وصفة بسيطة للغاية!!

من أعظم الكوارث التي تَحِلّ بالدول؛ وجودُ الشخص الفاسد في وظيفة عامة لا يُحسنها ولا يملك من المهارات الخاصة أو المؤهلات العلمية ما يُعينه على أداء مهام تلك الوظيفة بمهنية واقتدار.

ومن القصص التاريخية المتداولة، أن جاسوساً عَمِل لسنوات طويلة في بلد ما، دون أن يتم اكتشاف أمره؛ إذ لم يكن ينقل أية معلومات، ولم يملك أرشيفاً سرياً، ولم تكن له اتصالات خارجية تثير الشبهات.

وحينما تم اكتشاف أمره بعد سنوات طويلة، سُئل عن ماهية ما كان يعمله؛ فكانت إجابته صادمة،: لم أفعل سوى وضع الشخص الفاسد في المنصب العام ليفسد هو ويفسد المكان الذي يعمل فيه!!

إنها وصفة بسيطة للغاية لتدمير أي بلد.. ابحث عن الشخص الفاسد وضَعه في وظيفة عامة غير مناسبة، واترك له الحبل على غاربه؛ فحتماً ستجد فساداً عظيماً منتشراً يعصف بأركان تلك الدولة.

وعكس هذه القاعدة صحيح تماماً، كما أن هذه القاعدة صحيحة تماماً؛ فمتى ما بحثت الدولة عن الشخص النزيه وأسندت له الوظيفة المناسبة؛ فكن مطمئناً أن هذه الدولة تسير وفق منهج صحيح، وستصل إلى غايتها.

فالفساد بصوره المتعددة السافرة والمستترة، هو العدو الأول لأية تنمية مستدامة تريدها بلادنا، وأنا على يقين أن درهماً من التقدم بلا فساد، خير من قنطار تقدم في ظل وجود فساد؛ سواء كان مصدر ذلك الفساد الأفراد أو الجماعات أو المؤسسات.

ففي حالة "التقدم الدرهمي" بلا فساد؛ فالدولة تقف على أرض صلبة، ويكون النجاح والتنمية متوالية، وستصل مهما طال الزمن إلى مرادها من التقدم الذي تبغيه كل شعوب العالم.

أما في حالة "التقدم القنطاري" مع وجود الفساد المستشري في أوصال المجتمع والمؤسسات؛ فأنت تبني على الماء، ويتوهم الجميع أنهم يسيرون إلى الأمام؛ فيما قاطرة المجتمع ترجع إلى الخلف.

ونحن بصدد معالجة قضايا الفساد؛ لا بد أن نشير إلى أن الأولوية ليست فقط في كشف الفساد ولا المفسدين؛ وإنما في منع الفساد، وتجفيف منابعه، والحد من وجوده وانتشاره؛ فالفساد كالعدوى المرَضية، يتسلل بين أفراد المجتمع، وقد يصل إلى حد الوباء الذي لا تستطيع ملاحقته، أو الحد من آثاره الخطيرة، ومن ثم كانت الأمصال الوقائية خير وقاية منه.

اعلان
وصفة بسيطة للغاية!!
سبق

من أعظم الكوارث التي تَحِلّ بالدول؛ وجودُ الشخص الفاسد في وظيفة عامة لا يُحسنها ولا يملك من المهارات الخاصة أو المؤهلات العلمية ما يُعينه على أداء مهام تلك الوظيفة بمهنية واقتدار.

ومن القصص التاريخية المتداولة، أن جاسوساً عَمِل لسنوات طويلة في بلد ما، دون أن يتم اكتشاف أمره؛ إذ لم يكن ينقل أية معلومات، ولم يملك أرشيفاً سرياً، ولم تكن له اتصالات خارجية تثير الشبهات.

وحينما تم اكتشاف أمره بعد سنوات طويلة، سُئل عن ماهية ما كان يعمله؛ فكانت إجابته صادمة،: لم أفعل سوى وضع الشخص الفاسد في المنصب العام ليفسد هو ويفسد المكان الذي يعمل فيه!!

إنها وصفة بسيطة للغاية لتدمير أي بلد.. ابحث عن الشخص الفاسد وضَعه في وظيفة عامة غير مناسبة، واترك له الحبل على غاربه؛ فحتماً ستجد فساداً عظيماً منتشراً يعصف بأركان تلك الدولة.

وعكس هذه القاعدة صحيح تماماً، كما أن هذه القاعدة صحيحة تماماً؛ فمتى ما بحثت الدولة عن الشخص النزيه وأسندت له الوظيفة المناسبة؛ فكن مطمئناً أن هذه الدولة تسير وفق منهج صحيح، وستصل إلى غايتها.

فالفساد بصوره المتعددة السافرة والمستترة، هو العدو الأول لأية تنمية مستدامة تريدها بلادنا، وأنا على يقين أن درهماً من التقدم بلا فساد، خير من قنطار تقدم في ظل وجود فساد؛ سواء كان مصدر ذلك الفساد الأفراد أو الجماعات أو المؤسسات.

ففي حالة "التقدم الدرهمي" بلا فساد؛ فالدولة تقف على أرض صلبة، ويكون النجاح والتنمية متوالية، وستصل مهما طال الزمن إلى مرادها من التقدم الذي تبغيه كل شعوب العالم.

أما في حالة "التقدم القنطاري" مع وجود الفساد المستشري في أوصال المجتمع والمؤسسات؛ فأنت تبني على الماء، ويتوهم الجميع أنهم يسيرون إلى الأمام؛ فيما قاطرة المجتمع ترجع إلى الخلف.

ونحن بصدد معالجة قضايا الفساد؛ لا بد أن نشير إلى أن الأولوية ليست فقط في كشف الفساد ولا المفسدين؛ وإنما في منع الفساد، وتجفيف منابعه، والحد من وجوده وانتشاره؛ فالفساد كالعدوى المرَضية، يتسلل بين أفراد المجتمع، وقد يصل إلى حد الوباء الذي لا تستطيع ملاحقته، أو الحد من آثاره الخطيرة، ومن ثم كانت الأمصال الوقائية خير وقاية منه.

06 نوفمبر 2017 - 17 صفر 1439
01:09 PM

وصفة بسيطة للغاية!!

A A A
3
1,270

من أعظم الكوارث التي تَحِلّ بالدول؛ وجودُ الشخص الفاسد في وظيفة عامة لا يُحسنها ولا يملك من المهارات الخاصة أو المؤهلات العلمية ما يُعينه على أداء مهام تلك الوظيفة بمهنية واقتدار.

ومن القصص التاريخية المتداولة، أن جاسوساً عَمِل لسنوات طويلة في بلد ما، دون أن يتم اكتشاف أمره؛ إذ لم يكن ينقل أية معلومات، ولم يملك أرشيفاً سرياً، ولم تكن له اتصالات خارجية تثير الشبهات.

وحينما تم اكتشاف أمره بعد سنوات طويلة، سُئل عن ماهية ما كان يعمله؛ فكانت إجابته صادمة،: لم أفعل سوى وضع الشخص الفاسد في المنصب العام ليفسد هو ويفسد المكان الذي يعمل فيه!!

إنها وصفة بسيطة للغاية لتدمير أي بلد.. ابحث عن الشخص الفاسد وضَعه في وظيفة عامة غير مناسبة، واترك له الحبل على غاربه؛ فحتماً ستجد فساداً عظيماً منتشراً يعصف بأركان تلك الدولة.

وعكس هذه القاعدة صحيح تماماً، كما أن هذه القاعدة صحيحة تماماً؛ فمتى ما بحثت الدولة عن الشخص النزيه وأسندت له الوظيفة المناسبة؛ فكن مطمئناً أن هذه الدولة تسير وفق منهج صحيح، وستصل إلى غايتها.

فالفساد بصوره المتعددة السافرة والمستترة، هو العدو الأول لأية تنمية مستدامة تريدها بلادنا، وأنا على يقين أن درهماً من التقدم بلا فساد، خير من قنطار تقدم في ظل وجود فساد؛ سواء كان مصدر ذلك الفساد الأفراد أو الجماعات أو المؤسسات.

ففي حالة "التقدم الدرهمي" بلا فساد؛ فالدولة تقف على أرض صلبة، ويكون النجاح والتنمية متوالية، وستصل مهما طال الزمن إلى مرادها من التقدم الذي تبغيه كل شعوب العالم.

أما في حالة "التقدم القنطاري" مع وجود الفساد المستشري في أوصال المجتمع والمؤسسات؛ فأنت تبني على الماء، ويتوهم الجميع أنهم يسيرون إلى الأمام؛ فيما قاطرة المجتمع ترجع إلى الخلف.

ونحن بصدد معالجة قضايا الفساد؛ لا بد أن نشير إلى أن الأولوية ليست فقط في كشف الفساد ولا المفسدين؛ وإنما في منع الفساد، وتجفيف منابعه، والحد من وجوده وانتشاره؛ فالفساد كالعدوى المرَضية، يتسلل بين أفراد المجتمع، وقد يصل إلى حد الوباء الذي لا تستطيع ملاحقته، أو الحد من آثاره الخطيرة، ومن ثم كانت الأمصال الوقائية خير وقاية منه.