هل نحتاج إلى تجديد الولاء للوطن؟

سؤال يتردد على ألسنة بعض الناس: ماذا قدَّم لي الوطن؟ في المقابل: ماذا قدَّمنا نحن للوطن كي نستحق العيش فيه؟ هل العلاقة بين الوطن والمواطن تقوم على المقايضة.. وأيها يأتي أولاً.. الوطن أم المواطن؟

المواطن بلا وطن هو مخلوق هلامي.. لا هوية له، ولا مستقر.. وأيًّا كانت بقعة الأرض التي يأوي إليها هذا المخلوق فإنها الحضن والدفء، والحصن المنيع.. بينما الأرض بلا بشر كسراب بقيعة، يحسبه الظمآن ماء.. لقد أضحى الموطن له فرشًا وسماؤه غطاء.. إليها ينتمي العرق، وتلتقي الأنساب.. كل المخلوقات عُرفت حيث تسكن وتعيش.. أدغال كانت أو صحارى.. فإنها موطن أو وطن.. فالأرض مملكة حيوية للمخلوقات.. فالحيوان يتيح لأنواع دقيقة من الطحالب أن تعيش داخل أنسجته؛ فيوفر لها المسكن، والطحالب توفر له الأكسجين.

طوائف المخلوقات تستجيب إيجابًا لبيئتها، وغالبًا تتكون شراكة تكافلية بين المخلوقات وموطنها.. إذ يستحيل لأحد الشريكَيْن البقاء على قيد الحياة دون الآخر.. فما بال الإنسان؟

جميعنا يقايض الوطن.. وغالبًا لا نعمل حتى نتقاضى الأجرة؛ فنطالبه دومًا بالمبادرة أولاً؛ حتى نستجيب نحن.. بينما الطبيعي هو العكس؛ إذ علينا المبادرة بالولاء، والعطاء؛ ليظل الوطن شامخًا، سخيًّا، معطاءً.. لكي نأمن نحن أيضًا على أنفسنا ومكتسباتنا؛ لذا فإن الوطن يأتي أولاً.

الوطن.. أرض، وسماء، كذلك ثروات.. ظاهرة على سطحه. أو قابعة بباطنه، كلها يتطلب النماء والحماية؛ لكي نعيش فوق أرضه وتحت وسمائه بأمن وأمان.. فالواجب علينا الحفاظ على وحدتها وسلامتها.

الوطن ليس عبارات منظومات.. وموارد توزع هنا وهناك بمقابل، وبدون مقابل.. وإنما هو عمق ديني وأخلاقي..

حب الوطن أفعال مع الأقوال.. فالولاء للوطن أزلي طول الدهر، وليس عندما يتزين يوم ميلاده، أو وحدته واستقلاله.. فكلنا راحلون، ويبقى الوطن.

اعلان
هل نحتاج إلى تجديد الولاء للوطن؟
سبق

سؤال يتردد على ألسنة بعض الناس: ماذا قدَّم لي الوطن؟ في المقابل: ماذا قدَّمنا نحن للوطن كي نستحق العيش فيه؟ هل العلاقة بين الوطن والمواطن تقوم على المقايضة.. وأيها يأتي أولاً.. الوطن أم المواطن؟

المواطن بلا وطن هو مخلوق هلامي.. لا هوية له، ولا مستقر.. وأيًّا كانت بقعة الأرض التي يأوي إليها هذا المخلوق فإنها الحضن والدفء، والحصن المنيع.. بينما الأرض بلا بشر كسراب بقيعة، يحسبه الظمآن ماء.. لقد أضحى الموطن له فرشًا وسماؤه غطاء.. إليها ينتمي العرق، وتلتقي الأنساب.. كل المخلوقات عُرفت حيث تسكن وتعيش.. أدغال كانت أو صحارى.. فإنها موطن أو وطن.. فالأرض مملكة حيوية للمخلوقات.. فالحيوان يتيح لأنواع دقيقة من الطحالب أن تعيش داخل أنسجته؛ فيوفر لها المسكن، والطحالب توفر له الأكسجين.

طوائف المخلوقات تستجيب إيجابًا لبيئتها، وغالبًا تتكون شراكة تكافلية بين المخلوقات وموطنها.. إذ يستحيل لأحد الشريكَيْن البقاء على قيد الحياة دون الآخر.. فما بال الإنسان؟

جميعنا يقايض الوطن.. وغالبًا لا نعمل حتى نتقاضى الأجرة؛ فنطالبه دومًا بالمبادرة أولاً؛ حتى نستجيب نحن.. بينما الطبيعي هو العكس؛ إذ علينا المبادرة بالولاء، والعطاء؛ ليظل الوطن شامخًا، سخيًّا، معطاءً.. لكي نأمن نحن أيضًا على أنفسنا ومكتسباتنا؛ لذا فإن الوطن يأتي أولاً.

الوطن.. أرض، وسماء، كذلك ثروات.. ظاهرة على سطحه. أو قابعة بباطنه، كلها يتطلب النماء والحماية؛ لكي نعيش فوق أرضه وتحت وسمائه بأمن وأمان.. فالواجب علينا الحفاظ على وحدتها وسلامتها.

الوطن ليس عبارات منظومات.. وموارد توزع هنا وهناك بمقابل، وبدون مقابل.. وإنما هو عمق ديني وأخلاقي..

حب الوطن أفعال مع الأقوال.. فالولاء للوطن أزلي طول الدهر، وليس عندما يتزين يوم ميلاده، أو وحدته واستقلاله.. فكلنا راحلون، ويبقى الوطن.

22 سبتمبر 2019 - 23 محرّم 1441
09:47 PM
اخر تعديل
21 أكتوبر 2019 - 22 صفر 1441
12:17 AM

هل نحتاج إلى تجديد الولاء للوطن؟

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
0
474

سؤال يتردد على ألسنة بعض الناس: ماذا قدَّم لي الوطن؟ في المقابل: ماذا قدَّمنا نحن للوطن كي نستحق العيش فيه؟ هل العلاقة بين الوطن والمواطن تقوم على المقايضة.. وأيها يأتي أولاً.. الوطن أم المواطن؟

المواطن بلا وطن هو مخلوق هلامي.. لا هوية له، ولا مستقر.. وأيًّا كانت بقعة الأرض التي يأوي إليها هذا المخلوق فإنها الحضن والدفء، والحصن المنيع.. بينما الأرض بلا بشر كسراب بقيعة، يحسبه الظمآن ماء.. لقد أضحى الموطن له فرشًا وسماؤه غطاء.. إليها ينتمي العرق، وتلتقي الأنساب.. كل المخلوقات عُرفت حيث تسكن وتعيش.. أدغال كانت أو صحارى.. فإنها موطن أو وطن.. فالأرض مملكة حيوية للمخلوقات.. فالحيوان يتيح لأنواع دقيقة من الطحالب أن تعيش داخل أنسجته؛ فيوفر لها المسكن، والطحالب توفر له الأكسجين.

طوائف المخلوقات تستجيب إيجابًا لبيئتها، وغالبًا تتكون شراكة تكافلية بين المخلوقات وموطنها.. إذ يستحيل لأحد الشريكَيْن البقاء على قيد الحياة دون الآخر.. فما بال الإنسان؟

جميعنا يقايض الوطن.. وغالبًا لا نعمل حتى نتقاضى الأجرة؛ فنطالبه دومًا بالمبادرة أولاً؛ حتى نستجيب نحن.. بينما الطبيعي هو العكس؛ إذ علينا المبادرة بالولاء، والعطاء؛ ليظل الوطن شامخًا، سخيًّا، معطاءً.. لكي نأمن نحن أيضًا على أنفسنا ومكتسباتنا؛ لذا فإن الوطن يأتي أولاً.

الوطن.. أرض، وسماء، كذلك ثروات.. ظاهرة على سطحه. أو قابعة بباطنه، كلها يتطلب النماء والحماية؛ لكي نعيش فوق أرضه وتحت وسمائه بأمن وأمان.. فالواجب علينا الحفاظ على وحدتها وسلامتها.

الوطن ليس عبارات منظومات.. وموارد توزع هنا وهناك بمقابل، وبدون مقابل.. وإنما هو عمق ديني وأخلاقي..

حب الوطن أفعال مع الأقوال.. فالولاء للوطن أزلي طول الدهر، وليس عندما يتزين يوم ميلاده، أو وحدته واستقلاله.. فكلنا راحلون، ويبقى الوطن.