مرضى الزهايمر.. الرعاية النهارية هي الحل..!

إن المعاناة من ضنك الحياة وضيق ذات اليد أمرٌ يتسم بخاصية المد والجزر، وليس له ثبات على حالة؛ وهو ما يجعل الناس في حركة دائبة، كلٌّ يسعى بطريقته لكسب قوت يومه.. ولكن هذه المعاناة تتضاعف مرارًا بوجود مريض في الأسرة مصاب "بالزهايمر"، يحتاج إلى الغذاء والدواء، وملازمته لتلبية احتياجاته التي أحيانًا لا تكون متوافرة. إن ذوي الإعاقة أخف قدرًا من مريض الزهايمر من حيث الإدراك والقدرة على التعبير والاستجابة.. وكثير من ذوي الإعاقة قادر على خدمة نفسه بنفسه، وربما أسهم في خدمة آخرين أحيانًا! مقارنة بمريض الزهايمر الذي لا يفرق بين الحار والبارد، والحلو والمر.. ورغم هذا نجد أن مراكز الرعاية النهارية أغفلت هذه الفئة التي هي في أشد الحاجة للخدمة والرعاية، وتحرير أسرهم من التكبيل من جراء ملازمتهم لمرضاهم لحظة بلحظة.

وهذا الحديث يقودني إلى ما اطلعت عليه من تصريح قديم في صحيفة الرياض، منشور بتاريخ 27 فبراير 2018م، منسوب للدكتور منصور الجبران، اختارت له الصحيفة عنوانًا مفاده "السعودية تخدم أكثر من 17 ألفًا من ذوي الإعاقة عبر 185 مركزًا"، تم فيه استعراض الخدمات الاجتماعية والتأهيلية والتدريبية التي تقدمها مراكز الرعاية النهارية الخاصة لمنسوبيها من "ذوي الإعاقة" بكل مستوياتها، وأن هذه المراكز لعبت دورًا كبيرًا في خدمة هذه الفئة، وحملت عبئًا ثقيلاً عن أسرهم في مجال الرعاية والخدمات.

ومع غبطتي وسروري لهذه الأرقام الفلكية في خدمة ذوي الإعاقة إلا أنني شعرتُ بغصة في حلقي عندما تذكرتُ فئة غالية علينا جميعًا، ألا هي فئة مرضى الزهايمر في مجتمعنا السعودي، الذين يتزايد عددهم يومًا بعد يوم، حسب الإحصائيات التي سعت الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر مشكورة إلى توفيرها من خلال قاعدة بيانات، تم تصميمها لهذا الغرض.

مبادرة يتيمة من الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر خطت فيها خطوات مقدرة، وأعدت الدراسات اللازمة لإنشاء دور للرعاية النهارية لمرضى الزهايمر على أحدث الطرز؛ ليتلقوا فيها خدمات طبية وترفيهية، ولكن -في اعتقادي- هذه الجمعية التي تبذل الغالي والنفيس في سبيل توفير حياة كريمة لمرضى الزهايمر وأسرهم، وما تتبناه من برامج توعوية على نطاق هذا الوطن الغالي، لن تكون قادرة بمفردها على إنشاء مثل هذا المشروع الإنساني الرائد الذي يحتاج إلى مبالغ ضخمة حتى يرى النور. وهنا يتبادر إلى ذهني أسئلة عدة: أين تقف وزارة الصحة من هذا المشروع؟ وما هو دور وزارة العمل والتنمية الاجتماعية؟ وأين مبادرات المسؤولية الاجتماعية للقطاعات الخاصة تجاه هذه الفئة؟! هذه أسئلة ملحة، تحتاج إلى إجابات واضحة المعالم.

أكد الدكتور منصور الجبران، الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة موناش الأسترالية، والمتخصص بمجال الإعاقة، والمهتم باضطراب طيف التوحد، وله أبحاث عدة في المجال نفسه، ومؤسس العديد من المراكز التي تهتم بذوي الإعاقة واللجان، وعضو بالعديد من الجمعيات العربية والأجنبية، أن المملكة العربية السعودية تعد من الدول المميزة التي تبذل جهودًا كبيرة لخدمة ذوي الإعاقة، ومن هذه الجهود التي تبذلها سَن القوانين والأنظمة والتشريعات التي تسعى من خلالها لمساواة هذه الفئة مع باقي أطياف المجتمع، ومنحهم حقوقهم. وما التشريعات والقوانين المختلفة التي وضعتها السعودية، وتوقيعها على الاتفاقية الدولية في الأمم المتحدة عام 2008 التي تنص في بعض بنودها على حقوق التعليم والتدريب والتأهيل والمساواة، إلا خير دليل على الرغبة الجادة من قِبل قيادتنا الرشيدة لمنح هذه الفئة كامل حقوقها. ففي تاريخ 4 رمضان 1433هـ أصدر مجلس الوزراء برقم 291 اللائحة التنظيمية لمراكز تأهيل المعوقين (غير الحكومية) التي تتيح للمواطنين فتح مراكز الرعاية النهارية تحت إشراف مباشر من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية. ومنذ ذلك الحين حتى هذه اللحظة تم فتح ما يقارب 185 مركزًا موزعة على مستوى مناطق وطننا الغالي. وتخدم هذه المراكز ما يفوق سبعة عشر ألف مستفيد، يشملون الذكور والإناث، والجميع يتلقى برامج تعليمية وتدريبية وتأهيلية مجانية؛ لتكون داعمًا ومساندًا ورافدًا للخدمات التي تقدمها الوزارة.

وأضاف: إن البعيد عن هذه الفئة لا يعي المعاناة الكبيرة التي أُزيلت عن أسر ذوي الإعاقة. وهذه المعاناة تتمثل - في اعتقادي – في جوانب رئيسية عدة، منها ما مشاكل نفسية واجتماعية، وكذلك مالية وخدمية.. والمطلع على واقع الأمر يجد أن حكومتنا الرشيدة تبذل كل ما في وسعها لإزالة جميع العقبات والتحديات التي تصاحب هذه الفئة وأسرهم. وما الموافقة على تأسيس الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة مؤخرًا إلا خير دليل على ذلك.

وتابع يقول: مراكز الرعاية مما لا شك فيه لها دور فاعل وناجع في المساهمة في الحد من التحديات التي تواجه ذوي الإعاقة وأسرهم، وذلك من خلال تقديم خدمات مميزة ومتنوعة لشرائح متنوعة، منهم - على سبيل المثال - ذوو الإعاقة الشديدة والمتوسطة، كالشلل الرباعي والضمور، وكذلك شديدو ومتوسطو الإعاقة العقلية، والتوحد، ومتلازمة داون، ومتعددو ومزدوجو الإعاقة، وغيرها. وتتنوع خدمات المستفيدين حسب حاجتهم الفردية بعد وضع الخطط لهم من قِبل فريق العمل بالمراكز، وموافقة ولي الأمر عليها. ومن الخدمات التي تتميز بها مراكز الرعاية توفير العلاج الطبيعي، والعلاج بالعمل، والنطق والتخاطب، والعلاج الوظيفي، وكذلك برامج تعديل السلوك التي يقوم بها الأخصائي النفسي. ولم تكتفِ مراكز الرعاية النهارية بهذه الخدمات، بل تقوم بأدوار كبيرة؛ فلديها برامج في الرعاية الاجتماعية والتأهيلية؛ إذ تقوم بتدريب طلبتها على مهارات الحياة الأساسية، وتقديم النصح والإرشاد والتوعية للأسر، وكذلك إبراز قدرات ومهارات ذوي الإعاقة، ودمجهم بالمجتمع.

الجدير بالذكر أن ذوي الإعاقة لهم إبداعات كثيرة، وإنجازات عديدة، وقد حققوا ما لم يستطع الأشخاص العاديون تحقيقه، وقد مثلوا مملكتنا الحبيبة في العديد من المحافل الدولية.

وختم بالقول: إن مراكز الرعاية النهارية اليوم -مما لا شك فيه- سوف يكون لها دور كبير جدًّا في هذا الجانب من خلال تنمية مهاراتهم، واكتشاف مواهبهم وقدراتهم المختلفة؛ فذوو الإعاقة اليوم بالسعودية ليسوا كالسابق؛ إذ نجدهم اليوم يشاركون في المناسبات، ويدرسون بالجامعات، ويتقلدون مناصب؛ لكونهم جزءًا لا يتجزأ من وطننا الغالي.. فشكرًا لقيادتنا الرشيدة، وشكرًا لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية لجهودها الإنسانية.

اعلان
مرضى الزهايمر.. الرعاية النهارية هي الحل..!
سبق

إن المعاناة من ضنك الحياة وضيق ذات اليد أمرٌ يتسم بخاصية المد والجزر، وليس له ثبات على حالة؛ وهو ما يجعل الناس في حركة دائبة، كلٌّ يسعى بطريقته لكسب قوت يومه.. ولكن هذه المعاناة تتضاعف مرارًا بوجود مريض في الأسرة مصاب "بالزهايمر"، يحتاج إلى الغذاء والدواء، وملازمته لتلبية احتياجاته التي أحيانًا لا تكون متوافرة. إن ذوي الإعاقة أخف قدرًا من مريض الزهايمر من حيث الإدراك والقدرة على التعبير والاستجابة.. وكثير من ذوي الإعاقة قادر على خدمة نفسه بنفسه، وربما أسهم في خدمة آخرين أحيانًا! مقارنة بمريض الزهايمر الذي لا يفرق بين الحار والبارد، والحلو والمر.. ورغم هذا نجد أن مراكز الرعاية النهارية أغفلت هذه الفئة التي هي في أشد الحاجة للخدمة والرعاية، وتحرير أسرهم من التكبيل من جراء ملازمتهم لمرضاهم لحظة بلحظة.

وهذا الحديث يقودني إلى ما اطلعت عليه من تصريح قديم في صحيفة الرياض، منشور بتاريخ 27 فبراير 2018م، منسوب للدكتور منصور الجبران، اختارت له الصحيفة عنوانًا مفاده "السعودية تخدم أكثر من 17 ألفًا من ذوي الإعاقة عبر 185 مركزًا"، تم فيه استعراض الخدمات الاجتماعية والتأهيلية والتدريبية التي تقدمها مراكز الرعاية النهارية الخاصة لمنسوبيها من "ذوي الإعاقة" بكل مستوياتها، وأن هذه المراكز لعبت دورًا كبيرًا في خدمة هذه الفئة، وحملت عبئًا ثقيلاً عن أسرهم في مجال الرعاية والخدمات.

ومع غبطتي وسروري لهذه الأرقام الفلكية في خدمة ذوي الإعاقة إلا أنني شعرتُ بغصة في حلقي عندما تذكرتُ فئة غالية علينا جميعًا، ألا هي فئة مرضى الزهايمر في مجتمعنا السعودي، الذين يتزايد عددهم يومًا بعد يوم، حسب الإحصائيات التي سعت الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر مشكورة إلى توفيرها من خلال قاعدة بيانات، تم تصميمها لهذا الغرض.

مبادرة يتيمة من الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر خطت فيها خطوات مقدرة، وأعدت الدراسات اللازمة لإنشاء دور للرعاية النهارية لمرضى الزهايمر على أحدث الطرز؛ ليتلقوا فيها خدمات طبية وترفيهية، ولكن -في اعتقادي- هذه الجمعية التي تبذل الغالي والنفيس في سبيل توفير حياة كريمة لمرضى الزهايمر وأسرهم، وما تتبناه من برامج توعوية على نطاق هذا الوطن الغالي، لن تكون قادرة بمفردها على إنشاء مثل هذا المشروع الإنساني الرائد الذي يحتاج إلى مبالغ ضخمة حتى يرى النور. وهنا يتبادر إلى ذهني أسئلة عدة: أين تقف وزارة الصحة من هذا المشروع؟ وما هو دور وزارة العمل والتنمية الاجتماعية؟ وأين مبادرات المسؤولية الاجتماعية للقطاعات الخاصة تجاه هذه الفئة؟! هذه أسئلة ملحة، تحتاج إلى إجابات واضحة المعالم.

أكد الدكتور منصور الجبران، الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة موناش الأسترالية، والمتخصص بمجال الإعاقة، والمهتم باضطراب طيف التوحد، وله أبحاث عدة في المجال نفسه، ومؤسس العديد من المراكز التي تهتم بذوي الإعاقة واللجان، وعضو بالعديد من الجمعيات العربية والأجنبية، أن المملكة العربية السعودية تعد من الدول المميزة التي تبذل جهودًا كبيرة لخدمة ذوي الإعاقة، ومن هذه الجهود التي تبذلها سَن القوانين والأنظمة والتشريعات التي تسعى من خلالها لمساواة هذه الفئة مع باقي أطياف المجتمع، ومنحهم حقوقهم. وما التشريعات والقوانين المختلفة التي وضعتها السعودية، وتوقيعها على الاتفاقية الدولية في الأمم المتحدة عام 2008 التي تنص في بعض بنودها على حقوق التعليم والتدريب والتأهيل والمساواة، إلا خير دليل على الرغبة الجادة من قِبل قيادتنا الرشيدة لمنح هذه الفئة كامل حقوقها. ففي تاريخ 4 رمضان 1433هـ أصدر مجلس الوزراء برقم 291 اللائحة التنظيمية لمراكز تأهيل المعوقين (غير الحكومية) التي تتيح للمواطنين فتح مراكز الرعاية النهارية تحت إشراف مباشر من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية. ومنذ ذلك الحين حتى هذه اللحظة تم فتح ما يقارب 185 مركزًا موزعة على مستوى مناطق وطننا الغالي. وتخدم هذه المراكز ما يفوق سبعة عشر ألف مستفيد، يشملون الذكور والإناث، والجميع يتلقى برامج تعليمية وتدريبية وتأهيلية مجانية؛ لتكون داعمًا ومساندًا ورافدًا للخدمات التي تقدمها الوزارة.

وأضاف: إن البعيد عن هذه الفئة لا يعي المعاناة الكبيرة التي أُزيلت عن أسر ذوي الإعاقة. وهذه المعاناة تتمثل - في اعتقادي – في جوانب رئيسية عدة، منها ما مشاكل نفسية واجتماعية، وكذلك مالية وخدمية.. والمطلع على واقع الأمر يجد أن حكومتنا الرشيدة تبذل كل ما في وسعها لإزالة جميع العقبات والتحديات التي تصاحب هذه الفئة وأسرهم. وما الموافقة على تأسيس الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة مؤخرًا إلا خير دليل على ذلك.

وتابع يقول: مراكز الرعاية مما لا شك فيه لها دور فاعل وناجع في المساهمة في الحد من التحديات التي تواجه ذوي الإعاقة وأسرهم، وذلك من خلال تقديم خدمات مميزة ومتنوعة لشرائح متنوعة، منهم - على سبيل المثال - ذوو الإعاقة الشديدة والمتوسطة، كالشلل الرباعي والضمور، وكذلك شديدو ومتوسطو الإعاقة العقلية، والتوحد، ومتلازمة داون، ومتعددو ومزدوجو الإعاقة، وغيرها. وتتنوع خدمات المستفيدين حسب حاجتهم الفردية بعد وضع الخطط لهم من قِبل فريق العمل بالمراكز، وموافقة ولي الأمر عليها. ومن الخدمات التي تتميز بها مراكز الرعاية توفير العلاج الطبيعي، والعلاج بالعمل، والنطق والتخاطب، والعلاج الوظيفي، وكذلك برامج تعديل السلوك التي يقوم بها الأخصائي النفسي. ولم تكتفِ مراكز الرعاية النهارية بهذه الخدمات، بل تقوم بأدوار كبيرة؛ فلديها برامج في الرعاية الاجتماعية والتأهيلية؛ إذ تقوم بتدريب طلبتها على مهارات الحياة الأساسية، وتقديم النصح والإرشاد والتوعية للأسر، وكذلك إبراز قدرات ومهارات ذوي الإعاقة، ودمجهم بالمجتمع.

الجدير بالذكر أن ذوي الإعاقة لهم إبداعات كثيرة، وإنجازات عديدة، وقد حققوا ما لم يستطع الأشخاص العاديون تحقيقه، وقد مثلوا مملكتنا الحبيبة في العديد من المحافل الدولية.

وختم بالقول: إن مراكز الرعاية النهارية اليوم -مما لا شك فيه- سوف يكون لها دور كبير جدًّا في هذا الجانب من خلال تنمية مهاراتهم، واكتشاف مواهبهم وقدراتهم المختلفة؛ فذوو الإعاقة اليوم بالسعودية ليسوا كالسابق؛ إذ نجدهم اليوم يشاركون في المناسبات، ويدرسون بالجامعات، ويتقلدون مناصب؛ لكونهم جزءًا لا يتجزأ من وطننا الغالي.. فشكرًا لقيادتنا الرشيدة، وشكرًا لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية لجهودها الإنسانية.

26 نوفمبر 2018 - 18 ربيع الأول 1440
09:24 PM

مرضى الزهايمر.. الرعاية النهارية هي الحل..!

حواء القرني - الرياض
A A A
6
4,626

إن المعاناة من ضنك الحياة وضيق ذات اليد أمرٌ يتسم بخاصية المد والجزر، وليس له ثبات على حالة؛ وهو ما يجعل الناس في حركة دائبة، كلٌّ يسعى بطريقته لكسب قوت يومه.. ولكن هذه المعاناة تتضاعف مرارًا بوجود مريض في الأسرة مصاب "بالزهايمر"، يحتاج إلى الغذاء والدواء، وملازمته لتلبية احتياجاته التي أحيانًا لا تكون متوافرة. إن ذوي الإعاقة أخف قدرًا من مريض الزهايمر من حيث الإدراك والقدرة على التعبير والاستجابة.. وكثير من ذوي الإعاقة قادر على خدمة نفسه بنفسه، وربما أسهم في خدمة آخرين أحيانًا! مقارنة بمريض الزهايمر الذي لا يفرق بين الحار والبارد، والحلو والمر.. ورغم هذا نجد أن مراكز الرعاية النهارية أغفلت هذه الفئة التي هي في أشد الحاجة للخدمة والرعاية، وتحرير أسرهم من التكبيل من جراء ملازمتهم لمرضاهم لحظة بلحظة.

وهذا الحديث يقودني إلى ما اطلعت عليه من تصريح قديم في صحيفة الرياض، منشور بتاريخ 27 فبراير 2018م، منسوب للدكتور منصور الجبران، اختارت له الصحيفة عنوانًا مفاده "السعودية تخدم أكثر من 17 ألفًا من ذوي الإعاقة عبر 185 مركزًا"، تم فيه استعراض الخدمات الاجتماعية والتأهيلية والتدريبية التي تقدمها مراكز الرعاية النهارية الخاصة لمنسوبيها من "ذوي الإعاقة" بكل مستوياتها، وأن هذه المراكز لعبت دورًا كبيرًا في خدمة هذه الفئة، وحملت عبئًا ثقيلاً عن أسرهم في مجال الرعاية والخدمات.

ومع غبطتي وسروري لهذه الأرقام الفلكية في خدمة ذوي الإعاقة إلا أنني شعرتُ بغصة في حلقي عندما تذكرتُ فئة غالية علينا جميعًا، ألا هي فئة مرضى الزهايمر في مجتمعنا السعودي، الذين يتزايد عددهم يومًا بعد يوم، حسب الإحصائيات التي سعت الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر مشكورة إلى توفيرها من خلال قاعدة بيانات، تم تصميمها لهذا الغرض.

مبادرة يتيمة من الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر خطت فيها خطوات مقدرة، وأعدت الدراسات اللازمة لإنشاء دور للرعاية النهارية لمرضى الزهايمر على أحدث الطرز؛ ليتلقوا فيها خدمات طبية وترفيهية، ولكن -في اعتقادي- هذه الجمعية التي تبذل الغالي والنفيس في سبيل توفير حياة كريمة لمرضى الزهايمر وأسرهم، وما تتبناه من برامج توعوية على نطاق هذا الوطن الغالي، لن تكون قادرة بمفردها على إنشاء مثل هذا المشروع الإنساني الرائد الذي يحتاج إلى مبالغ ضخمة حتى يرى النور. وهنا يتبادر إلى ذهني أسئلة عدة: أين تقف وزارة الصحة من هذا المشروع؟ وما هو دور وزارة العمل والتنمية الاجتماعية؟ وأين مبادرات المسؤولية الاجتماعية للقطاعات الخاصة تجاه هذه الفئة؟! هذه أسئلة ملحة، تحتاج إلى إجابات واضحة المعالم.

أكد الدكتور منصور الجبران، الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة موناش الأسترالية، والمتخصص بمجال الإعاقة، والمهتم باضطراب طيف التوحد، وله أبحاث عدة في المجال نفسه، ومؤسس العديد من المراكز التي تهتم بذوي الإعاقة واللجان، وعضو بالعديد من الجمعيات العربية والأجنبية، أن المملكة العربية السعودية تعد من الدول المميزة التي تبذل جهودًا كبيرة لخدمة ذوي الإعاقة، ومن هذه الجهود التي تبذلها سَن القوانين والأنظمة والتشريعات التي تسعى من خلالها لمساواة هذه الفئة مع باقي أطياف المجتمع، ومنحهم حقوقهم. وما التشريعات والقوانين المختلفة التي وضعتها السعودية، وتوقيعها على الاتفاقية الدولية في الأمم المتحدة عام 2008 التي تنص في بعض بنودها على حقوق التعليم والتدريب والتأهيل والمساواة، إلا خير دليل على الرغبة الجادة من قِبل قيادتنا الرشيدة لمنح هذه الفئة كامل حقوقها. ففي تاريخ 4 رمضان 1433هـ أصدر مجلس الوزراء برقم 291 اللائحة التنظيمية لمراكز تأهيل المعوقين (غير الحكومية) التي تتيح للمواطنين فتح مراكز الرعاية النهارية تحت إشراف مباشر من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية. ومنذ ذلك الحين حتى هذه اللحظة تم فتح ما يقارب 185 مركزًا موزعة على مستوى مناطق وطننا الغالي. وتخدم هذه المراكز ما يفوق سبعة عشر ألف مستفيد، يشملون الذكور والإناث، والجميع يتلقى برامج تعليمية وتدريبية وتأهيلية مجانية؛ لتكون داعمًا ومساندًا ورافدًا للخدمات التي تقدمها الوزارة.

وأضاف: إن البعيد عن هذه الفئة لا يعي المعاناة الكبيرة التي أُزيلت عن أسر ذوي الإعاقة. وهذه المعاناة تتمثل - في اعتقادي – في جوانب رئيسية عدة، منها ما مشاكل نفسية واجتماعية، وكذلك مالية وخدمية.. والمطلع على واقع الأمر يجد أن حكومتنا الرشيدة تبذل كل ما في وسعها لإزالة جميع العقبات والتحديات التي تصاحب هذه الفئة وأسرهم. وما الموافقة على تأسيس الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة مؤخرًا إلا خير دليل على ذلك.

وتابع يقول: مراكز الرعاية مما لا شك فيه لها دور فاعل وناجع في المساهمة في الحد من التحديات التي تواجه ذوي الإعاقة وأسرهم، وذلك من خلال تقديم خدمات مميزة ومتنوعة لشرائح متنوعة، منهم - على سبيل المثال - ذوو الإعاقة الشديدة والمتوسطة، كالشلل الرباعي والضمور، وكذلك شديدو ومتوسطو الإعاقة العقلية، والتوحد، ومتلازمة داون، ومتعددو ومزدوجو الإعاقة، وغيرها. وتتنوع خدمات المستفيدين حسب حاجتهم الفردية بعد وضع الخطط لهم من قِبل فريق العمل بالمراكز، وموافقة ولي الأمر عليها. ومن الخدمات التي تتميز بها مراكز الرعاية توفير العلاج الطبيعي، والعلاج بالعمل، والنطق والتخاطب، والعلاج الوظيفي، وكذلك برامج تعديل السلوك التي يقوم بها الأخصائي النفسي. ولم تكتفِ مراكز الرعاية النهارية بهذه الخدمات، بل تقوم بأدوار كبيرة؛ فلديها برامج في الرعاية الاجتماعية والتأهيلية؛ إذ تقوم بتدريب طلبتها على مهارات الحياة الأساسية، وتقديم النصح والإرشاد والتوعية للأسر، وكذلك إبراز قدرات ومهارات ذوي الإعاقة، ودمجهم بالمجتمع.

الجدير بالذكر أن ذوي الإعاقة لهم إبداعات كثيرة، وإنجازات عديدة، وقد حققوا ما لم يستطع الأشخاص العاديون تحقيقه، وقد مثلوا مملكتنا الحبيبة في العديد من المحافل الدولية.

وختم بالقول: إن مراكز الرعاية النهارية اليوم -مما لا شك فيه- سوف يكون لها دور كبير جدًّا في هذا الجانب من خلال تنمية مهاراتهم، واكتشاف مواهبهم وقدراتهم المختلفة؛ فذوو الإعاقة اليوم بالسعودية ليسوا كالسابق؛ إذ نجدهم اليوم يشاركون في المناسبات، ويدرسون بالجامعات، ويتقلدون مناصب؛ لكونهم جزءًا لا يتجزأ من وطننا الغالي.. فشكرًا لقيادتنا الرشيدة، وشكرًا لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية لجهودها الإنسانية.