مختصون يسلطون الضوء على ظاهرة التنمُّر المدرسي.. الأسباب والعلاج

يسبب انخفاض احترام الذات والشعور بالضعف والعزلة والتفكير بالانتحار

يعدّ التنمر المدرسي أحد السلوكيات التي تمثل هاجساً لدى كثير من التربويين والآباء؛ نظرًا لما لها من آثار سلبية، سواء نفسية أو اجتماعية، على الضحايا وعلى المتنمرين أنفسهم والأسر؛ حيث تخلق جيلاً مهزوز الثقة غير قادر على العطاء.

ويسعى كثير من الأخصائيين جاهدين لمكافحة هذا السلوك، وتسلط "سبق" الضوء على ظاهرة التنمر في المدارس وخطرها وآثارها.

مفهوم التنمر
يرى كلٌّ من: ووك وودزو ستانفرد، وسجلز، وهم علماء في تعديل السلوك بشكل عام والتنمر بشكل خاص؛ أن التنمر هو تعرض فرد ما بشكل متكرر إلى سلوك سلبي من طرفٍ أو أكثر؛ حيث يكون هذا السلوك متعمّدًا، ويسبب الألم للضحية في المجال الجسمي أو اللفظي أو العاطفي أو النفسي، وهو يختلف عن السلوك العرضي أو العدواني؛ حيث لا يعدّان تنمُّرًا.

ولكي يكون السلوك تنمرًا يجب أن يكون حقيقيًّا، وألا يكون فيه توازن بين المتنمر والمتنمر عليه، ولهذا لا يعد الصراع بين اثنين لديهما نفس القدرات الجسمية والعقلية تنمُّرًا.

العزلة والانتحار
وقالت الأخصائية لطيفة بن حميد لـ"سبق": آثار التنمر ليست مقتصرة على الفرد فقط، وإنما على أسرته وعلى مجتمعه، وفصلت الأخصائية آثاره على الفرد عاطفيًّا واجتماعيًّا؛ فهو يسبب صعوبة في الحصول على الصداقات وانخفاض احترام الذات والنفس، والشعور بالغضب، والمرارة، والضعف، والعجز، والإحباط، والعزلة، إلى جانب التفكير بالانتحار؛ بسبب الإصابة بالاكتئاب والابتعاد عن الأنشطة التي اعتاد على ممارستها، وعدم الاهتمام بها.

تأثير التنمر على العائلات
وقالت الأخصائية بن حميد: تأثير التنمر على عائلات الضحايا يشعر أهل الضحية بعدم القدرة على تدارك الموقف، أو حتى إصلاح الوضع، والانشغال بالظروف التي يمرّ بها الابن، وبالتالي إهمال الصحة، والإحساس بالحزن والشعور بالفشل الناتج من عدم القدرة على حماية الابن الذي يتعرّض للتنمر، وأشارت إلى أن آثار التنمر تختلف على حسب المكان أو البيئة التي تعرض فيها إلى ذلك.

وأضافت: معالجة التنمر كمعالجة أي مشكلة من المشكلات التي يواجهها أفراد الأسر وعلى حسب نوع الأذى الذي تعرّض له الفرد من تنمر لفظي أو اعتداء، وبعدما يتم تشخيصه وعمل تقدير للوضع الاجتماعي، فإما علاج ذاتي بتنمية وزيادة الثقة بالنفس وتنمية المهارات لمواجهة ذلك التنمر، أو علاج بيئي بتوعية كافة أفراد المجتمع بما يترتب عليه من مشكلات ومخاطر.

من وجهة نظر المتنمرين
وقال الاستشاري التربوي الدكتور محمد العامري لـ"سبق": يمكن إجمال بعض الأسباب العامة للتنمر من وجهة نظر الطلبة المتنمرين، والتي تجعلهم يتنمرون على الضحايا؛ وهي التظاهر بأنه شخص مهم؛ لأن مستواه الدراسي متدنٍّ؛ لأنه طالب متكبر على زملائه؛ لأنه يتظاهر بأنه شخص غني؛ لأنه ينقل معلومات عن الطلبة للمعلمين؛ لأنه يتجاهل الطلبة الآخرين؛ لأنه غير منسجم مع الطلبة الآخرين؛ لأنه تربطه صلة قرابة بالمدير أو المعلم؛ لأنه يرغب بإظهار قوته أمام الآخرين.

وأضاف: من أسباب الوقوع ضحية التنمر لدى الطلبة الضحايا، فيمكن إجمالها بالصمت الدائم وعدم التحدث مع أحد، إطاعة كل ما يقوله المعلم وتنفيذ تعليماته وتوجيهاته، الغرور، اللباس والمظهر المتميز، الفقر، المظهر الجذاب جدًّا، حب المعلم لي، كثرة الكلام والتدخل فيما لا يعنيني، إحضار نقود كثيرة معي للمدرسة، ارتباطي بصلة قرابة بالمدير أو المعلم.

العجز في المهارات الاجتماعية
وأردف: من خلال البحوث والدراسات العلمية في هذا الجانب: ما هو الإطار الاجتماعي للطلاب الذين يستهدفون أقرانهم من أجل الإدراك الشامل لمفهوم التنمر.

وتابع: الباحثون يختلفون حول المهارات الاجتماعية للأطفال الذين يمارسون سلوك التنمر؛ حيث إن المتنمرين يعانون نقصًا في المهارات الاجتماعية؛ إذ إنهم لا يعالجون المعلومات الاجتماعية بأسلوب سليم، وهم غير قادرين على إطلاق أحكام واقعية على نوايا الآخرين، وليست لديهم المعرفة الكافية حول تصور الآخرين لهم. وبناء على ذلك تقدم نظرية معالجة المعلومات الاجتماعية تفسيرًا للعجز في المهارات الاجتماعية للأطفال المتنمرين.

وقال "العامري": للتنمر كما صنفه العلماء عدد من الأسباب؛ منها شخصية ونفسية واجتماعية وأسباب مدرسية، ولأن الحديث عن التنمر في المدارس فإننا سنذكر في هذه الجزئية الأسباب المدرسية، وهي تشمل: السياسة التربوية، وثقافة المدرسة، والمحيط المادي، والرفاق في المدرسة، ودور المعلم وعلاقته بالطالب والعقاب، وغياب اللجان المختصة.

العنف في المدرسة
وأضاف: العنف الذي يمارسه المعلم على الطلبة مهما كان نوعه، لن يقف عند حدود إذعان الطالب له سمعًا وطاعة، فلا بد أن يدرك أن الإذعان الظاهري مؤقت يحمل بين طياته كراهية، وينتشر ليكون رأيًا عامًّا مضادًّا له بين طلبة الصف والمدرسة، ومن المحتمل أن يصل إلى درجة التنمر المضاد، سواء المباشر أو غير المباشر، وقد تكون الممارسات الاستفزازية الخاطئة من بعض المعلمين، وضعف التحصيل الدراسي للطالب، والتأثير السلبي لجماعة الرفاق، والمزاج والاستهتار من قبل الطلبة، والخصائص الشخصية والنفسية غير السوية، وضعف العلاقة بين المدرسة والأهل، والظروف والعوامل الأسرية والمعيشية للطالب، وضعف شخصية المعلم، أو أسلوبه الدكتاتوري والتمييز بين الطلبة، وعدم إلمام المعلم بالمادة الدراسية؛ كل هذه عوامل قد تساعد على تقوية وإظهار سلوك التنمر من قبل بعض الطلبة.

اكتظاظ الصفوف
وأردف: العلاقات المتوترة والتغيرات المفاجئة داخل المدرسة، والإحباط والكبت والقمع للطلبة، والمناخ التربوي الذي يتمثل في عدم وضوح الأنظمة المدرسية وتعليماتها، ومبنى المدرسة، واكتظاظ الصفوف بالطلاب، وأسلوب التدريس غير الفعّال، كل هذه العوامل قد تؤدي إلى الإحباط؛ ما يدفعهم للقيام بمشكلات سلوكية يظهر بعضها على شكل تنمر.

أشكال التنمر
وقال "العامري": من أشكال التنمر: التنمر الجسمي كالضرب، والتنمر اللفظي كإعطاء ألقاب ومسميات للفرد، أو إعطاء تسمية عرقية؛ والتنمر الجنسي كاستخدام أسماء جنسية وينادي بها، والتنمر العاطفي والنفسي كالمضايقة والتهديد والتخويف.

وأضاف: التنمر في العلاقات الاجتماعية هو منع بعض الأفراد من ممارسة بعض الأنشطة بإقصائهم أو رفض صداقتهم أو نشر شائعات عن آخرين، والتنمر على الممتلكات هو أخذ أشياء الآخرين والتصرف فيها عنهم أو عدم إرجاعها أو إتلافها.

مدى انتشار التنمر
وأردف "العامري": وفقاً لدراسات في هذا الجانب فإن التنمر ظاهرة دولية تحدث في جميع المدارس، ويختلف معدل انتشارها في المدارس من مجتمع لآخر؛ فالدراسات التي أجريت في أستراليا، وإنجلترا، وكندا، وغيرها تشير إلى ذلك.

وتابع: في أستراليا تختلف معدلات التنمر عن معدلاتها في إنجلترا، وكذلك عن أمريكا، وتشير الإحصائيات الدولية إلى أن معدل انتشار التنمر في المدارس يتراوح من 10- 15%، وأن معدلات ضحايا التنمر تختلف من بلد لآخر؛ ففي اليابان يبلغ معدل الضحايا 22% في المدارس الابتدائية، و13% في المدارس المتوسطة، و6% بين طلاب المدارس الثانوية. بينما يبلغ معدل الضحايا في مدارس إنجلترا إلى حوالي 20% تقريبًا.

وقال "العامري": الدراسات في أستراليا تشير إلى أن كل تلميذ من بين ستة تلاميذ يتعرض لأعمال التنمر بطريقة أو بأخرى، مرة على الأقل كل أسبوع، ونظرًا لنقص الدراسات والبحوث عن التنمر في المدارس العربية، فإنه لا توجد إحصائيات عن التنمر بها.

التنمر المدرسي
اعلان
مختصون يسلطون الضوء على ظاهرة التنمُّر المدرسي.. الأسباب والعلاج
سبق

يعدّ التنمر المدرسي أحد السلوكيات التي تمثل هاجساً لدى كثير من التربويين والآباء؛ نظرًا لما لها من آثار سلبية، سواء نفسية أو اجتماعية، على الضحايا وعلى المتنمرين أنفسهم والأسر؛ حيث تخلق جيلاً مهزوز الثقة غير قادر على العطاء.

ويسعى كثير من الأخصائيين جاهدين لمكافحة هذا السلوك، وتسلط "سبق" الضوء على ظاهرة التنمر في المدارس وخطرها وآثارها.

مفهوم التنمر
يرى كلٌّ من: ووك وودزو ستانفرد، وسجلز، وهم علماء في تعديل السلوك بشكل عام والتنمر بشكل خاص؛ أن التنمر هو تعرض فرد ما بشكل متكرر إلى سلوك سلبي من طرفٍ أو أكثر؛ حيث يكون هذا السلوك متعمّدًا، ويسبب الألم للضحية في المجال الجسمي أو اللفظي أو العاطفي أو النفسي، وهو يختلف عن السلوك العرضي أو العدواني؛ حيث لا يعدّان تنمُّرًا.

ولكي يكون السلوك تنمرًا يجب أن يكون حقيقيًّا، وألا يكون فيه توازن بين المتنمر والمتنمر عليه، ولهذا لا يعد الصراع بين اثنين لديهما نفس القدرات الجسمية والعقلية تنمُّرًا.

العزلة والانتحار
وقالت الأخصائية لطيفة بن حميد لـ"سبق": آثار التنمر ليست مقتصرة على الفرد فقط، وإنما على أسرته وعلى مجتمعه، وفصلت الأخصائية آثاره على الفرد عاطفيًّا واجتماعيًّا؛ فهو يسبب صعوبة في الحصول على الصداقات وانخفاض احترام الذات والنفس، والشعور بالغضب، والمرارة، والضعف، والعجز، والإحباط، والعزلة، إلى جانب التفكير بالانتحار؛ بسبب الإصابة بالاكتئاب والابتعاد عن الأنشطة التي اعتاد على ممارستها، وعدم الاهتمام بها.

تأثير التنمر على العائلات
وقالت الأخصائية بن حميد: تأثير التنمر على عائلات الضحايا يشعر أهل الضحية بعدم القدرة على تدارك الموقف، أو حتى إصلاح الوضع، والانشغال بالظروف التي يمرّ بها الابن، وبالتالي إهمال الصحة، والإحساس بالحزن والشعور بالفشل الناتج من عدم القدرة على حماية الابن الذي يتعرّض للتنمر، وأشارت إلى أن آثار التنمر تختلف على حسب المكان أو البيئة التي تعرض فيها إلى ذلك.

وأضافت: معالجة التنمر كمعالجة أي مشكلة من المشكلات التي يواجهها أفراد الأسر وعلى حسب نوع الأذى الذي تعرّض له الفرد من تنمر لفظي أو اعتداء، وبعدما يتم تشخيصه وعمل تقدير للوضع الاجتماعي، فإما علاج ذاتي بتنمية وزيادة الثقة بالنفس وتنمية المهارات لمواجهة ذلك التنمر، أو علاج بيئي بتوعية كافة أفراد المجتمع بما يترتب عليه من مشكلات ومخاطر.

من وجهة نظر المتنمرين
وقال الاستشاري التربوي الدكتور محمد العامري لـ"سبق": يمكن إجمال بعض الأسباب العامة للتنمر من وجهة نظر الطلبة المتنمرين، والتي تجعلهم يتنمرون على الضحايا؛ وهي التظاهر بأنه شخص مهم؛ لأن مستواه الدراسي متدنٍّ؛ لأنه طالب متكبر على زملائه؛ لأنه يتظاهر بأنه شخص غني؛ لأنه ينقل معلومات عن الطلبة للمعلمين؛ لأنه يتجاهل الطلبة الآخرين؛ لأنه غير منسجم مع الطلبة الآخرين؛ لأنه تربطه صلة قرابة بالمدير أو المعلم؛ لأنه يرغب بإظهار قوته أمام الآخرين.

وأضاف: من أسباب الوقوع ضحية التنمر لدى الطلبة الضحايا، فيمكن إجمالها بالصمت الدائم وعدم التحدث مع أحد، إطاعة كل ما يقوله المعلم وتنفيذ تعليماته وتوجيهاته، الغرور، اللباس والمظهر المتميز، الفقر، المظهر الجذاب جدًّا، حب المعلم لي، كثرة الكلام والتدخل فيما لا يعنيني، إحضار نقود كثيرة معي للمدرسة، ارتباطي بصلة قرابة بالمدير أو المعلم.

العجز في المهارات الاجتماعية
وأردف: من خلال البحوث والدراسات العلمية في هذا الجانب: ما هو الإطار الاجتماعي للطلاب الذين يستهدفون أقرانهم من أجل الإدراك الشامل لمفهوم التنمر.

وتابع: الباحثون يختلفون حول المهارات الاجتماعية للأطفال الذين يمارسون سلوك التنمر؛ حيث إن المتنمرين يعانون نقصًا في المهارات الاجتماعية؛ إذ إنهم لا يعالجون المعلومات الاجتماعية بأسلوب سليم، وهم غير قادرين على إطلاق أحكام واقعية على نوايا الآخرين، وليست لديهم المعرفة الكافية حول تصور الآخرين لهم. وبناء على ذلك تقدم نظرية معالجة المعلومات الاجتماعية تفسيرًا للعجز في المهارات الاجتماعية للأطفال المتنمرين.

وقال "العامري": للتنمر كما صنفه العلماء عدد من الأسباب؛ منها شخصية ونفسية واجتماعية وأسباب مدرسية، ولأن الحديث عن التنمر في المدارس فإننا سنذكر في هذه الجزئية الأسباب المدرسية، وهي تشمل: السياسة التربوية، وثقافة المدرسة، والمحيط المادي، والرفاق في المدرسة، ودور المعلم وعلاقته بالطالب والعقاب، وغياب اللجان المختصة.

العنف في المدرسة
وأضاف: العنف الذي يمارسه المعلم على الطلبة مهما كان نوعه، لن يقف عند حدود إذعان الطالب له سمعًا وطاعة، فلا بد أن يدرك أن الإذعان الظاهري مؤقت يحمل بين طياته كراهية، وينتشر ليكون رأيًا عامًّا مضادًّا له بين طلبة الصف والمدرسة، ومن المحتمل أن يصل إلى درجة التنمر المضاد، سواء المباشر أو غير المباشر، وقد تكون الممارسات الاستفزازية الخاطئة من بعض المعلمين، وضعف التحصيل الدراسي للطالب، والتأثير السلبي لجماعة الرفاق، والمزاج والاستهتار من قبل الطلبة، والخصائص الشخصية والنفسية غير السوية، وضعف العلاقة بين المدرسة والأهل، والظروف والعوامل الأسرية والمعيشية للطالب، وضعف شخصية المعلم، أو أسلوبه الدكتاتوري والتمييز بين الطلبة، وعدم إلمام المعلم بالمادة الدراسية؛ كل هذه عوامل قد تساعد على تقوية وإظهار سلوك التنمر من قبل بعض الطلبة.

اكتظاظ الصفوف
وأردف: العلاقات المتوترة والتغيرات المفاجئة داخل المدرسة، والإحباط والكبت والقمع للطلبة، والمناخ التربوي الذي يتمثل في عدم وضوح الأنظمة المدرسية وتعليماتها، ومبنى المدرسة، واكتظاظ الصفوف بالطلاب، وأسلوب التدريس غير الفعّال، كل هذه العوامل قد تؤدي إلى الإحباط؛ ما يدفعهم للقيام بمشكلات سلوكية يظهر بعضها على شكل تنمر.

أشكال التنمر
وقال "العامري": من أشكال التنمر: التنمر الجسمي كالضرب، والتنمر اللفظي كإعطاء ألقاب ومسميات للفرد، أو إعطاء تسمية عرقية؛ والتنمر الجنسي كاستخدام أسماء جنسية وينادي بها، والتنمر العاطفي والنفسي كالمضايقة والتهديد والتخويف.

وأضاف: التنمر في العلاقات الاجتماعية هو منع بعض الأفراد من ممارسة بعض الأنشطة بإقصائهم أو رفض صداقتهم أو نشر شائعات عن آخرين، والتنمر على الممتلكات هو أخذ أشياء الآخرين والتصرف فيها عنهم أو عدم إرجاعها أو إتلافها.

مدى انتشار التنمر
وأردف "العامري": وفقاً لدراسات في هذا الجانب فإن التنمر ظاهرة دولية تحدث في جميع المدارس، ويختلف معدل انتشارها في المدارس من مجتمع لآخر؛ فالدراسات التي أجريت في أستراليا، وإنجلترا، وكندا، وغيرها تشير إلى ذلك.

وتابع: في أستراليا تختلف معدلات التنمر عن معدلاتها في إنجلترا، وكذلك عن أمريكا، وتشير الإحصائيات الدولية إلى أن معدل انتشار التنمر في المدارس يتراوح من 10- 15%، وأن معدلات ضحايا التنمر تختلف من بلد لآخر؛ ففي اليابان يبلغ معدل الضحايا 22% في المدارس الابتدائية، و13% في المدارس المتوسطة، و6% بين طلاب المدارس الثانوية. بينما يبلغ معدل الضحايا في مدارس إنجلترا إلى حوالي 20% تقريبًا.

وقال "العامري": الدراسات في أستراليا تشير إلى أن كل تلميذ من بين ستة تلاميذ يتعرض لأعمال التنمر بطريقة أو بأخرى، مرة على الأقل كل أسبوع، ونظرًا لنقص الدراسات والبحوث عن التنمر في المدارس العربية، فإنه لا توجد إحصائيات عن التنمر بها.

12 أكتوبر 2019 - 13 صفر 1441
01:30 PM

مختصون يسلطون الضوء على ظاهرة التنمُّر المدرسي.. الأسباب والعلاج

يسبب انخفاض احترام الذات والشعور بالضعف والعزلة والتفكير بالانتحار

A A A
6
6,414

يعدّ التنمر المدرسي أحد السلوكيات التي تمثل هاجساً لدى كثير من التربويين والآباء؛ نظرًا لما لها من آثار سلبية، سواء نفسية أو اجتماعية، على الضحايا وعلى المتنمرين أنفسهم والأسر؛ حيث تخلق جيلاً مهزوز الثقة غير قادر على العطاء.

ويسعى كثير من الأخصائيين جاهدين لمكافحة هذا السلوك، وتسلط "سبق" الضوء على ظاهرة التنمر في المدارس وخطرها وآثارها.

مفهوم التنمر
يرى كلٌّ من: ووك وودزو ستانفرد، وسجلز، وهم علماء في تعديل السلوك بشكل عام والتنمر بشكل خاص؛ أن التنمر هو تعرض فرد ما بشكل متكرر إلى سلوك سلبي من طرفٍ أو أكثر؛ حيث يكون هذا السلوك متعمّدًا، ويسبب الألم للضحية في المجال الجسمي أو اللفظي أو العاطفي أو النفسي، وهو يختلف عن السلوك العرضي أو العدواني؛ حيث لا يعدّان تنمُّرًا.

ولكي يكون السلوك تنمرًا يجب أن يكون حقيقيًّا، وألا يكون فيه توازن بين المتنمر والمتنمر عليه، ولهذا لا يعد الصراع بين اثنين لديهما نفس القدرات الجسمية والعقلية تنمُّرًا.

العزلة والانتحار
وقالت الأخصائية لطيفة بن حميد لـ"سبق": آثار التنمر ليست مقتصرة على الفرد فقط، وإنما على أسرته وعلى مجتمعه، وفصلت الأخصائية آثاره على الفرد عاطفيًّا واجتماعيًّا؛ فهو يسبب صعوبة في الحصول على الصداقات وانخفاض احترام الذات والنفس، والشعور بالغضب، والمرارة، والضعف، والعجز، والإحباط، والعزلة، إلى جانب التفكير بالانتحار؛ بسبب الإصابة بالاكتئاب والابتعاد عن الأنشطة التي اعتاد على ممارستها، وعدم الاهتمام بها.

تأثير التنمر على العائلات
وقالت الأخصائية بن حميد: تأثير التنمر على عائلات الضحايا يشعر أهل الضحية بعدم القدرة على تدارك الموقف، أو حتى إصلاح الوضع، والانشغال بالظروف التي يمرّ بها الابن، وبالتالي إهمال الصحة، والإحساس بالحزن والشعور بالفشل الناتج من عدم القدرة على حماية الابن الذي يتعرّض للتنمر، وأشارت إلى أن آثار التنمر تختلف على حسب المكان أو البيئة التي تعرض فيها إلى ذلك.

وأضافت: معالجة التنمر كمعالجة أي مشكلة من المشكلات التي يواجهها أفراد الأسر وعلى حسب نوع الأذى الذي تعرّض له الفرد من تنمر لفظي أو اعتداء، وبعدما يتم تشخيصه وعمل تقدير للوضع الاجتماعي، فإما علاج ذاتي بتنمية وزيادة الثقة بالنفس وتنمية المهارات لمواجهة ذلك التنمر، أو علاج بيئي بتوعية كافة أفراد المجتمع بما يترتب عليه من مشكلات ومخاطر.

من وجهة نظر المتنمرين
وقال الاستشاري التربوي الدكتور محمد العامري لـ"سبق": يمكن إجمال بعض الأسباب العامة للتنمر من وجهة نظر الطلبة المتنمرين، والتي تجعلهم يتنمرون على الضحايا؛ وهي التظاهر بأنه شخص مهم؛ لأن مستواه الدراسي متدنٍّ؛ لأنه طالب متكبر على زملائه؛ لأنه يتظاهر بأنه شخص غني؛ لأنه ينقل معلومات عن الطلبة للمعلمين؛ لأنه يتجاهل الطلبة الآخرين؛ لأنه غير منسجم مع الطلبة الآخرين؛ لأنه تربطه صلة قرابة بالمدير أو المعلم؛ لأنه يرغب بإظهار قوته أمام الآخرين.

وأضاف: من أسباب الوقوع ضحية التنمر لدى الطلبة الضحايا، فيمكن إجمالها بالصمت الدائم وعدم التحدث مع أحد، إطاعة كل ما يقوله المعلم وتنفيذ تعليماته وتوجيهاته، الغرور، اللباس والمظهر المتميز، الفقر، المظهر الجذاب جدًّا، حب المعلم لي، كثرة الكلام والتدخل فيما لا يعنيني، إحضار نقود كثيرة معي للمدرسة، ارتباطي بصلة قرابة بالمدير أو المعلم.

العجز في المهارات الاجتماعية
وأردف: من خلال البحوث والدراسات العلمية في هذا الجانب: ما هو الإطار الاجتماعي للطلاب الذين يستهدفون أقرانهم من أجل الإدراك الشامل لمفهوم التنمر.

وتابع: الباحثون يختلفون حول المهارات الاجتماعية للأطفال الذين يمارسون سلوك التنمر؛ حيث إن المتنمرين يعانون نقصًا في المهارات الاجتماعية؛ إذ إنهم لا يعالجون المعلومات الاجتماعية بأسلوب سليم، وهم غير قادرين على إطلاق أحكام واقعية على نوايا الآخرين، وليست لديهم المعرفة الكافية حول تصور الآخرين لهم. وبناء على ذلك تقدم نظرية معالجة المعلومات الاجتماعية تفسيرًا للعجز في المهارات الاجتماعية للأطفال المتنمرين.

وقال "العامري": للتنمر كما صنفه العلماء عدد من الأسباب؛ منها شخصية ونفسية واجتماعية وأسباب مدرسية، ولأن الحديث عن التنمر في المدارس فإننا سنذكر في هذه الجزئية الأسباب المدرسية، وهي تشمل: السياسة التربوية، وثقافة المدرسة، والمحيط المادي، والرفاق في المدرسة، ودور المعلم وعلاقته بالطالب والعقاب، وغياب اللجان المختصة.

العنف في المدرسة
وأضاف: العنف الذي يمارسه المعلم على الطلبة مهما كان نوعه، لن يقف عند حدود إذعان الطالب له سمعًا وطاعة، فلا بد أن يدرك أن الإذعان الظاهري مؤقت يحمل بين طياته كراهية، وينتشر ليكون رأيًا عامًّا مضادًّا له بين طلبة الصف والمدرسة، ومن المحتمل أن يصل إلى درجة التنمر المضاد، سواء المباشر أو غير المباشر، وقد تكون الممارسات الاستفزازية الخاطئة من بعض المعلمين، وضعف التحصيل الدراسي للطالب، والتأثير السلبي لجماعة الرفاق، والمزاج والاستهتار من قبل الطلبة، والخصائص الشخصية والنفسية غير السوية، وضعف العلاقة بين المدرسة والأهل، والظروف والعوامل الأسرية والمعيشية للطالب، وضعف شخصية المعلم، أو أسلوبه الدكتاتوري والتمييز بين الطلبة، وعدم إلمام المعلم بالمادة الدراسية؛ كل هذه عوامل قد تساعد على تقوية وإظهار سلوك التنمر من قبل بعض الطلبة.

اكتظاظ الصفوف
وأردف: العلاقات المتوترة والتغيرات المفاجئة داخل المدرسة، والإحباط والكبت والقمع للطلبة، والمناخ التربوي الذي يتمثل في عدم وضوح الأنظمة المدرسية وتعليماتها، ومبنى المدرسة، واكتظاظ الصفوف بالطلاب، وأسلوب التدريس غير الفعّال، كل هذه العوامل قد تؤدي إلى الإحباط؛ ما يدفعهم للقيام بمشكلات سلوكية يظهر بعضها على شكل تنمر.

أشكال التنمر
وقال "العامري": من أشكال التنمر: التنمر الجسمي كالضرب، والتنمر اللفظي كإعطاء ألقاب ومسميات للفرد، أو إعطاء تسمية عرقية؛ والتنمر الجنسي كاستخدام أسماء جنسية وينادي بها، والتنمر العاطفي والنفسي كالمضايقة والتهديد والتخويف.

وأضاف: التنمر في العلاقات الاجتماعية هو منع بعض الأفراد من ممارسة بعض الأنشطة بإقصائهم أو رفض صداقتهم أو نشر شائعات عن آخرين، والتنمر على الممتلكات هو أخذ أشياء الآخرين والتصرف فيها عنهم أو عدم إرجاعها أو إتلافها.

مدى انتشار التنمر
وأردف "العامري": وفقاً لدراسات في هذا الجانب فإن التنمر ظاهرة دولية تحدث في جميع المدارس، ويختلف معدل انتشارها في المدارس من مجتمع لآخر؛ فالدراسات التي أجريت في أستراليا، وإنجلترا، وكندا، وغيرها تشير إلى ذلك.

وتابع: في أستراليا تختلف معدلات التنمر عن معدلاتها في إنجلترا، وكذلك عن أمريكا، وتشير الإحصائيات الدولية إلى أن معدل انتشار التنمر في المدارس يتراوح من 10- 15%، وأن معدلات ضحايا التنمر تختلف من بلد لآخر؛ ففي اليابان يبلغ معدل الضحايا 22% في المدارس الابتدائية، و13% في المدارس المتوسطة، و6% بين طلاب المدارس الثانوية. بينما يبلغ معدل الضحايا في مدارس إنجلترا إلى حوالي 20% تقريبًا.

وقال "العامري": الدراسات في أستراليا تشير إلى أن كل تلميذ من بين ستة تلاميذ يتعرض لأعمال التنمر بطريقة أو بأخرى، مرة على الأقل كل أسبوع، ونظرًا لنقص الدراسات والبحوث عن التنمر في المدارس العربية، فإنه لا توجد إحصائيات عن التنمر بها.