التمويل ما بين "انتهاز" و"تضييق".. شركات تنصب شباكها للمحتاجين له.. و"سبق" تستعرض القضية

الشارع السعودي شهد الكثير من الشكاوى نتيجة الإقراض اللامسؤول

- متحدث البنوك: مبادئ التمويل المسؤول الجديدة ستحدِّد قيمة التمويل والأقساط
- اقتصادي: متوقَّع أن تنخفض القيمة الفعلية للقروض بعد التطبيق
- حكمي: النظام السابق أدى لتقييد الراتب لمصلحة الممول
- عريبي: معاناتي كبيرة بسبب النظام السابق
- الغامدي: مع المبادئ الجديدة لن يحصل الفرد على تمويل مناسب يسد حاجته
- الأمير: المبادئ الجديدة بهذا الشكل ليست صائبة

كشفت مؤسسة النقد العربي السعودي مؤخرًا عن مبادئ جديدة تحت عنوان "التمويل المسؤول"، وُضعت لقياس ملاءمة احتياجات وظروف العملاء لدى البنوك وشركات التمويل في السعودية. وسيجري قياس المصاريف الأساسية للعميل بحد أدنى، كمصاريف الغذاء والنقل والسكن والعلاج والتعليم والتأمين وأجور العمالة المنزلية.. والنظر في ملاءمتها لتمويل العملاء.

ووُضعت هذه المبادئ لتحقيق أهداف عديدة، منها الحفاظ على حقوق المتعاملين، سواء كان ممولاً أو عميلاً. وكذلك التشجيع على التمويل المسؤول الذي يلبي الاحتياجات الفعلية للعملاء، وتعزيز الشمول المالي، وتحقيق العدالة والتنافسية بين الممولين.

وكان الشارع السعودي قد شهد سابقًا الكثير من الشكاوى نتيجة الإقراض اللامسؤول الذي تسبب في تشتيت أسر، ودخول المقترضين إلى السجن بسبب ما يصفه البعض بنصب الشركات شباكها أمام المضطرين، وهو الأمر الذي يعتقد أن تعالجه مبادئ التمويل المسؤول.

حول هذه القضية تناقش "سبق" مع مختصين ومواطنين ومقترضين تفاصيل هذه المبادئ الجديدة التي رآها البعض تحقق توازنًا، وتخلص المواطنين من أنياب استغلال بعض الممولين.. فيما اعتبر آخرون هذه المبادئ تضييقًا على الراغبين في الاقتراض لقضاء احتياجاتهم.

النظام السابق "ورطة"

في البداية يقول المواطن عبد العزيز حكمي لـ"سبق": ‏كان التعامل مع القروض من قِبل عميل البنك يدل على التخبط المالي؛ إذ إن الممول يفتح مصراعيه في مجال القروض؛ ليصبح باستطاعة العميل إعادة التمويل كل ستة أشهر؛ ما أدى لتقييد الراتب لمصلحة الممول، ولا مراعاة من قِبله أو دراسة لمدى تخطيط الفرد المالي؛ فالبنوك عامة تسعد عندما يتقدم أي شخص لطلب قرض.

وأضاف: هناك أمور تُحدث خلخلة في الدخل الشهري، كالحالات المرضية والأعطال المنزلية الاستهلاكية؛ ما يثقل كاهل الفرد بعدم قدرته على تحمل مفاجآت الشهر المتكررة.. فمثل هذه المبادئ تجعل كل شخص ينظر لمستقبل مالي أفضل، ولا يفكر في تحميل نفسه ديونًا، تحيله خلف قضبان المطالبات.

فيما يقول المواطن عبد المجيد العريبي، وهو متقاعد، ويتحمل قرضًا من البنك، وآخر من جهة داعمة للمشاريع الصغيرة: المبادئ الجديدة التي وضعتها مؤسسة النقد العربي السعودي مناسبة جدًّا وواقعية.. كاشفًا عن معاناته السابقة بقوله: تضررت لأن راتبي عندما كنت على رأس العمل أكثر من التقاعد؛ فحصلت على القرض وأنا موظف، وبعدما تقاعدت وحُسمت مني الإجازات بقي تقريبًا نصف القرض لم يسدد.

المبادئ الجديدة خانقة

بدوره، قال المواطن عبد اللطيف الغامدي، أحد المقترضين من مصرف شهير بمبلغ قدره 400 ألف ريال من أجل السكن، لـ"سبق": لا يتوجه المواطن إلى الممول إلا من حاجة على الأغلب. وعندما يربط التمويل بالمصاريف الأساسية الحياتية لن يحصل الفرد على تمويل مناسب يسد حاجته. وأشار إلى أن مبادئ التمويل بشكل خاص تعد جيدة، لكنها يجب أن تكون بصورة تتيح للفرد الاقتراض بالصورة المناسبة، وليس كما كان يحدث سابقًا، ويضر بدخل الفرد الشهري.

فيما يقول موسى الأمير، وهو مواطن يعمل بقطاع حكومي، ولديه تمويلان: ‏طبعًا، القرض تقدمت بطلبه من ضغوطات عدة، ألزمتني باستخراجه، وكان سهلاً، ومن حق المقترض أن يستخرج القرض الذي يقضي حاجته ما لم يزِدْ على ما يحدده البنك في الشروط السابقة.

ومن جهته، ‏قال الكاتب والمحلل الاقتصادي عبد الرحمن بن أحمد الجبيري لـ"سبق": إن نظام التمويل الجديد المسؤول للأفراد، الذي أطلقته مؤسسة النقد العربي السعودي؛ ليكون في حيز التنفيذ بدءًا من الأول من شهر ذي الحجة القادم، يهدف إلى إعطاء المستفيد مساحة واسعة من الحصول على القروض بما يحقق حاجته الفعلية، وبما يسهم في الوقت نفسه في تقليل العبء المالي عند السداد الشهري؛ إذ سيُمنح القرض بعد أن يتم الأخذ في الاعتبار وضع المصاريف الأساسية من دخله الشهري.

وأضاف الجبيري بأن مبالغ التمويل التي سيحصل عليها المستفيد بعد التطبيق ستكون أقل من السابق؛ إذ كانت البنوك تمنح القروض بناء على إجمالي الراتب الكلي المدفوع للعميل دون النظر إلى أي مصروفات أخرى؛ وهو ما شكّل عبئًا باستقطاع ثلث الراتب تقريبًا قبل أن يستقطع المستفيد نفسه ما هو ملتزم به من مصاريف أخرى؛ لذا فإن دخله يتآكل نتيجة لذلك.

وحول كيفية قياس تلك المصاريف الأساسية أوضح الجبيري أن النظام حدد ذلك للممول باستخدام نماذج وأدوات مالية لقياس إمكانية تحمُّل تلك المصاريف، وملاءمتها لظروف العميل وحسابه الجاري ومصروفات ذلك الحساب المستدامة، وكذلك من خلال معلومات محاسبية تقدَّم للممول.

وفيما يتعلق باحتساب الإعانات الحكومية الأخرى، ودخولها ضمن الدخل الشهري، والأخذ بها عند الاقتراض، قال إن النظام لا يسمح بذلك، وقد حددها ببرنامج حساب المواطن والضمان الاجتماعي. أما نِسَب التحمل فقد أوضح النظام ذلك؛ إذ إن مَن يبلغ دخلهم الشهري ١٥ ألف ريال فأقل فإن الاستقطاع سيكون ما نسبته ٣٣.٣٣٪، وللمتقاعدين ٢٥٪ من إجمالي الراتب. وهذا ينطبق أيضًا على من يتجاوز دخلهم الشهري ١٥ ألف ريال وأقل من ٢٥ ألف ريال إلا أن هناك نِسبًا مختلفة في جانب التمويل العقاري، إضافة إلى استمرار مدد التمويل كالسابق، المحددة بخمس سنوات في التمويل الشخصي باستثناء التمويل العقاري وبطاقات الائتمان.

ولفت الجبيري إلى ارتفاع القروض العقارية التي منحتها البنوك التجارية للأفراد والشركات بنهاية الربع الأول من 2018 إلى نحو 217.3 مليار ريال، بنسبة ارتفاع قدرها 3 % مقارنة بالربع الرابع من العام الماضي. ووفقًا للبيانات المحدثة التي نشرتها مؤسسة النقد السعودي فقد بلغت قيمة القروض الممنوحة للأفراد نحو 125.6 مليار ريال بارتفاع قدره 3 % مقارنة بالربع الذي سبقه؛ إذ بلغت آنذاك 121.4 مليار ريال.

من جهته، أكد طلعت بن زكي حافظ في خبر، نشر تفاصيله الزميل عبد الله البرقاوي سابقًا، أن مبادئ التمويل المسؤول الجديدة ستحدد قيمة التمويل والأقساط الشهرية بناء على نوع التمويل، ونِسَب التحمل، وقدرة العميل الائتمانية، وذلك بالنظر لتقييم الجدارة الائتمانية والسجل الائتماني للعميل الذي يحتفظ به لدى الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة). وكلما كان سجل العميل جيدًا كانت قيمة التمويل ممكنة بشروط أفضل، سواء من حيث قيمة التمويل والسعر، بما في ذلك الشروط الأخرى، بعكس السجل الائتماني غير الجيد الذي سيؤثر في التمويل المقدم للعميل.

وأكد أن المبادئ ألزمت جهات التمويل بضرورة فحص السجل الائتماني للعميل بعد موافقته؛ وذلك للتحقق من سلامة سلوكه الائتماني.

اعلان
التمويل ما بين "انتهاز" و"تضييق".. شركات تنصب شباكها للمحتاجين له.. و"سبق" تستعرض القضية
سبق

- متحدث البنوك: مبادئ التمويل المسؤول الجديدة ستحدِّد قيمة التمويل والأقساط
- اقتصادي: متوقَّع أن تنخفض القيمة الفعلية للقروض بعد التطبيق
- حكمي: النظام السابق أدى لتقييد الراتب لمصلحة الممول
- عريبي: معاناتي كبيرة بسبب النظام السابق
- الغامدي: مع المبادئ الجديدة لن يحصل الفرد على تمويل مناسب يسد حاجته
- الأمير: المبادئ الجديدة بهذا الشكل ليست صائبة

كشفت مؤسسة النقد العربي السعودي مؤخرًا عن مبادئ جديدة تحت عنوان "التمويل المسؤول"، وُضعت لقياس ملاءمة احتياجات وظروف العملاء لدى البنوك وشركات التمويل في السعودية. وسيجري قياس المصاريف الأساسية للعميل بحد أدنى، كمصاريف الغذاء والنقل والسكن والعلاج والتعليم والتأمين وأجور العمالة المنزلية.. والنظر في ملاءمتها لتمويل العملاء.

ووُضعت هذه المبادئ لتحقيق أهداف عديدة، منها الحفاظ على حقوق المتعاملين، سواء كان ممولاً أو عميلاً. وكذلك التشجيع على التمويل المسؤول الذي يلبي الاحتياجات الفعلية للعملاء، وتعزيز الشمول المالي، وتحقيق العدالة والتنافسية بين الممولين.

وكان الشارع السعودي قد شهد سابقًا الكثير من الشكاوى نتيجة الإقراض اللامسؤول الذي تسبب في تشتيت أسر، ودخول المقترضين إلى السجن بسبب ما يصفه البعض بنصب الشركات شباكها أمام المضطرين، وهو الأمر الذي يعتقد أن تعالجه مبادئ التمويل المسؤول.

حول هذه القضية تناقش "سبق" مع مختصين ومواطنين ومقترضين تفاصيل هذه المبادئ الجديدة التي رآها البعض تحقق توازنًا، وتخلص المواطنين من أنياب استغلال بعض الممولين.. فيما اعتبر آخرون هذه المبادئ تضييقًا على الراغبين في الاقتراض لقضاء احتياجاتهم.

النظام السابق "ورطة"

في البداية يقول المواطن عبد العزيز حكمي لـ"سبق": ‏كان التعامل مع القروض من قِبل عميل البنك يدل على التخبط المالي؛ إذ إن الممول يفتح مصراعيه في مجال القروض؛ ليصبح باستطاعة العميل إعادة التمويل كل ستة أشهر؛ ما أدى لتقييد الراتب لمصلحة الممول، ولا مراعاة من قِبله أو دراسة لمدى تخطيط الفرد المالي؛ فالبنوك عامة تسعد عندما يتقدم أي شخص لطلب قرض.

وأضاف: هناك أمور تُحدث خلخلة في الدخل الشهري، كالحالات المرضية والأعطال المنزلية الاستهلاكية؛ ما يثقل كاهل الفرد بعدم قدرته على تحمل مفاجآت الشهر المتكررة.. فمثل هذه المبادئ تجعل كل شخص ينظر لمستقبل مالي أفضل، ولا يفكر في تحميل نفسه ديونًا، تحيله خلف قضبان المطالبات.

فيما يقول المواطن عبد المجيد العريبي، وهو متقاعد، ويتحمل قرضًا من البنك، وآخر من جهة داعمة للمشاريع الصغيرة: المبادئ الجديدة التي وضعتها مؤسسة النقد العربي السعودي مناسبة جدًّا وواقعية.. كاشفًا عن معاناته السابقة بقوله: تضررت لأن راتبي عندما كنت على رأس العمل أكثر من التقاعد؛ فحصلت على القرض وأنا موظف، وبعدما تقاعدت وحُسمت مني الإجازات بقي تقريبًا نصف القرض لم يسدد.

المبادئ الجديدة خانقة

بدوره، قال المواطن عبد اللطيف الغامدي، أحد المقترضين من مصرف شهير بمبلغ قدره 400 ألف ريال من أجل السكن، لـ"سبق": لا يتوجه المواطن إلى الممول إلا من حاجة على الأغلب. وعندما يربط التمويل بالمصاريف الأساسية الحياتية لن يحصل الفرد على تمويل مناسب يسد حاجته. وأشار إلى أن مبادئ التمويل بشكل خاص تعد جيدة، لكنها يجب أن تكون بصورة تتيح للفرد الاقتراض بالصورة المناسبة، وليس كما كان يحدث سابقًا، ويضر بدخل الفرد الشهري.

فيما يقول موسى الأمير، وهو مواطن يعمل بقطاع حكومي، ولديه تمويلان: ‏طبعًا، القرض تقدمت بطلبه من ضغوطات عدة، ألزمتني باستخراجه، وكان سهلاً، ومن حق المقترض أن يستخرج القرض الذي يقضي حاجته ما لم يزِدْ على ما يحدده البنك في الشروط السابقة.

ومن جهته، ‏قال الكاتب والمحلل الاقتصادي عبد الرحمن بن أحمد الجبيري لـ"سبق": إن نظام التمويل الجديد المسؤول للأفراد، الذي أطلقته مؤسسة النقد العربي السعودي؛ ليكون في حيز التنفيذ بدءًا من الأول من شهر ذي الحجة القادم، يهدف إلى إعطاء المستفيد مساحة واسعة من الحصول على القروض بما يحقق حاجته الفعلية، وبما يسهم في الوقت نفسه في تقليل العبء المالي عند السداد الشهري؛ إذ سيُمنح القرض بعد أن يتم الأخذ في الاعتبار وضع المصاريف الأساسية من دخله الشهري.

وأضاف الجبيري بأن مبالغ التمويل التي سيحصل عليها المستفيد بعد التطبيق ستكون أقل من السابق؛ إذ كانت البنوك تمنح القروض بناء على إجمالي الراتب الكلي المدفوع للعميل دون النظر إلى أي مصروفات أخرى؛ وهو ما شكّل عبئًا باستقطاع ثلث الراتب تقريبًا قبل أن يستقطع المستفيد نفسه ما هو ملتزم به من مصاريف أخرى؛ لذا فإن دخله يتآكل نتيجة لذلك.

وحول كيفية قياس تلك المصاريف الأساسية أوضح الجبيري أن النظام حدد ذلك للممول باستخدام نماذج وأدوات مالية لقياس إمكانية تحمُّل تلك المصاريف، وملاءمتها لظروف العميل وحسابه الجاري ومصروفات ذلك الحساب المستدامة، وكذلك من خلال معلومات محاسبية تقدَّم للممول.

وفيما يتعلق باحتساب الإعانات الحكومية الأخرى، ودخولها ضمن الدخل الشهري، والأخذ بها عند الاقتراض، قال إن النظام لا يسمح بذلك، وقد حددها ببرنامج حساب المواطن والضمان الاجتماعي. أما نِسَب التحمل فقد أوضح النظام ذلك؛ إذ إن مَن يبلغ دخلهم الشهري ١٥ ألف ريال فأقل فإن الاستقطاع سيكون ما نسبته ٣٣.٣٣٪، وللمتقاعدين ٢٥٪ من إجمالي الراتب. وهذا ينطبق أيضًا على من يتجاوز دخلهم الشهري ١٥ ألف ريال وأقل من ٢٥ ألف ريال إلا أن هناك نِسبًا مختلفة في جانب التمويل العقاري، إضافة إلى استمرار مدد التمويل كالسابق، المحددة بخمس سنوات في التمويل الشخصي باستثناء التمويل العقاري وبطاقات الائتمان.

ولفت الجبيري إلى ارتفاع القروض العقارية التي منحتها البنوك التجارية للأفراد والشركات بنهاية الربع الأول من 2018 إلى نحو 217.3 مليار ريال، بنسبة ارتفاع قدرها 3 % مقارنة بالربع الرابع من العام الماضي. ووفقًا للبيانات المحدثة التي نشرتها مؤسسة النقد السعودي فقد بلغت قيمة القروض الممنوحة للأفراد نحو 125.6 مليار ريال بارتفاع قدره 3 % مقارنة بالربع الذي سبقه؛ إذ بلغت آنذاك 121.4 مليار ريال.

من جهته، أكد طلعت بن زكي حافظ في خبر، نشر تفاصيله الزميل عبد الله البرقاوي سابقًا، أن مبادئ التمويل المسؤول الجديدة ستحدد قيمة التمويل والأقساط الشهرية بناء على نوع التمويل، ونِسَب التحمل، وقدرة العميل الائتمانية، وذلك بالنظر لتقييم الجدارة الائتمانية والسجل الائتماني للعميل الذي يحتفظ به لدى الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة). وكلما كان سجل العميل جيدًا كانت قيمة التمويل ممكنة بشروط أفضل، سواء من حيث قيمة التمويل والسعر، بما في ذلك الشروط الأخرى، بعكس السجل الائتماني غير الجيد الذي سيؤثر في التمويل المقدم للعميل.

وأكد أن المبادئ ألزمت جهات التمويل بضرورة فحص السجل الائتماني للعميل بعد موافقته؛ وذلك للتحقق من سلامة سلوكه الائتماني.

28 يوليو 2018 - 15 ذو القعدة 1439
01:22 AM

التمويل ما بين "انتهاز" و"تضييق".. شركات تنصب شباكها للمحتاجين له.. و"سبق" تستعرض القضية

الشارع السعودي شهد الكثير من الشكاوى نتيجة الإقراض اللامسؤول

A A A
72
46,926

- متحدث البنوك: مبادئ التمويل المسؤول الجديدة ستحدِّد قيمة التمويل والأقساط
- اقتصادي: متوقَّع أن تنخفض القيمة الفعلية للقروض بعد التطبيق
- حكمي: النظام السابق أدى لتقييد الراتب لمصلحة الممول
- عريبي: معاناتي كبيرة بسبب النظام السابق
- الغامدي: مع المبادئ الجديدة لن يحصل الفرد على تمويل مناسب يسد حاجته
- الأمير: المبادئ الجديدة بهذا الشكل ليست صائبة

كشفت مؤسسة النقد العربي السعودي مؤخرًا عن مبادئ جديدة تحت عنوان "التمويل المسؤول"، وُضعت لقياس ملاءمة احتياجات وظروف العملاء لدى البنوك وشركات التمويل في السعودية. وسيجري قياس المصاريف الأساسية للعميل بحد أدنى، كمصاريف الغذاء والنقل والسكن والعلاج والتعليم والتأمين وأجور العمالة المنزلية.. والنظر في ملاءمتها لتمويل العملاء.

ووُضعت هذه المبادئ لتحقيق أهداف عديدة، منها الحفاظ على حقوق المتعاملين، سواء كان ممولاً أو عميلاً. وكذلك التشجيع على التمويل المسؤول الذي يلبي الاحتياجات الفعلية للعملاء، وتعزيز الشمول المالي، وتحقيق العدالة والتنافسية بين الممولين.

وكان الشارع السعودي قد شهد سابقًا الكثير من الشكاوى نتيجة الإقراض اللامسؤول الذي تسبب في تشتيت أسر، ودخول المقترضين إلى السجن بسبب ما يصفه البعض بنصب الشركات شباكها أمام المضطرين، وهو الأمر الذي يعتقد أن تعالجه مبادئ التمويل المسؤول.

حول هذه القضية تناقش "سبق" مع مختصين ومواطنين ومقترضين تفاصيل هذه المبادئ الجديدة التي رآها البعض تحقق توازنًا، وتخلص المواطنين من أنياب استغلال بعض الممولين.. فيما اعتبر آخرون هذه المبادئ تضييقًا على الراغبين في الاقتراض لقضاء احتياجاتهم.

النظام السابق "ورطة"

في البداية يقول المواطن عبد العزيز حكمي لـ"سبق": ‏كان التعامل مع القروض من قِبل عميل البنك يدل على التخبط المالي؛ إذ إن الممول يفتح مصراعيه في مجال القروض؛ ليصبح باستطاعة العميل إعادة التمويل كل ستة أشهر؛ ما أدى لتقييد الراتب لمصلحة الممول، ولا مراعاة من قِبله أو دراسة لمدى تخطيط الفرد المالي؛ فالبنوك عامة تسعد عندما يتقدم أي شخص لطلب قرض.

وأضاف: هناك أمور تُحدث خلخلة في الدخل الشهري، كالحالات المرضية والأعطال المنزلية الاستهلاكية؛ ما يثقل كاهل الفرد بعدم قدرته على تحمل مفاجآت الشهر المتكررة.. فمثل هذه المبادئ تجعل كل شخص ينظر لمستقبل مالي أفضل، ولا يفكر في تحميل نفسه ديونًا، تحيله خلف قضبان المطالبات.

فيما يقول المواطن عبد المجيد العريبي، وهو متقاعد، ويتحمل قرضًا من البنك، وآخر من جهة داعمة للمشاريع الصغيرة: المبادئ الجديدة التي وضعتها مؤسسة النقد العربي السعودي مناسبة جدًّا وواقعية.. كاشفًا عن معاناته السابقة بقوله: تضررت لأن راتبي عندما كنت على رأس العمل أكثر من التقاعد؛ فحصلت على القرض وأنا موظف، وبعدما تقاعدت وحُسمت مني الإجازات بقي تقريبًا نصف القرض لم يسدد.

المبادئ الجديدة خانقة

بدوره، قال المواطن عبد اللطيف الغامدي، أحد المقترضين من مصرف شهير بمبلغ قدره 400 ألف ريال من أجل السكن، لـ"سبق": لا يتوجه المواطن إلى الممول إلا من حاجة على الأغلب. وعندما يربط التمويل بالمصاريف الأساسية الحياتية لن يحصل الفرد على تمويل مناسب يسد حاجته. وأشار إلى أن مبادئ التمويل بشكل خاص تعد جيدة، لكنها يجب أن تكون بصورة تتيح للفرد الاقتراض بالصورة المناسبة، وليس كما كان يحدث سابقًا، ويضر بدخل الفرد الشهري.

فيما يقول موسى الأمير، وهو مواطن يعمل بقطاع حكومي، ولديه تمويلان: ‏طبعًا، القرض تقدمت بطلبه من ضغوطات عدة، ألزمتني باستخراجه، وكان سهلاً، ومن حق المقترض أن يستخرج القرض الذي يقضي حاجته ما لم يزِدْ على ما يحدده البنك في الشروط السابقة.

ومن جهته، ‏قال الكاتب والمحلل الاقتصادي عبد الرحمن بن أحمد الجبيري لـ"سبق": إن نظام التمويل الجديد المسؤول للأفراد، الذي أطلقته مؤسسة النقد العربي السعودي؛ ليكون في حيز التنفيذ بدءًا من الأول من شهر ذي الحجة القادم، يهدف إلى إعطاء المستفيد مساحة واسعة من الحصول على القروض بما يحقق حاجته الفعلية، وبما يسهم في الوقت نفسه في تقليل العبء المالي عند السداد الشهري؛ إذ سيُمنح القرض بعد أن يتم الأخذ في الاعتبار وضع المصاريف الأساسية من دخله الشهري.

وأضاف الجبيري بأن مبالغ التمويل التي سيحصل عليها المستفيد بعد التطبيق ستكون أقل من السابق؛ إذ كانت البنوك تمنح القروض بناء على إجمالي الراتب الكلي المدفوع للعميل دون النظر إلى أي مصروفات أخرى؛ وهو ما شكّل عبئًا باستقطاع ثلث الراتب تقريبًا قبل أن يستقطع المستفيد نفسه ما هو ملتزم به من مصاريف أخرى؛ لذا فإن دخله يتآكل نتيجة لذلك.

وحول كيفية قياس تلك المصاريف الأساسية أوضح الجبيري أن النظام حدد ذلك للممول باستخدام نماذج وأدوات مالية لقياس إمكانية تحمُّل تلك المصاريف، وملاءمتها لظروف العميل وحسابه الجاري ومصروفات ذلك الحساب المستدامة، وكذلك من خلال معلومات محاسبية تقدَّم للممول.

وفيما يتعلق باحتساب الإعانات الحكومية الأخرى، ودخولها ضمن الدخل الشهري، والأخذ بها عند الاقتراض، قال إن النظام لا يسمح بذلك، وقد حددها ببرنامج حساب المواطن والضمان الاجتماعي. أما نِسَب التحمل فقد أوضح النظام ذلك؛ إذ إن مَن يبلغ دخلهم الشهري ١٥ ألف ريال فأقل فإن الاستقطاع سيكون ما نسبته ٣٣.٣٣٪، وللمتقاعدين ٢٥٪ من إجمالي الراتب. وهذا ينطبق أيضًا على من يتجاوز دخلهم الشهري ١٥ ألف ريال وأقل من ٢٥ ألف ريال إلا أن هناك نِسبًا مختلفة في جانب التمويل العقاري، إضافة إلى استمرار مدد التمويل كالسابق، المحددة بخمس سنوات في التمويل الشخصي باستثناء التمويل العقاري وبطاقات الائتمان.

ولفت الجبيري إلى ارتفاع القروض العقارية التي منحتها البنوك التجارية للأفراد والشركات بنهاية الربع الأول من 2018 إلى نحو 217.3 مليار ريال، بنسبة ارتفاع قدرها 3 % مقارنة بالربع الرابع من العام الماضي. ووفقًا للبيانات المحدثة التي نشرتها مؤسسة النقد السعودي فقد بلغت قيمة القروض الممنوحة للأفراد نحو 125.6 مليار ريال بارتفاع قدره 3 % مقارنة بالربع الذي سبقه؛ إذ بلغت آنذاك 121.4 مليار ريال.

من جهته، أكد طلعت بن زكي حافظ في خبر، نشر تفاصيله الزميل عبد الله البرقاوي سابقًا، أن مبادئ التمويل المسؤول الجديدة ستحدد قيمة التمويل والأقساط الشهرية بناء على نوع التمويل، ونِسَب التحمل، وقدرة العميل الائتمانية، وذلك بالنظر لتقييم الجدارة الائتمانية والسجل الائتماني للعميل الذي يحتفظ به لدى الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة). وكلما كان سجل العميل جيدًا كانت قيمة التمويل ممكنة بشروط أفضل، سواء من حيث قيمة التمويل والسعر، بما في ذلك الشروط الأخرى، بعكس السجل الائتماني غير الجيد الذي سيؤثر في التمويل المقدم للعميل.

وأكد أن المبادئ ألزمت جهات التمويل بضرورة فحص السجل الائتماني للعميل بعد موافقته؛ وذلك للتحقق من سلامة سلوكه الائتماني.