بين الإشاعة والإساءة..!

لا تصدق كل ما تسمع..

قد لا تحتاج إلى كثير من العناء والجهد لمشاهدة ما لا يقره العقل، ولا يعززه المنطق.. فما عليك إلا متابعة وسائل التواصل الحديثة لترى العجب.. فقد أصبح معظم سمينها غثًّا.. بل غثيثًا.

فالتقنية التي كشفت لنا أن الصور والمشاهد التي ملأت كتب التاريخ والمناهج الدراسية على أنها إنجاز علمي بشري متفرد تبيِّن لاحقًا - التقنية ذاتها - أنها فبركة ومجرد فيلم سينمائي. فوالله إنه مصيبة أخلاقية تاريخية!..

لقد أتاحت التطبيقات الإلكترونية التلاعب بالمواد السمعية والبصرية؛ فتم توظيف معظمها لغايات شريرة.. فانتشرت بين المتابعين كالنار في الهشيم!..

فقد يلتقط أحدهم صورة لك من إحدى الوسائط في مناسبة عامة.. ثم يتلاعب بمحتواها، فينقل رأسك إلى جسد شخص آخر، ثم يعاد نشرها على أنها لقطة لك في وضع مُخل!

وبذلك يلحق العار والشنار بقبيلة، أو بلد بأكمله.. وإن يثبت زيفها لاحقًا؛ فأجِّلوا الحكم والتهور.. وإن كان المتكلم مجنونًا فالمستمع عاقل.

الصور والمشاهد المتلفزة التي بثتها وكالة ناسا في الستينيات على أنها هبوط أول رجل طبيعي على سطح القمر كشفت وكالات علمية أمريكية أنها غير حقيقية، وأن ناسا قامت بتغيير المشاهد، وتكسير المسلَّمات وصولاً إلى أن الحزام الإشعاعي حول الكوكب مدمِّر للإنسان؛ ولا يمكن تجاوزه بهذه السهولة. كما أنه في الستينيات لم يكن قد توصل العلم إلى صناعة ملابس تقي البشر، ومواد تحمي المركبات (الفضائية) من حرارة وإشعاعات الغلاف الجوي؛ إذ لم تكن مشاهد المركبات والرواد سوى إبداع مخرج سينمائي إنجليزي، بالرغم من وجود كمية من الصخور التي زعمت ناسا أنها من سطح القمر. أما الرواد فقد كانوا ممثلين!

إن ما يتناقله المتابعون من صور لأسماك على رأسها عرف ديك، ودجاجة تكتب لفظ الجلالة بمنقارها، وأيضًا نمل يطوف حول تلفون جوال يصدر صوت تلبية حج.. استخفاف بالعقول.

كذلك مشهد غريب لقرد يطلق النار في ثكنة عسكرية. أما فيديو الكاهن الجالس فوق صفيح مليء بالزيت المغلي، ولا يصاب، فهو تحدٍّ العقل!

كلها مشاهد رُكبت بعناية، إما بغرض التسلية، أو الإساءة وتسطيح العقول.. (حدِّث العاقل بما لا يُعقل فإن صدَّقك فلا عقل له)..

لقد باحت التقنية بإمكاناتها.. ففي الوقت الذي تم فيه فبركة المشاهد والصور من خلالها فإنه تم كشف زيفها وتحريفها أيضًا بواسطتها..

قيل لنا زمان: "لا تصدِّق كل ما تسمعه".. واليوم نقول لك: "لا تصدِّق كل ما تراه".

اعلان
بين الإشاعة والإساءة..!
سبق

لا تصدق كل ما تسمع..

قد لا تحتاج إلى كثير من العناء والجهد لمشاهدة ما لا يقره العقل، ولا يعززه المنطق.. فما عليك إلا متابعة وسائل التواصل الحديثة لترى العجب.. فقد أصبح معظم سمينها غثًّا.. بل غثيثًا.

فالتقنية التي كشفت لنا أن الصور والمشاهد التي ملأت كتب التاريخ والمناهج الدراسية على أنها إنجاز علمي بشري متفرد تبيِّن لاحقًا - التقنية ذاتها - أنها فبركة ومجرد فيلم سينمائي. فوالله إنه مصيبة أخلاقية تاريخية!..

لقد أتاحت التطبيقات الإلكترونية التلاعب بالمواد السمعية والبصرية؛ فتم توظيف معظمها لغايات شريرة.. فانتشرت بين المتابعين كالنار في الهشيم!..

فقد يلتقط أحدهم صورة لك من إحدى الوسائط في مناسبة عامة.. ثم يتلاعب بمحتواها، فينقل رأسك إلى جسد شخص آخر، ثم يعاد نشرها على أنها لقطة لك في وضع مُخل!

وبذلك يلحق العار والشنار بقبيلة، أو بلد بأكمله.. وإن يثبت زيفها لاحقًا؛ فأجِّلوا الحكم والتهور.. وإن كان المتكلم مجنونًا فالمستمع عاقل.

الصور والمشاهد المتلفزة التي بثتها وكالة ناسا في الستينيات على أنها هبوط أول رجل طبيعي على سطح القمر كشفت وكالات علمية أمريكية أنها غير حقيقية، وأن ناسا قامت بتغيير المشاهد، وتكسير المسلَّمات وصولاً إلى أن الحزام الإشعاعي حول الكوكب مدمِّر للإنسان؛ ولا يمكن تجاوزه بهذه السهولة. كما أنه في الستينيات لم يكن قد توصل العلم إلى صناعة ملابس تقي البشر، ومواد تحمي المركبات (الفضائية) من حرارة وإشعاعات الغلاف الجوي؛ إذ لم تكن مشاهد المركبات والرواد سوى إبداع مخرج سينمائي إنجليزي، بالرغم من وجود كمية من الصخور التي زعمت ناسا أنها من سطح القمر. أما الرواد فقد كانوا ممثلين!

إن ما يتناقله المتابعون من صور لأسماك على رأسها عرف ديك، ودجاجة تكتب لفظ الجلالة بمنقارها، وأيضًا نمل يطوف حول تلفون جوال يصدر صوت تلبية حج.. استخفاف بالعقول.

كذلك مشهد غريب لقرد يطلق النار في ثكنة عسكرية. أما فيديو الكاهن الجالس فوق صفيح مليء بالزيت المغلي، ولا يصاب، فهو تحدٍّ العقل!

كلها مشاهد رُكبت بعناية، إما بغرض التسلية، أو الإساءة وتسطيح العقول.. (حدِّث العاقل بما لا يُعقل فإن صدَّقك فلا عقل له)..

لقد باحت التقنية بإمكاناتها.. ففي الوقت الذي تم فيه فبركة المشاهد والصور من خلالها فإنه تم كشف زيفها وتحريفها أيضًا بواسطتها..

قيل لنا زمان: "لا تصدِّق كل ما تسمعه".. واليوم نقول لك: "لا تصدِّق كل ما تراه".

15 أغسطس 2019 - 14 ذو الحجة 1440
01:03 AM

بين الإشاعة والإساءة..!

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
0
769

لا تصدق كل ما تسمع..

قد لا تحتاج إلى كثير من العناء والجهد لمشاهدة ما لا يقره العقل، ولا يعززه المنطق.. فما عليك إلا متابعة وسائل التواصل الحديثة لترى العجب.. فقد أصبح معظم سمينها غثًّا.. بل غثيثًا.

فالتقنية التي كشفت لنا أن الصور والمشاهد التي ملأت كتب التاريخ والمناهج الدراسية على أنها إنجاز علمي بشري متفرد تبيِّن لاحقًا - التقنية ذاتها - أنها فبركة ومجرد فيلم سينمائي. فوالله إنه مصيبة أخلاقية تاريخية!..

لقد أتاحت التطبيقات الإلكترونية التلاعب بالمواد السمعية والبصرية؛ فتم توظيف معظمها لغايات شريرة.. فانتشرت بين المتابعين كالنار في الهشيم!..

فقد يلتقط أحدهم صورة لك من إحدى الوسائط في مناسبة عامة.. ثم يتلاعب بمحتواها، فينقل رأسك إلى جسد شخص آخر، ثم يعاد نشرها على أنها لقطة لك في وضع مُخل!

وبذلك يلحق العار والشنار بقبيلة، أو بلد بأكمله.. وإن يثبت زيفها لاحقًا؛ فأجِّلوا الحكم والتهور.. وإن كان المتكلم مجنونًا فالمستمع عاقل.

الصور والمشاهد المتلفزة التي بثتها وكالة ناسا في الستينيات على أنها هبوط أول رجل طبيعي على سطح القمر كشفت وكالات علمية أمريكية أنها غير حقيقية، وأن ناسا قامت بتغيير المشاهد، وتكسير المسلَّمات وصولاً إلى أن الحزام الإشعاعي حول الكوكب مدمِّر للإنسان؛ ولا يمكن تجاوزه بهذه السهولة. كما أنه في الستينيات لم يكن قد توصل العلم إلى صناعة ملابس تقي البشر، ومواد تحمي المركبات (الفضائية) من حرارة وإشعاعات الغلاف الجوي؛ إذ لم تكن مشاهد المركبات والرواد سوى إبداع مخرج سينمائي إنجليزي، بالرغم من وجود كمية من الصخور التي زعمت ناسا أنها من سطح القمر. أما الرواد فقد كانوا ممثلين!

إن ما يتناقله المتابعون من صور لأسماك على رأسها عرف ديك، ودجاجة تكتب لفظ الجلالة بمنقارها، وأيضًا نمل يطوف حول تلفون جوال يصدر صوت تلبية حج.. استخفاف بالعقول.

كذلك مشهد غريب لقرد يطلق النار في ثكنة عسكرية. أما فيديو الكاهن الجالس فوق صفيح مليء بالزيت المغلي، ولا يصاب، فهو تحدٍّ العقل!

كلها مشاهد رُكبت بعناية، إما بغرض التسلية، أو الإساءة وتسطيح العقول.. (حدِّث العاقل بما لا يُعقل فإن صدَّقك فلا عقل له)..

لقد باحت التقنية بإمكاناتها.. ففي الوقت الذي تم فيه فبركة المشاهد والصور من خلالها فإنه تم كشف زيفها وتحريفها أيضًا بواسطتها..

قيل لنا زمان: "لا تصدِّق كل ما تسمعه".. واليوم نقول لك: "لا تصدِّق كل ما تراه".