العلاقات السعودية – الأمريكية .. ماذا بعد زيارة أوباما؟

بروفايل "سبق" | خاص:  هل أثمرت السياسة السعودية الحازمة أخيراً عن إجبار الحليف الأمريكي على أمر ما؟ هل أثمرت زيارة الرئيس أوباما بالأمس للرياض عن استعادة ثقة حليفها في الشرق الأوسط؟ هل خشيت أمريكا أن تستبدلها المملكة بحليف آسيوي؟ الأسئلة كثيرة وبعضها من الممكن أن تجيب عنه روضة خريم التي احتضنت اللقاء السعودي – الأمريكي.
 
الملفات التي فرض السعوديون مناقشتها على الحليفة المتنصلة كانت عديدة وبلا تنازلات، بحسب تقارير دولية. الرسائل القوية كانت مبكرة بدءاً من وصول الرئيس الأمريكي إلى مطار الرياض. ويبدو أنها لم تخرج عمّا قاله مسؤول أمريكي بارز إنهم يتوقعون "مقابلة خشنة".
 
  "القيادة السعودية" كانت حاضرةً بكاملها في الاجتماع الكبير، ومن المؤكد أنها انتهجت سياسة شفافة لم تعد تقبل أنصاف الحلول أو لغة التهدئة القديمة الماكرة، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي على التأكيد "أنه لن يقبل بأي اتفاق بشأن ايران ولن يسمح لها بامتلاك النووي".
 
يقول تقرير "رويترز" وهو يكاد يكون الوحيد الذي نُشر في وقت مبكر من صباح اليوم التالي للاجتماعات المكثفة ناقلاً عن مسؤول أمريكي، أن ما ذكره الرئيس الأمريكي يهدف إلى "تهدئة مخاوف المملكة من تداعي التحالف القائم بين البلدين منذ عقود".
 
الأمريكيون بلا شك يدركون مشكلتهم. يقول المسؤول نفسه: "كان من المهم الحصول على فرصة للقدوم لرؤيته (الملك عبد الله) وجهاً لوجه وتوضيح مدى إصرار الرئيس على منع ايران من امتلاك سلاح نووي".
 
- منهجية سعودية حازمة:
في العام الماضي حذّر مسؤولون سعوديون كبار من "تحول كبير" للسعودية عن واشنطن بعد خلافات شديدة بسبب سياسة الأخيرة وتنصلاتها إزاء ايران وسوريا. كما أن التقارب الأمريكي – الإيراني كان من حق السعودية ألا تفهمه "بحُسن نية" كما تريد أمريكا (استغباء من حولها).
 
السياسة السعودية أخيراً كانت بحسب الخبراء ممنهجة وحازمة وهي تؤتي ثمارها بشهادة خبراء السياسة الدولية.
 
أخطاء الإدارة الأمريكية واضحة نحو تقديم التقدير المستحق للمملكة. تقول صحيفة "التايمز" البريطانية: "أوباما تأخر في التوصل إلى رؤية دور السعودية وأهميتها في المنطقة؛ الرئيس الأمريكي همّش علاقات واشنطن مع الرياض. سيكون محظوظاً إن استطاع تحقيق مبتغاه خلال هذه الزيارة".
 
هذا فيما يؤكد مراسل هيئة الإذاعة البريطانية BBC لشؤون الأمن فرانك غاردنر: "العلاقات بين البلدين متوترة أكثر من أي وقتٍ مضى خلال السنوات العشر الماضية. السعودية تشعر بأن أمريكا خيبت آمالها وأضحت متهاونة مع إيران".
 
وفي قراءة لافتة يقول الباحث د. إبراهيم عباس: "لو أخذت واشنطن بالرؤية السعودية في ضرورة تسليح المعارضة السورية مع بداية الأزمة لما استمرت حتى الآن. الزيارة تأتي أيضاً وسط انتقادات متزايدة لسياسات أوباما، خاصة إزاء الانفتاح على إيران دون تغيير حقيقي في سياستها المتعلقة بملفها النووي".
  
من جهته يقول سايمون هندرسون مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن: "العاهل السعودي وزعماء آخرون من دول الخليج قلقون من مصداقية موقف واشنطن تجاه حلفائها الذين تربطها بهم علاقات وطيدة".
 
التصريحات الأخيرة خاصة من الجانب الأمريكي تؤكد محاولات حثيثة لاستعادة ثقة مفقودة. يقول السفير الأمريكي بالكويت، ماثيو تولر، إن زيارة الرئيس أوباما إلى السعودية هي "إشارة واضحة وقوية على التزام الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أصدقائها وشركائها في المنطقة".
 
الحراك السعودي وجّه رسالة واضحة للحليفة الكبرى، فجولة ولي العهد فُسرت من خبراء بأن المملكة تبحث عن بدائل من بين القوى الدولية المؤثرة. كما أن أي محاولة لترتيب أولوية الملفات العالقة بين البلدين لا يمكن أن تغفل أولاً الملف المصري ثم الملف الإيراني والملف السوري. وكلها خطوط حمراء للسعودية التي لم تتوقع الموقف الأمريكي فاتخذت منهجية لم تتوقعها أمريكا.  لقد كانت أبرز مظاهر الاحتقان في أوجها في ثلاث مناسبات عام 2013 وأولاها الاتفاق النووي بين أمريكا وإيران، وتغير الموقف الأمريكي من قصف الأسد لشعبه بالكيماوي، وإزاحة الرئيس مرسي من الرئاسة، إضافة إلى ما تراكم في قضية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
 
 
*-  مهمة صعبة:
  الإعلام الغربي والعربي كله أكد وبشكل شبه كامل على تفوق السياسة السعودية أخيراً وشجاعتها رغم الأزمات الكبيرة على المستوى الأمني الخليجي والعربي. ومن ذلك أكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن المملكة هي الشريك الأكثر أهمية لإدارة "أوباما". في حين لوَّحت "لوس أنجلوس تايمز" إلى أن زيارة "أوباما" للسعودية لاسترضائها ومحاولة لردم هوة الخلافات. فيما نقلت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" عن أحد مستشاري الرئيس الأمريكي السياسيين قوله إن هذه الزيارة تعد محاولة للمحافظة على واحدة من أهم علاقات الولايات المتحدة بدول الشرق الأوسط.
 
 المسؤولون الأمريكيون يدركون حجم المشكلة. يقول المستشار السابق للرئيس أوباما لشؤون الشرق الأوسط السفير دينيس روس "أوباما سيزور المملكة واستناداً إلى ما سمعته من سعوديين بارزين فسوف يقابل مقابلة جافة هناك".
 
 هذا فيما تقول "الأهرام المسائي": "أدت سياسات أوباما إلى توتر العلاقات الثنائية بين واشنطن والرياض بشكل لم يسبق له مثيل منذ 50 عاماً".
 
 بدورها "الديلي ميل" تستبعد أن تحدث زيارة أوباما للسعودية تغيراً ملموساً في العلاقات المتوترة، خاصة مع فقدان بريق الولايات المتحدة ونفوذها.
 
  أما صحيفة "اسكتلند أون صنداي" فقد وصفت أوباما بـ "البطة العرجاء" قائلة: "خلال السنوات الثلاث الماضية أصبح أوباما كالبطة العرجاء حيث أشار آخر استطلاع للرأي لمركز جلوب أن 42% من الأمريكيين يوافقون علي سياسات أوباما؛ ما يشير إلى وجود انهيار تام في الدعم الشعبي له".
 
*- آراء الخبراء:
 الآراء كثيرة. يصف أحمد آل إبراهيم الباحث في العلاقات الأمريكية - العربية الحالة التي تمر بها العلاقة بين البلدين بأنها "مرحلة إعادة الثقة".. مضيفا: "العلاقة السعودية - الأمريكية مهمة جداً، وهو ما جعل جميع الأحزاب السياسية الأمريكية وعلى رأسها الديموقراطي والجمهوري تجمع على ضرورة زيارة الرئيس للمملكة".
 
  أما روب سبحاني الباحث ورئيس مركز كاسبن للطاقة، فيقول: "أهم ما يميز العلاقات السعودية -الأمريكية هو حضور زعيم بحجم الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهنا نحن نتحدث عن قائد لديه الرغبة الصادقة في نشر الأمن والسلام في المنطقة ولدى واشنطن فرصة فريدة للعمل مع الملك عبد الله".
 
هذا فيما تقول "لوس أنجلوس تايمز" إنه على الرغم من محاولة السعوديين التخفيف من عمق الخلاف في تصريحاتهم لوسائل الإعلام، فإن الموقف الأمريكي "المتخبط وغير المفهوم" دفع بعض المسؤولين السعوديين رفيعي المستوى إلى الإعلان عن أن السعودية ستعمل وحدها، وستتخلى عن حلفائها الغربيين، إن اقتضى الأمر.
 
 المحللون السعوديون حاضرون.. يقول أ.د. صالح المانع: "هذه الزيارة تؤكد الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في العالم العربي والإسلامي. هذا فيما يقول جمال خاشقجي: "زيارة أوباما تؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية حريصة على التواصل والتنسيق مع المملكة في القضايا المهمة في المنطقة والعالم. شخصياً لا أتوقع في مثل هذه الزيارات، أن يكون هناك عامل سحري لحل كل الإشكاليات، فهي زيارات للتواصل".
 
أما ديفيد أوتاوي كبير الباحثين في مركز ويلسون بواشنطن، فيصف مهمّة أوباما بالمهمّة المستحيلة، نظراً لصعوبة إيجاد أرضية مشتركة بين البلديْن، إزاء طائفة واسعة من القضايا. من المستحيل على أوباما خلال هذه الزيارة، أن يهدِّئ من مخاوف الرياض إزاء المفاوضات الجارية مع إيران. أوباما لن يستطيع التعهُّد للعاهل السعودي بأنه سيقرن أقواله المتكرِّرة بالأفعال.
 
  أخيراً فإنه لا يمكن التنبؤ بما قد ينتج عن الزيارة الأخيرة للرئيس أوباما غير أن الأكيد هو أن المملكة، وبتأكيد الخبراء، نهجت أخيراً سياسة خاصّة تحمي مصالحها، كما رفضت أي تهميش.. احتمال نجاح الزيارة سيعتمد بشكل أساس على مدى ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة من أفعال على أرض الواقع تخدم مصالح البلدين وأمن الخليج والمنطقة.

اعلان
العلاقات السعودية – الأمريكية .. ماذا بعد زيارة أوباما؟
سبق
بروفايل "سبق" | خاص:  هل أثمرت السياسة السعودية الحازمة أخيراً عن إجبار الحليف الأمريكي على أمر ما؟ هل أثمرت زيارة الرئيس أوباما بالأمس للرياض عن استعادة ثقة حليفها في الشرق الأوسط؟ هل خشيت أمريكا أن تستبدلها المملكة بحليف آسيوي؟ الأسئلة كثيرة وبعضها من الممكن أن تجيب عنه روضة خريم التي احتضنت اللقاء السعودي – الأمريكي.
 
الملفات التي فرض السعوديون مناقشتها على الحليفة المتنصلة كانت عديدة وبلا تنازلات، بحسب تقارير دولية. الرسائل القوية كانت مبكرة بدءاً من وصول الرئيس الأمريكي إلى مطار الرياض. ويبدو أنها لم تخرج عمّا قاله مسؤول أمريكي بارز إنهم يتوقعون "مقابلة خشنة".
 
  "القيادة السعودية" كانت حاضرةً بكاملها في الاجتماع الكبير، ومن المؤكد أنها انتهجت سياسة شفافة لم تعد تقبل أنصاف الحلول أو لغة التهدئة القديمة الماكرة، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي على التأكيد "أنه لن يقبل بأي اتفاق بشأن ايران ولن يسمح لها بامتلاك النووي".
 
يقول تقرير "رويترز" وهو يكاد يكون الوحيد الذي نُشر في وقت مبكر من صباح اليوم التالي للاجتماعات المكثفة ناقلاً عن مسؤول أمريكي، أن ما ذكره الرئيس الأمريكي يهدف إلى "تهدئة مخاوف المملكة من تداعي التحالف القائم بين البلدين منذ عقود".
 
الأمريكيون بلا شك يدركون مشكلتهم. يقول المسؤول نفسه: "كان من المهم الحصول على فرصة للقدوم لرؤيته (الملك عبد الله) وجهاً لوجه وتوضيح مدى إصرار الرئيس على منع ايران من امتلاك سلاح نووي".
 
- منهجية سعودية حازمة:
في العام الماضي حذّر مسؤولون سعوديون كبار من "تحول كبير" للسعودية عن واشنطن بعد خلافات شديدة بسبب سياسة الأخيرة وتنصلاتها إزاء ايران وسوريا. كما أن التقارب الأمريكي – الإيراني كان من حق السعودية ألا تفهمه "بحُسن نية" كما تريد أمريكا (استغباء من حولها).
 
السياسة السعودية أخيراً كانت بحسب الخبراء ممنهجة وحازمة وهي تؤتي ثمارها بشهادة خبراء السياسة الدولية.
 
أخطاء الإدارة الأمريكية واضحة نحو تقديم التقدير المستحق للمملكة. تقول صحيفة "التايمز" البريطانية: "أوباما تأخر في التوصل إلى رؤية دور السعودية وأهميتها في المنطقة؛ الرئيس الأمريكي همّش علاقات واشنطن مع الرياض. سيكون محظوظاً إن استطاع تحقيق مبتغاه خلال هذه الزيارة".
 
هذا فيما يؤكد مراسل هيئة الإذاعة البريطانية BBC لشؤون الأمن فرانك غاردنر: "العلاقات بين البلدين متوترة أكثر من أي وقتٍ مضى خلال السنوات العشر الماضية. السعودية تشعر بأن أمريكا خيبت آمالها وأضحت متهاونة مع إيران".
 
وفي قراءة لافتة يقول الباحث د. إبراهيم عباس: "لو أخذت واشنطن بالرؤية السعودية في ضرورة تسليح المعارضة السورية مع بداية الأزمة لما استمرت حتى الآن. الزيارة تأتي أيضاً وسط انتقادات متزايدة لسياسات أوباما، خاصة إزاء الانفتاح على إيران دون تغيير حقيقي في سياستها المتعلقة بملفها النووي".
  
من جهته يقول سايمون هندرسون مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن: "العاهل السعودي وزعماء آخرون من دول الخليج قلقون من مصداقية موقف واشنطن تجاه حلفائها الذين تربطها بهم علاقات وطيدة".
 
التصريحات الأخيرة خاصة من الجانب الأمريكي تؤكد محاولات حثيثة لاستعادة ثقة مفقودة. يقول السفير الأمريكي بالكويت، ماثيو تولر، إن زيارة الرئيس أوباما إلى السعودية هي "إشارة واضحة وقوية على التزام الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أصدقائها وشركائها في المنطقة".
 
الحراك السعودي وجّه رسالة واضحة للحليفة الكبرى، فجولة ولي العهد فُسرت من خبراء بأن المملكة تبحث عن بدائل من بين القوى الدولية المؤثرة. كما أن أي محاولة لترتيب أولوية الملفات العالقة بين البلدين لا يمكن أن تغفل أولاً الملف المصري ثم الملف الإيراني والملف السوري. وكلها خطوط حمراء للسعودية التي لم تتوقع الموقف الأمريكي فاتخذت منهجية لم تتوقعها أمريكا.  لقد كانت أبرز مظاهر الاحتقان في أوجها في ثلاث مناسبات عام 2013 وأولاها الاتفاق النووي بين أمريكا وإيران، وتغير الموقف الأمريكي من قصف الأسد لشعبه بالكيماوي، وإزاحة الرئيس مرسي من الرئاسة، إضافة إلى ما تراكم في قضية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
 
 
*-  مهمة صعبة:
  الإعلام الغربي والعربي كله أكد وبشكل شبه كامل على تفوق السياسة السعودية أخيراً وشجاعتها رغم الأزمات الكبيرة على المستوى الأمني الخليجي والعربي. ومن ذلك أكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن المملكة هي الشريك الأكثر أهمية لإدارة "أوباما". في حين لوَّحت "لوس أنجلوس تايمز" إلى أن زيارة "أوباما" للسعودية لاسترضائها ومحاولة لردم هوة الخلافات. فيما نقلت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" عن أحد مستشاري الرئيس الأمريكي السياسيين قوله إن هذه الزيارة تعد محاولة للمحافظة على واحدة من أهم علاقات الولايات المتحدة بدول الشرق الأوسط.
 
 المسؤولون الأمريكيون يدركون حجم المشكلة. يقول المستشار السابق للرئيس أوباما لشؤون الشرق الأوسط السفير دينيس روس "أوباما سيزور المملكة واستناداً إلى ما سمعته من سعوديين بارزين فسوف يقابل مقابلة جافة هناك".
 
 هذا فيما تقول "الأهرام المسائي": "أدت سياسات أوباما إلى توتر العلاقات الثنائية بين واشنطن والرياض بشكل لم يسبق له مثيل منذ 50 عاماً".
 
 بدورها "الديلي ميل" تستبعد أن تحدث زيارة أوباما للسعودية تغيراً ملموساً في العلاقات المتوترة، خاصة مع فقدان بريق الولايات المتحدة ونفوذها.
 
  أما صحيفة "اسكتلند أون صنداي" فقد وصفت أوباما بـ "البطة العرجاء" قائلة: "خلال السنوات الثلاث الماضية أصبح أوباما كالبطة العرجاء حيث أشار آخر استطلاع للرأي لمركز جلوب أن 42% من الأمريكيين يوافقون علي سياسات أوباما؛ ما يشير إلى وجود انهيار تام في الدعم الشعبي له".
 
*- آراء الخبراء:
 الآراء كثيرة. يصف أحمد آل إبراهيم الباحث في العلاقات الأمريكية - العربية الحالة التي تمر بها العلاقة بين البلدين بأنها "مرحلة إعادة الثقة".. مضيفا: "العلاقة السعودية - الأمريكية مهمة جداً، وهو ما جعل جميع الأحزاب السياسية الأمريكية وعلى رأسها الديموقراطي والجمهوري تجمع على ضرورة زيارة الرئيس للمملكة".
 
  أما روب سبحاني الباحث ورئيس مركز كاسبن للطاقة، فيقول: "أهم ما يميز العلاقات السعودية -الأمريكية هو حضور زعيم بحجم الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهنا نحن نتحدث عن قائد لديه الرغبة الصادقة في نشر الأمن والسلام في المنطقة ولدى واشنطن فرصة فريدة للعمل مع الملك عبد الله".
 
هذا فيما تقول "لوس أنجلوس تايمز" إنه على الرغم من محاولة السعوديين التخفيف من عمق الخلاف في تصريحاتهم لوسائل الإعلام، فإن الموقف الأمريكي "المتخبط وغير المفهوم" دفع بعض المسؤولين السعوديين رفيعي المستوى إلى الإعلان عن أن السعودية ستعمل وحدها، وستتخلى عن حلفائها الغربيين، إن اقتضى الأمر.
 
 المحللون السعوديون حاضرون.. يقول أ.د. صالح المانع: "هذه الزيارة تؤكد الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في العالم العربي والإسلامي. هذا فيما يقول جمال خاشقجي: "زيارة أوباما تؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية حريصة على التواصل والتنسيق مع المملكة في القضايا المهمة في المنطقة والعالم. شخصياً لا أتوقع في مثل هذه الزيارات، أن يكون هناك عامل سحري لحل كل الإشكاليات، فهي زيارات للتواصل".
 
أما ديفيد أوتاوي كبير الباحثين في مركز ويلسون بواشنطن، فيصف مهمّة أوباما بالمهمّة المستحيلة، نظراً لصعوبة إيجاد أرضية مشتركة بين البلديْن، إزاء طائفة واسعة من القضايا. من المستحيل على أوباما خلال هذه الزيارة، أن يهدِّئ من مخاوف الرياض إزاء المفاوضات الجارية مع إيران. أوباما لن يستطيع التعهُّد للعاهل السعودي بأنه سيقرن أقواله المتكرِّرة بالأفعال.
 
  أخيراً فإنه لا يمكن التنبؤ بما قد ينتج عن الزيارة الأخيرة للرئيس أوباما غير أن الأكيد هو أن المملكة، وبتأكيد الخبراء، نهجت أخيراً سياسة خاصّة تحمي مصالحها، كما رفضت أي تهميش.. احتمال نجاح الزيارة سيعتمد بشكل أساس على مدى ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة من أفعال على أرض الواقع تخدم مصالح البلدين وأمن الخليج والمنطقة.
30 مارس 2014 - 29 جمادى الأول 1435
09:21 AM

العلاقات السعودية – الأمريكية .. ماذا بعد زيارة أوباما؟

A A A
0
22,289

بروفايل "سبق" | خاص:  هل أثمرت السياسة السعودية الحازمة أخيراً عن إجبار الحليف الأمريكي على أمر ما؟ هل أثمرت زيارة الرئيس أوباما بالأمس للرياض عن استعادة ثقة حليفها في الشرق الأوسط؟ هل خشيت أمريكا أن تستبدلها المملكة بحليف آسيوي؟ الأسئلة كثيرة وبعضها من الممكن أن تجيب عنه روضة خريم التي احتضنت اللقاء السعودي – الأمريكي.
 
الملفات التي فرض السعوديون مناقشتها على الحليفة المتنصلة كانت عديدة وبلا تنازلات، بحسب تقارير دولية. الرسائل القوية كانت مبكرة بدءاً من وصول الرئيس الأمريكي إلى مطار الرياض. ويبدو أنها لم تخرج عمّا قاله مسؤول أمريكي بارز إنهم يتوقعون "مقابلة خشنة".
 
  "القيادة السعودية" كانت حاضرةً بكاملها في الاجتماع الكبير، ومن المؤكد أنها انتهجت سياسة شفافة لم تعد تقبل أنصاف الحلول أو لغة التهدئة القديمة الماكرة، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي على التأكيد "أنه لن يقبل بأي اتفاق بشأن ايران ولن يسمح لها بامتلاك النووي".
 
يقول تقرير "رويترز" وهو يكاد يكون الوحيد الذي نُشر في وقت مبكر من صباح اليوم التالي للاجتماعات المكثفة ناقلاً عن مسؤول أمريكي، أن ما ذكره الرئيس الأمريكي يهدف إلى "تهدئة مخاوف المملكة من تداعي التحالف القائم بين البلدين منذ عقود".
 
الأمريكيون بلا شك يدركون مشكلتهم. يقول المسؤول نفسه: "كان من المهم الحصول على فرصة للقدوم لرؤيته (الملك عبد الله) وجهاً لوجه وتوضيح مدى إصرار الرئيس على منع ايران من امتلاك سلاح نووي".
 
- منهجية سعودية حازمة:
في العام الماضي حذّر مسؤولون سعوديون كبار من "تحول كبير" للسعودية عن واشنطن بعد خلافات شديدة بسبب سياسة الأخيرة وتنصلاتها إزاء ايران وسوريا. كما أن التقارب الأمريكي – الإيراني كان من حق السعودية ألا تفهمه "بحُسن نية" كما تريد أمريكا (استغباء من حولها).
 
السياسة السعودية أخيراً كانت بحسب الخبراء ممنهجة وحازمة وهي تؤتي ثمارها بشهادة خبراء السياسة الدولية.
 
أخطاء الإدارة الأمريكية واضحة نحو تقديم التقدير المستحق للمملكة. تقول صحيفة "التايمز" البريطانية: "أوباما تأخر في التوصل إلى رؤية دور السعودية وأهميتها في المنطقة؛ الرئيس الأمريكي همّش علاقات واشنطن مع الرياض. سيكون محظوظاً إن استطاع تحقيق مبتغاه خلال هذه الزيارة".
 
هذا فيما يؤكد مراسل هيئة الإذاعة البريطانية BBC لشؤون الأمن فرانك غاردنر: "العلاقات بين البلدين متوترة أكثر من أي وقتٍ مضى خلال السنوات العشر الماضية. السعودية تشعر بأن أمريكا خيبت آمالها وأضحت متهاونة مع إيران".
 
وفي قراءة لافتة يقول الباحث د. إبراهيم عباس: "لو أخذت واشنطن بالرؤية السعودية في ضرورة تسليح المعارضة السورية مع بداية الأزمة لما استمرت حتى الآن. الزيارة تأتي أيضاً وسط انتقادات متزايدة لسياسات أوباما، خاصة إزاء الانفتاح على إيران دون تغيير حقيقي في سياستها المتعلقة بملفها النووي".
  
من جهته يقول سايمون هندرسون مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن: "العاهل السعودي وزعماء آخرون من دول الخليج قلقون من مصداقية موقف واشنطن تجاه حلفائها الذين تربطها بهم علاقات وطيدة".
 
التصريحات الأخيرة خاصة من الجانب الأمريكي تؤكد محاولات حثيثة لاستعادة ثقة مفقودة. يقول السفير الأمريكي بالكويت، ماثيو تولر، إن زيارة الرئيس أوباما إلى السعودية هي "إشارة واضحة وقوية على التزام الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أصدقائها وشركائها في المنطقة".
 
الحراك السعودي وجّه رسالة واضحة للحليفة الكبرى، فجولة ولي العهد فُسرت من خبراء بأن المملكة تبحث عن بدائل من بين القوى الدولية المؤثرة. كما أن أي محاولة لترتيب أولوية الملفات العالقة بين البلدين لا يمكن أن تغفل أولاً الملف المصري ثم الملف الإيراني والملف السوري. وكلها خطوط حمراء للسعودية التي لم تتوقع الموقف الأمريكي فاتخذت منهجية لم تتوقعها أمريكا.  لقد كانت أبرز مظاهر الاحتقان في أوجها في ثلاث مناسبات عام 2013 وأولاها الاتفاق النووي بين أمريكا وإيران، وتغير الموقف الأمريكي من قصف الأسد لشعبه بالكيماوي، وإزاحة الرئيس مرسي من الرئاسة، إضافة إلى ما تراكم في قضية الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي.
 
 
*-  مهمة صعبة:
  الإعلام الغربي والعربي كله أكد وبشكل شبه كامل على تفوق السياسة السعودية أخيراً وشجاعتها رغم الأزمات الكبيرة على المستوى الأمني الخليجي والعربي. ومن ذلك أكدت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن المملكة هي الشريك الأكثر أهمية لإدارة "أوباما". في حين لوَّحت "لوس أنجلوس تايمز" إلى أن زيارة "أوباما" للسعودية لاسترضائها ومحاولة لردم هوة الخلافات. فيما نقلت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" عن أحد مستشاري الرئيس الأمريكي السياسيين قوله إن هذه الزيارة تعد محاولة للمحافظة على واحدة من أهم علاقات الولايات المتحدة بدول الشرق الأوسط.
 
 المسؤولون الأمريكيون يدركون حجم المشكلة. يقول المستشار السابق للرئيس أوباما لشؤون الشرق الأوسط السفير دينيس روس "أوباما سيزور المملكة واستناداً إلى ما سمعته من سعوديين بارزين فسوف يقابل مقابلة جافة هناك".
 
 هذا فيما تقول "الأهرام المسائي": "أدت سياسات أوباما إلى توتر العلاقات الثنائية بين واشنطن والرياض بشكل لم يسبق له مثيل منذ 50 عاماً".
 
 بدورها "الديلي ميل" تستبعد أن تحدث زيارة أوباما للسعودية تغيراً ملموساً في العلاقات المتوترة، خاصة مع فقدان بريق الولايات المتحدة ونفوذها.
 
  أما صحيفة "اسكتلند أون صنداي" فقد وصفت أوباما بـ "البطة العرجاء" قائلة: "خلال السنوات الثلاث الماضية أصبح أوباما كالبطة العرجاء حيث أشار آخر استطلاع للرأي لمركز جلوب أن 42% من الأمريكيين يوافقون علي سياسات أوباما؛ ما يشير إلى وجود انهيار تام في الدعم الشعبي له".
 
*- آراء الخبراء:
 الآراء كثيرة. يصف أحمد آل إبراهيم الباحث في العلاقات الأمريكية - العربية الحالة التي تمر بها العلاقة بين البلدين بأنها "مرحلة إعادة الثقة".. مضيفا: "العلاقة السعودية - الأمريكية مهمة جداً، وهو ما جعل جميع الأحزاب السياسية الأمريكية وعلى رأسها الديموقراطي والجمهوري تجمع على ضرورة زيارة الرئيس للمملكة".
 
  أما روب سبحاني الباحث ورئيس مركز كاسبن للطاقة، فيقول: "أهم ما يميز العلاقات السعودية -الأمريكية هو حضور زعيم بحجم الملك عبد الله بن عبد العزيز، وهنا نحن نتحدث عن قائد لديه الرغبة الصادقة في نشر الأمن والسلام في المنطقة ولدى واشنطن فرصة فريدة للعمل مع الملك عبد الله".
 
هذا فيما تقول "لوس أنجلوس تايمز" إنه على الرغم من محاولة السعوديين التخفيف من عمق الخلاف في تصريحاتهم لوسائل الإعلام، فإن الموقف الأمريكي "المتخبط وغير المفهوم" دفع بعض المسؤولين السعوديين رفيعي المستوى إلى الإعلان عن أن السعودية ستعمل وحدها، وستتخلى عن حلفائها الغربيين، إن اقتضى الأمر.
 
 المحللون السعوديون حاضرون.. يقول أ.د. صالح المانع: "هذه الزيارة تؤكد الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في العالم العربي والإسلامي. هذا فيما يقول جمال خاشقجي: "زيارة أوباما تؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية حريصة على التواصل والتنسيق مع المملكة في القضايا المهمة في المنطقة والعالم. شخصياً لا أتوقع في مثل هذه الزيارات، أن يكون هناك عامل سحري لحل كل الإشكاليات، فهي زيارات للتواصل".
 
أما ديفيد أوتاوي كبير الباحثين في مركز ويلسون بواشنطن، فيصف مهمّة أوباما بالمهمّة المستحيلة، نظراً لصعوبة إيجاد أرضية مشتركة بين البلديْن، إزاء طائفة واسعة من القضايا. من المستحيل على أوباما خلال هذه الزيارة، أن يهدِّئ من مخاوف الرياض إزاء المفاوضات الجارية مع إيران. أوباما لن يستطيع التعهُّد للعاهل السعودي بأنه سيقرن أقواله المتكرِّرة بالأفعال.
 
  أخيراً فإنه لا يمكن التنبؤ بما قد ينتج عن الزيارة الأخيرة للرئيس أوباما غير أن الأكيد هو أن المملكة، وبتأكيد الخبراء، نهجت أخيراً سياسة خاصّة تحمي مصالحها، كما رفضت أي تهميش.. احتمال نجاح الزيارة سيعتمد بشكل أساس على مدى ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة من أفعال على أرض الواقع تخدم مصالح البلدين وأمن الخليج والمنطقة.