لوحة سعودية زاهية في الولاء والطاعة

جاءت ردة فعل السعوديين مع القرارات الأخيرة التي اتخذتها القيادة بوقف بدل غلاء المعيشة، وزيادة القيمة المضافة إلى 15 % بدلاً من 5 %، لتبهر العالم كله، وتدهش الجميع، وتؤكد المعدن الأصيل لهذا الشعب النبيل.. وأظهرت مقدار الولاء الذي يحملونه لقيادتهم الرشيدة، التي لم تقصّر معهم في يوم من الأيام، ولم تدخر جهدًا في سبيل إسعادهم، ولم تترك بابًا يؤدي إلى زيادة رفاهيتهم إلا وطرقته بكل قوة.

لم تكد تمضي دقائق قليلة على انتهاء محمد الجدعان، وزير المالية ووزير الاقتصاد والتخطيط المكلف، من إعلان القرار حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتجاوب الكبير من السعوديين كافة، الذين تسابقوا لتأكيد تأييدهم القرار. وشهد موقع تويتر في وقت وجيز هاشتاق "سمعًا_وطاعة_في_المنشط_والمكره"؛ ليكون دليلاً ملموسًا على تلاحم الشعب النبيل مع قيادته الوفية، ووقوفه إلى جانبها في العسر قبل اليسر، والشدة قبل الرخاء، تقديرًا لتوجهها بوضع صحة المواطن والمقيم هدفًا، له الأولوية على أي مصلحة اقتصادية؛ إذ جاء الإنسان في مقدمة اهتماماتها.

من أبرز أسباب التجاوب الشعبي الكبير مع القرارات هو إدراك الجميع أن الحكومة السعودية لم تتأخر في تسديد الفاتورة الأكبر منذ ظهور الفيروس؛ إذ تشير الأرقام الرسمية إلى أن إجمالي الكلفة تجاوز حتى الآن (180 مليار ريال)، تراوحت ما بين تعزيز قطاع الصحة، ودعم القطاع الخاص لتجاوُز آثار الأزمة، والحفاظ على وظائف السعوديين، وإنعاش الاقتصاد، إلى غير ذلك من الخطوات التي تابعها الجميع بعين التقدير والامتنان.

وإن كان البعض يرى أن تلك القرارات كانت مؤلمة فنظرة بسيطة إلى دول العالم، بما فيها الدول الكبرى، توضح بجلاء أن الفاتورة كانت أكثر إيلامًا، ووصلت حد فقدان ملايين الوظائف حول العالم، وإيقاف العديد من برامج الرعاية الاجتماعية والصحية، وأن ما تكبدته من خسائر فادحة اضطرها إلى المغامرة بفتح الاقتصاد وعودة العمل مهما كانت النتائج؛ وهو ما يعني المخاطرة بالأرواح، وهو ما رفضته القيادة السعودية، وقدمت سلامة شعبها على كل المكاسب، وشدَّدت على ضمان وظائف أبنائها في القطاع الخاص، ليس ذلك فحسب، بل تكفلت بدفع 60 % من رواتبهم تخفيفًا على مؤسسات القطاع الخاص، ودعمًا لقدرتها على الصمود والبقاء.

ربما كانت القرارات مفاجئة للبعض، لكن الذين هم على صلة بالاقتصاد كانوا يتوقعون أكثر منها؛ لأن السعودية جزءٌ من العالم؛ تتأثر به، وتؤثر فيه، وقد أصابها ما أصاب غيرها من آثار الأزمة، إلا أن أبرز ما جعل طريقة تعاملها مع الأزمة متميزة هو مسارعتها إلى اتخاذ إجراءات استباقية، شملت جملة من التدابير الضرورية لحماية الاقتصاد، وضمان تطويق دائرة التأثير في أضيق نطاق، مع التركيز على دعم الشرائح الأقل دخلاً، والمحافظة على المستوى المعيشي، وضمان عدم دخول البلاد في دائرة الكساد التي كانت ستُضيع – لا قدر الله – كل المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية، إضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة لأرقام مهولة، وتراجع القدرة الشرائية، وتناقص الإيرادات العامة، وانهيار قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

الآن أرى أن القطاع الخاص يقف أمام منعطف بالغ الأهمية، وتبدو التحديات الماثلة أمامه في هذا الظرف الاستثنائي ضخمة وكبيرة؛ فالمرحلة المقبلة تتطلب دعم وإسناد الخطوات التي اتخذتها الدولة خلال الفترة الماضية، والعمل على تنفيذ سياساتها الاستراتيجية، وفي مقدمتها الاستمرار في دعم خطط سعودة الوظائف لوقف الهدر المالي الناتج من تحويلات العمالة الوافدة للخارج.

ولا بد من التسليم بأن هذا الوطن الذي يسكن جوارحنا يحتاج منا اليوم إلى أن تكون نظرتنا أكثر شمولية وحكمة؛ فالمصالح الآنية لا مكان لها، والمصلحة العامة ينبغي أن تكون هي محط الأنظار. والسبيل لتحقيق هذا الهدف هو بذل مزيد من الجهود لتنفيذ سياسات رؤية السعودية 2030 بكامل تفاصيلها وأهدافها؛ لأنها حقيقة تمثل المخرج المناسب والطريق الوحيد الذي يمكننا عبره الوصول إلى غاياتنا العظيمة وأهدافنا الكبرى.

علي آل شرمة
اعلان
لوحة سعودية زاهية في الولاء والطاعة
سبق

جاءت ردة فعل السعوديين مع القرارات الأخيرة التي اتخذتها القيادة بوقف بدل غلاء المعيشة، وزيادة القيمة المضافة إلى 15 % بدلاً من 5 %، لتبهر العالم كله، وتدهش الجميع، وتؤكد المعدن الأصيل لهذا الشعب النبيل.. وأظهرت مقدار الولاء الذي يحملونه لقيادتهم الرشيدة، التي لم تقصّر معهم في يوم من الأيام، ولم تدخر جهدًا في سبيل إسعادهم، ولم تترك بابًا يؤدي إلى زيادة رفاهيتهم إلا وطرقته بكل قوة.

لم تكد تمضي دقائق قليلة على انتهاء محمد الجدعان، وزير المالية ووزير الاقتصاد والتخطيط المكلف، من إعلان القرار حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتجاوب الكبير من السعوديين كافة، الذين تسابقوا لتأكيد تأييدهم القرار. وشهد موقع تويتر في وقت وجيز هاشتاق "سمعًا_وطاعة_في_المنشط_والمكره"؛ ليكون دليلاً ملموسًا على تلاحم الشعب النبيل مع قيادته الوفية، ووقوفه إلى جانبها في العسر قبل اليسر، والشدة قبل الرخاء، تقديرًا لتوجهها بوضع صحة المواطن والمقيم هدفًا، له الأولوية على أي مصلحة اقتصادية؛ إذ جاء الإنسان في مقدمة اهتماماتها.

من أبرز أسباب التجاوب الشعبي الكبير مع القرارات هو إدراك الجميع أن الحكومة السعودية لم تتأخر في تسديد الفاتورة الأكبر منذ ظهور الفيروس؛ إذ تشير الأرقام الرسمية إلى أن إجمالي الكلفة تجاوز حتى الآن (180 مليار ريال)، تراوحت ما بين تعزيز قطاع الصحة، ودعم القطاع الخاص لتجاوُز آثار الأزمة، والحفاظ على وظائف السعوديين، وإنعاش الاقتصاد، إلى غير ذلك من الخطوات التي تابعها الجميع بعين التقدير والامتنان.

وإن كان البعض يرى أن تلك القرارات كانت مؤلمة فنظرة بسيطة إلى دول العالم، بما فيها الدول الكبرى، توضح بجلاء أن الفاتورة كانت أكثر إيلامًا، ووصلت حد فقدان ملايين الوظائف حول العالم، وإيقاف العديد من برامج الرعاية الاجتماعية والصحية، وأن ما تكبدته من خسائر فادحة اضطرها إلى المغامرة بفتح الاقتصاد وعودة العمل مهما كانت النتائج؛ وهو ما يعني المخاطرة بالأرواح، وهو ما رفضته القيادة السعودية، وقدمت سلامة شعبها على كل المكاسب، وشدَّدت على ضمان وظائف أبنائها في القطاع الخاص، ليس ذلك فحسب، بل تكفلت بدفع 60 % من رواتبهم تخفيفًا على مؤسسات القطاع الخاص، ودعمًا لقدرتها على الصمود والبقاء.

ربما كانت القرارات مفاجئة للبعض، لكن الذين هم على صلة بالاقتصاد كانوا يتوقعون أكثر منها؛ لأن السعودية جزءٌ من العالم؛ تتأثر به، وتؤثر فيه، وقد أصابها ما أصاب غيرها من آثار الأزمة، إلا أن أبرز ما جعل طريقة تعاملها مع الأزمة متميزة هو مسارعتها إلى اتخاذ إجراءات استباقية، شملت جملة من التدابير الضرورية لحماية الاقتصاد، وضمان تطويق دائرة التأثير في أضيق نطاق، مع التركيز على دعم الشرائح الأقل دخلاً، والمحافظة على المستوى المعيشي، وضمان عدم دخول البلاد في دائرة الكساد التي كانت ستُضيع – لا قدر الله – كل المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية، إضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة لأرقام مهولة، وتراجع القدرة الشرائية، وتناقص الإيرادات العامة، وانهيار قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

الآن أرى أن القطاع الخاص يقف أمام منعطف بالغ الأهمية، وتبدو التحديات الماثلة أمامه في هذا الظرف الاستثنائي ضخمة وكبيرة؛ فالمرحلة المقبلة تتطلب دعم وإسناد الخطوات التي اتخذتها الدولة خلال الفترة الماضية، والعمل على تنفيذ سياساتها الاستراتيجية، وفي مقدمتها الاستمرار في دعم خطط سعودة الوظائف لوقف الهدر المالي الناتج من تحويلات العمالة الوافدة للخارج.

ولا بد من التسليم بأن هذا الوطن الذي يسكن جوارحنا يحتاج منا اليوم إلى أن تكون نظرتنا أكثر شمولية وحكمة؛ فالمصالح الآنية لا مكان لها، والمصلحة العامة ينبغي أن تكون هي محط الأنظار. والسبيل لتحقيق هذا الهدف هو بذل مزيد من الجهود لتنفيذ سياسات رؤية السعودية 2030 بكامل تفاصيلها وأهدافها؛ لأنها حقيقة تمثل المخرج المناسب والطريق الوحيد الذي يمكننا عبره الوصول إلى غاياتنا العظيمة وأهدافنا الكبرى.

15 مايو 2020 - 22 رمضان 1441
10:36 PM
اخر تعديل
19 يونيو 2020 - 27 شوّال 1441
11:43 PM

لوحة سعودية زاهية في الولاء والطاعة

علي آل شرمة - الرياض
A A A
1
2,390

جاءت ردة فعل السعوديين مع القرارات الأخيرة التي اتخذتها القيادة بوقف بدل غلاء المعيشة، وزيادة القيمة المضافة إلى 15 % بدلاً من 5 %، لتبهر العالم كله، وتدهش الجميع، وتؤكد المعدن الأصيل لهذا الشعب النبيل.. وأظهرت مقدار الولاء الذي يحملونه لقيادتهم الرشيدة، التي لم تقصّر معهم في يوم من الأيام، ولم تدخر جهدًا في سبيل إسعادهم، ولم تترك بابًا يؤدي إلى زيادة رفاهيتهم إلا وطرقته بكل قوة.

لم تكد تمضي دقائق قليلة على انتهاء محمد الجدعان، وزير المالية ووزير الاقتصاد والتخطيط المكلف، من إعلان القرار حتى ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتجاوب الكبير من السعوديين كافة، الذين تسابقوا لتأكيد تأييدهم القرار. وشهد موقع تويتر في وقت وجيز هاشتاق "سمعًا_وطاعة_في_المنشط_والمكره"؛ ليكون دليلاً ملموسًا على تلاحم الشعب النبيل مع قيادته الوفية، ووقوفه إلى جانبها في العسر قبل اليسر، والشدة قبل الرخاء، تقديرًا لتوجهها بوضع صحة المواطن والمقيم هدفًا، له الأولوية على أي مصلحة اقتصادية؛ إذ جاء الإنسان في مقدمة اهتماماتها.

من أبرز أسباب التجاوب الشعبي الكبير مع القرارات هو إدراك الجميع أن الحكومة السعودية لم تتأخر في تسديد الفاتورة الأكبر منذ ظهور الفيروس؛ إذ تشير الأرقام الرسمية إلى أن إجمالي الكلفة تجاوز حتى الآن (180 مليار ريال)، تراوحت ما بين تعزيز قطاع الصحة، ودعم القطاع الخاص لتجاوُز آثار الأزمة، والحفاظ على وظائف السعوديين، وإنعاش الاقتصاد، إلى غير ذلك من الخطوات التي تابعها الجميع بعين التقدير والامتنان.

وإن كان البعض يرى أن تلك القرارات كانت مؤلمة فنظرة بسيطة إلى دول العالم، بما فيها الدول الكبرى، توضح بجلاء أن الفاتورة كانت أكثر إيلامًا، ووصلت حد فقدان ملايين الوظائف حول العالم، وإيقاف العديد من برامج الرعاية الاجتماعية والصحية، وأن ما تكبدته من خسائر فادحة اضطرها إلى المغامرة بفتح الاقتصاد وعودة العمل مهما كانت النتائج؛ وهو ما يعني المخاطرة بالأرواح، وهو ما رفضته القيادة السعودية، وقدمت سلامة شعبها على كل المكاسب، وشدَّدت على ضمان وظائف أبنائها في القطاع الخاص، ليس ذلك فحسب، بل تكفلت بدفع 60 % من رواتبهم تخفيفًا على مؤسسات القطاع الخاص، ودعمًا لقدرتها على الصمود والبقاء.

ربما كانت القرارات مفاجئة للبعض، لكن الذين هم على صلة بالاقتصاد كانوا يتوقعون أكثر منها؛ لأن السعودية جزءٌ من العالم؛ تتأثر به، وتؤثر فيه، وقد أصابها ما أصاب غيرها من آثار الأزمة، إلا أن أبرز ما جعل طريقة تعاملها مع الأزمة متميزة هو مسارعتها إلى اتخاذ إجراءات استباقية، شملت جملة من التدابير الضرورية لحماية الاقتصاد، وضمان تطويق دائرة التأثير في أضيق نطاق، مع التركيز على دعم الشرائح الأقل دخلاً، والمحافظة على المستوى المعيشي، وضمان عدم دخول البلاد في دائرة الكساد التي كانت ستُضيع – لا قدر الله – كل المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية، إضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة لأرقام مهولة، وتراجع القدرة الشرائية، وتناقص الإيرادات العامة، وانهيار قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

الآن أرى أن القطاع الخاص يقف أمام منعطف بالغ الأهمية، وتبدو التحديات الماثلة أمامه في هذا الظرف الاستثنائي ضخمة وكبيرة؛ فالمرحلة المقبلة تتطلب دعم وإسناد الخطوات التي اتخذتها الدولة خلال الفترة الماضية، والعمل على تنفيذ سياساتها الاستراتيجية، وفي مقدمتها الاستمرار في دعم خطط سعودة الوظائف لوقف الهدر المالي الناتج من تحويلات العمالة الوافدة للخارج.

ولا بد من التسليم بأن هذا الوطن الذي يسكن جوارحنا يحتاج منا اليوم إلى أن تكون نظرتنا أكثر شمولية وحكمة؛ فالمصالح الآنية لا مكان لها، والمصلحة العامة ينبغي أن تكون هي محط الأنظار. والسبيل لتحقيق هذا الهدف هو بذل مزيد من الجهود لتنفيذ سياسات رؤية السعودية 2030 بكامل تفاصيلها وأهدافها؛ لأنها حقيقة تمثل المخرج المناسب والطريق الوحيد الذي يمكننا عبره الوصول إلى غاياتنا العظيمة وأهدافنا الكبرى.