25 ذو الحجة 1439
01:28 PM

المعمر "الشويلعي" يروي ذكريات الحج.. ويقول لـ"سبق": الملك عبدالعزيز كان يتفقد الحجاج بسيارته "الحمراء"

قال: كنا نحج على الأقدام ونودّع أهلنا بسبب "الحنشل" والذئاب ونبحث عن "دلال" الطريق

A A A
3
16,883

على الرغم من عمره الذي تجاوز العقد التاسع إلا أنَّ المعمر علي بن نافع الشويلعي، الذي حج على الأقدام، والجِمال قديماً لا يزال يتمتع بذاكرة قوية، ويصف تلك الأيام بالصعبة والحياة الشاقة. ويقول لـ"سبق": "لا مقارنة تُذكر بين الحج قديماً، وزماننا الحاضر".

وفي مجلسه الشعبي بقرية "الشق" بمحافظة الحائط بحائل، يتابع "الشويلعي" حديثه مؤكداً أن الحاج في الزمان الماضي كان يعاني من المشقة والتعب، ويقال لمن نوى الحج في ذلك الزمن: "المفقود" حتى يعود، فالحجاج يعانون الخوف وفقدان الأمن، والفقر، وصعوبات في طريقهم للقيام برحلة العمر من عذاب السفر، وحر الصيف وجفاف الصحراء التي يقطعونها، وفي الشتاء يعانون من برد الشتاء والسيول، ومن هجمات قطاع الطرق، و"الحنشل"، والحيوانات المفترسة، والأمراض قبل الوصول وأداء الفريضة العظيمة.

ويكشف "الشويلعي" أن الحج سابقاً كان يستغرق من حائل لمكة أكثر من 30 يوماً محفوفة بالمخاطر والصعوبات العديدة، وكل حاج كان يودع أهله وأقاربه؛ لأنه قد يفقد الأمل بالعودة، وكثير من الحجاج يحملون الزاد، والسلاح، والأكفان؛ تحسباً لكل ما يواجههم.

ويضيف "الشويلعي" سارداً ذكرياته القديمة عن الحج، وظروف تلك الأيام القديمة، مبيناً أن رحلة الحج تحفها المهالك، والحجاج لا يسافرون إلا في جماعات؛ تحسباً للمخاطر العديدة. والأغلب يحج مشياً على الأقدام، والدواب، وكان بعضهم يموت في الطريق قبل الوصول إلى المشاعر؛ بسبب المرض أو لدغ الأفاعي، والعقارب، وهجمات الذئاب.

ويشير "الشويلعي" إلى أن الكثير من الحجاج كان يتجهز قبل الخروج بثلاث سنوات لأجل جمع المال اللازم من بيع الأغنام أو الجِمال والماشية، ويجهز المركب، والزاد من الطعام والشراب، ثم يذهب قبل الوقت بشهر مروراً بمنطقة نجد، وإلى المشاعر المقدسة ليتمكن من الوصول في الوقت المحدد.

ويقول: "كانت أول حجة لي على الأقدام والجِمال، وأحياناً يكون توفر الجمال صعباً جداً، ونسير قليلاً على الأقدام ونبحث عن خبير يسمى "الدلال" ليرشدنا للطريق، وعند الوصول للمشاعر المقدسة نبدأ فوراً بالشروع في أداء مناسك الحج، ونحن على تعب ومشقة، وكانت غالباً الأماكن في مكة مهملة لكثرة الحجيج، ولعدم توفر مرافق ودورات المياه، وكان لكل دولة أعلام ملونة خاصة بها للتعرف على هويات حجاجها الذين يأتون من مختلف أنحاء العالم".

ويتذكر "الشويلعي" أن حجاج الماضي كانوا يجدون في كل عام الملك المؤسس عبدالعزيز، قبل وفاته، برفقة أبنائه الملك سعود، والملك فيصل في المشاعر المقدسة يتابعون أحوال ضيوف الرحمن ويتفقدون ظروفهم.

ويقول "الشويلعي": "كان الملك عبدالعزيز وأبناؤه الأمراء الكبار يستقلون سيارات حكومية مميزة لونها أحمر، ويمرون بين الحجاج، ولا يمنعون من أراد السلام عليهم، وأذكر أن الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- في ذلك الوقت كان يحرص شخصياً على تفقد أحوال الناس، ويستقبل الوفود من حجاج المناطق المختلفة، ويستمع لاحتياجاتهم، ومتطلباتهم وشكاواهم، ويأمر بحلها في وقتها".

ويقارن "الشويلعي" الوضع الحالي بالسابق مؤكداً أن الصورة اختلفت حالياً بعد بسط الأمن، وتأمين طرق الحجاج، وزاد الخير، والمشاريع الكبيرة في عهد ملوك السعودية، وتوسعت المشاعر. ومن حج سابقاً ورأى أوضاع المشاعر المقدسة المتواضعة لا يصدق التغيير التاريخي الكبير الذي طرأ عليها بجهود ملوك السعودية، والقائمين على تطوير الحرمين والمشاعر المقدسة، وعلى رأسهم حالياً خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله.