هيئة تطوير العلا.. ودور الإعلام..!

تزخر منطقة العلا بإرث تاريخي، يضاهي أو يتجاوز في أهميته الكثير من الدول المشهورة عالميًّا في هذا المجال. ولا أبالغ إذا قلت إنها -في رأيي- من أشهر ثلاث مناطق على المستوى الدولي بما تحمله من آثار تاريخية موغلة في القدم. ولعل ورود بعض هذه الآثار في القرآن الكريم أعطاها أهمية كبيرة؛ كونها شواهد باقية على حضارات وأقوام، مروا من هنا، وأعني بالتحديد (مدائن صالح) المنسوبة إلى النبي صالح عليه السلام، وهي ما يطلق عليها قديمًا "الحِجر"، وتعتبر من الأماكن الأثرية المفتوحة التي تشد الناظرين، وتأسر الألباب، وهي أشبه بالمتحف المفتوح؛ إذ يبلغ مساحة المنطقة الأثرية 13.39 كم. وتضم هذه المساحة آثارًا قائمة، وأخرى تنتظر الكشف عنها. والآثار القديمة في الحِجر تتمثل في المعابد والمدافن والنقوش الصخرية التي تركتها الأقوام المتعاقبة. وهي آثار ثمودية ولحيانية ونبطية. ويبلغ عدد المدافن بمدائن صالح 131 مدفنًا، وتقع جميعها في الفترة من العام الأول قبل الميلاد إلى العام 75 ميلاديًّا، وهي تحمل ملامح فنية رائعة، وغاية في الجمال. كما يوجد بالمنطقة آثار إسلامية مهمة، مثل محطة سكة حديد الحجاز، وهي مجموعة من المحطات الواقعة على خط سكة حديد الحجاز التي تربطها ببلاد الشام مرورًا بمدينة تبوك. ويُعتقد أنه تم البدء ببناء هذه السكة عام 1899م. وكذلك قلعة موسى بن نصير التي أنشأها القائد المسلم موسى بن نصير على جبل شاهق في وسط المدينة. وغيرها الكثير من الشواهد التي تدل على عراقة المدينة، وأهميتها التاريخية.

وبالرغم من تلك الأهمية التي تضعها في مصاف المدن من الدرجة الأولى كأهمية تاريخية وأثرية إلا أنني أعتقد أنها لم تأخذ حقها الإعلامي. وهذا التقصير -في رأيي- ليس من جانب المسؤولين عن الهيئة فقط، إنما أيضًا نتحمله كإعلاميين؛ إذ لم نعطِ هذا الجمال التاريخي ما يستحقه من الاهتمام. وكما قلت سابقًا، المسألة مشتركة من الجانبين، سواء الهيئة أو الإعلام.

وللحق، لم يسبق لي زيارة هذه المدينة، وإن كنت أتمنى ذلك للحديث عنها؛ فمن رأى ليس كمن سمع. وفي المحصلة النهائية فإن ما تناله المنطقة من شهرة وزيارات، سواء محلية أو دولية، يضاف للرصيد السياحي في السعودية الذي يأتي متوافقًا مع رؤية السعودية 2030 التي تؤكد زيادة نِسب أعداد السائحين والزائرين؛ وهو ما يعزز المدخول غير النفطي في السعودية، وهو ما شددت عليه رؤية السعودية.

التركيز على البرامج السياحية في مختلف القنوات، والتواصل مع معديها ومقدميها، شيء مهم، وإحضارهم للحديث عن مكنونات المدينة وما تزخر به من تطور وتاريخ وحضارات سابقة سيعزز من مكانة العلا، ويعطيها دفعة مهمة وانتشارًا تستحقه. كما أرى أنه من المهم ضرورة إصدار مجلة متخصصة في الآثار والسياحة عن طريق الهيئة، تتحدث عن خفايا المنطقة بشكل مفصل، وروائعها، وربط الماضي بالحاضر، والنمو السريع الذي تعيشه المنطقة.. وتوزيعها في الأسواق والمراكز المهمة في المدن الرئيسية والسفارات وغيرها يساعد على إعطائها التوهج الذي يليق بمكانتها.

أيضًا من المهم إنشاء أماكن إقامة جيدة بأسعار تنافسية، تستوعب الزائرين؛ لنحقق الهدف المطلوب. كما لا يخفى على الجميع أهمية المهرجانات السياحية والترويجية ذات الصبغة الدولية التي تعطي الموقع توهجًا إعلاميًّا، يضعها على خارطة السياحة العالمية؛ لتبقى العلا درة متلألئة دومًا في عقد السياحة السعودية.

عبدالرحمن المرشد
اعلان
هيئة تطوير العلا.. ودور الإعلام..!
سبق

تزخر منطقة العلا بإرث تاريخي، يضاهي أو يتجاوز في أهميته الكثير من الدول المشهورة عالميًّا في هذا المجال. ولا أبالغ إذا قلت إنها -في رأيي- من أشهر ثلاث مناطق على المستوى الدولي بما تحمله من آثار تاريخية موغلة في القدم. ولعل ورود بعض هذه الآثار في القرآن الكريم أعطاها أهمية كبيرة؛ كونها شواهد باقية على حضارات وأقوام، مروا من هنا، وأعني بالتحديد (مدائن صالح) المنسوبة إلى النبي صالح عليه السلام، وهي ما يطلق عليها قديمًا "الحِجر"، وتعتبر من الأماكن الأثرية المفتوحة التي تشد الناظرين، وتأسر الألباب، وهي أشبه بالمتحف المفتوح؛ إذ يبلغ مساحة المنطقة الأثرية 13.39 كم. وتضم هذه المساحة آثارًا قائمة، وأخرى تنتظر الكشف عنها. والآثار القديمة في الحِجر تتمثل في المعابد والمدافن والنقوش الصخرية التي تركتها الأقوام المتعاقبة. وهي آثار ثمودية ولحيانية ونبطية. ويبلغ عدد المدافن بمدائن صالح 131 مدفنًا، وتقع جميعها في الفترة من العام الأول قبل الميلاد إلى العام 75 ميلاديًّا، وهي تحمل ملامح فنية رائعة، وغاية في الجمال. كما يوجد بالمنطقة آثار إسلامية مهمة، مثل محطة سكة حديد الحجاز، وهي مجموعة من المحطات الواقعة على خط سكة حديد الحجاز التي تربطها ببلاد الشام مرورًا بمدينة تبوك. ويُعتقد أنه تم البدء ببناء هذه السكة عام 1899م. وكذلك قلعة موسى بن نصير التي أنشأها القائد المسلم موسى بن نصير على جبل شاهق في وسط المدينة. وغيرها الكثير من الشواهد التي تدل على عراقة المدينة، وأهميتها التاريخية.

وبالرغم من تلك الأهمية التي تضعها في مصاف المدن من الدرجة الأولى كأهمية تاريخية وأثرية إلا أنني أعتقد أنها لم تأخذ حقها الإعلامي. وهذا التقصير -في رأيي- ليس من جانب المسؤولين عن الهيئة فقط، إنما أيضًا نتحمله كإعلاميين؛ إذ لم نعطِ هذا الجمال التاريخي ما يستحقه من الاهتمام. وكما قلت سابقًا، المسألة مشتركة من الجانبين، سواء الهيئة أو الإعلام.

وللحق، لم يسبق لي زيارة هذه المدينة، وإن كنت أتمنى ذلك للحديث عنها؛ فمن رأى ليس كمن سمع. وفي المحصلة النهائية فإن ما تناله المنطقة من شهرة وزيارات، سواء محلية أو دولية، يضاف للرصيد السياحي في السعودية الذي يأتي متوافقًا مع رؤية السعودية 2030 التي تؤكد زيادة نِسب أعداد السائحين والزائرين؛ وهو ما يعزز المدخول غير النفطي في السعودية، وهو ما شددت عليه رؤية السعودية.

التركيز على البرامج السياحية في مختلف القنوات، والتواصل مع معديها ومقدميها، شيء مهم، وإحضارهم للحديث عن مكنونات المدينة وما تزخر به من تطور وتاريخ وحضارات سابقة سيعزز من مكانة العلا، ويعطيها دفعة مهمة وانتشارًا تستحقه. كما أرى أنه من المهم ضرورة إصدار مجلة متخصصة في الآثار والسياحة عن طريق الهيئة، تتحدث عن خفايا المنطقة بشكل مفصل، وروائعها، وربط الماضي بالحاضر، والنمو السريع الذي تعيشه المنطقة.. وتوزيعها في الأسواق والمراكز المهمة في المدن الرئيسية والسفارات وغيرها يساعد على إعطائها التوهج الذي يليق بمكانتها.

أيضًا من المهم إنشاء أماكن إقامة جيدة بأسعار تنافسية، تستوعب الزائرين؛ لنحقق الهدف المطلوب. كما لا يخفى على الجميع أهمية المهرجانات السياحية والترويجية ذات الصبغة الدولية التي تعطي الموقع توهجًا إعلاميًّا، يضعها على خارطة السياحة العالمية؛ لتبقى العلا درة متلألئة دومًا في عقد السياحة السعودية.

11 ديسمبر 2018 - 4 ربيع الآخر 1440
12:42 AM
اخر تعديل
19 ديسمبر 2019 - 22 ربيع الآخر 1441
07:57 PM

هيئة تطوير العلا.. ودور الإعلام..!

عبدالرحمن المرشد - الرياض
A A A
0
435

تزخر منطقة العلا بإرث تاريخي، يضاهي أو يتجاوز في أهميته الكثير من الدول المشهورة عالميًّا في هذا المجال. ولا أبالغ إذا قلت إنها -في رأيي- من أشهر ثلاث مناطق على المستوى الدولي بما تحمله من آثار تاريخية موغلة في القدم. ولعل ورود بعض هذه الآثار في القرآن الكريم أعطاها أهمية كبيرة؛ كونها شواهد باقية على حضارات وأقوام، مروا من هنا، وأعني بالتحديد (مدائن صالح) المنسوبة إلى النبي صالح عليه السلام، وهي ما يطلق عليها قديمًا "الحِجر"، وتعتبر من الأماكن الأثرية المفتوحة التي تشد الناظرين، وتأسر الألباب، وهي أشبه بالمتحف المفتوح؛ إذ يبلغ مساحة المنطقة الأثرية 13.39 كم. وتضم هذه المساحة آثارًا قائمة، وأخرى تنتظر الكشف عنها. والآثار القديمة في الحِجر تتمثل في المعابد والمدافن والنقوش الصخرية التي تركتها الأقوام المتعاقبة. وهي آثار ثمودية ولحيانية ونبطية. ويبلغ عدد المدافن بمدائن صالح 131 مدفنًا، وتقع جميعها في الفترة من العام الأول قبل الميلاد إلى العام 75 ميلاديًّا، وهي تحمل ملامح فنية رائعة، وغاية في الجمال. كما يوجد بالمنطقة آثار إسلامية مهمة، مثل محطة سكة حديد الحجاز، وهي مجموعة من المحطات الواقعة على خط سكة حديد الحجاز التي تربطها ببلاد الشام مرورًا بمدينة تبوك. ويُعتقد أنه تم البدء ببناء هذه السكة عام 1899م. وكذلك قلعة موسى بن نصير التي أنشأها القائد المسلم موسى بن نصير على جبل شاهق في وسط المدينة. وغيرها الكثير من الشواهد التي تدل على عراقة المدينة، وأهميتها التاريخية.

وبالرغم من تلك الأهمية التي تضعها في مصاف المدن من الدرجة الأولى كأهمية تاريخية وأثرية إلا أنني أعتقد أنها لم تأخذ حقها الإعلامي. وهذا التقصير -في رأيي- ليس من جانب المسؤولين عن الهيئة فقط، إنما أيضًا نتحمله كإعلاميين؛ إذ لم نعطِ هذا الجمال التاريخي ما يستحقه من الاهتمام. وكما قلت سابقًا، المسألة مشتركة من الجانبين، سواء الهيئة أو الإعلام.

وللحق، لم يسبق لي زيارة هذه المدينة، وإن كنت أتمنى ذلك للحديث عنها؛ فمن رأى ليس كمن سمع. وفي المحصلة النهائية فإن ما تناله المنطقة من شهرة وزيارات، سواء محلية أو دولية، يضاف للرصيد السياحي في السعودية الذي يأتي متوافقًا مع رؤية السعودية 2030 التي تؤكد زيادة نِسب أعداد السائحين والزائرين؛ وهو ما يعزز المدخول غير النفطي في السعودية، وهو ما شددت عليه رؤية السعودية.

التركيز على البرامج السياحية في مختلف القنوات، والتواصل مع معديها ومقدميها، شيء مهم، وإحضارهم للحديث عن مكنونات المدينة وما تزخر به من تطور وتاريخ وحضارات سابقة سيعزز من مكانة العلا، ويعطيها دفعة مهمة وانتشارًا تستحقه. كما أرى أنه من المهم ضرورة إصدار مجلة متخصصة في الآثار والسياحة عن طريق الهيئة، تتحدث عن خفايا المنطقة بشكل مفصل، وروائعها، وربط الماضي بالحاضر، والنمو السريع الذي تعيشه المنطقة.. وتوزيعها في الأسواق والمراكز المهمة في المدن الرئيسية والسفارات وغيرها يساعد على إعطائها التوهج الذي يليق بمكانتها.

أيضًا من المهم إنشاء أماكن إقامة جيدة بأسعار تنافسية، تستوعب الزائرين؛ لنحقق الهدف المطلوب. كما لا يخفى على الجميع أهمية المهرجانات السياحية والترويجية ذات الصبغة الدولية التي تعطي الموقع توهجًا إعلاميًّا، يضعها على خارطة السياحة العالمية؛ لتبقى العلا درة متلألئة دومًا في عقد السياحة السعودية.