طاجيكستان الساحرة.. بين الجبال والطبيعة والفاكهة

تشتهر بالثروة المعدنية والمحاصيل الزراعية

عيسى الحربي- سبق- دوشنبة: تفوَّقت طاجيكستان على نفسها، وخالفت كلَّ توقعات الأعداء المتربصين لها، عندما نجحت في وضع حد للحرب الأهلية التي انطلقت شرارتها في البلاد في مايو 1992، وانتهت في يونيو 1997، بتوقيع اتفاق بين الحكومة والمعارضة في موسكو.
 
وكانت جميع التوقعات تقول إن حرب طاجيكستان ستمتد لسنوات طويلة، يتم القضاء فيها على الإسلام المزدهر، والاقتصاد المتنامي، بيد أنَّ الطاجيكستانيين أوقفوا الحرب، وتمسك نحو 94% منهم بالإسلام، ويميلون إلى المذهب الحنفي، وانتعش الاستقرار الاقتصادي بشكل ملحوظ.
 
وتعتبر طاجيكستان أصغر دول آسيا الوسطى الإسلامية من حيث المساحة وعدد السكان، حيث تبلغ مساحتها 143 ألف كلم مربع، وعدد سكانها يتجاوز 8 ملايين نسمة، وهي دولة ذات سيادة، تطغي الجبال على 90 % من تضاريسها، تحدها أفغانستان جنوبًا وأوزبكستان غرباً وقيرغيزستان شمالاً، والصين شرقًا.
 
وطاجكستان أي أرض "الطاجيك" - و"طاجيك" تعريب حديث لـ"تاجيك" في ألسنة المنطقة، واستخدم الأتراك في العصور الوسطى كلمة "تاجيك" ليشيروا إلى الشعوب الناطقة باللغات الإيرانية.
 
ولا تشير الكلمة إلى هوية عرقية بمفهومها الضيق، بل تظل تصنيفاً لعامّة القوميات الناطقة بالفارسية في وسط آسيا. كما قيل إن طاجيكستان تعني دولة "صاحب التاج"، وهو إسماعيل الساماني الذي له تمثال على رأسه تاج من الذهب في قلب العاصمة "دوشنبه"، والتي تعني هي الأخرى باللغة الفارسية مدينة "يوم الاثنين" نسبة لسوق كان يقام في ذلك اليوم.
 
دخول الإسلام
دخل الإسلام طاجيكستان في القرن الأول الهجري، وذلك كان على يد القائد المسلم قتيبة بن مسلم الباهلي "يرحمه الله" في زمن الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك، وكانت تسمى آنذاك بلاد ما وراء النهر أو بخارى الشرقية. وكان وصول الإسلام إلى منطقة آسيا، مرتبطاً بفتح خراسان وبلاد ما وراء النهر، فبعد معركة القادسية امتد نفوذ الإسلام إلى بلاد فارس، ثم نهر "جيحون"، ثم انتقل إلى منطقة وادي فرغانة، ففي الفترة الواقعة بين سنتي 94و96 من الهجرة، فتح القائد قتيبة بن مسلم منطقة وادي فرغانة، وتجاوزها نحو الشرق حتى وصل حدود الصين، وتم ذلك بفتح "كاشغر"، وأكمل صالح بن مسلم، فتح باقي منطقة وادي فرغانة، وفتح "كاسان" و"أورشت" في وادي فرغانة، واستمر انتشار الدعوة طيلة العصر الأموي.
 
وفي العصر العباسي ازدادت صلة الخلفاء العباسين بفارس وخراسان ووسط آسيا، واجتاح المغول منطقة وسط آسيا بعد ضعف الدولة السلجوقية، ولما ضعفت دولة المغول سيطر الروس على المنطقة، وأصبحت طاجيكستان جمهورية اتحادية في سنة 1348هـ، وأدى ذلك إلى تناقص عدد المساجد وانعدام التعليم الديني.
 
ويتبع المسلمون في جمهورية طاجيكستان الإدارة الدينية لمسلمي وسط آسيا، والتي توجد في طشقند وفي سنة (1411 هـ- 1990م) شهدت طاجيكستان انتفاضة ضد السلطات السوفياتية، وأعلن العصيان المدني، لم يستطع الروس قمع الصحوة الإسلامية في هذه المناطق، وقبل أن ينتهي عام 1991 تفكك الاتحاد السوفيتي، وأعلنت طاجيكستان استقلالها.
 
نصف السكان
تشير التقديرات إلى أن نصف عدد سكان طاجيكستان تقل أعمارهم عن 18 عاماً، ويعيش ثلثا السكان في المناطق الريفية. وساهم النمو الاقتصادي بمعدل 8 % سنوياً في خفض معدلات الفقر في السنوات الماضية، وتصدر الإصلاح الاجتماعي سلم الأولويات الوطنية، ودفع الفقر الملايين من الشعب الطاجيكستاني إلى الهجرة للعمل خارج البلاد، وتعود الهجرة بفوائد مالية على أسر العمال، إلا أنها تخّلف آثاراً سلبية على المجتمع تتمثل في التخلي عن الأطفال أو إيداعهم المؤسسات، حيث يضطر بعضهم إلى العمل. ويذكر أن أكثر من 80 % من إجمالي 11,000 طفل مودعين في المؤسسات في طاجيكستان ليسوا يتامى.
 
أرض الحضارات
تشكل أراضي طاجيكستان الآن موطنًا لعدد من الحضارات القديمة، بما في ذلك مدينة من العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي، وكانت منزلاً لممالك يحكمها أتباع الديانات والثقافات المختلفة، بما في ذلك الحضارة "أوكسوس"، البوذية، المسيحية النسطورية والزرادشتية، والمانوية. وقد حكمت المنطقة من قبل العديد من الامبراطوريات والسلالات، بما في ذلك الإمبراطورية الأخمينية، السامانيون، الإمبراطورية المغولية، الدولة التيمورية والإمبراطورية الروسية. كما أصبحت نتيجة لتفكك الاتحاد السوفيتي طاجيكستان دولة مستقلة في 1991.
طاجيكستان جمهورية رئاسية، تتكون من أربع مقاطعات. معظم سكانها ينتمون إلى جماعة عرقية الطاجيك، الذين يتحدثون الطاجيكية، وهي لهجة من اللغة الفارسية الحديثة، على الرغم من أن العديد من الناس أيضا يتكلمون الروسية. ويعتمد الاقتصاد لديها على الألمونيوم والقطن ويحتل اقتصادها المركز رقم 126 في العالم من حيث القوة الشرائية و الـ136 من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.
 
الحرب الأهلية
وسبقت الحرب الأهلية في طاجيكستان مظاهرات واسعة، وقعت في "دوشنبه" في فيراير عام 1990 مطالبة باستقالة "قهار مخكاموف" السكرتير الأول للحزب الشيوعي الطاجيكي الذي انتخب في نوفمبر للعام نفسه أول رئيس في طاجيكستان.
 
وشهدت طاجيكستان في زمن البيريسترويكا نهضة الحركة الإسلامية. وصعد إلى السلطة في البلاد بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991 وإعلان الاستقلال رحمن نابييف من أهالي مدينة لينين أباد. لكن المعارضة الطاجيكية قامت بمحاولة الإطاحة به. وقد قامت المعارضة على أساس طائفي وإقليمي. وشكل حزب النهضة الإسلامية نواة للمعارضة الطاجيكية التي انضم إليه أيضا الحزب الديمقراطي.
 
أما أنصار الرئيس نابييف فأطلقت عليهم تسمية "الشيوعيين الجدد"، إذ إنَّ ممثلي النخبة السوفيتية والشيوعية شكلوا أساسهم. 
 
وتمثلت الحرب الأهلية في طاجكستان في واقع الأمر بمواجهة بين شمال البلاد المتطور اقتصاديًا والجنوب الزراعي. وانتقلت المواجهة في عام 1992 إلى مرحلة النزاع الحاد، وقام المعارضون على مدى أشهر بمظاهرات الاحتجاج في الساحة الرئيسية للجمهورية بطلب استقالة ممثلي الحكومة.
 
وأسفرت الاضطرابات التي أعقبت هذا الحادث، عن سقوط المباني الحكومية في العاصمة والمطار والطرق المؤدية إليها في أيدي المعارضة.
وشهد جنوب البلاد في يونيو عام 1992 اشتباكات مسلحة بين أنصار رئيس الجمهورية وتشكيلات المعارضة. وأسفرت المواجهة عن تشريد ما يربو على 140 ألف شخص.
 
وفي أواخر سبتمبر، دخلت قوات الجبهة الشعبية المدعومة من قبل أوزبكستان وروسيا في مدينة "كورغان تيوبه" الطاجيكية بهدف الحيلولة دون أسلمة البلاد وصعود العناصر الإسلامية إلى السلطة، الأمر الذي كان من شأنه أن يخل بالتوازن الجيوسياسي في المنطقة.
 
موارد المياه
يعتمد اقتصاد طاجيكستان على زراعة المحاصيل الزراعية منها القطن والخضروات والفواكه وإنتاج الألمنيوم العالي الجودة "أكثر من 400 ألف طن سنوياً". ونظرًا لأن طاجيكستان بلد جبلي، وبفضل ما يتوفر لديها من موارد مائية ضخمة، تحتل البلاد من حيث مخزوناتها من المياه المركز الثامن على مستوى العالم والمركز الأول على مستوى دول آسيا الوسطى وتمر عبر أراضيها 65% من موارد المياه في منطقة آسيا الوسطى. وتصل القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة من مخزونات الموارد المائية في طاجيكستان 527 مليار كيلو وات سنوياً، بيد أن البلاد لا تستغل عمليًا من هذه الموارد الضخمة إلا بنسبة 6% فقط. فعليه، تعطي الحكومة الطاجيكية الأولوية في استغلال هذه الموارد ببناء المحطات المائية لإنتاج الطاقة الكهربائية لتلبية الاحتياجات الداخلية وتصدير الفائض منها إلى أفغانستان وباكستان وإيران وغيرها من الدول المجاورة. ومن أشهر المحاصيل الزراعية في طاجيكستان: القمح، والشعير، والقطن، والخضراوات، والفواكه، والحمضيات، وتضم الثروة الحيوانية الماشية، والأغنام، والماعز، والأبقار، والياق، والخيول، وفي قائمة الثروة المعدنية يوجد الفحم، والزنك، والرصاص، والحديد، والبزموت، والزئبق، واليورانيوم، والذهب، والفضة، والأحجار الكريمة، وحقول النفط والغاز، وأبرز الصناعات الألومنيوم، ومنسوجات القطن والحرير، والصناعات الغذائية، والأسمنت.

اعلان
طاجيكستان الساحرة.. بين الجبال والطبيعة والفاكهة
سبق
عيسى الحربي- سبق- دوشنبة: تفوَّقت طاجيكستان على نفسها، وخالفت كلَّ توقعات الأعداء المتربصين لها، عندما نجحت في وضع حد للحرب الأهلية التي انطلقت شرارتها في البلاد في مايو 1992، وانتهت في يونيو 1997، بتوقيع اتفاق بين الحكومة والمعارضة في موسكو.
 
وكانت جميع التوقعات تقول إن حرب طاجيكستان ستمتد لسنوات طويلة، يتم القضاء فيها على الإسلام المزدهر، والاقتصاد المتنامي، بيد أنَّ الطاجيكستانيين أوقفوا الحرب، وتمسك نحو 94% منهم بالإسلام، ويميلون إلى المذهب الحنفي، وانتعش الاستقرار الاقتصادي بشكل ملحوظ.
 
وتعتبر طاجيكستان أصغر دول آسيا الوسطى الإسلامية من حيث المساحة وعدد السكان، حيث تبلغ مساحتها 143 ألف كلم مربع، وعدد سكانها يتجاوز 8 ملايين نسمة، وهي دولة ذات سيادة، تطغي الجبال على 90 % من تضاريسها، تحدها أفغانستان جنوبًا وأوزبكستان غرباً وقيرغيزستان شمالاً، والصين شرقًا.
 
وطاجكستان أي أرض "الطاجيك" - و"طاجيك" تعريب حديث لـ"تاجيك" في ألسنة المنطقة، واستخدم الأتراك في العصور الوسطى كلمة "تاجيك" ليشيروا إلى الشعوب الناطقة باللغات الإيرانية.
 
ولا تشير الكلمة إلى هوية عرقية بمفهومها الضيق، بل تظل تصنيفاً لعامّة القوميات الناطقة بالفارسية في وسط آسيا. كما قيل إن طاجيكستان تعني دولة "صاحب التاج"، وهو إسماعيل الساماني الذي له تمثال على رأسه تاج من الذهب في قلب العاصمة "دوشنبه"، والتي تعني هي الأخرى باللغة الفارسية مدينة "يوم الاثنين" نسبة لسوق كان يقام في ذلك اليوم.
 
دخول الإسلام
دخل الإسلام طاجيكستان في القرن الأول الهجري، وذلك كان على يد القائد المسلم قتيبة بن مسلم الباهلي "يرحمه الله" في زمن الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك، وكانت تسمى آنذاك بلاد ما وراء النهر أو بخارى الشرقية. وكان وصول الإسلام إلى منطقة آسيا، مرتبطاً بفتح خراسان وبلاد ما وراء النهر، فبعد معركة القادسية امتد نفوذ الإسلام إلى بلاد فارس، ثم نهر "جيحون"، ثم انتقل إلى منطقة وادي فرغانة، ففي الفترة الواقعة بين سنتي 94و96 من الهجرة، فتح القائد قتيبة بن مسلم منطقة وادي فرغانة، وتجاوزها نحو الشرق حتى وصل حدود الصين، وتم ذلك بفتح "كاشغر"، وأكمل صالح بن مسلم، فتح باقي منطقة وادي فرغانة، وفتح "كاسان" و"أورشت" في وادي فرغانة، واستمر انتشار الدعوة طيلة العصر الأموي.
 
وفي العصر العباسي ازدادت صلة الخلفاء العباسين بفارس وخراسان ووسط آسيا، واجتاح المغول منطقة وسط آسيا بعد ضعف الدولة السلجوقية، ولما ضعفت دولة المغول سيطر الروس على المنطقة، وأصبحت طاجيكستان جمهورية اتحادية في سنة 1348هـ، وأدى ذلك إلى تناقص عدد المساجد وانعدام التعليم الديني.
 
ويتبع المسلمون في جمهورية طاجيكستان الإدارة الدينية لمسلمي وسط آسيا، والتي توجد في طشقند وفي سنة (1411 هـ- 1990م) شهدت طاجيكستان انتفاضة ضد السلطات السوفياتية، وأعلن العصيان المدني، لم يستطع الروس قمع الصحوة الإسلامية في هذه المناطق، وقبل أن ينتهي عام 1991 تفكك الاتحاد السوفيتي، وأعلنت طاجيكستان استقلالها.
 
نصف السكان
تشير التقديرات إلى أن نصف عدد سكان طاجيكستان تقل أعمارهم عن 18 عاماً، ويعيش ثلثا السكان في المناطق الريفية. وساهم النمو الاقتصادي بمعدل 8 % سنوياً في خفض معدلات الفقر في السنوات الماضية، وتصدر الإصلاح الاجتماعي سلم الأولويات الوطنية، ودفع الفقر الملايين من الشعب الطاجيكستاني إلى الهجرة للعمل خارج البلاد، وتعود الهجرة بفوائد مالية على أسر العمال، إلا أنها تخّلف آثاراً سلبية على المجتمع تتمثل في التخلي عن الأطفال أو إيداعهم المؤسسات، حيث يضطر بعضهم إلى العمل. ويذكر أن أكثر من 80 % من إجمالي 11,000 طفل مودعين في المؤسسات في طاجيكستان ليسوا يتامى.
 
أرض الحضارات
تشكل أراضي طاجيكستان الآن موطنًا لعدد من الحضارات القديمة، بما في ذلك مدينة من العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي، وكانت منزلاً لممالك يحكمها أتباع الديانات والثقافات المختلفة، بما في ذلك الحضارة "أوكسوس"، البوذية، المسيحية النسطورية والزرادشتية، والمانوية. وقد حكمت المنطقة من قبل العديد من الامبراطوريات والسلالات، بما في ذلك الإمبراطورية الأخمينية، السامانيون، الإمبراطورية المغولية، الدولة التيمورية والإمبراطورية الروسية. كما أصبحت نتيجة لتفكك الاتحاد السوفيتي طاجيكستان دولة مستقلة في 1991.
طاجيكستان جمهورية رئاسية، تتكون من أربع مقاطعات. معظم سكانها ينتمون إلى جماعة عرقية الطاجيك، الذين يتحدثون الطاجيكية، وهي لهجة من اللغة الفارسية الحديثة، على الرغم من أن العديد من الناس أيضا يتكلمون الروسية. ويعتمد الاقتصاد لديها على الألمونيوم والقطن ويحتل اقتصادها المركز رقم 126 في العالم من حيث القوة الشرائية و الـ136 من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.
 
الحرب الأهلية
وسبقت الحرب الأهلية في طاجيكستان مظاهرات واسعة، وقعت في "دوشنبه" في فيراير عام 1990 مطالبة باستقالة "قهار مخكاموف" السكرتير الأول للحزب الشيوعي الطاجيكي الذي انتخب في نوفمبر للعام نفسه أول رئيس في طاجيكستان.
 
وشهدت طاجيكستان في زمن البيريسترويكا نهضة الحركة الإسلامية. وصعد إلى السلطة في البلاد بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991 وإعلان الاستقلال رحمن نابييف من أهالي مدينة لينين أباد. لكن المعارضة الطاجيكية قامت بمحاولة الإطاحة به. وقد قامت المعارضة على أساس طائفي وإقليمي. وشكل حزب النهضة الإسلامية نواة للمعارضة الطاجيكية التي انضم إليه أيضا الحزب الديمقراطي.
 
أما أنصار الرئيس نابييف فأطلقت عليهم تسمية "الشيوعيين الجدد"، إذ إنَّ ممثلي النخبة السوفيتية والشيوعية شكلوا أساسهم. 
 
وتمثلت الحرب الأهلية في طاجكستان في واقع الأمر بمواجهة بين شمال البلاد المتطور اقتصاديًا والجنوب الزراعي. وانتقلت المواجهة في عام 1992 إلى مرحلة النزاع الحاد، وقام المعارضون على مدى أشهر بمظاهرات الاحتجاج في الساحة الرئيسية للجمهورية بطلب استقالة ممثلي الحكومة.
 
وأسفرت الاضطرابات التي أعقبت هذا الحادث، عن سقوط المباني الحكومية في العاصمة والمطار والطرق المؤدية إليها في أيدي المعارضة.
وشهد جنوب البلاد في يونيو عام 1992 اشتباكات مسلحة بين أنصار رئيس الجمهورية وتشكيلات المعارضة. وأسفرت المواجهة عن تشريد ما يربو على 140 ألف شخص.
 
وفي أواخر سبتمبر، دخلت قوات الجبهة الشعبية المدعومة من قبل أوزبكستان وروسيا في مدينة "كورغان تيوبه" الطاجيكية بهدف الحيلولة دون أسلمة البلاد وصعود العناصر الإسلامية إلى السلطة، الأمر الذي كان من شأنه أن يخل بالتوازن الجيوسياسي في المنطقة.
 
موارد المياه
يعتمد اقتصاد طاجيكستان على زراعة المحاصيل الزراعية منها القطن والخضروات والفواكه وإنتاج الألمنيوم العالي الجودة "أكثر من 400 ألف طن سنوياً". ونظرًا لأن طاجيكستان بلد جبلي، وبفضل ما يتوفر لديها من موارد مائية ضخمة، تحتل البلاد من حيث مخزوناتها من المياه المركز الثامن على مستوى العالم والمركز الأول على مستوى دول آسيا الوسطى وتمر عبر أراضيها 65% من موارد المياه في منطقة آسيا الوسطى. وتصل القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة من مخزونات الموارد المائية في طاجيكستان 527 مليار كيلو وات سنوياً، بيد أن البلاد لا تستغل عمليًا من هذه الموارد الضخمة إلا بنسبة 6% فقط. فعليه، تعطي الحكومة الطاجيكية الأولوية في استغلال هذه الموارد ببناء المحطات المائية لإنتاج الطاقة الكهربائية لتلبية الاحتياجات الداخلية وتصدير الفائض منها إلى أفغانستان وباكستان وإيران وغيرها من الدول المجاورة. ومن أشهر المحاصيل الزراعية في طاجيكستان: القمح، والشعير، والقطن، والخضراوات، والفواكه، والحمضيات، وتضم الثروة الحيوانية الماشية، والأغنام، والماعز، والأبقار، والياق، والخيول، وفي قائمة الثروة المعدنية يوجد الفحم، والزنك، والرصاص، والحديد، والبزموت، والزئبق، واليورانيوم، والذهب، والفضة، والأحجار الكريمة، وحقول النفط والغاز، وأبرز الصناعات الألومنيوم، ومنسوجات القطن والحرير، والصناعات الغذائية، والأسمنت.
28 ديسمبر 2015 - 17 ربيع الأول 1437
09:39 PM

تشتهر بالثروة المعدنية والمحاصيل الزراعية

طاجيكستان الساحرة.. بين الجبال والطبيعة والفاكهة

A A A
0
13,617

عيسى الحربي- سبق- دوشنبة: تفوَّقت طاجيكستان على نفسها، وخالفت كلَّ توقعات الأعداء المتربصين لها، عندما نجحت في وضع حد للحرب الأهلية التي انطلقت شرارتها في البلاد في مايو 1992، وانتهت في يونيو 1997، بتوقيع اتفاق بين الحكومة والمعارضة في موسكو.
 
وكانت جميع التوقعات تقول إن حرب طاجيكستان ستمتد لسنوات طويلة، يتم القضاء فيها على الإسلام المزدهر، والاقتصاد المتنامي، بيد أنَّ الطاجيكستانيين أوقفوا الحرب، وتمسك نحو 94% منهم بالإسلام، ويميلون إلى المذهب الحنفي، وانتعش الاستقرار الاقتصادي بشكل ملحوظ.
 
وتعتبر طاجيكستان أصغر دول آسيا الوسطى الإسلامية من حيث المساحة وعدد السكان، حيث تبلغ مساحتها 143 ألف كلم مربع، وعدد سكانها يتجاوز 8 ملايين نسمة، وهي دولة ذات سيادة، تطغي الجبال على 90 % من تضاريسها، تحدها أفغانستان جنوبًا وأوزبكستان غرباً وقيرغيزستان شمالاً، والصين شرقًا.
 
وطاجكستان أي أرض "الطاجيك" - و"طاجيك" تعريب حديث لـ"تاجيك" في ألسنة المنطقة، واستخدم الأتراك في العصور الوسطى كلمة "تاجيك" ليشيروا إلى الشعوب الناطقة باللغات الإيرانية.
 
ولا تشير الكلمة إلى هوية عرقية بمفهومها الضيق، بل تظل تصنيفاً لعامّة القوميات الناطقة بالفارسية في وسط آسيا. كما قيل إن طاجيكستان تعني دولة "صاحب التاج"، وهو إسماعيل الساماني الذي له تمثال على رأسه تاج من الذهب في قلب العاصمة "دوشنبه"، والتي تعني هي الأخرى باللغة الفارسية مدينة "يوم الاثنين" نسبة لسوق كان يقام في ذلك اليوم.
 
دخول الإسلام
دخل الإسلام طاجيكستان في القرن الأول الهجري، وذلك كان على يد القائد المسلم قتيبة بن مسلم الباهلي "يرحمه الله" في زمن الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك، وكانت تسمى آنذاك بلاد ما وراء النهر أو بخارى الشرقية. وكان وصول الإسلام إلى منطقة آسيا، مرتبطاً بفتح خراسان وبلاد ما وراء النهر، فبعد معركة القادسية امتد نفوذ الإسلام إلى بلاد فارس، ثم نهر "جيحون"، ثم انتقل إلى منطقة وادي فرغانة، ففي الفترة الواقعة بين سنتي 94و96 من الهجرة، فتح القائد قتيبة بن مسلم منطقة وادي فرغانة، وتجاوزها نحو الشرق حتى وصل حدود الصين، وتم ذلك بفتح "كاشغر"، وأكمل صالح بن مسلم، فتح باقي منطقة وادي فرغانة، وفتح "كاسان" و"أورشت" في وادي فرغانة، واستمر انتشار الدعوة طيلة العصر الأموي.
 
وفي العصر العباسي ازدادت صلة الخلفاء العباسين بفارس وخراسان ووسط آسيا، واجتاح المغول منطقة وسط آسيا بعد ضعف الدولة السلجوقية، ولما ضعفت دولة المغول سيطر الروس على المنطقة، وأصبحت طاجيكستان جمهورية اتحادية في سنة 1348هـ، وأدى ذلك إلى تناقص عدد المساجد وانعدام التعليم الديني.
 
ويتبع المسلمون في جمهورية طاجيكستان الإدارة الدينية لمسلمي وسط آسيا، والتي توجد في طشقند وفي سنة (1411 هـ- 1990م) شهدت طاجيكستان انتفاضة ضد السلطات السوفياتية، وأعلن العصيان المدني، لم يستطع الروس قمع الصحوة الإسلامية في هذه المناطق، وقبل أن ينتهي عام 1991 تفكك الاتحاد السوفيتي، وأعلنت طاجيكستان استقلالها.
 
نصف السكان
تشير التقديرات إلى أن نصف عدد سكان طاجيكستان تقل أعمارهم عن 18 عاماً، ويعيش ثلثا السكان في المناطق الريفية. وساهم النمو الاقتصادي بمعدل 8 % سنوياً في خفض معدلات الفقر في السنوات الماضية، وتصدر الإصلاح الاجتماعي سلم الأولويات الوطنية، ودفع الفقر الملايين من الشعب الطاجيكستاني إلى الهجرة للعمل خارج البلاد، وتعود الهجرة بفوائد مالية على أسر العمال، إلا أنها تخّلف آثاراً سلبية على المجتمع تتمثل في التخلي عن الأطفال أو إيداعهم المؤسسات، حيث يضطر بعضهم إلى العمل. ويذكر أن أكثر من 80 % من إجمالي 11,000 طفل مودعين في المؤسسات في طاجيكستان ليسوا يتامى.
 
أرض الحضارات
تشكل أراضي طاجيكستان الآن موطنًا لعدد من الحضارات القديمة، بما في ذلك مدينة من العصر الحجري الحديث والعصر البرونزي، وكانت منزلاً لممالك يحكمها أتباع الديانات والثقافات المختلفة، بما في ذلك الحضارة "أوكسوس"، البوذية، المسيحية النسطورية والزرادشتية، والمانوية. وقد حكمت المنطقة من قبل العديد من الامبراطوريات والسلالات، بما في ذلك الإمبراطورية الأخمينية، السامانيون، الإمبراطورية المغولية، الدولة التيمورية والإمبراطورية الروسية. كما أصبحت نتيجة لتفكك الاتحاد السوفيتي طاجيكستان دولة مستقلة في 1991.
طاجيكستان جمهورية رئاسية، تتكون من أربع مقاطعات. معظم سكانها ينتمون إلى جماعة عرقية الطاجيك، الذين يتحدثون الطاجيكية، وهي لهجة من اللغة الفارسية الحديثة، على الرغم من أن العديد من الناس أيضا يتكلمون الروسية. ويعتمد الاقتصاد لديها على الألمونيوم والقطن ويحتل اقتصادها المركز رقم 126 في العالم من حيث القوة الشرائية و الـ136 من حيث الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.
 
الحرب الأهلية
وسبقت الحرب الأهلية في طاجيكستان مظاهرات واسعة، وقعت في "دوشنبه" في فيراير عام 1990 مطالبة باستقالة "قهار مخكاموف" السكرتير الأول للحزب الشيوعي الطاجيكي الذي انتخب في نوفمبر للعام نفسه أول رئيس في طاجيكستان.
 
وشهدت طاجيكستان في زمن البيريسترويكا نهضة الحركة الإسلامية. وصعد إلى السلطة في البلاد بعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991 وإعلان الاستقلال رحمن نابييف من أهالي مدينة لينين أباد. لكن المعارضة الطاجيكية قامت بمحاولة الإطاحة به. وقد قامت المعارضة على أساس طائفي وإقليمي. وشكل حزب النهضة الإسلامية نواة للمعارضة الطاجيكية التي انضم إليه أيضا الحزب الديمقراطي.
 
أما أنصار الرئيس نابييف فأطلقت عليهم تسمية "الشيوعيين الجدد"، إذ إنَّ ممثلي النخبة السوفيتية والشيوعية شكلوا أساسهم. 
 
وتمثلت الحرب الأهلية في طاجكستان في واقع الأمر بمواجهة بين شمال البلاد المتطور اقتصاديًا والجنوب الزراعي. وانتقلت المواجهة في عام 1992 إلى مرحلة النزاع الحاد، وقام المعارضون على مدى أشهر بمظاهرات الاحتجاج في الساحة الرئيسية للجمهورية بطلب استقالة ممثلي الحكومة.
 
وأسفرت الاضطرابات التي أعقبت هذا الحادث، عن سقوط المباني الحكومية في العاصمة والمطار والطرق المؤدية إليها في أيدي المعارضة.
وشهد جنوب البلاد في يونيو عام 1992 اشتباكات مسلحة بين أنصار رئيس الجمهورية وتشكيلات المعارضة. وأسفرت المواجهة عن تشريد ما يربو على 140 ألف شخص.
 
وفي أواخر سبتمبر، دخلت قوات الجبهة الشعبية المدعومة من قبل أوزبكستان وروسيا في مدينة "كورغان تيوبه" الطاجيكية بهدف الحيلولة دون أسلمة البلاد وصعود العناصر الإسلامية إلى السلطة، الأمر الذي كان من شأنه أن يخل بالتوازن الجيوسياسي في المنطقة.
 
موارد المياه
يعتمد اقتصاد طاجيكستان على زراعة المحاصيل الزراعية منها القطن والخضروات والفواكه وإنتاج الألمنيوم العالي الجودة "أكثر من 400 ألف طن سنوياً". ونظرًا لأن طاجيكستان بلد جبلي، وبفضل ما يتوفر لديها من موارد مائية ضخمة، تحتل البلاد من حيث مخزوناتها من المياه المركز الثامن على مستوى العالم والمركز الأول على مستوى دول آسيا الوسطى وتمر عبر أراضيها 65% من موارد المياه في منطقة آسيا الوسطى. وتصل القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة من مخزونات الموارد المائية في طاجيكستان 527 مليار كيلو وات سنوياً، بيد أن البلاد لا تستغل عمليًا من هذه الموارد الضخمة إلا بنسبة 6% فقط. فعليه، تعطي الحكومة الطاجيكية الأولوية في استغلال هذه الموارد ببناء المحطات المائية لإنتاج الطاقة الكهربائية لتلبية الاحتياجات الداخلية وتصدير الفائض منها إلى أفغانستان وباكستان وإيران وغيرها من الدول المجاورة. ومن أشهر المحاصيل الزراعية في طاجيكستان: القمح، والشعير، والقطن، والخضراوات، والفواكه، والحمضيات، وتضم الثروة الحيوانية الماشية، والأغنام، والماعز، والأبقار، والياق، والخيول، وفي قائمة الثروة المعدنية يوجد الفحم، والزنك، والرصاص، والحديد، والبزموت، والزئبق، واليورانيوم، والذهب، والفضة، والأحجار الكريمة، وحقول النفط والغاز، وأبرز الصناعات الألومنيوم، ومنسوجات القطن والحرير، والصناعات الغذائية، والأسمنت.