الميزانية الجديدة ماذا تعني؟

أقرَّ مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –وفقه الله لكل خير- الميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد 1437 / 1438هـ 2016م حيث بلغت  الإيرادات 513 مليار ريال والمصروفات 840 مليار ريال, بعجز يصل إلى (٣٢٦) مليار ريال.
 
وتزامن مع إقرار الميزانية عدة قرارات أخرى, كلها تمس حياة المواطن بصورة مباشرة, وفي مقدمة تلك القرارات, تعديل أسعار المواد البترولية, حيث ارتفعت بدرجات متفاوتة, وكذلك ارتفعت شرائح استهلاك الكهرباء بدرجات متفاوتة هي الأخرى, مع توجه المالية إلى فرض رسوم على المشروبات الغازية والطاقة بنسب متفاوتة من 50 إلى 100 %.
 
ولا شك أن تلك القرارات الاقتصادية والمالية هي وثيقة الصلة بتلك الميزانية, ولا شك كذلك أن المواطن سيتأثر بتلك القرارات, كما سيتأثر حتما ببنود تلك الميزانية الجديدة التي يظهر من ثناياها توجه حكومي لخفض النفقات, على ضوء انخفاض الإيرادات.
 
بداية.. لا بد من القول بأن هذه الميزانية تأثرت بعاملين أساسيين:
العامل الأول, يعود إلى التوترات الإقليمية ذات الطبيعة العسكرية, حيث اضطرت المملكة إلى الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة ضد المشروع الحوثي ـ الإيراني الذي يبغي التهام اليمن والالتفاف حول المملكة ومحاصرتها سياسيا وعسكريا.
 
أضف إلى ذلك, تنامي العمليات الإرهابية, في العالم أجمع, وهو ما يضع على عاتق القيادة ضغوطا مكثفة لتطوير المنظومة الأمنية لمواجهة التطور الحادث في العمليات الإرهابية وإجهاضها في مراحلها الأولى قبل أن تشكل خطرا داهما على أمن المواطن وأمن المملكة.
 
فقد أظهرت خطة موازنة 2016 تخصيص 213 مليار ريال للخدمات العسكرية والأمنية وهو أكبر مخصص في الموازنة، إذ يمثل ما يزيد على 25 بالمئة من إجماليها تقريبا.
 
العامل الثاني, يعود إلى انخفاض أسعار النفط عالميا, حيث تراجع متوسط هذه الأسعار لعام 2015م بما يزيد عن 45 بالمئة عن معدلها عام 2014م، وشهدت الأسعار في الأسابيع الأخيرة من هذا العام أدنى مستوياتها منذ أحد عشر عاما.
 
وعلى إثر هذا الانخفاض, انخفضت إيرادات المملكة, حيث بلغت الإيرادات العامة في ميزانية 2016 (٥١٣) مليار ريال, بينما في 2015 وصلت الإيرادات العامة إلى (608) مليارات ريال, وهو ما يعني انخفاضا قدره (95) مليار ريال.
 
ولا يمكن بحال تصور أو ادعاء أن المواطن لن يتأثر بهذه الميزانية أو تلك القرارات, فبنود الميزانية توحي بالتوجه ناحية رفع الدعم, ليس رفعا بشكل كامل، إنما رفع محدود، وخلال السنوات الخمس القادمة سيكون هناك رفع أكبر وأشمل للدعم.
 
ولا يمكن مع هذه الميزانية تصور التوجه نحو التوسع في التوظيف الحكومي, بل على العكس ربما يكون هناك توجه ناحية ترشيد التوظيف الحكومي, لتخفيف الضغط على الميزانية العامة للدولة, وتقليل النفقات.
 
إن على المواطن أن يتحسس خطاه, لأن الأوضاع الإقليمية والدولية تفرض أوضاعا ومستجدات تلقي بظلالها على الميزانية العامة للبلاد, التي هي بدورها تمس حياته بصورة مباشرة, ومن ثم لا سبيل إلا التوافق مع الميزانية الجديدة, وهو ما يحتاج إلى مواطن جديد.
 
وللحديث بقية.

اعلان
الميزانية الجديدة ماذا تعني؟
سبق
أقرَّ مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –وفقه الله لكل خير- الميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد 1437 / 1438هـ 2016م حيث بلغت  الإيرادات 513 مليار ريال والمصروفات 840 مليار ريال, بعجز يصل إلى (٣٢٦) مليار ريال.
 
وتزامن مع إقرار الميزانية عدة قرارات أخرى, كلها تمس حياة المواطن بصورة مباشرة, وفي مقدمة تلك القرارات, تعديل أسعار المواد البترولية, حيث ارتفعت بدرجات متفاوتة, وكذلك ارتفعت شرائح استهلاك الكهرباء بدرجات متفاوتة هي الأخرى, مع توجه المالية إلى فرض رسوم على المشروبات الغازية والطاقة بنسب متفاوتة من 50 إلى 100 %.
 
ولا شك أن تلك القرارات الاقتصادية والمالية هي وثيقة الصلة بتلك الميزانية, ولا شك كذلك أن المواطن سيتأثر بتلك القرارات, كما سيتأثر حتما ببنود تلك الميزانية الجديدة التي يظهر من ثناياها توجه حكومي لخفض النفقات, على ضوء انخفاض الإيرادات.
 
بداية.. لا بد من القول بأن هذه الميزانية تأثرت بعاملين أساسيين:
العامل الأول, يعود إلى التوترات الإقليمية ذات الطبيعة العسكرية, حيث اضطرت المملكة إلى الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة ضد المشروع الحوثي ـ الإيراني الذي يبغي التهام اليمن والالتفاف حول المملكة ومحاصرتها سياسيا وعسكريا.
 
أضف إلى ذلك, تنامي العمليات الإرهابية, في العالم أجمع, وهو ما يضع على عاتق القيادة ضغوطا مكثفة لتطوير المنظومة الأمنية لمواجهة التطور الحادث في العمليات الإرهابية وإجهاضها في مراحلها الأولى قبل أن تشكل خطرا داهما على أمن المواطن وأمن المملكة.
 
فقد أظهرت خطة موازنة 2016 تخصيص 213 مليار ريال للخدمات العسكرية والأمنية وهو أكبر مخصص في الموازنة، إذ يمثل ما يزيد على 25 بالمئة من إجماليها تقريبا.
 
العامل الثاني, يعود إلى انخفاض أسعار النفط عالميا, حيث تراجع متوسط هذه الأسعار لعام 2015م بما يزيد عن 45 بالمئة عن معدلها عام 2014م، وشهدت الأسعار في الأسابيع الأخيرة من هذا العام أدنى مستوياتها منذ أحد عشر عاما.
 
وعلى إثر هذا الانخفاض, انخفضت إيرادات المملكة, حيث بلغت الإيرادات العامة في ميزانية 2016 (٥١٣) مليار ريال, بينما في 2015 وصلت الإيرادات العامة إلى (608) مليارات ريال, وهو ما يعني انخفاضا قدره (95) مليار ريال.
 
ولا يمكن بحال تصور أو ادعاء أن المواطن لن يتأثر بهذه الميزانية أو تلك القرارات, فبنود الميزانية توحي بالتوجه ناحية رفع الدعم, ليس رفعا بشكل كامل، إنما رفع محدود، وخلال السنوات الخمس القادمة سيكون هناك رفع أكبر وأشمل للدعم.
 
ولا يمكن مع هذه الميزانية تصور التوجه نحو التوسع في التوظيف الحكومي, بل على العكس ربما يكون هناك توجه ناحية ترشيد التوظيف الحكومي, لتخفيف الضغط على الميزانية العامة للدولة, وتقليل النفقات.
 
إن على المواطن أن يتحسس خطاه, لأن الأوضاع الإقليمية والدولية تفرض أوضاعا ومستجدات تلقي بظلالها على الميزانية العامة للبلاد, التي هي بدورها تمس حياته بصورة مباشرة, ومن ثم لا سبيل إلا التوافق مع الميزانية الجديدة, وهو ما يحتاج إلى مواطن جديد.
 
وللحديث بقية.
29 ديسمبر 2015 - 18 ربيع الأول 1437
02:19 PM

الميزانية الجديدة ماذا تعني؟

A A A
0
1,461

أقرَّ مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز –وفقه الله لكل خير- الميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد 1437 / 1438هـ 2016م حيث بلغت  الإيرادات 513 مليار ريال والمصروفات 840 مليار ريال, بعجز يصل إلى (٣٢٦) مليار ريال.
 
وتزامن مع إقرار الميزانية عدة قرارات أخرى, كلها تمس حياة المواطن بصورة مباشرة, وفي مقدمة تلك القرارات, تعديل أسعار المواد البترولية, حيث ارتفعت بدرجات متفاوتة, وكذلك ارتفعت شرائح استهلاك الكهرباء بدرجات متفاوتة هي الأخرى, مع توجه المالية إلى فرض رسوم على المشروبات الغازية والطاقة بنسب متفاوتة من 50 إلى 100 %.
 
ولا شك أن تلك القرارات الاقتصادية والمالية هي وثيقة الصلة بتلك الميزانية, ولا شك كذلك أن المواطن سيتأثر بتلك القرارات, كما سيتأثر حتما ببنود تلك الميزانية الجديدة التي يظهر من ثناياها توجه حكومي لخفض النفقات, على ضوء انخفاض الإيرادات.
 
بداية.. لا بد من القول بأن هذه الميزانية تأثرت بعاملين أساسيين:
العامل الأول, يعود إلى التوترات الإقليمية ذات الطبيعة العسكرية, حيث اضطرت المملكة إلى الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة ضد المشروع الحوثي ـ الإيراني الذي يبغي التهام اليمن والالتفاف حول المملكة ومحاصرتها سياسيا وعسكريا.
 
أضف إلى ذلك, تنامي العمليات الإرهابية, في العالم أجمع, وهو ما يضع على عاتق القيادة ضغوطا مكثفة لتطوير المنظومة الأمنية لمواجهة التطور الحادث في العمليات الإرهابية وإجهاضها في مراحلها الأولى قبل أن تشكل خطرا داهما على أمن المواطن وأمن المملكة.
 
فقد أظهرت خطة موازنة 2016 تخصيص 213 مليار ريال للخدمات العسكرية والأمنية وهو أكبر مخصص في الموازنة، إذ يمثل ما يزيد على 25 بالمئة من إجماليها تقريبا.
 
العامل الثاني, يعود إلى انخفاض أسعار النفط عالميا, حيث تراجع متوسط هذه الأسعار لعام 2015م بما يزيد عن 45 بالمئة عن معدلها عام 2014م، وشهدت الأسعار في الأسابيع الأخيرة من هذا العام أدنى مستوياتها منذ أحد عشر عاما.
 
وعلى إثر هذا الانخفاض, انخفضت إيرادات المملكة, حيث بلغت الإيرادات العامة في ميزانية 2016 (٥١٣) مليار ريال, بينما في 2015 وصلت الإيرادات العامة إلى (608) مليارات ريال, وهو ما يعني انخفاضا قدره (95) مليار ريال.
 
ولا يمكن بحال تصور أو ادعاء أن المواطن لن يتأثر بهذه الميزانية أو تلك القرارات, فبنود الميزانية توحي بالتوجه ناحية رفع الدعم, ليس رفعا بشكل كامل، إنما رفع محدود، وخلال السنوات الخمس القادمة سيكون هناك رفع أكبر وأشمل للدعم.
 
ولا يمكن مع هذه الميزانية تصور التوجه نحو التوسع في التوظيف الحكومي, بل على العكس ربما يكون هناك توجه ناحية ترشيد التوظيف الحكومي, لتخفيف الضغط على الميزانية العامة للدولة, وتقليل النفقات.
 
إن على المواطن أن يتحسس خطاه, لأن الأوضاع الإقليمية والدولية تفرض أوضاعا ومستجدات تلقي بظلالها على الميزانية العامة للبلاد, التي هي بدورها تمس حياته بصورة مباشرة, ومن ثم لا سبيل إلا التوافق مع الميزانية الجديدة, وهو ما يحتاج إلى مواطن جديد.
 
وللحديث بقية.