معمر سعودي يروي لـ"سبق" قصة ابن سعود و"الحنشل".. ويقول: "صافحت كل الملوك وأتذكر وعد المؤسس للمواطنين"

كانت "يوميته" 5 هللات.. وهذا أهم ما تعلمه من "الخواجات".. وقدّم نصيحة للشباب

وهو على مشارف المائة عام، يقول المعمر سليمان بن سويلم الرشيدي، من قرية "الملاح" التي تشتهر بالعيون وزراعة النخيل، شمال محافظة الحائط الواقعة جنوب منطقة حائل: "سلمت على الملك عبدالعزيز، مؤسس هذه البلاد، عام 1369هـ في قصره بالرياض، وكان وقتها جالساً على كرسي لكبر سنه، ولا يستطيع الوقوف، وكان بجانبه أبناؤه الملوك والأمراء البررة، وقد خطب الملك المؤسس الحضور من المواطنين ووعدهم خيراً، وقال لهم: إن الدولة تهتم بهم، وترعى الصغير قبل الكبير، والمريض قبل المعافى، ولن تدخر شيئاً من أجل راحة المواطنين".. وتَحقق ذلك ولله الحمد".

ويضيف العم سليمان، وهو يستند بظهره إلى مسند صوفي، في مجلسه المصمم بشكل تراثي لاستقبال الضيوف؛ مؤكداً لـ"سبق" أنه بايع أبناء الملك عبدالعزيز الملوك من بعده (الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، والملك فهد، والملك عبدالله) رحمهم الله جميعاً، عندما تَسَلّموا مقاليد الحكم في هذه البلاد، وصافحهم جميعاً، وقدِم للرياض للسلام عليهم. وعن مبايعته للملك سلمان -حفظه الله- قال: الله يطول في عمره، ويجعله ذخراً للوطن، ويوفقه للخير وخدمة الإسلام والمسلمين، ويحفظ ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، أطال الله في عمره، ذخراً للوطن.. لقد سلمت على الملك سلمان عندما كان أميراً للرياض عدة مرات، وبعد توليه مقاليد الحكم في البلاد بايعته؛ ولكن ظروفي الصحية لا تسمح لي بالسفر إلى الرياض وقد بايعت الملك، وولي العهد من قريتي، كما جرى العرف.

وبعد أن مسح عيونه بطرف شماغه، وأعاد ترتيب "عصابة" رأسه ذات اللون الأبيض، قال: "حياتنا سابقاً كانت صعبة بسبب ظروف المعيشة القاسية وعدم الاستقرار؛ فعندما يسافر الواحد كان يقوم بوداع أهله وكأنه لن يعود لهم مرة أخرى بسبب ضعف الأمن وكثرة قطاع الطرق واللصوص "الحنشل" الذين يسطون على المسافرين في الصحراء ويسرقونهم ليلاً أو نهاراً؛ لكن بعد حكم الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- استتب الأمن في البلاد؛ من خلال صرامته في تنفيذ الحدود على الحنشل، وعدم التردد من اتخاذ المواقف التي يراها حقاً للمواطنين، والضرب على "العايل"، المخطئ بيد من حديد، وأصبحنا نسافر على الإبل مسافات طويلة، ونقطع الفيافي دون خوف من أحد. ولعل استتباب الأمن في البلاد -ولله الحمد- هو ما كان يحرص عليه الملك عبدالعزيز "ابن سعود" وأبناؤه الملوك؛ فقد عايشت كيف كان -رحمه الله- يتلمس احتياجات الشعب، ويدعم نفقاتهم من الدولة، ويهتم بتعليم أمور الدين؛ وهذا ما سار عليه أبناؤه من بعده، حتى عهد الملك سلمان الحزم".

ويصف ما أصاب قريته من حزن عميق وتأثر كبير عند سماع خبر وفاة الملك عبدالعزيز "ابن سعود"؛ فقد كان حدثاً تاريخياً غير سارّ، ووصل الخبر عن طريق تناقل الأخبار والسوالف بين الناس؛ لعدم وجود وسائل اتصال سريعة.. ويتذكر كيف حزن سكان القرية لفترة طويلة على وفاة "ابن سعود" لطيب فعله معهم ومراعاته لاحتياجاتهم.

وعن مهنته قال "الرشيدي": "مثل أبناء جيلي السابقين نعتمد على أنفسنا في كل شيء؛ في رعي الإبل والأغنام، وزراعة النخل والقمح والدخن، وبناء البيوت من الطين وجذوع وجريد النخيل، وحفر الآبار، وكنا نجلب الماء برغم قلته بواسطة "السواني".

ويتذكر حدثين مهمين في حياته؛ شراء أول سيارة عام ١٩٦٩، وكانت داتسون بيضاء اللون وقديمة، ولا تزال موجودة حتى اليوم برغم تهالكها وتعطلها، ويقول: "كنت أنقل عليها الحلال" والمواشي، وأقضي مشاويري".. والحدث الثاني هطول أمطار غزيرة جداً على قرية الملاح تَسَبّبت في هدم الآبار والمنازل وهلاك الماشية و"الحلال"، وكان أمير حائل في ذلك الوقت هو الأمير عبدالعزيز بن مساعد -يرحمه الله- الذي بذل الجهود الكبيرة لمساعدة أهالي المنطقة.

ويتذكر "الرشيدي" تعرّضه لمواقف عديدة عندما جاء للرياض ليعمل مشرف عمال في شركة أرامكو مع خبراء أجانب تصعب عليه مخاطبتهم؛ كونه لا يعرف الإنجليزية؛ لكن مع وجود "ترجمان" سعودي؛ سَهُلت المهمة وأصبح يفهم ما يقولونه لهم، وما يطلبون من العمال السعوديين فعله، وكان "الترجمان" من أهل الأحساء ممن تمرس في العمل معهم، وكان يعرف كلامهم كأنه واحد منهم.

وأكد أنه تعلم من "الخواجات" كيفية تنظيم وقت الإنسان بين العمل الجادّ والراحة، والإخلاص في شغلهم.

ويقول: "لم يكن هناك راتب شهري؛ بل "اليومية"، وكانت ما يقارب 5 هللات كنا نجمعها، وفيها بركة، وتبقى مدة طويلة؛ لأن الصرف في ذاك الوقت كان قليلاً؛ لشراء الرز والدقيق والهيل والقهوة والشاي من أسواق الرياض القديمة (المقيبرة، والثميري، وأشيقر، وسويقة، وغيرها).

وبعد أن صب "فنجاناً" من دلة القهوة أمامه، وتناول بعض التمر، قال: "أمارس حياتي بشكل طبيعي؛ في الصباح أتناول إفطاراً بسيطاً من حليب الإبل وبعض الرطب أو التمر، ثم أذهب لسقي المزارع، وتوزيع المياه على النخيل، وأتفقد "الحلال" الماعز والأغنام، وبعدها أعود للغداء الذي يكون أرزاً مسلوقاً وقليلاً من اللحم، والعشاء كذلك".

وطالب الشباب بالتوجه لفرص العمل المتاحة، والدخول في الوظائف وكسب الرزق، وعدم الاكتفاء بالشكوى وطلب المساعدة، التي يراها "عيباً" في شخصية بعض الشباب؛ "فالخير كثير في بلد الخير" على حد وصفه.

ويشكر سليمان الرشيدي، الله كثيراً، ويحمده على نعمة الأمن التي نعيشها حالياً في ظل دولة قوية ومجتمع متماسك، ويقول: "رتّب الرسول صلى الله عليه وسلم الحاجات الأساسية للحياة: أولاً: الصحة، ثانياً: الأمن، ثالثاً: الطعام والشراب؛ ففي الحديث الشريف: (من أصبح منكم معافىً في بدنه، آمناً في سربه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا). ونحن -ولله الحمد- في خير وأمن كبيرين في هذا العهد المبارك.

وأضاف أنه يحنّ لبيوت الطين التي نشأ فيها، ولا يزال يزور بيت الطين الذي عاش فيه صغيراً، ويتذكر مواقف وسوالف الأهل والأقرباء القديمة.

ويقول: "ولله الحمد، ما أعرف أقرأ ولا أكتب (أمي)، وكان ودي أتعلم؛ لكن ظروفي لم تسمح، تزوجت مرة واحدة، وعدد الأبناء ٣ أولاد وبنتين، هذا الذي الله قسمه".

اعلان
معمر سعودي يروي لـ"سبق" قصة ابن سعود و"الحنشل".. ويقول: "صافحت كل الملوك وأتذكر وعد المؤسس للمواطنين"
سبق

وهو على مشارف المائة عام، يقول المعمر سليمان بن سويلم الرشيدي، من قرية "الملاح" التي تشتهر بالعيون وزراعة النخيل، شمال محافظة الحائط الواقعة جنوب منطقة حائل: "سلمت على الملك عبدالعزيز، مؤسس هذه البلاد، عام 1369هـ في قصره بالرياض، وكان وقتها جالساً على كرسي لكبر سنه، ولا يستطيع الوقوف، وكان بجانبه أبناؤه الملوك والأمراء البررة، وقد خطب الملك المؤسس الحضور من المواطنين ووعدهم خيراً، وقال لهم: إن الدولة تهتم بهم، وترعى الصغير قبل الكبير، والمريض قبل المعافى، ولن تدخر شيئاً من أجل راحة المواطنين".. وتَحقق ذلك ولله الحمد".

ويضيف العم سليمان، وهو يستند بظهره إلى مسند صوفي، في مجلسه المصمم بشكل تراثي لاستقبال الضيوف؛ مؤكداً لـ"سبق" أنه بايع أبناء الملك عبدالعزيز الملوك من بعده (الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، والملك فهد، والملك عبدالله) رحمهم الله جميعاً، عندما تَسَلّموا مقاليد الحكم في هذه البلاد، وصافحهم جميعاً، وقدِم للرياض للسلام عليهم. وعن مبايعته للملك سلمان -حفظه الله- قال: الله يطول في عمره، ويجعله ذخراً للوطن، ويوفقه للخير وخدمة الإسلام والمسلمين، ويحفظ ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، أطال الله في عمره، ذخراً للوطن.. لقد سلمت على الملك سلمان عندما كان أميراً للرياض عدة مرات، وبعد توليه مقاليد الحكم في البلاد بايعته؛ ولكن ظروفي الصحية لا تسمح لي بالسفر إلى الرياض وقد بايعت الملك، وولي العهد من قريتي، كما جرى العرف.

وبعد أن مسح عيونه بطرف شماغه، وأعاد ترتيب "عصابة" رأسه ذات اللون الأبيض، قال: "حياتنا سابقاً كانت صعبة بسبب ظروف المعيشة القاسية وعدم الاستقرار؛ فعندما يسافر الواحد كان يقوم بوداع أهله وكأنه لن يعود لهم مرة أخرى بسبب ضعف الأمن وكثرة قطاع الطرق واللصوص "الحنشل" الذين يسطون على المسافرين في الصحراء ويسرقونهم ليلاً أو نهاراً؛ لكن بعد حكم الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- استتب الأمن في البلاد؛ من خلال صرامته في تنفيذ الحدود على الحنشل، وعدم التردد من اتخاذ المواقف التي يراها حقاً للمواطنين، والضرب على "العايل"، المخطئ بيد من حديد، وأصبحنا نسافر على الإبل مسافات طويلة، ونقطع الفيافي دون خوف من أحد. ولعل استتباب الأمن في البلاد -ولله الحمد- هو ما كان يحرص عليه الملك عبدالعزيز "ابن سعود" وأبناؤه الملوك؛ فقد عايشت كيف كان -رحمه الله- يتلمس احتياجات الشعب، ويدعم نفقاتهم من الدولة، ويهتم بتعليم أمور الدين؛ وهذا ما سار عليه أبناؤه من بعده، حتى عهد الملك سلمان الحزم".

ويصف ما أصاب قريته من حزن عميق وتأثر كبير عند سماع خبر وفاة الملك عبدالعزيز "ابن سعود"؛ فقد كان حدثاً تاريخياً غير سارّ، ووصل الخبر عن طريق تناقل الأخبار والسوالف بين الناس؛ لعدم وجود وسائل اتصال سريعة.. ويتذكر كيف حزن سكان القرية لفترة طويلة على وفاة "ابن سعود" لطيب فعله معهم ومراعاته لاحتياجاتهم.

وعن مهنته قال "الرشيدي": "مثل أبناء جيلي السابقين نعتمد على أنفسنا في كل شيء؛ في رعي الإبل والأغنام، وزراعة النخل والقمح والدخن، وبناء البيوت من الطين وجذوع وجريد النخيل، وحفر الآبار، وكنا نجلب الماء برغم قلته بواسطة "السواني".

ويتذكر حدثين مهمين في حياته؛ شراء أول سيارة عام ١٩٦٩، وكانت داتسون بيضاء اللون وقديمة، ولا تزال موجودة حتى اليوم برغم تهالكها وتعطلها، ويقول: "كنت أنقل عليها الحلال" والمواشي، وأقضي مشاويري".. والحدث الثاني هطول أمطار غزيرة جداً على قرية الملاح تَسَبّبت في هدم الآبار والمنازل وهلاك الماشية و"الحلال"، وكان أمير حائل في ذلك الوقت هو الأمير عبدالعزيز بن مساعد -يرحمه الله- الذي بذل الجهود الكبيرة لمساعدة أهالي المنطقة.

ويتذكر "الرشيدي" تعرّضه لمواقف عديدة عندما جاء للرياض ليعمل مشرف عمال في شركة أرامكو مع خبراء أجانب تصعب عليه مخاطبتهم؛ كونه لا يعرف الإنجليزية؛ لكن مع وجود "ترجمان" سعودي؛ سَهُلت المهمة وأصبح يفهم ما يقولونه لهم، وما يطلبون من العمال السعوديين فعله، وكان "الترجمان" من أهل الأحساء ممن تمرس في العمل معهم، وكان يعرف كلامهم كأنه واحد منهم.

وأكد أنه تعلم من "الخواجات" كيفية تنظيم وقت الإنسان بين العمل الجادّ والراحة، والإخلاص في شغلهم.

ويقول: "لم يكن هناك راتب شهري؛ بل "اليومية"، وكانت ما يقارب 5 هللات كنا نجمعها، وفيها بركة، وتبقى مدة طويلة؛ لأن الصرف في ذاك الوقت كان قليلاً؛ لشراء الرز والدقيق والهيل والقهوة والشاي من أسواق الرياض القديمة (المقيبرة، والثميري، وأشيقر، وسويقة، وغيرها).

وبعد أن صب "فنجاناً" من دلة القهوة أمامه، وتناول بعض التمر، قال: "أمارس حياتي بشكل طبيعي؛ في الصباح أتناول إفطاراً بسيطاً من حليب الإبل وبعض الرطب أو التمر، ثم أذهب لسقي المزارع، وتوزيع المياه على النخيل، وأتفقد "الحلال" الماعز والأغنام، وبعدها أعود للغداء الذي يكون أرزاً مسلوقاً وقليلاً من اللحم، والعشاء كذلك".

وطالب الشباب بالتوجه لفرص العمل المتاحة، والدخول في الوظائف وكسب الرزق، وعدم الاكتفاء بالشكوى وطلب المساعدة، التي يراها "عيباً" في شخصية بعض الشباب؛ "فالخير كثير في بلد الخير" على حد وصفه.

ويشكر سليمان الرشيدي، الله كثيراً، ويحمده على نعمة الأمن التي نعيشها حالياً في ظل دولة قوية ومجتمع متماسك، ويقول: "رتّب الرسول صلى الله عليه وسلم الحاجات الأساسية للحياة: أولاً: الصحة، ثانياً: الأمن، ثالثاً: الطعام والشراب؛ ففي الحديث الشريف: (من أصبح منكم معافىً في بدنه، آمناً في سربه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا). ونحن -ولله الحمد- في خير وأمن كبيرين في هذا العهد المبارك.

وأضاف أنه يحنّ لبيوت الطين التي نشأ فيها، ولا يزال يزور بيت الطين الذي عاش فيه صغيراً، ويتذكر مواقف وسوالف الأهل والأقرباء القديمة.

ويقول: "ولله الحمد، ما أعرف أقرأ ولا أكتب (أمي)، وكان ودي أتعلم؛ لكن ظروفي لم تسمح، تزوجت مرة واحدة، وعدد الأبناء ٣ أولاد وبنتين، هذا الذي الله قسمه".

30 يناير 2018 - 13 جمادى الأول 1439
11:09 AM
اخر تعديل
21 فبراير 2018 - 5 جمادى الآخر 1439
02:58 AM

معمر سعودي يروي لـ"سبق" قصة ابن سعود و"الحنشل".. ويقول: "صافحت كل الملوك وأتذكر وعد المؤسس للمواطنين"

كانت "يوميته" 5 هللات.. وهذا أهم ما تعلمه من "الخواجات".. وقدّم نصيحة للشباب

A A A
28
111,204

وهو على مشارف المائة عام، يقول المعمر سليمان بن سويلم الرشيدي، من قرية "الملاح" التي تشتهر بالعيون وزراعة النخيل، شمال محافظة الحائط الواقعة جنوب منطقة حائل: "سلمت على الملك عبدالعزيز، مؤسس هذه البلاد، عام 1369هـ في قصره بالرياض، وكان وقتها جالساً على كرسي لكبر سنه، ولا يستطيع الوقوف، وكان بجانبه أبناؤه الملوك والأمراء البررة، وقد خطب الملك المؤسس الحضور من المواطنين ووعدهم خيراً، وقال لهم: إن الدولة تهتم بهم، وترعى الصغير قبل الكبير، والمريض قبل المعافى، ولن تدخر شيئاً من أجل راحة المواطنين".. وتَحقق ذلك ولله الحمد".

ويضيف العم سليمان، وهو يستند بظهره إلى مسند صوفي، في مجلسه المصمم بشكل تراثي لاستقبال الضيوف؛ مؤكداً لـ"سبق" أنه بايع أبناء الملك عبدالعزيز الملوك من بعده (الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، والملك فهد، والملك عبدالله) رحمهم الله جميعاً، عندما تَسَلّموا مقاليد الحكم في هذه البلاد، وصافحهم جميعاً، وقدِم للرياض للسلام عليهم. وعن مبايعته للملك سلمان -حفظه الله- قال: الله يطول في عمره، ويجعله ذخراً للوطن، ويوفقه للخير وخدمة الإسلام والمسلمين، ويحفظ ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، أطال الله في عمره، ذخراً للوطن.. لقد سلمت على الملك سلمان عندما كان أميراً للرياض عدة مرات، وبعد توليه مقاليد الحكم في البلاد بايعته؛ ولكن ظروفي الصحية لا تسمح لي بالسفر إلى الرياض وقد بايعت الملك، وولي العهد من قريتي، كما جرى العرف.

وبعد أن مسح عيونه بطرف شماغه، وأعاد ترتيب "عصابة" رأسه ذات اللون الأبيض، قال: "حياتنا سابقاً كانت صعبة بسبب ظروف المعيشة القاسية وعدم الاستقرار؛ فعندما يسافر الواحد كان يقوم بوداع أهله وكأنه لن يعود لهم مرة أخرى بسبب ضعف الأمن وكثرة قطاع الطرق واللصوص "الحنشل" الذين يسطون على المسافرين في الصحراء ويسرقونهم ليلاً أو نهاراً؛ لكن بعد حكم الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- استتب الأمن في البلاد؛ من خلال صرامته في تنفيذ الحدود على الحنشل، وعدم التردد من اتخاذ المواقف التي يراها حقاً للمواطنين، والضرب على "العايل"، المخطئ بيد من حديد، وأصبحنا نسافر على الإبل مسافات طويلة، ونقطع الفيافي دون خوف من أحد. ولعل استتباب الأمن في البلاد -ولله الحمد- هو ما كان يحرص عليه الملك عبدالعزيز "ابن سعود" وأبناؤه الملوك؛ فقد عايشت كيف كان -رحمه الله- يتلمس احتياجات الشعب، ويدعم نفقاتهم من الدولة، ويهتم بتعليم أمور الدين؛ وهذا ما سار عليه أبناؤه من بعده، حتى عهد الملك سلمان الحزم".

ويصف ما أصاب قريته من حزن عميق وتأثر كبير عند سماع خبر وفاة الملك عبدالعزيز "ابن سعود"؛ فقد كان حدثاً تاريخياً غير سارّ، ووصل الخبر عن طريق تناقل الأخبار والسوالف بين الناس؛ لعدم وجود وسائل اتصال سريعة.. ويتذكر كيف حزن سكان القرية لفترة طويلة على وفاة "ابن سعود" لطيب فعله معهم ومراعاته لاحتياجاتهم.

وعن مهنته قال "الرشيدي": "مثل أبناء جيلي السابقين نعتمد على أنفسنا في كل شيء؛ في رعي الإبل والأغنام، وزراعة النخل والقمح والدخن، وبناء البيوت من الطين وجذوع وجريد النخيل، وحفر الآبار، وكنا نجلب الماء برغم قلته بواسطة "السواني".

ويتذكر حدثين مهمين في حياته؛ شراء أول سيارة عام ١٩٦٩، وكانت داتسون بيضاء اللون وقديمة، ولا تزال موجودة حتى اليوم برغم تهالكها وتعطلها، ويقول: "كنت أنقل عليها الحلال" والمواشي، وأقضي مشاويري".. والحدث الثاني هطول أمطار غزيرة جداً على قرية الملاح تَسَبّبت في هدم الآبار والمنازل وهلاك الماشية و"الحلال"، وكان أمير حائل في ذلك الوقت هو الأمير عبدالعزيز بن مساعد -يرحمه الله- الذي بذل الجهود الكبيرة لمساعدة أهالي المنطقة.

ويتذكر "الرشيدي" تعرّضه لمواقف عديدة عندما جاء للرياض ليعمل مشرف عمال في شركة أرامكو مع خبراء أجانب تصعب عليه مخاطبتهم؛ كونه لا يعرف الإنجليزية؛ لكن مع وجود "ترجمان" سعودي؛ سَهُلت المهمة وأصبح يفهم ما يقولونه لهم، وما يطلبون من العمال السعوديين فعله، وكان "الترجمان" من أهل الأحساء ممن تمرس في العمل معهم، وكان يعرف كلامهم كأنه واحد منهم.

وأكد أنه تعلم من "الخواجات" كيفية تنظيم وقت الإنسان بين العمل الجادّ والراحة، والإخلاص في شغلهم.

ويقول: "لم يكن هناك راتب شهري؛ بل "اليومية"، وكانت ما يقارب 5 هللات كنا نجمعها، وفيها بركة، وتبقى مدة طويلة؛ لأن الصرف في ذاك الوقت كان قليلاً؛ لشراء الرز والدقيق والهيل والقهوة والشاي من أسواق الرياض القديمة (المقيبرة، والثميري، وأشيقر، وسويقة، وغيرها).

وبعد أن صب "فنجاناً" من دلة القهوة أمامه، وتناول بعض التمر، قال: "أمارس حياتي بشكل طبيعي؛ في الصباح أتناول إفطاراً بسيطاً من حليب الإبل وبعض الرطب أو التمر، ثم أذهب لسقي المزارع، وتوزيع المياه على النخيل، وأتفقد "الحلال" الماعز والأغنام، وبعدها أعود للغداء الذي يكون أرزاً مسلوقاً وقليلاً من اللحم، والعشاء كذلك".

وطالب الشباب بالتوجه لفرص العمل المتاحة، والدخول في الوظائف وكسب الرزق، وعدم الاكتفاء بالشكوى وطلب المساعدة، التي يراها "عيباً" في شخصية بعض الشباب؛ "فالخير كثير في بلد الخير" على حد وصفه.

ويشكر سليمان الرشيدي، الله كثيراً، ويحمده على نعمة الأمن التي نعيشها حالياً في ظل دولة قوية ومجتمع متماسك، ويقول: "رتّب الرسول صلى الله عليه وسلم الحاجات الأساسية للحياة: أولاً: الصحة، ثانياً: الأمن، ثالثاً: الطعام والشراب؛ ففي الحديث الشريف: (من أصبح منكم معافىً في بدنه، آمناً في سربه، عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا). ونحن -ولله الحمد- في خير وأمن كبيرين في هذا العهد المبارك.

وأضاف أنه يحنّ لبيوت الطين التي نشأ فيها، ولا يزال يزور بيت الطين الذي عاش فيه صغيراً، ويتذكر مواقف وسوالف الأهل والأقرباء القديمة.

ويقول: "ولله الحمد، ما أعرف أقرأ ولا أكتب (أمي)، وكان ودي أتعلم؛ لكن ظروفي لم تسمح، تزوجت مرة واحدة، وعدد الأبناء ٣ أولاد وبنتين، هذا الذي الله قسمه".