معاملة حكومية بنكهة المعسل!

برفقة صديقي الأكاديمي ذهبت إلى إحدى الجهات الحكومية، واستوقفتنا رائحة نفاثة، تخطت أرجاء المكان، كانت مألوفة بالنسبة لي، ولكن لم تسعفني حاسة الشم في التعرف عليها. في اليد الأولى - وللأمانة - الرائحة لم تكن قبيحة لهذا الحد. وفي اليد الأخرى كانت فاقعة - إن صح التعبير مجازًا - لحد الإزعاج. وبينما كنت أفكر بصوت عال التفتإلى صديقي الأكاديمي الذي بدأ متبسما قائلاً:معسل حكومي!! هنا بدأت تظهر على ملامحي علامات التعجب، وبدأت الأفكار تدور في ذهني: ما الذي أوصلنا لهذا الحد من الاستهتار بالوظيفة الحكومية؟.. الثقافة التنظيمية، الرقابة، أخلاق المهنة، القانون الجوانب الصحية وحرية الآخرين!..أين اختفت كل هذه المكونات؟ صديقي الأكاديمي متندرًا: الكثير من الشباب الآن يحمل الشيشة الإلكترونية في جيبه، ويستخدمها في كل مكان بشكل أقل ما يمكن وصفه بالمقزز.

في واقع الأمر المسألة لم تصل حتى الآن إلى مرحلة الظاهرة، ولكنها مشاهَدة؛ ومن المهم رفع الراية هنا قبل أن تتفاقم وتتحول إلى مشكلة. وحقيقة، وقبل إلقاء التهم، فقد تأكدت من ذلك بنفسي. فعند سؤالي مجموعة من الأصدقاء في جهات عمل حكومية مختلفة أوضحوا لي أنهم اعتادوا على مشاهدة الشيشة الإلكترونية في أماكن عملهم. الغريب - حقيقة - غياب هذه الإشكالية عن مؤسسات القطاع الخاص! لا أدري هل هو بسبب الثقافة التنظيمية، أم بسبب الرقابة؟!

حقيقة، نظام مكافحة التدخين الصادر بالأمر الملكي رقم (م/ 56) وتاريخ 28/ 7/ 1436هـ واضح وصريح، خاصة في مادته السابعة التي نصت على عدم التدخين في الأماكن العامة وأماكن العمل، ولكن الواقع والمشاهَد أن النظام غير معمول به في الكثير من الجهات.

مجمل القول: في غياب الثقافة، وعدم احترام الأنظمة، يجب أن يكون للأجهزة الرقابية الداخلية وحتى الخارجية دورٌ في مكافحة التدخين على وجه العموم، والشيشة الإلكترونية على وجه الخصوص في أماكن العمل، وتحديدًا في الدوائر الحكومية.

يحيى فقيهي
اعلان
معاملة حكومية بنكهة المعسل!
سبق

برفقة صديقي الأكاديمي ذهبت إلى إحدى الجهات الحكومية، واستوقفتنا رائحة نفاثة، تخطت أرجاء المكان، كانت مألوفة بالنسبة لي، ولكن لم تسعفني حاسة الشم في التعرف عليها. في اليد الأولى - وللأمانة - الرائحة لم تكن قبيحة لهذا الحد. وفي اليد الأخرى كانت فاقعة - إن صح التعبير مجازًا - لحد الإزعاج. وبينما كنت أفكر بصوت عال التفتإلى صديقي الأكاديمي الذي بدأ متبسما قائلاً:معسل حكومي!! هنا بدأت تظهر على ملامحي علامات التعجب، وبدأت الأفكار تدور في ذهني: ما الذي أوصلنا لهذا الحد من الاستهتار بالوظيفة الحكومية؟.. الثقافة التنظيمية، الرقابة، أخلاق المهنة، القانون الجوانب الصحية وحرية الآخرين!..أين اختفت كل هذه المكونات؟ صديقي الأكاديمي متندرًا: الكثير من الشباب الآن يحمل الشيشة الإلكترونية في جيبه، ويستخدمها في كل مكان بشكل أقل ما يمكن وصفه بالمقزز.

في واقع الأمر المسألة لم تصل حتى الآن إلى مرحلة الظاهرة، ولكنها مشاهَدة؛ ومن المهم رفع الراية هنا قبل أن تتفاقم وتتحول إلى مشكلة. وحقيقة، وقبل إلقاء التهم، فقد تأكدت من ذلك بنفسي. فعند سؤالي مجموعة من الأصدقاء في جهات عمل حكومية مختلفة أوضحوا لي أنهم اعتادوا على مشاهدة الشيشة الإلكترونية في أماكن عملهم. الغريب - حقيقة - غياب هذه الإشكالية عن مؤسسات القطاع الخاص! لا أدري هل هو بسبب الثقافة التنظيمية، أم بسبب الرقابة؟!

حقيقة، نظام مكافحة التدخين الصادر بالأمر الملكي رقم (م/ 56) وتاريخ 28/ 7/ 1436هـ واضح وصريح، خاصة في مادته السابعة التي نصت على عدم التدخين في الأماكن العامة وأماكن العمل، ولكن الواقع والمشاهَد أن النظام غير معمول به في الكثير من الجهات.

مجمل القول: في غياب الثقافة، وعدم احترام الأنظمة، يجب أن يكون للأجهزة الرقابية الداخلية وحتى الخارجية دورٌ في مكافحة التدخين على وجه العموم، والشيشة الإلكترونية على وجه الخصوص في أماكن العمل، وتحديدًا في الدوائر الحكومية.

20 فبراير 2018 - 4 جمادى الآخر 1439
08:15 PM
اخر تعديل
14 مارس 2020 - 19 رجب 1441
06:04 AM

معاملة حكومية بنكهة المعسل!

يحيى فقيهي - الرياض
A A A
4
4,331

برفقة صديقي الأكاديمي ذهبت إلى إحدى الجهات الحكومية، واستوقفتنا رائحة نفاثة، تخطت أرجاء المكان، كانت مألوفة بالنسبة لي، ولكن لم تسعفني حاسة الشم في التعرف عليها. في اليد الأولى - وللأمانة - الرائحة لم تكن قبيحة لهذا الحد. وفي اليد الأخرى كانت فاقعة - إن صح التعبير مجازًا - لحد الإزعاج. وبينما كنت أفكر بصوت عال التفتإلى صديقي الأكاديمي الذي بدأ متبسما قائلاً:معسل حكومي!! هنا بدأت تظهر على ملامحي علامات التعجب، وبدأت الأفكار تدور في ذهني: ما الذي أوصلنا لهذا الحد من الاستهتار بالوظيفة الحكومية؟.. الثقافة التنظيمية، الرقابة، أخلاق المهنة، القانون الجوانب الصحية وحرية الآخرين!..أين اختفت كل هذه المكونات؟ صديقي الأكاديمي متندرًا: الكثير من الشباب الآن يحمل الشيشة الإلكترونية في جيبه، ويستخدمها في كل مكان بشكل أقل ما يمكن وصفه بالمقزز.

في واقع الأمر المسألة لم تصل حتى الآن إلى مرحلة الظاهرة، ولكنها مشاهَدة؛ ومن المهم رفع الراية هنا قبل أن تتفاقم وتتحول إلى مشكلة. وحقيقة، وقبل إلقاء التهم، فقد تأكدت من ذلك بنفسي. فعند سؤالي مجموعة من الأصدقاء في جهات عمل حكومية مختلفة أوضحوا لي أنهم اعتادوا على مشاهدة الشيشة الإلكترونية في أماكن عملهم. الغريب - حقيقة - غياب هذه الإشكالية عن مؤسسات القطاع الخاص! لا أدري هل هو بسبب الثقافة التنظيمية، أم بسبب الرقابة؟!

حقيقة، نظام مكافحة التدخين الصادر بالأمر الملكي رقم (م/ 56) وتاريخ 28/ 7/ 1436هـ واضح وصريح، خاصة في مادته السابعة التي نصت على عدم التدخين في الأماكن العامة وأماكن العمل، ولكن الواقع والمشاهَد أن النظام غير معمول به في الكثير من الجهات.

مجمل القول: في غياب الثقافة، وعدم احترام الأنظمة، يجب أن يكون للأجهزة الرقابية الداخلية وحتى الخارجية دورٌ في مكافحة التدخين على وجه العموم، والشيشة الإلكترونية على وجه الخصوص في أماكن العمل، وتحديدًا في الدوائر الحكومية.