بـ8 مرئيات شرعية ونظامية" بـ"الشورى".. رفع الولاية المالية عن القُصَّر عند 18 عامًا

مادةٌ تُضاف إلى نظام المرافعات الصادر بالمرسوم الملكي تَحُد الاستغلال ومظاهر العنف

وافق مجلس الشورى اليوم، على إضافة مادة إلى نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/۱) وتاریخ ٢٢/ ١/ ١٤٣٥هـ، وتحمل الترتيب (224 مكرر)، لتكون بالنص الآتي: "تكون الولاية المالية على القاصر سنًّا حتى إتمامه سن (الثامنة عشرة)؛ ما لم تحكم المحكمة باستمرارها عليه، وللولي التقدم إلى المحكمة بطلب استمرار الولاية على مَن أتم سن (18) عند وجود مقتضٍ لذلك".

ويتوقع أن تُرفع "الولاية المالية" عن القصر عند بلوغهم هذا السن حتى لا يتم استغلالهم والحد من مظاهر العنف الأسري التي تُرتكب في حقوق القاصرين بعد بلوغهم سن (15)، وقبل إتمام سن (18)؛ إذ يشهد الواقع القضائي بعض الوقائع التي يتم فيها إثبات رشد القاصرين قبل سن الثامنة عشرة، ويقعون ضحايا لاستغلال ذويهم، بسبب صِغَر سنهم، وعدم إدراكهم، وبهذا التعديل لن يحتاج القُصَّر إلى مراجعة المحكمة لإثبات رشدهم وحسن تصرفهم؛ بل يثبت لهم ذلك بمجرد بلوغ السن المحددة في النظام، وكذلك لتقليل التدفق على المحاكم بتخفيف طلبات إثبات الرشد بعد ربطه بإتمام الثامنة عشرة؛ لتتفرغ المحاكم للقضايا المهمة.

وقد ضمنت لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية في دراستها للمشروع القادم من الحكومة 8 مرئيات مستندة للرأي الشرعي والأنظمة المحلية والمطبقة في بعض الدول العربية، وقالت لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية في مرئياتها: إنه تَبَيّن لها بعد الدراسة والنقاش ما يلي: أولًا هذا التعديل بإضافة حكم إلى نظام المرافعات الشرعية له أصل في الشريعة الإسلامية؛ فقد جاءت بحفظ الضروريات الخمس، وهي: (حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ العرض، وحفظ المال)؛ ليعيش المسلم في هذه الدنيا آمنًا، ومن ذلك المحافظة على أموال الأيتام والقصر، وجاء الوعيد الشديد لمن أخل بذلك، قال الله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا}.

وأضافت اللجنة، في ثاني مرئياتها: أن المعتبر عند الفقهاء في رفع الولاية المالية هو التأكد من الرشد، وحُسن التصرف في المال؛ فقد يبلغ الفتى لكنه غير راشد، وقد يكون من الصغار من له حظ ورشاد من النظر يفوق ما لدى البالغين، فالسن غير معتبرة هنا من حيث الأصل؛ لكن لما كان الغالب ارتباط الرشد والاعتبار في التصرفات بالسن الكبيرة؛ ربَطَ بعض الفقهاء أهلية التصرف بالسن، وجعلوا أهلية التصرفات المالية مربوطة بالبلوغ، على خلاف بينهم في تحديد السن التي يحصل بها، ليس هذا موضع بسطه.

وثالثًا: السن التي ربط بها بعض الفقهاء أهلية التصرفات المالية، وهي (سن الخامسة عشرة)، ليست محل اتفاق بين الفقهاء؛ بل تتفاوت من مذهب لآخر، بحسب ما يراه أصحاب كل قول محققة لمصلحة القاصر، كما أنه لا يوجد دليل صريح في ذلك، والذي عليه كثير من علماء الحنفية والمالكية أن السن التي يبلغ بها الصبي ثماني عشرة سنة، مع بعض التفصيل في هذين المذهبين، هو ما يتفق مع ما ذهبت إليه هذه المادة المضافة.

وتابعت بالقول: رابعًا: تكاد الأنظمة في المملكة تتفق على اعتبار معاملة من هو دون سن الثامنة عشرة معاملة القاصر أو الحدث، وأشارت الدراسة المرفقة إلى هذه الأنظمة واللوائح، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر: المادة (الأولى) من نظام حماية الطفل الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/۱٤) في ٣/ ٢/ ١٤٣٦هـ.

وقالت اللجنة: وعُرف الطفل بأنه: "كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره"، (المادة (الأولى) من نظام الأحداث الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/۱۱۳) في ١٩/ ١١/ ١٤٣٩هـ؛ حيث عرّفت الحدث بأنه: "كل ذكر أو أنثى أتم (السابعة)، ولم يتم الثامنة عشرة من عمره"، وكذلك فإن المادة (الأولى) من نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص الصادر بالمرسوم الملكي حيث عرّفت الطفل بأنه: من لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره: والمادة (الأولى) من نظام أخلاقيات البحث عن المخلوقات الحية الصادر بالمرسوم الملكي؛ حيث عرّفت القاصر بأنه: (الشخص الذي لم يبلغ سن الثامنة عشرة، وكذلك المادة السادسة والثلاثون) من نظام المرور الصادر بالمرسوم الملكي، والمادة الثالثة والثلاثون من اللائحة التنفيذية لنظام العمل، والمادة (الأولى) من اللائحة التنفيذية لنظام الجنسية، والمادة الثانية والعشرون من مسودة قواعد فتح الحسابات البنكية والقواعد العامة لتشغيلها في البنوك بالمملكة وغير ذلك.

وقالت: في غالب القوانين في البلاد العربية يرتبط الرشد ببلوغ القاصر (سن الثامنة عشرة) من العمر، وبعضها يجعل للقاصر الحق في إثبات رشده قبل ذلك عن طريق الحكمة، وقد جاء هذا التعديل مُراعيًا لأحوال ومصالح الفرد القاصر والمجتمع على حد سواء؛ فهو يحقق مصالح وأهداف كثيرة، منها: الحد من حالات العنف الأسري التي تُرتكب في حقوق القاصرين بعد بلوغهم سن (الخامسة عشرة)، وقبل إتمام سن (الثامنة عشرة).

وأشارت اللجنة إلى أن الكثير منهم يقعون ضحايا لاستغلال ذويهم، بسبب صغر سنهم، وعدم إدراكهم، وعليه فإن ربط الأهلية والرشد بسن يتحقق فيها رشد القاصر غالبًا، يُتوقع أن يسهم في حفظ حقه، والحد من حالات العنف الأسري بشكل كبير، وعدم إلزام القاصرين عند بلوغهم سن الرشد بمراجعة المحكمة لإثبات رشدهم، وحسن تصرفهم؛ بل يثبت لهم ذلك بمجرد بلوغ السن المحددة في النظام، وتقليل التدفق على المحاكم بتخفيف طلبات إثبات الرشد بعد ربطه بإتمام الثامنة عشرة؛ مما يسهم في تفرغ المحكمة لأعمالها الأهم.

واختتمت سردها للمرئيات: قد يستمر القاصر غير محسن للتصرف؛ بل هو باقٍ على سفهه، ولذا جاء عجز المادة المضافة ليعالج هذه الموضوع؛ فلا يُدفع -والحالة هذه- المال إلى هذا القاصر ولو بلغ الثامنة عشرة؛ وذلك بحكم من المحكمة المختصة، وثامنًا: فيما يتعلق بمدى مناسبة الإذن للقاصر دون سن الثامنة عشرة بالتقدم إلى المحكمة وإثبات رشده؛ فاللجنة تؤيد ما انتهت إليه هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، واللجنة المشكّلة بالأمر الملكي رقم (٣٦٢٣١) رقم (٧٠٩) المشار إليه بتاريخ ٢١/ ٥/ ١٤٤١هـ.

مجلس الشورى
اعلان
بـ8 مرئيات شرعية ونظامية" بـ"الشورى".. رفع الولاية المالية عن القُصَّر عند 18 عامًا
سبق

وافق مجلس الشورى اليوم، على إضافة مادة إلى نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/۱) وتاریخ ٢٢/ ١/ ١٤٣٥هـ، وتحمل الترتيب (224 مكرر)، لتكون بالنص الآتي: "تكون الولاية المالية على القاصر سنًّا حتى إتمامه سن (الثامنة عشرة)؛ ما لم تحكم المحكمة باستمرارها عليه، وللولي التقدم إلى المحكمة بطلب استمرار الولاية على مَن أتم سن (18) عند وجود مقتضٍ لذلك".

ويتوقع أن تُرفع "الولاية المالية" عن القصر عند بلوغهم هذا السن حتى لا يتم استغلالهم والحد من مظاهر العنف الأسري التي تُرتكب في حقوق القاصرين بعد بلوغهم سن (15)، وقبل إتمام سن (18)؛ إذ يشهد الواقع القضائي بعض الوقائع التي يتم فيها إثبات رشد القاصرين قبل سن الثامنة عشرة، ويقعون ضحايا لاستغلال ذويهم، بسبب صِغَر سنهم، وعدم إدراكهم، وبهذا التعديل لن يحتاج القُصَّر إلى مراجعة المحكمة لإثبات رشدهم وحسن تصرفهم؛ بل يثبت لهم ذلك بمجرد بلوغ السن المحددة في النظام، وكذلك لتقليل التدفق على المحاكم بتخفيف طلبات إثبات الرشد بعد ربطه بإتمام الثامنة عشرة؛ لتتفرغ المحاكم للقضايا المهمة.

وقد ضمنت لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية في دراستها للمشروع القادم من الحكومة 8 مرئيات مستندة للرأي الشرعي والأنظمة المحلية والمطبقة في بعض الدول العربية، وقالت لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية في مرئياتها: إنه تَبَيّن لها بعد الدراسة والنقاش ما يلي: أولًا هذا التعديل بإضافة حكم إلى نظام المرافعات الشرعية له أصل في الشريعة الإسلامية؛ فقد جاءت بحفظ الضروريات الخمس، وهي: (حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ العرض، وحفظ المال)؛ ليعيش المسلم في هذه الدنيا آمنًا، ومن ذلك المحافظة على أموال الأيتام والقصر، وجاء الوعيد الشديد لمن أخل بذلك، قال الله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا}.

وأضافت اللجنة، في ثاني مرئياتها: أن المعتبر عند الفقهاء في رفع الولاية المالية هو التأكد من الرشد، وحُسن التصرف في المال؛ فقد يبلغ الفتى لكنه غير راشد، وقد يكون من الصغار من له حظ ورشاد من النظر يفوق ما لدى البالغين، فالسن غير معتبرة هنا من حيث الأصل؛ لكن لما كان الغالب ارتباط الرشد والاعتبار في التصرفات بالسن الكبيرة؛ ربَطَ بعض الفقهاء أهلية التصرف بالسن، وجعلوا أهلية التصرفات المالية مربوطة بالبلوغ، على خلاف بينهم في تحديد السن التي يحصل بها، ليس هذا موضع بسطه.

وثالثًا: السن التي ربط بها بعض الفقهاء أهلية التصرفات المالية، وهي (سن الخامسة عشرة)، ليست محل اتفاق بين الفقهاء؛ بل تتفاوت من مذهب لآخر، بحسب ما يراه أصحاب كل قول محققة لمصلحة القاصر، كما أنه لا يوجد دليل صريح في ذلك، والذي عليه كثير من علماء الحنفية والمالكية أن السن التي يبلغ بها الصبي ثماني عشرة سنة، مع بعض التفصيل في هذين المذهبين، هو ما يتفق مع ما ذهبت إليه هذه المادة المضافة.

وتابعت بالقول: رابعًا: تكاد الأنظمة في المملكة تتفق على اعتبار معاملة من هو دون سن الثامنة عشرة معاملة القاصر أو الحدث، وأشارت الدراسة المرفقة إلى هذه الأنظمة واللوائح، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر: المادة (الأولى) من نظام حماية الطفل الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/۱٤) في ٣/ ٢/ ١٤٣٦هـ.

وقالت اللجنة: وعُرف الطفل بأنه: "كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره"، (المادة (الأولى) من نظام الأحداث الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/۱۱۳) في ١٩/ ١١/ ١٤٣٩هـ؛ حيث عرّفت الحدث بأنه: "كل ذكر أو أنثى أتم (السابعة)، ولم يتم الثامنة عشرة من عمره"، وكذلك فإن المادة (الأولى) من نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص الصادر بالمرسوم الملكي حيث عرّفت الطفل بأنه: من لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره: والمادة (الأولى) من نظام أخلاقيات البحث عن المخلوقات الحية الصادر بالمرسوم الملكي؛ حيث عرّفت القاصر بأنه: (الشخص الذي لم يبلغ سن الثامنة عشرة، وكذلك المادة السادسة والثلاثون) من نظام المرور الصادر بالمرسوم الملكي، والمادة الثالثة والثلاثون من اللائحة التنفيذية لنظام العمل، والمادة (الأولى) من اللائحة التنفيذية لنظام الجنسية، والمادة الثانية والعشرون من مسودة قواعد فتح الحسابات البنكية والقواعد العامة لتشغيلها في البنوك بالمملكة وغير ذلك.

وقالت: في غالب القوانين في البلاد العربية يرتبط الرشد ببلوغ القاصر (سن الثامنة عشرة) من العمر، وبعضها يجعل للقاصر الحق في إثبات رشده قبل ذلك عن طريق الحكمة، وقد جاء هذا التعديل مُراعيًا لأحوال ومصالح الفرد القاصر والمجتمع على حد سواء؛ فهو يحقق مصالح وأهداف كثيرة، منها: الحد من حالات العنف الأسري التي تُرتكب في حقوق القاصرين بعد بلوغهم سن (الخامسة عشرة)، وقبل إتمام سن (الثامنة عشرة).

وأشارت اللجنة إلى أن الكثير منهم يقعون ضحايا لاستغلال ذويهم، بسبب صغر سنهم، وعدم إدراكهم، وعليه فإن ربط الأهلية والرشد بسن يتحقق فيها رشد القاصر غالبًا، يُتوقع أن يسهم في حفظ حقه، والحد من حالات العنف الأسري بشكل كبير، وعدم إلزام القاصرين عند بلوغهم سن الرشد بمراجعة المحكمة لإثبات رشدهم، وحسن تصرفهم؛ بل يثبت لهم ذلك بمجرد بلوغ السن المحددة في النظام، وتقليل التدفق على المحاكم بتخفيف طلبات إثبات الرشد بعد ربطه بإتمام الثامنة عشرة؛ مما يسهم في تفرغ المحكمة لأعمالها الأهم.

واختتمت سردها للمرئيات: قد يستمر القاصر غير محسن للتصرف؛ بل هو باقٍ على سفهه، ولذا جاء عجز المادة المضافة ليعالج هذه الموضوع؛ فلا يُدفع -والحالة هذه- المال إلى هذا القاصر ولو بلغ الثامنة عشرة؛ وذلك بحكم من المحكمة المختصة، وثامنًا: فيما يتعلق بمدى مناسبة الإذن للقاصر دون سن الثامنة عشرة بالتقدم إلى المحكمة وإثبات رشده؛ فاللجنة تؤيد ما انتهت إليه هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، واللجنة المشكّلة بالأمر الملكي رقم (٣٦٢٣١) رقم (٧٠٩) المشار إليه بتاريخ ٢١/ ٥/ ١٤٤١هـ.

14 يوليو 2020 - 23 ذو القعدة 1441
02:21 PM

بـ8 مرئيات شرعية ونظامية" بـ"الشورى".. رفع الولاية المالية عن القُصَّر عند 18 عامًا

مادةٌ تُضاف إلى نظام المرافعات الصادر بالمرسوم الملكي تَحُد الاستغلال ومظاهر العنف

A A A
3
6,215

وافق مجلس الشورى اليوم، على إضافة مادة إلى نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/۱) وتاریخ ٢٢/ ١/ ١٤٣٥هـ، وتحمل الترتيب (224 مكرر)، لتكون بالنص الآتي: "تكون الولاية المالية على القاصر سنًّا حتى إتمامه سن (الثامنة عشرة)؛ ما لم تحكم المحكمة باستمرارها عليه، وللولي التقدم إلى المحكمة بطلب استمرار الولاية على مَن أتم سن (18) عند وجود مقتضٍ لذلك".

ويتوقع أن تُرفع "الولاية المالية" عن القصر عند بلوغهم هذا السن حتى لا يتم استغلالهم والحد من مظاهر العنف الأسري التي تُرتكب في حقوق القاصرين بعد بلوغهم سن (15)، وقبل إتمام سن (18)؛ إذ يشهد الواقع القضائي بعض الوقائع التي يتم فيها إثبات رشد القاصرين قبل سن الثامنة عشرة، ويقعون ضحايا لاستغلال ذويهم، بسبب صِغَر سنهم، وعدم إدراكهم، وبهذا التعديل لن يحتاج القُصَّر إلى مراجعة المحكمة لإثبات رشدهم وحسن تصرفهم؛ بل يثبت لهم ذلك بمجرد بلوغ السن المحددة في النظام، وكذلك لتقليل التدفق على المحاكم بتخفيف طلبات إثبات الرشد بعد ربطه بإتمام الثامنة عشرة؛ لتتفرغ المحاكم للقضايا المهمة.

وقد ضمنت لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية في دراستها للمشروع القادم من الحكومة 8 مرئيات مستندة للرأي الشرعي والأنظمة المحلية والمطبقة في بعض الدول العربية، وقالت لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية في مرئياتها: إنه تَبَيّن لها بعد الدراسة والنقاش ما يلي: أولًا هذا التعديل بإضافة حكم إلى نظام المرافعات الشرعية له أصل في الشريعة الإسلامية؛ فقد جاءت بحفظ الضروريات الخمس، وهي: (حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ العرض، وحفظ المال)؛ ليعيش المسلم في هذه الدنيا آمنًا، ومن ذلك المحافظة على أموال الأيتام والقصر، وجاء الوعيد الشديد لمن أخل بذلك، قال الله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا}.

وأضافت اللجنة، في ثاني مرئياتها: أن المعتبر عند الفقهاء في رفع الولاية المالية هو التأكد من الرشد، وحُسن التصرف في المال؛ فقد يبلغ الفتى لكنه غير راشد، وقد يكون من الصغار من له حظ ورشاد من النظر يفوق ما لدى البالغين، فالسن غير معتبرة هنا من حيث الأصل؛ لكن لما كان الغالب ارتباط الرشد والاعتبار في التصرفات بالسن الكبيرة؛ ربَطَ بعض الفقهاء أهلية التصرف بالسن، وجعلوا أهلية التصرفات المالية مربوطة بالبلوغ، على خلاف بينهم في تحديد السن التي يحصل بها، ليس هذا موضع بسطه.

وثالثًا: السن التي ربط بها بعض الفقهاء أهلية التصرفات المالية، وهي (سن الخامسة عشرة)، ليست محل اتفاق بين الفقهاء؛ بل تتفاوت من مذهب لآخر، بحسب ما يراه أصحاب كل قول محققة لمصلحة القاصر، كما أنه لا يوجد دليل صريح في ذلك، والذي عليه كثير من علماء الحنفية والمالكية أن السن التي يبلغ بها الصبي ثماني عشرة سنة، مع بعض التفصيل في هذين المذهبين، هو ما يتفق مع ما ذهبت إليه هذه المادة المضافة.

وتابعت بالقول: رابعًا: تكاد الأنظمة في المملكة تتفق على اعتبار معاملة من هو دون سن الثامنة عشرة معاملة القاصر أو الحدث، وأشارت الدراسة المرفقة إلى هذه الأنظمة واللوائح، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر: المادة (الأولى) من نظام حماية الطفل الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/۱٤) في ٣/ ٢/ ١٤٣٦هـ.

وقالت اللجنة: وعُرف الطفل بأنه: "كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره"، (المادة (الأولى) من نظام الأحداث الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/۱۱۳) في ١٩/ ١١/ ١٤٣٩هـ؛ حيث عرّفت الحدث بأنه: "كل ذكر أو أنثى أتم (السابعة)، ولم يتم الثامنة عشرة من عمره"، وكذلك فإن المادة (الأولى) من نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص الصادر بالمرسوم الملكي حيث عرّفت الطفل بأنه: من لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره: والمادة (الأولى) من نظام أخلاقيات البحث عن المخلوقات الحية الصادر بالمرسوم الملكي؛ حيث عرّفت القاصر بأنه: (الشخص الذي لم يبلغ سن الثامنة عشرة، وكذلك المادة السادسة والثلاثون) من نظام المرور الصادر بالمرسوم الملكي، والمادة الثالثة والثلاثون من اللائحة التنفيذية لنظام العمل، والمادة (الأولى) من اللائحة التنفيذية لنظام الجنسية، والمادة الثانية والعشرون من مسودة قواعد فتح الحسابات البنكية والقواعد العامة لتشغيلها في البنوك بالمملكة وغير ذلك.

وقالت: في غالب القوانين في البلاد العربية يرتبط الرشد ببلوغ القاصر (سن الثامنة عشرة) من العمر، وبعضها يجعل للقاصر الحق في إثبات رشده قبل ذلك عن طريق الحكمة، وقد جاء هذا التعديل مُراعيًا لأحوال ومصالح الفرد القاصر والمجتمع على حد سواء؛ فهو يحقق مصالح وأهداف كثيرة، منها: الحد من حالات العنف الأسري التي تُرتكب في حقوق القاصرين بعد بلوغهم سن (الخامسة عشرة)، وقبل إتمام سن (الثامنة عشرة).

وأشارت اللجنة إلى أن الكثير منهم يقعون ضحايا لاستغلال ذويهم، بسبب صغر سنهم، وعدم إدراكهم، وعليه فإن ربط الأهلية والرشد بسن يتحقق فيها رشد القاصر غالبًا، يُتوقع أن يسهم في حفظ حقه، والحد من حالات العنف الأسري بشكل كبير، وعدم إلزام القاصرين عند بلوغهم سن الرشد بمراجعة المحكمة لإثبات رشدهم، وحسن تصرفهم؛ بل يثبت لهم ذلك بمجرد بلوغ السن المحددة في النظام، وتقليل التدفق على المحاكم بتخفيف طلبات إثبات الرشد بعد ربطه بإتمام الثامنة عشرة؛ مما يسهم في تفرغ المحكمة لأعمالها الأهم.

واختتمت سردها للمرئيات: قد يستمر القاصر غير محسن للتصرف؛ بل هو باقٍ على سفهه، ولذا جاء عجز المادة المضافة ليعالج هذه الموضوع؛ فلا يُدفع -والحالة هذه- المال إلى هذا القاصر ولو بلغ الثامنة عشرة؛ وذلك بحكم من المحكمة المختصة، وثامنًا: فيما يتعلق بمدى مناسبة الإذن للقاصر دون سن الثامنة عشرة بالتقدم إلى المحكمة وإثبات رشده؛ فاللجنة تؤيد ما انتهت إليه هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، واللجنة المشكّلة بالأمر الملكي رقم (٣٦٢٣١) رقم (٧٠٩) المشار إليه بتاريخ ٢١/ ٥/ ١٤٤١هـ.